المقدمة:
يبدو أنّ مؤتمر #طهران الذي ضمّ كل من #إيران و #تركياو #روسيا قد فشل في إيجاد توافق بين الأطراف الثلاثة حول محافظة إدلب آخر معاقل #المعارضة السورية، وبدت الخلافات واضحة بين الموقف الروسي- الإيراني من جهة، وبين الموقف التركي من جهة أخرى، حيث تسعى روسيا وإيران إلى ضرورة استعادة #النظام لجميع الأراضي#السورية سواء كانت من خلال المصالحات أو العمل العسكري. أما الموقف التركي فقد كان يدعو إلى هدنة ووقف لإطلاق النار كون هذه المعركة ستؤدي إلى “حمام دم” ومجزرة وكارثة إنسانية كبيرة جدًا، حيث يعيش في هذه المدينة حوالي ثلاثة ملايين شخص نصفهم من النازحين من مناطق الصراع الأخرى كحلب ودمشق وحمص وحماة ودرعا، وقد صدر بيان ختامي لهذه القمة يدعو إلى معالجة الوضع في إدلب بروح من التعاون في إشارة إلى المحادثات التي رعتها الدول الثلاث في “استانا” وأرست مناطق خفض التصعيد في سوريا ومن بينها إدلب، لذا يمكن أن نقول: إنّ مؤتمر طهران اتسم بالدبلوماسية وعبارات فضفاضة كون الخلاف كان واضحًا وجليًا.تباين المواقف من معركة إدلب:
لقد كان الموقف الروسي واضحًا وجليًا، حيث اعتبر “بوتين” خلال القمة أن “الحكومة السورية الشرعية” لها الحقّ في استعادة السيطرة على كل أراضيها الوطنية، وعليها القيام بذلك فيما قال الرئيس الإيراني روحاني: إن “محاربة الإرهاب في إدلب جزء لا بدّ منه في المهمة المتمثلة بإعادة السلام والاستقرار إلى سوريا”، مضيفًا “إلا أنّ هذا يجب ألا يكون مؤلمًا للمدنيين وألّا يؤدي إلى سياسة الأرض المحروقة”، فيما كان الموقف التركي معارضًا لشن أي عملية هجومية على إدلب التي ستتحول إلى كارثة إنسانية صادمة وكبيرة، فيما حذرت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أن أي هجوم واسع النطاق على إدلب سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء النزاع في سوريا، فيما دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا “ستافان دي ميستورا” أمام المجلس إلى تحديد ممرات للسماح للمدنيين بمغادرة إدلب، وكالعادة صمت ووقفت تتفرج الجامعة العربية ودولها عمّا يدور في سوريا والمنطقة.تداخل المصالح وتقاطعها في معركة إدلب:
من خلال المعطيات أعلاه يتبين أن الوضع في سوريا معقّد وشائك بشكل كبير بين جميع الاطراف التي يصعب عليها حسم مواقفها؛ بسبب تداخل المصالح وتقاطعها بين جميع أطراف الصراع، لذا كل طرف يحاول أن يحقق مصالحه على حساب الأطراف الأخرى وبدون أو بأقل ما يمكن من الخسائر، فإيران تنظر إلى العقوبات الامريكية القادمة في شهر نوفمبر بأنها قاسية ويجب أن تبحث عن مخرج لها، وقد تكون تركيا هي الخيار الوحيد أمامها، لذا فهي تحاول أن تراعي كثيرًا من الخلافات في الملف السوري وأن لا تصعد مع تركيا في ملف معركة إدلب، علمًا أنها تختلف مع تركيا في الملف السوري التي تسعى إيران لإبقاء هيكلية النظام وإعادته مرة أخرى، بينما تعارضه تركيا بشكل قاطع، كما أن إيران -إقليميًا- ترى في تركيا منافس لها على قيادة المنطقة إضافةً إلى التنافس الاقتصادي، حيث تسعى إيران إلى تصدير الغاز عبر “الابيض المتوسط” إلى أوروبا، بينما تريد تركيا أن تتحول إلى مركز لتوزيع الغاز حول العالم، أما روسيا فلا مصلحة لها بخروج إيران الآن من الملف السوري رغم اختلافها معها في كثير من الملفات الاخرى ومنها الغاز الايراني، يضاف إلى ذلك أن لديها علاقات اقتصادية كبيرة مع تركيا التي تستورد 58% من الغاز الروسي، وليس من مصلحة الطرفين الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا، خصوصًا بعد تأزم الموقف وبعد سقوط الطائرة الروسية عام 2015م ومقتل السفير الروسي في تركيا وتوتر العلاقات بينهما، حيث كان هناك تخوف لدى تركيا من قطع الغاز الروسي وتوقف قدوم السياح الروس، كما أن مماطلة التحالف الدولي و”حلف الناتو” وخاصة أمريكا التي تعاملت مع الاكراد على حساب تعاملها مع الدولة التركية تجعل خيارات التعامل التركي مع روسيا أفضل وقد يحقق لها مصالح كثيرة، إضافة إلى وقوف روسيا مع تركيا ضد محاولة الانقلاب الفاشلة وهذا كله يدفع العلاقات بين البلدين إلى تفاهمات كثيرة تصب في مصالح الطرفين، لذا ستكون معركة إدلب هي مفترق الطرق الذي سيحدد مسار هذه العلاقات في الفترة المقبلة.الأهمية الاستراتيجية لمدينة إدلب:
