عقد مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام)، صباح اليوم السبت، حلقة نقاشية بعنوان، (ثورة تشرين في العراق – مسارات أحزاب السلطة والخيارات الشعبية)، وذلك في مدينة إسطنبول التركية، بمشاركة كوكبة من الباحثين والناشطين المهتمين بالشأن العراقي.
شهدت الحلقة النقاشية تقديم ورقتين بحثيتين، الأولى للناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور عبد الحميد العاني، والثانية للكاتب التركي مصطفى اوزجان، وتضمنت الحلقة حوارات ونقاشات سلطت الضوء على الشأن العراق في ظل الاحتجاجات الشعبية المستمرة ومحاولات الأحزاب لقمعها.

وقال الدكتور عبد الحميد العاني، إن الثورة الشعبية اليوم في العراق ليست متوقعة فحسب، بل كانت مطلوبة، واستشهد بمقتطفات من حوار صحفي في عام 2012 للشيخ حارث الضاري رحمه الله، حيث قال إن “أهم خيار أمام الشعب للخروج من المأزق هو القيام بثورة شعبية تلغي هذه العملية السياسية”.

إدامة زخم الثورة
وأضاف العاني بأن ما يقوي انتفاضة تشرين، وإدامة زخمها؛ “ترك الرتابة وإدخال عناصر جديدة بين الحين والآخر من أوراق الضغط الشعبي، منها العصيان المدني في مختلف القطاعات، وفتح ساحات تظاهر جديدة، أو نقل التظاهرات إلى أماكن حساسة ومؤثرة على الحركة الحكومية”.
وشدد العاني على أن الثورة وسيلة وليست غاية، ولابد من الانتقال من مرحلة إلى أخرى، فالمطلوب الآن هو الانتقال إلى خطوات سياسية أخرى تكون كنتيجة لما سبق من حراك جماهيري.
منوها إلى أن الأحزاب المشاركة في السلطة على اختلاف مذاهبها واتجاهاتها وقومياتها، هي مشتركة بالتمسك بالعملية السياسية والمكاسب والمناصب.

 

خيارات السلطة والشعب
وبيّن العاني، أن الخيارات الحقيقية للسلطة اليوم تتمثل بمسار واحد، وهو خيار انهاء هذه الثورة الشعبية، لافتا إلى طريقة الانهاء تكون إما باستخدام القوة أو بطريقة التحايل على المتظاهرين، وانهاء هذه المظاهرات.
أما عن الخيارات الشعبية أمام المتظاهرين، أوضح العاني، أنهم أمام عدة خيارات، إما الثبات والصبر، أو التعب والضعف والاستسلام، مؤكدا أن الخيار الأصح هو الصبر والثبات حتى تتحقق مطالبهم، ولافتا إلى أن تحقيق هذا يتطلب إدامة زخم هذه المظاهرات.
وبيّن العاني، ان الشعب العراقي انتفض دفاعا عن تاريخه وحضارته وعروبته، وانتفض كي يستعيد وطنه، كي يستعيده وطنا عربيا حرا مستقلا قويا.
ولخص المطلوب من المتظاهرين، إلى أهمية الثبات والمطاولة، والنمو والتوسع كمّـًا ونوعا، والاستمرار بالسلمية والمحافظة على هذا المسار، والحفاظ على التماسك الداخلي لصف المتظاهرين.

مواجهة الفساد والتدخل الإيراني
وخلال تقديم ورقته، قال الكاتب التركي مصطفى اوزجان، إن الاحتجاجات الشعبية في العراق خرجت لمواجهة الأحزاب الفاسدة، والتدخل الإيراني في شؤون العراق.
ووصف أوزجان، التدخل الإيراني بالسافر، لاسيما قاسم سليماني الذي عمل على بطش وتطهير كبير في مواجهة الاحتجاجات العراقية.
وأضاف أوزجان، “يلعب سليماني دورًا مهمًا في صناعة الحكومات والرؤساء وفق المصالح الإيرانية التوسعية في الدول المجاورة، ولم تتوقف التدخلات الإيرانية في العراق، واستمر سليماني بتدخلاته، في محاولة لإيقاف ثورة الشعب العراقي”.
مشيرا إلى استخدام إيران لميليشياتها التي أسستها ومولتها، وأبرزها ميليشيا الحشد الشعبي، حيث تستغل هذه الميليشيات لمواجهة ثورة الشعب العراقي، متذرعة بقتل العراقيين بأنهم مخربون ومندسون.
وأكد أن الشارع العراقي يعمل على تشكيل محكمة ثورية تعمل على محاكمة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، والقادة الأمنيين والداعمين لهم والميليشيات من المتورطين بقتل الشعب.
وحول فساد السياسيين قال اوزجان: “هناك اثراء غير مشروع في بلدين مجاورين لتركيا وهما العراق وايران لمن يمتلك بزمام الامور في البلدين”.
ونوّه اوزجان إلى أنه “ليس من السهل التخلص من الحالة الراهنة في العراق الا بشق الانفس، خصوصا مع وجود ميليشيات مسلحة تابعة لأحزاب السلطة”.
وحذر أوزجان من ايران “تحاول الالتفاف على ثورة الشعب العراقي الذي خرج ضد ايران بالدرجة الأولى”.
مبيّنا أن “الثورة الخمينية مهدت الطريق لأمريكا لاحتلال العراق، وبدأت من حينها بالتدخلات الإيرانية واتبعت سياستها التوسعية”.

 

مداخلات الحاضرين
ومع انتهاء تقديم الورقتين، تم افساح المجال لمداخلات الحاضرين، حيث تساءل أحدهم قائلا: “هل يصلح التغيير التدريجي أو الجزئي لهذه الأنظمة الفاسدة في العراق؟
أجاب الدكتور عبد الحميد العاني قائلا: إن الأنظمة الحالية في العراق ليست فاسدة، بل مفسدة. واكد على أنه لا يمكن القبول بالحلول التدريجية أو الترقيعية، لأننا رأينا أن الأحزاب في السلطة على طوال الأعوام السابقة تحاول خداع الشعب العراقي بتقديم الحلول الجزئية.
وحول تساؤل عن سلمية الثورة، وسبل انتصارها، أكد العاني على أن “الانجرار إلى غير السلمية يعني أن هناك ستكون حرب مفتوحة، لكن ليس بالضرورة أن ننتظر تدخل عسكريا خارجيا، لافتا إلى الثورة الشعبية لما تزداد وتنشر هي التي تفرض مطالبها”.
ووجه أحد الحاضرين تساؤلا حول أسباب عدم وجود هيئة سياسية تخرج إلى العلن لكي تقود المتظاهرين وتعبر عن مطالبهم، رغم مرور شهرين على المظاهرات الكبيرة في العراق؟
فأجاب العاني، “أن هناك عمل على هذا الأمر لكن ذلك لا يتم بسهولة، وهناك محذور سياسي هو أن يكون هناك تعاون للجميع، ولا تقوم به جهة معينة بمفردها، وربما يفهم ذلك أنه ركوب لموجة المظاهرات الشعبية”.
مشددا على وجوب التواصل بين القوى الوطنية والشعبية التي في الداخل، لافتا إلى هناك نضجا سياسيا ملحوظا للذين يديرون التظاهرات الحالية.