أقام مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام)، ندوة بحثية في مدينة إسطنبول التركية، اليوم الاثنين 4 تشرين الثاني/ أكتوبر، وذلك تحت عنوان (انتفاضة تشرين العراقية: أسبابها وواقعها ومآلاتها).

شارك في الندوة أساتذة وباحثون عراقيون قدموا فيها ورقاتهم البحثية، تضمنت قراءات في انتفاضة تشرين الشعبية في العراق، وما أفرزته من خطاب وهوية وطنية. وكذلك آثار العملية السياسية على تنامي الوعي لدى الشارع. كما تناول الباحثون القمع المفرط الذي يواجهه المتظاهرين والنتائج المتوقعة لهذه الانتفاضة.

وافتتح الندوة الدكتور عبد الحميد العاني الناطق الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق، وذكر العاني أنه “منذ أكثر من شهر يشهد العراق حراكا جماهيريا كبيرا غير مسبوق، في حلقة ضمن سلسلة الرفض الجماهيري للاحتلال وآثاره”.

وأضاف أن “هذا الحراك يقابله قمع حكومي وآلة بطش شديدة، وكل هذا يجري أمام صمت عالمي وتعتيم عالمي من قبل العديد من المؤسسات الاعلامية”، لافتا إلى أن “هناك جهود توازي جهد الشباب في ساحات التظاهر، تقوم به بعض المؤسسات الاعلامية والبحثية، تسعى الى نشر حقيقة ما يجري في الساحة”.

 

ما الذي دفع الشباب للخروج؟

كما قدم الدكتور عبدالحميد العاني ورقة بحثية تحت عنوان “آثار العملية السياسية ودور القوى الوطنية في صناعة الوعي”، ذكر فيها أنه ” لو أردنا الحديث عن الأسباب التي دفعت الشباب إلى الخروج إلى التظاهرات، فإننا نستطيع ان نحددها بناءا على الوقوف على جميع الشعارات التي رفعت في التظاهرات”.

وقال العاني: ” وبكل وضوح يمكننا أن نجمل هذه الأسباب في آثار العملية السياسية، سواء كانت المطالبة بالحقوق الرئيسة مثل الصحة والتعليم والامان أو حتى المطالب الخدمية الأخرى مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب وتعيين العاطلين عن العمل”.

وتابع العاني أن “كل مطالب المتظاهرين سواء كانت سياسية أو خدمية، كلها نتيجة فساد السياسيين وفساد العملية السياسية التي نهبت ثروات العراقيين وصبها في مصالحهم الخاصة”.

كما لفت الدكتور عبد الحميد إلى أن “المطالب والشعارات ليست بجديدة، الا أن الجديد فيها توسع دائرة من يتحدث به شعبيا. توسعها لتشمل فئات شعبية جديدة ومساحات جغرافية أوسع من قبل، ولا سيما في المدن والأقضية التي كان غالبية أحزاب السلطة تعول عليها وتعدها حاضنة لهم”.

تجاوز الخطوط الحمراء

وأشار العاني إلى أن اللافت في مظاهرات اليوم أن الشباب الخارجين جلهم من الأعمار التي نشأت في ظل هذه العملية السياسية، التي كانت يفترض أن تكون راعية لهم، وملبية لآمال هؤلاء الشباب.

وتابع خلال ورقته قائلا: “الشباب المتظاهرون كسروا في تظاهراتهم قيودا كانت تجعل العديد من أبناء الشعب العراقي ساكتا، وتجاوزوا الخطوط الحمراء التي كانت تجبر الشعب أن يبقى خانعا للظالم”، مؤكدا أن “التحول في مظاهرات اليوم له أسباب، أبرزها تنامي الوعي لدى أبناء الشعب العراقي لاسيما الشريحة التي خرجت في الأيام الأولى لهذه المظاهرات”.