تكتسب إدلب أهمية استراتيجية كبيرة جدًا كونها عقدة مواصلات مهمة، فهي تربط بين ثلاث محافظات سورية، هي: حلب واللاذقية وحماة وتعتبر المعقل الاخير للمعارضة السورية وتجتمع فيها فصائل الجيش الحر مع فصائل إسلامية متعددة المشارب، كما أنها تحوي على أكثر من ثلاثة مليون شخص نصفهم من المهجرين من بقية المناطق الأخرى، حيث تحولت الساحة السورية إلى ميدان لتصفية الحسابات بين الاطراف المتنازعة على المنطقة، فإيران تحاول الوصول إلى البحر الابيض المتوسط من خلال ممر بري يؤمن نقل الغاز الايراني عبر العراق وسوريا إلى أوروبا، كما أن وجود حقول الغاز في البحر الابيض المتوسط والذي يقدر بتريليون دولار جعل الصراع يحتدم بين القوى العالمية التي تحشد أساطيلها غرب سوريا وجنوب تركيا والمطلوب أن تنكفئ وتبقى تركيا ضمن حدود منطقة الاناضول وهذا يتطلب خروجها من سوريا، سواءً من المناطق التي سيطرت عليها في عملية درع الفرات أو غصن الزيتون أو من مدينة إدلب، مما يعني عودة حزب العمال الكردستاني “البكاكا” أو “البي ي ده” إلى شمال سوريا وهذه تعتبرها تركيا قضية أمن قومي لا يمكن القبول بها، كما أن الأمر يتعدى مدينة إدلب إلى دور تركيا الاقليمي في المنطقة التي تعتبر سوريا هي العمق الاستراتيجي لها وخاصة هذه المناطق التي تسيطر عليه المعارضة السورية.استعراض الموقف وطبيعة مسرح العمليات العسكرية:
تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) على الجزء الأكبر من مدينة إدلب وتنتشر معها فصائل إسلامية في بقية المناطق الاخرى فلها وجود في مناطق محاذية لريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي ومدينة اللاذقية في الشمال الغربي، بالإضافة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر في درع الفرات وغصن الزيتون، وهذا يعني أن ما يطلق عليه الشمال المحرر يقدر بمساحة 10000 كم مربع، وهذه المنطقة تتخللها مناطق جبلية وصخرية تكثر فيها الوديان والتلول والاشجار الكثيفة حيث يوجد فيها ما يقارب من 55 قرية وتشمل “جبل الزاوية وجبال الساحل وجبل شحشبو وسهل الغاب والريف الصخري”، وهنا نحن نتكلم عن مسرح عمليات يمتدّ من مناطق منبج والباب وإعزاز وعفرين وإدلب لمسافة تصل إلى (250كم) خطوط مواجهة أمامية محتملة، وهذا يتطلب قوات عسكرية كبيرة جدًا لغرض مهاجمة هذه الجبهة الواسعة في حال شن عملية عسكرية شاملة وواسعة لغرض السيطرة على هذه المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام منذ زمن بعيد.أوراق القوة لدى فصائل المعارضة:
إن طبيعة الأرض في المنطقة تساعد على إدارة معركة دفاعية ناجحة بشكل كبير جدًا، بعد أن ادخلت عليها بعض التحصينات الدفاعية كحفر الملاجئ وخنادق المعركة والخنادق الشقية والكهوف وحفر البقاء على الحياة ومزاغل للرمي لتقليل القصف الجوي الروسي، وهذا يجعل المواجهة العسكرية مع قوات النظام المدعومة روسيًا وايرانيًا تختلف عن سابقتها في الغوطة ودرعا فسياسة الارض المحروقة لنْ تنجح في هذه الأراضي الوعرة مع وجود مقاتلين لا خيارات أمامهم إلا المواجهة، فهو قتال وجودي لهم فلا انسحاب ولا مصالحات كما حصل في الغوطة ودرعا، علمًا أن الفصائل الموجودة قد شكلت غرفة عمليات مشتركة وهناك تماسك واتفاق فيما بينها على الصمود لذا ستختلف الحسابات العسكرية في هذه المعركة عن بقية المعارك السابقة، وهناك تسريبات وتهديدات بدخول محافظات أخرى ومنها حلب في حال شن الهجوم على مدينة إدلب، وهذا سيجعل النظام وحلفاءه يعودون إلى المربع الأول من جديد في وسط ضغط دولي كبير على منع وقوع هذه المعركة التي ستتسبب في أكبر كارثة إنسانية يشهدها القرن الحالي.

