نطلقت اليوم السبت ٢١-٤-٢٠١٨؛ أعمال المؤتمر العلمي الثاني لهيئة علماء المسلمين، (المقاصد الشرعية بين الإعمال والإهمال في الدراسات الحديثة والمعاصرة)؛ الذي ينظمه القسم العلمي بالتعاون مع قسم الثقافة والإعلام والقسم الإداري في الهيئة، ويستمر على مدى يومين بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من المغرب، ومصر، والأردن، والسودان، وتركيا، والعراق.

وافتتح المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلتها كلمة الدكتور (عبد الحميد العاني) مسؤول قسم الثقافة والإعلام؛ الذي رحّب بالحاضرين من الباحثين والمشاركين، مستعرضًا أهداف المؤتمر والأسس التي انطلق منها القسم العلمي في إقامته، ومنها: أهمية موضوع (المقاصد) والآثار والمقتضيات التي تتعلق به ولاسيما في مجالي الفهم والتطبيق.

وألقيت في مستهل اليوم الأول من أعمال المؤتمر؛ كلمة الضيوف الوافدين من خارج المملكة الأردنية الهاشمة؛ وعبّر فيها الدكتور (حسن يشو) أستاذ الفقه والمقاصد في كلية الشريعة بجامعة قطر؛ عن شكره الجزيل لهيئة علماء المسلمين التي فسحت المجال للبحث في هذه الجزئية المهمة من العلوم الشرعية، مشيرًا إلى أن الأمين العام الراحل الشيخ (حارث الضاري) ـ رحمه الله ـ يعد جبلًا شامخًا وعلمًا بارزًا، ويتجلى ذلك في آثاره الممتدة ومنها مؤتمر (المقاصد الشرعية بين الإعمال والإهمال)، الذي هو بمثابة إحدى ثمرات جهوده.

من جهته؛ أكد الأستاذ المهندس (مروان الفاعوري) الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية؛ الذي ألقى كلمة ضيوف المؤتمر من داخل المملكة الأردنية الهاشمية؛ أن تبني الهيئة لهذا النوع من المؤتمرات؛ هو انعطافة مهمة في مجال العلم الشرعي، وفي فن المقاصد على وجه الخصوص، لما له من أثر في فهم النصوص وتطبيقها على أرض الواقع.

وقبل بدء وقائع الجلسة الأولى من اليوم الأول للمؤتمر؛ قدّم الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري) دروع الهيئة لممثلي الضيوف المؤتمر من داخل المملكة الأردنية وخارجها؛ تكريمًا لهم وتثمينًا لجهودهم.

وفي أول بحث قرئ في الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور (عبد الحميد العاني)، قدّم الأستاذ الدكتور (إدهام محمد حنش)، عميد كلية الفنون والعمارة الإسلامية في جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن؛ جملة من المعلومات في سياق فن المقاصد، من خلال بحثه الذي جاء بعنوان: (المقاصد الجمالية وتمثلاتها المعرفية في الفنون الإسلامية ـ حُسْن الخط تطبيقًا)، أعقبه بحث الأستاذ الدكتور (حسن يشو) ذو العنوان: (المقاصد وأهميتها بين العلوم الشرعية)، والذي أكد فيه أن الشريعة الإسلامية تربطنا بالمقصد الأسمى الذي خلق الله تعالى الإنسان لأجله، وهو العبودية، لافتًا إلى أن مقاصد الشريعة تعطي نمطًا من النظر والتفكير يهدف إلى سلامة الفكر من غيّ الأخطاء.

وشهدت الجلسة الأولى من اليوم الأول لمؤتمر الهيئة، تقديم بحث بعنوان: (المقاصد والعلوم اللغوية) للدكتور (أحمد كسار الجنابي) الخبير في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، والدكتور (فلاح الفهداوي) المتخصص باللغة العربية من كلية الآداب بجامعة بغداد، والذي جاء فيه أن المقاصد ذات علاقة بعلوم اللغة ونشاطاتها ولاسيما فلسفة اللغة واللسانيات، وأن المقاصديين ثبتت عندهم العلاقات والروابط بين المقاصد والخطاب الشرعي؛ لمعرفة المراد من المعاني.

بدوره قدّم مسؤول القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين الدكتور (عمر مكي) المتخصص في علوم الحديث الشريف من جامعة العلوم الإسلامية العالمية، بحثًا بعنوان: (البعد المقاصدي في السنة النبوية)؛ مبينًا فيه أن السنة النبوية لا تقصد المشقة في المأمورات ولا في المنهيات، وأن نصوصها تؤكد سماحتها؛ ويتجلى ذلك في إظهار البعد المقاصدي لها.