وأضاف العاني أن “العديد من القوى الوطنية قد تحدثت عن هذا التشخيص منذ الأيام الأولى للعملية السياسية، ابتداء من مجلس الحكم الذي أسسه الاحتلال الأمريكي “.

دعم القوى الوطنية للانتفاضة

كما أشار العاني في ورقته الى موقف القوى الوطنية ومبادراتها بخصوص ايجاد حل للوضع القائم في العراق قائلا: “إن القوى الوطنية قامت بالعديد من المبادرات التي تصب في معالجة الوضع في البلاد، لخروجه من هذا المأزق الذي صنعه الاحتلال”، مؤكدا على أن آخر هذه المبادرات القوية هي مشروع العراق الجامع الذي أطلق من قبل هيئة علماء المسلمين في العراق في العام 2015”.

وعن علاقة مبادرة الهيئة بواقع الانتفاضة ومشروعها، أشار العاني إلى أن مقدمة مبادرة مشروع العراق الجامع جاء فيها: “أصبح من المسلّمات أن النظام السياسي القائم في بغداد لا يمثل العراقيين جميعا، وأنه مصمم لمصالح أحزاب وجهات محددة، بعيدا لمصالح الشعب”.

وأضاف أيضا أنه “كان للقوى الوطنية حديث عن الوعي منذ سنوات، وكان لدور القوى ومؤسساتها الاعلامية ونشاطها المجتمعي، حتى ظهرت خطوات جديد ومنها ما أعلن في شهر آذار 2019 الميثاق الوطني العراقي”.

وتابع الدكتور عبد الحميد العاني قائلا: “نتحدث اليوم عن عملية تراكمية لهذا الوعي وتناميه، نتج عنه هذه المظاهرات الأخيرة. ونتأمل أن يحصل التغيير الكامل المنشود وأن يعود وطننا المنهوب، وينعم أبناء الشعب العراقي الجديد بحريته وبرخائه”.

 

قمع وحشي

من جتنبه قدم الأستاذ شاهو القرةداغي ورقة بحثية بعنوان (القمع الحكومي للتظاهرات.. وقائع وأرقام)، ذكر فيها أن الانتفاضة اليوم تحاول تحقيق أهم المطالب وتغيير المنظومة السياسة الفاشلة، والتي أثبتت فشلها في تجربتها وليس بالإمكان إعطاءها فرصة أخرى بالاستمرار.

وأشار القرةداغي إلى أن تعامل الحكومة منذ اليوم الأول للمظاهرات السلمية التي انطلقت في 1 تشرين الأول/ اكتوبر لم يكن ذات مصداقية حيث رأينا أن “هناك ازدواجية واضحة بين البيانات والقوانين الرسمية الموجودة في العراق، وبين التعامل العسكري القمعي الوحشي مع المتظاهرين”.

وأضاف القرةداغي أن “إيران تمنع تشكيل وتسيير القرار السياسي داخل الدول التي تسيطر عليها، وأيضا تؤسس لتعدد الولاءات وتعدد الأطراف التي تحمل السلاح”، لافتا إلى أنه “عندما تقع احتجاجات أو مظاهرات يحدث أمر ما، قد تخرج الأوضاع عن السيطرة، وتكون هناك ميليشيات وقوات أمن وأطراف تحمل السلاح خارج الدولة، بإمكانها أن تقمع المتظاهرين ولا يتحمل أحد المسؤولية”.

كما أشار أيضا في ورقته إلى أنه بالرغم من تأكيد المعلومات ومقاطع الفيديو على أن الأجهزة الأمنية قد استخدمت السلاح بشكل واضح ضد المتظاهرين، إلا أنه كان هناك نفي من قبل القوات الأمنية استخدام الرصاص الحي، ولذلك تم اتهام طرف ثالث وهذه استراتيجية لتزييف الحقائق وأيضًا لعدم تحمل الحكومة العراقية مسؤوليتها.