لماذا الإصرار الروسي على شن معركة إدلب؟
روسيا تريد إنهاء الملف السوري عسكريًا من خلال السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الاراضي التي يمكن أن تخضع لسيطرة النظام وحلفائه والبدء بترتيب الحل السياسي وفق المقياس الروسي الإيراني، بضمنها كتابة دستور جديد وعودة اللاجئين إلى المناطق التي نزحوا منها وإعادة الاعمار، والسبب الاهم لشن هذه المعركة هو إبعاد شبح الطائرات المسيرة عن مطار حميميم التي أصبحت تشكل تهديدًا كبيرًا للطائرات الروسية في هذه المنطقة، والتي يمكن أن تتطور لتشمل مناطق أخرى مثل السيطرة على الطريق الدولي بين حلب وإدلب، حيث اتهم بوتين خلال القمة “عناصر إرهابية” في إدلب بمواصلة الاستفزازات التي تشمل الغارات بواسطة طائرات مسيرة والقصف الصاروخي، إضافة إلى وجود كتائب من المقاتلين من الشيشان وبعض الجمهوريات السوفيتية السابقة مما يشكل تهديد للأمن الروسي في المستقبل القريب، إضافة إلى الصراع بين الدول الكبرى وما يجري من مناورات عسكرية صينية وروسية لا تخرج عن إطار الصراع العام في المنطقة.

الأسباب الحقيقية لتأجيل الهجوم الروسي على إدلب:
إن هناك محددات كثيرة على شن هذه المعركة على إدلب منها سياسية وأخرى عملياتية فمن يتابع مسرح العمليات المحتمل يتبين له بأنه يمتد إلى مسافات كبيرة جدًا تحتاج إلى قطعات عسكرية كبيرة؛ لتغطية هذه المساحات الواسعة، علمًا أن النظام وحلفاءه يعانون من نقص عددي كبير في القوات العسكرية، لذا فقوات النظام تحتاج إلى وقت أطول لتجهيز هذه القوات، وهناك تسريبات تقول: إن النظام يحتاج إلى ثلاثة أسابيع، وهناك من يقول أنه يحتاج من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر لتكون هذه القوات قادرة على خوض عمليات عسكرية عنيفة واسعة. أما الخيار الآخر للنظام وحلفائه فيمكن أن تكون العمليات العسكرية محدودة جدًا في مناطق معيّنة حسب القدرات العسكرية المتوفرة، بما يؤمّن عدم استهداف المعارضة لقاعدة حميميم العسكرية، يضاف إلى ذلك أن روسيا لا تريد خسارة حليف استراتيجي مثل تركيا في هذا الوقت الحرج جدًا، وبنفس الوقت تقول هي استجابة للتحذيرات الاممية وتحذيرات الولايات المتحدة والدول الاوربية، حيث تلقت روسيا معارضة وصفعة قوية من فرنسا وبريطانيا وأمريكا وألمانيا في مجلس الأمن، والتي حجمت من القرار الروسي ببدء الحرب وحذرته من مغبة الهجوم على إدلب.