واستمع الحاضرون في الجلسة الأولى من اليوم الأول لمؤتمر الهيئة، إلى بحث (الوظيفة الإصلاحية للفكر المقاصدي ـ قراءة في تاريخ المقاصد وتجلياتها الإصلاحية)، للأستاذ الدكتور (وصفي عاشور أبو زيد) أستاذ مقاصد الشرعية الإسلامية، الذي بيّن فيه أن الفكر المقاصدي من شأنه إصلاح الشتات وإنهاء الفرقة بين أبناء الأمة، وأن وظيفته تمنح الأمة السعادة والرفعة؛ بما يحقق لها الشهادة على العالمين، قبل أن تُختتم الجلسة بمداخلات وتعقيبات قدّمها عدد من الضيوف والمشاركين.

واستأنفت فعاليات اليوم الأول من مؤتمر (المقاصد الشرعية بين الإعمال والإهمال) في الجلسة الثانية التي أدارها الشيخ الدكتور (يحيى الطائي) عضو الأمانة العام لهيئة علماء المسلمين والناطق الرسمي باسمها؛ بقراءة بحث للدكتور (أحمد كافي) ممثل منتدى الوسطيّة في المغرب، بعنوان: (المصلحة هي الأصل)، الذي بيّن فيه أن المصلحة في الشريعة الإسلامية هي الأصل في مقاصدها، وأن التأصيل العلمي للمشكلة هو الواجب اتباعه في معالجة الواقع، تلاه الدكتور (باسل أكرم شهاب الناصري) المتخصص في الفقه المقارن، والذي شارك ببحث عنوانه: (ثنائية المصلحة والمفسدة وعلاقتها بالمقاصد)، مشيرًا فيه إلى أن مقاصد الشريعة هي من أجلّ العلوم وأنفعها؛ وبها يتضح عدل الإسلام وسماحته، وهي مما يُصلح أحوال الناس في كل زمان ومكان.

وفي السياق نفسه؛ قدّم الدكتور (فالح إبراهيم عبود أحمد) أستاذ الفقه في كلية الإمام الأعظم في العراق؛ بحثًا عن (ثنائية المصالح والمفاسد وعلاقتها بالمقاصد)، ضمن وقائع الجلسة الثانية لليوم الأول من المؤتمر العلمي الثاني لهيئة علماء المسلمين؛ بيّن فيه أن المقاصد الشرعية بناءٌ محاط بجدارَيْ الوازع الداخلي لدى الإنسان والفطرة السليمة، والمصالح والمفاسد ثنائيتان متلازمتان ومؤتلفتان.

وشهدت الجلسة الثانية أيضًا؛ قراءة بحث بعنوان: (أثر مقاصد الشريعة في فتح الذرائع وتطبيقاته) للدكتورة (شيماء علي حميد) المتخصصة في أصول الفقه من جامعة بغداد، ألقاه بالنيابة عنها الدكتور (مزهر الفهداوي)؛ ذكرت فيه أن الصلة بين مقاصد الشريعة وفتح الذريعة؛ هي تحقيق المصلحة من خلال دفع المفسدة أو جلب المنفعة.

واختتمت سلسة قراءة البحوث في هذا اليوم؛ ببحث (قراءة في كتاب محاسن الشريعة للقفال الشاشي الكبير) من إعداد الشيخ عمار العودة ـ ماجستير في السياسة الشرعية وطالب دكتوراه في الجامعة الأردنية، أوضح فيه أن الإمام أبا بكر القفال الشاشي رحمه الله؛ هو من الأوائل الذين ألّفوا في مقاصد الشريعة بشكل واضح؛ وأن كتابه (محاسن الشريعة) يهدف إلى إظهار محاسن الشريعة والرد على من لا يعي الحكمة والمقصد من الأحكام الشرعية، قبل أن تختتم وقائع اليوم الأول بمداخلات وتعقيبات وشروح لعدد من الجزئيات التي وردت في البحوث المشاركة.

وعلى هامش المؤتمر؛ أقام قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين، معرضًا للكتاب اشتمل على أحدث إصدارات الهيئة ومطبوعاتها، بالتزامن مع الإعلان عن صدور كتاب (ميراثك في الأرض المقاومة) الذي يتناول مقالات وكلمات في بيان مناقب الشيخ (حارث الضاري) رحمه الله.