كيف فشلت الحكومة؟

وتابع القرةداغي كلامه قائلا: “نرى أن الحكومة في العراق فشلت في تحقيق عنصر السيادة، خاصة عندما نرى أن هناك معلومات تؤكد على وجود جنرال مثل قاسم سليماني، والذي يشرف على عمليات القتل والإبادة والقمع، وأيضًا هو الذي يوجه القادة الأمنيين في بغداد، وهذا يؤكد على أن معنى السيادة لا وجود لها”.

وأضاف أنه عندما يحصل أي تظاهرات تكون الحكومة أمام خيارين، الأول هو الاستجابة للمتظاهرين، وبما أن التظاهرات هذه المرة كانت تصعد مطالبها عالية، بسبب القمع الذي شاهدناه، فالحكومة عاجزة عن الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وتابع القرةداغي أن “الخيار الآخر وهو قمع المظاهرات، بعد اتخاذ عدة خطوات، من بينها محاولة تخدير الجماهير من خلال تقديم الوعود للإصلاح، وعن طريق محاولة ركوب الموجة”.

قوة مفرطة وقناصين

وعن المقع الذي واجهته الانتفاضة فقد أكد القرةداغي أن “الأمر الذي ميز تعامل الحكومة مع المظاهرات الحالية هو استخدام القمع والعنف منذ اليوم الأول، ومحاولة كتم كافة الأصوات وقمع التظاهرات وإخمادها، بغض النظر عن الضحايا، فقد رأينا هناك استخدام مفرط ومنذ اليوم الأول”.

وأشار إلى أن الذي يبرر هذا العنف المفرط، هو أن المواطن أصبح يخاطب الجهات الأصلية، فأصبحوا يخاطبون قاسم سليماني والخامنئي، ولا يخاطبون الحكومة العراقية، لأنهم يدركون أن الحكومة العراقية ليست هي الطرف الأقوى في المعادلة.

وأضاف القرةداغي أن “هناك معلومات أكدت على أن هذه المجاميع التي تنفذ عمليات قنص المتظاهرين، هي معروفة من قبل الحكومة، ولديها علم بهوية الميليشيات التي تقف وراء عمليات القمع التي أودت بحياة المئات، وآلاف الجرحى”.

ويرى الأستاذ القرةداغي أن الحراك الشعبي اليوم هو ضد الحكومة وضد البرلمان وضد العملية السياسية، وأن المطالب تضمن استمرار الحراك، مختتما بالقول: ” إن هذا الاستمرار السلمي هو الذي يضمن كسر القمع وكسر الميليشيات، وكسر الحكومة القمعية المستبدة، ويبشر بفتح صفحة جديدة، للعراق وللعراقيين”.

ما الذي ميز انتفاضة تشرين؟

من جانبه قدم الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ نظير الكندوري، ورقته البحثية تحت عنوان “ما أفرزته التظاهرات من خطاب وطني ورفض المشروع الطائفي والهيمنة الخارجية”.

تحدث الكندوري في ورقته عن أهم ميزة امتازت بها المظاهرات الجارية عن باقي المظاهرات السابقة في العراق، وأكد على أن ” الميزة الأهم هي الخطاب الوطني بعيدا عن تدخلات السياسيين، وكذلك كشفها زيف هذه التيارات السياسية، وخروج الشعب بهوية عراقية واحدة”.

وأشار إلى أن هناك انتفاضات شعبية كثيرة خرجت سابقا في العراق، منها التي خرج فيها أعداد شعبية كبيرة في عام 2012 ونادت بمطالب وطنية عامة ومطالب خاصة لبعض المناطق، نتيجة ما يتعرض له أبناء المناطق المنتفضة من ظلم النظام الطائفي الحاكم في بغداد.

وأضاف الكندوري أن تلك المظاهرات قد شارك فيها عدد كبير من الناشطين وأبناء المناطق السنية، لافتا إلى أن هناك نقطة ضعف كانت قد حدثت، أبرزها أن “خروج المنتفضين تزامن مع حراك بعض الجهات السياسية في وقتها”.