الموقف التركي من شن عملية هجومية من إدلب:
يبدو أن الموقف التركي من معركة إدلب قد اختلف عمّا كان في السابق وأقصد معركة حلب والتي اعتبرتها تركيا أحد الخطوط الحمراء، ولكنها وقفت عاجزة عن تقديم الدعم والاسناد لمنعها رغم أهميتها وذلك لاعتبارات سياسية وعسكرية، حيث كان القرار السياسي يتبع للقرار العسكري آنذاك، أمّا اليوم فقد تغير الموقف وأصبح القرار العسكري التركي يتبع القرار السياسي، لذا نراه حازمًا وقويًا بحيث أصبح قادرًا على تغير موازين القوى في المنطقة؛ لمنع وقوع هذه المعركة التي وصفوها في حال وقوعها أنها ستتحول إلى “حمام دم” وكارثة إنسانية على مستوى العالم، وهذا ما دفع تركيا أن تصرّح بأنها لن تقف مكتوفة الايدي إزاء ما يحصل في سوريا، فدفعت بـ30 ألف جندي مقاتل وتعزيزات عسكرية كبيرة من أسلحة ثقيلة ومعدّات عسكرية وقوات من المارينز التركي ومواد تموين قتال؛ لجعل القتال في هذه المنطقة يتحول إلى معركة استنزاف طويلة الأمد في حال لم يتم الاستجابة للرؤيا التركية في حل قضية إدلب سياسيًا؛ لأنها تشكل العمق الاستراتيجي لتركيا، علمًا أن تركيا لا تسعى للمواجهة العسكرية مع روسيا والتي أجلت معهم كثيرًا من الملفات الشائكة طوال الفترة الماضية، مثل الموقف الروسي من التواجد الايراني والميليشيات اللبنانية والعراقية والافغانية وكذلك موقفها من الفصائل المعتدلة، ولماذا تم إلغاء مناطق خفض التصعيد في الغوطة ودرعا؟ والتي تم الاتفاق عليها في مؤتمر “استانا”، والتي خُرقت من قبل روسيا والنظام علمًا أن روسيا كانت ترفض إعطاء فرصة لتركيا كي تفصل بين جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام وبقية الفصائل الاخرى، وكان هذا الطرح غير مقبول في قمة طهران، ولكن اليوم يبدو أن هناك مرونة في أن تقوم تركيا بهذا الامر كما طرح أردوغان إمكان نقل فصائل المعارضة إلى أماكن لا يتمكنون فيها بعد ذلك من مهاجمة قاعدة حميميم العسكرية الروسية في غرب سوريا، والتي تستهدف بطائرات مسيرة وبانتظام، كما طالبت تركيا بعدم النظر بعين واحدة للأمور؛ فخروج النصرة يجب أن يكون مع خروج حزب الله والميليشيات العراقية والحرس الثوري الإيراني من سوريا.

الخيارات المحتملة لمعركة إدلب:
تركيا اليوم على مفرق طرق خطير وشديد الانحدار، فهي تريد المحافظة على أمنها القومي ومصالحها الوطنية ودورها الاقليمي في منطقة مستعرة وصراع دولي كبير يتبلور على شكل محاور تقوده الدول العظمى، التي قد تتفق وتتجاهل مصالح الدول الاخرى بما فيها تركيا، مما يسبب خسارة مصالح قومية كبيرة، وهذا يعني أن تركيا تسعى لتلعب دورًا مفصليًا في حلّ القضية السورية وهي من الدول الضامنة لمسار “استانا” والتي تعتبره تركيا مهددًا بشنّ معركة إدلب المحتملة، كما أن احتواء تركيا لأكثر من ثلاثة مليون سوري مهجّر جعلها تتحمل أعباء غير طبيعية نتيجة الازمة السورية، كما أنها تدرك أن علاقتها بروسيا لن تكون بديلًا عن “الناتو”، وتدرك أيضًا أن أمريكا لاعب فاعل في سوريا وتعتبرها حليف قوي رغم الخلاف حول ملف حزب العمال الكردستاني “البكاكا” أو “البي ي ده”، ولكنها تتفق معها أن معركة إدلب ستكون خطأ إنساني كبير تتحمل مسؤوليته روسيا والنظام وحلفاؤه في المنطقة، لذا فالخيارات الروسية والتركية في معركة إدلب صعبة وقاسية في كثير منها، ومن هذه الخيارات:
أن تنجح تركيا بحل هيئة تحرير الشام وتسليم سلاحها الثقيل ودمج مقاتليها مع الفصائل الاخرى وترحيل الاجانب منهم إلى بلدانهم، وهذا لا يمكن تصوره مع طبيعة الصراع في المنطقة وطبيعة التحديات وهو ما أستبعده تمامًا.
أن تقوم تركيا بفصل هيئة تحرير الشام عن بقية الفصائل الاخرى، وهذا الخيار صعب جدًا على أرض الواقع؛ لتداخل الصفوف في الكثير من المناطق التي تعمل فيها الفصائل بشكل مشترك، وقد يتسبب هذا الامر بفتنة داخلية تعلم قيادات الفصائل أنها ستضعفها وتمكن النظام وحلفاءه بشكل غير مسبوق، لذا فالجميع يدرك خطورة هذه الخطوة على الثورة السورية ولن يقدموا عليها وهم يرون كيف تم خرق اتفاق خفض التصعيد في “استانا” ودرعا، علمًا أنها فصائل غير متشددة ومع هذا تم تصفيتهم في هذه المناطق، فهذا الشعار يستخدم لتبرير الهجوم فقط، أما الجماعات والفصائل الإسلامية، فالجميع مُصنَّف على أنهم إرهابيين في نظر روسيا وإيران والنظام وحلفائه.