وأشار إلى أن “السبب الأهم في وأد انتفاضة 2012 هو التعامل العنيف لحكومة نوري المالكي، واقتحام ساحات الاعتصامات بالقوة، حيث سقط عشرات القتلى من المعتصمين”.

وتابع الكندوري قائلا: “الأكراد أيضا خرجوا في تظاهرات كبيرة ضد الأحزاب في كردستان، لكنها كانت تحمل نقاط ضعيف، لأنها كانت تظاهرات مطلبية وخدمية، ولم تجد هناك تفاعل كبير من باقي مكونات الشعب العراقي”.

وأضاف الباحث أن “محافظات الجنوب والوسط أيضا خرجوا في سلسلة مظاهرات والاعتصامات والتضحيات في سبيل نيل حقوقهم، لكنها اشتركت في نقاط ضعفها مع الانتفاضات السابقة لباقي المناطق، مثل المطالب الخدمية، ولم ترتق لما يطلبه الشعب العراقي بعمومه”.

انتفاضة وطنية

ولفت الكندوري إلى أن “انتفاضة تشرين الحالية تميزت بشكل آخر، لأنها جاءت بمطالب وطنية صرفة، ولم تكن تمثل مكون معين، بل كانت تمثل العراقيين جميعا، وحملت الهوية العراقية”.

وأضاف أيضا أن “الخطاب في المظاهرات الحالية هو خطاب وطني بامتياز، ولم يكن هناك خطاب طائفي أو فئوي، ولم تركب موجتها تيارات سياسية أو أحزاب”، مشيرا إلى أن هناك درجة عالية من الوعي وصل إليه شباب العراق، وهو رفض التدخلات الخارجية، وإطلاق شعارات تطالب بإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد.

كما أكد الأستاذ الكندوري أن “مظاهرات تشرين يمكن أن تعد الانتفاضة الأولى التي تطالب بتغيير مهم في البنية السياسية في النظام الحالي، مثل المطالب بإسقاط الحكومة وبمؤسسات صنعتها العملية السياسية كالبرلمان، وغلق جميع المؤسسات الطائفية مثل المساءلة والعدالة وتعويضات رفحاء ومؤسسة السجناء السياسيين وغيرها”، مضيفا بالقول: “هناك تعبير واضح ورفض لتدخلات المرجعيات الدينية في السياسة، ولم ترفع أي صورة إلى أي مرجع ديني، بل حدث العكس”.

رفض التدخلات الأجنبية

كما تحدث الكندوري عن ميزات أخرى انفردت بها الانتفاضة الحالية، وأكد أنها “تميزت برفضها التبعية لأي دولة أجنبية، وهي لا تريد فقط إصلاح النظام السياسي وتحقيق العدالة للشعب، بل تريد أن يكون العراق مستقلا بإرادته السياسية والعسكرية”.

وتابع قائلا: “لاحظا في المظاهرات الحالية مالم نلاحظه في سابقاتها، إذ هناك تنظيم وتوزيع مهام بين الشباب، فمنهم من يعمل بالاسعاف وينقل الجرحى، ومنهم من يدعم المتظاهرين بالطعام والمؤن”.

واختتم الكندوري حديثه بالإشارة إلى أن “الانتفاضة الحالية هي فرصة لإعادة اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب العراقي، ورفض كل الدعوات الطائفية والقومية، وفرصة مثالية لتخلص العراق من التبعية الأجنبية”.

الفلاحي: انتفاضة مستمرة

وقدم الدكتور رافع الفلاحي ورقته البحثية تحت عنوان ” النتائج المتوقعة للتظاهرات ومآلاتها”، تحدث فيها عن النتائج المتوقعة للتظاهرات ومآلاتها، وذكر أن الحالة المشرقة في الانتفاضة ليست ردة فعل للعنف الذي وقع في اليوم الأول من شهر تشرين الأول/ اكتوبر، ولو كان رد فعل للعنف لكانت قد انتهت، لأن ردة الفعل يكون خلال فترة قصيرة، لافتا إلى الانتفاضة الحالية ستستمر إلى مرحلة طويلة حتى تحقق مطالبها.