شن عملية عسكرية محدودة: وهي أن تقوم روسيا وإيران والنظام وحلفائه بشن عملية محدودة؛ لتأمين القاعدة الروسية في حميميم والسيطرة على مناطق جسر الشغور والطريق الدولي الرابط بين إدلب وحلب، وهذا ما أرجحه في هذه الفترة رغم أنه سيتسبب بنزوح ما لا يقل عن مليون شخص من هذه المناطق، يعني كارثة إنسانية جديدة.
عملية عسكرية واسعة وحرب استنزاف طويلة الأمد: وهو أسوء الخيارات أن تقوم روسيا وإيران والنظام وحلفائه بشن عملية عسكرية واسعة النطاق على إدلب وهذا سيؤدي إلى كارثة إنسانية هي الأسوأ عالميًا، وهنا سيتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، كبديل استراتيجي يجري الإعداد لها من قبل تركيا وفصائل المعارضة السورية بتوحيد الصفوف وتشكيل قيادة عمليات مشتركة ودفع أكثر من30 ألف مقاتل تركي إلى منطقة إدلب مع تحصين نقاط المراقبة وهذا يعني المواجهة حتى النهاية، حيث ستكون المواجهة مختلفة عن بقية المناطق الاخرى فلا انسحاب ولا مصالحات مع النظام؛ لأن أغلب الموجودين هم من الرافضين للخيارات أعلاه.

تساؤلات مهمة:
هناك الكثير من التساؤلات في الساحة تطرح علامات استفهام كثيرة منها:
ماذا بعد وقف أو تأجيل معركة إدلب؟ هل ستبقى المعارضة في هذه الرقعة الجغرافية وينتهي الامر؟ أم أن هناك خيارات أخرى؟ وإذا كانت هناك خيارات ما هي؟
هل ستسمح روسيا وحلفاؤها في سوريا ببقاء إدلب خارج السيطرة؟ وإلى متى؟ وضمن أي شروط ستوافق على بقائها؟
ما هو الموقف التركي من إدلب؟ وما هي سبل حل هذه المشكلة المعقدة من وجهة النظر التركية؟ وهل تستطيع تركيا حل هيئة تحرير الشام؟ أو فصلها عن الفصائل الإسلامية الاخرى؟ وفي حالة فشلها ما هي الخيارات المطروحة؟ وهل ستكون مقبولة من قبل الاطراف الاخرى بما فيها روسيا؟
ما هو موقف الولايات المتحدة الامريكية من الحل في سوريا ومن التطورات الاخيرة في إدلب؟ وهل ستبقى تتفرج على ما يجري؟
ماذا لو بدأ الهجوم الروسي على إدلب؟ ما هي الخيارات التي يمكن أن تذهب إليها تركيا؟ بما فيها احتمالات المواجهة المباشرة مع روسيا والنظام.

الخاتمة:
ستبقى جميع الخيارات صعبة لجميع أطراف الصراع في سوريا ما لم يتم الاتفاق حولها، فالثورة السورية التي قدمت طوال الفترة الماضية من عمرها تضحيات كثيرة في الارواح والمعدّات والممتلكات، لن ترضى بأن تكون تحت سيطرة نظام الأسد وحلفائه في المنطقة وستقاتل حتى النهاية، والنظام عاجز عن السيطرة على جميع الأراضي التي خرجت عن سيطرته منذ اندلاع المظاهرات التي تنادي بإسقاط النظام، الذي أنقذه تدخل إيران وحلفائها وروسيا، لذا فجميع الأطراف تحاول تقديم مصالحها على الحسابات الأخرى، وسيبقى صوت البندقية هو الاعلى دائمًا في معركة تختلف عن المعارك الأخرى التي خاضها النظام وحلفاؤه، فالمعارضة ليس لديها شيئًا تخسره ولا خيارات أمامها إلا الصمود وقتال حتى النصر، وقد يحمل لقاء الرئيس التركي أردوغان مع نظيره الروسي بوتين حلولًا تفضي إلى حقن الدماء وتجنب كارثة إنسانية كبيرة تصل أضرارها إلى أوروبا، وأخيرًا حفظ الله سوريا وأهلها.

بقلم
حاتم كريم الفلاحي
باحث بمركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية -راسام-