وأضاف الفلاحي أن “انتفاضة اليوم هي ذات سقف وطني شامل، كل التظاهرات التي خرجت منذ 2003 وإلى حد هذه التظاهرات كثيرة، لكن كلها كانت محلية، أو ربما تتكأ على طائفيتها أو منطقتها، ولذلك كانت تفشل واستطاعت الحكومة بأجهزتها وأساليبها أن تخترقها وتنهيها”.

وأشار الدكتور الفلاحي إلى أن من الأمور البارزة اليوم هي رؤية هذه الانتفاضة التي تؤكد على وضوح الرؤية والأهداف، حيث “كل الذين تظاهروا يعلمون لماذا خرجوا وإلى أين يتجهون، وهذه لم تكن موجودة، دائمًا كانت يتصاعد السقف لكن منذ البداية يعرفون أين ذاهبين”.

وأضاف أيضا أن “الانتفاضة صاعدة على هدف التغيير لا سيما بعد فقدان الثقة بين الشعب والحكومة، وإن التنظيم منضبط في ساحات التحرير، ليس فقط في بغداد، حتى في باقي المدن المنتفضة”.

دعم شعبي ومجتمعي للانتفاضة

ولفت الفلاحي إلى أن من النقاط الواضحة أيضًا في هذه الانتفاضة، “القدرة على استقطاب شرائح المجتمع، كشريحة النقابات، وشريحة الطلاب، عندما تنزل شريحة الطلاب في كل أنحاء العالم، تحدث فارقا. والحقيقة، في تاريخ العراق الحديث حققت شريحة الطلاب فارقا في كثير من محطات تاريخ العراق”.

وأضاف خلال حديثه أن “هناك امكانيات واستعدادات لدى المتظاهرين، للانتقال من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة الانتفاضة، حيث استطاع المتظاهرون أن ينتقلوا إلى مرحلة الانتفاضة، وبطريقة سريعة وسلسلة، ومن ثم الانتقال إلى مراحل ثورية أخرى، وأكثر تأثيرا”.

وأكد الفلاحي أن هناك تواصل مستمر بين ساحات التظاهر، فترى الشعارات موحدة بين بغداد وباقي محافظات الجنوب والوسط، مؤكدا أن المطالب موحدة بين جميع المحافظات.

 

 

ما هي النتائج المتوقعة؟

وبخصوص النتائج فقد أكد الدكتور الفلاحي أن الانتفاضة استطاعت أن تفصل بين خندق الشعب والحكومة وميليشياتها، حيث أن الشعب لن يسمع كلام الجهات الحكومية.

وأضاف أيضا أن “المنتفضين أعادوا إحياء الحس الوطني والهوية العراقية، في مواجهة قوى العملية السياسية وداعميها، ورفعوا شعار كبير وهو (نريد وطن)”، لافتا إلى أن “الانتفاضة تطالب اليوم بالتغيير الشامل، بدلا من المطالب الخدمية والفرعية، حيث أدرك المنتفضون أن كل المطالب يمكن أن تتحقق بتغيير النظام الحالي”.

وتابع الفلاحي قائلا: “أسقط المتظاهرون القناع عن الحكومة والميليشيات التي تدعي الدفاع عن العراقيين والحفاظ على أراضي البلاد”، لافتا إلى أن الميليشيات الآن هي ضد المتظاهرين.

كما أكد أن الانتفاضة بلورت قدرتها على اختيار أشكال وصيغ مختلفة، حيث بدأوا من الاحتجاجات إلى الانتفاضة، والآن ينتقلون إلى العصيان المدني، مشيرا إلى أن العصيان المدني سيقود إلى الإضراب العام، وهو ما يمكن أن يستدعي القوى الدولية للتدخل.

وأكد الدكتور الفلاحي أن “انتفاضة تشرين في العراق صنعت لها قطارا ووضعته على سكة الثورة، وقد تحقق نتائج إصرارها في المرحلة الحالية، أو قد تحققها في محطة لاحقة، حيث أنها أعطت أمل كبير بأن المطالب ستتحقق للشعب”، مختتما بالقول إن “العراق ما قبل انتفاضة تشرين، هو ليس العراق ما بعدها”.

مداخلات واختتام الندوة

واختتمت الندوة بمداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم حول ما قدمه الباحثون في ورقاتهم البحثية، حيث تساءل أحد الحاضرين عن كيفية لفت أنظار المجتمع الدولي إلى هذه الانتفاضة الشعبية، وعن كيفية مواجهة المتظاهرين قمع وبطش السلطة في بغداد، ليبقى الحراك مستمرا حتى يصل إلى أهدافه.

وعقب على ذلك الدكتور رافع الفلاحي وقال: إن الانتفاضة حققت جزءا كبيرا مما هو مطلوب، والآن تنتقل إلى الخطوة الثانية وهي المقاطعة والإضراب العام الذي يؤدي إلى قطع شريان حياة الحكومة ومصالحها.

وأشار إلى نزول ممثلة الأمم المتحدة إلى ساحة التحرير، يدلل على أن الانتفاضة لها ثقل ووزن دولي، وذلك يعززه استمرار الإضراب العام في البلاد.

كما طرح أحد الحاضرين من الأشقاء الفلسطينيين سؤالا على الباحثين حول الخطوة التراكمية القادمة التي يمكن للعراقيين أن يحققوها لاستثمار التضحيات التي قدمها الشعب لأجل تحقيق المطالب المرفوعة، ورد الدكتور عبد الحميد العاني بالإشارة إلى أن هناك جهد وطني مستمر منذ سنوات للقوى الوطنية.

وأضاف العاني أن “هذه القوى هي ساندة لهذه الانتفاضة الشعبية، وهناك تنسيقيات ولدت داخل ساحات التظاهر من الشباب، وهم على مستوى عال من الوعي السياسي، وهناك تنسيق بينهم وبين القوى الوطنية الأخرى، للوصول إلى تنسيق عمل حقيقي”.

وتحدث الاعلامي محمد الجميلي خلال مداخلته عن تداعيات التهم التي يطلقها قادة الميليشيات ضد المتظاهرين وأن إسرائيل وأمريكا وراء المظاهرات. ولفت إلى أن ذلك يقتضي بحسب تخطيط الميليشيات أنه سيبدؤون بقتل وقمع هذه المظاهرات. وتساءل الجميلي أيضا عما يمكن أن يفعله المتظاهرون والشعب لإيقاف خطر الميليشيات ضد الانتفاضة.

فأكد الدكتور رافع الفلاحي في معرض رده على أنه حدث في العراق انتهاكات وجرائم فضيعة وتخريب ودمار واسع منذ عام 2003. وأضاف أن الأعداد الكبيرة عندما تخرج في الانتفاضة هو ضمان لاستمرارها، وتقف بوجه الميليشيات.

وأشار الفلاحي إلى أن وعي القيادات الشابة في ساحات التظاهر أعلى من قدرات الميليشيات، وهم يستعدون لاستمرار انتفاضتهم، مؤكدا أن المظاهرات تلاقي دعما شعبيا كبيرا قد يمنحها النجاح.

كما قدم بعض الحاضرين الشكر إلى مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) على الندوة التي أقامها، ودعوا المراكز المهتمة بالبحوث والدراسات أن تقيم مثل هذه الندوات، دعما لشباب انتفاضة تشرين في العراق، وإيصال حقيقة الانتفاضة الشعبية.

واختتم الدكتور عبد الحميد العاني الندوة بتوجيه الشكر والامتنان إلى الباحثين، والحاضرين، كما تقدم بالشكر إلى مركز راسام الذي أقام الندوة، كمساهمة في دعم الانتفاضة الشعبية في العراق.