تمر #الأزمة_اليمنية بمنعطف خطير جدا ألا وهو الرؤية#الامريكية #البريطانية لفرض الحل في اليمن مدعومة بتحركات #الأمم_المتحدة حيث أتفق وزير الخارجية الامريكي والبريطاني ووزير الدفاع الامريكي ومبعوث الأمم المتحدة الى اليمن على ضرورة إنهاء الصراع في اليمن على أن تبدأ مشاورات بين الأطراف #اليمنية خلال 30 يوماً أي نهاية نوفمبر تشرين الثاني وتبدو السويد هي الوجهة لإنعقاد مثل هذه المشاورات بمحادثات سلام شاملة وقد اقترحت روسيا توسيع الحوار الوطني ليشمل الجميع وهو ما ترفضه الشرعية اليمنية التي ترى إن أي محادثات يجب أن تكون بين طرفين شرعية وانقلاب فيما بدت تصريحات وزير الدفاع الامريكي جيم ماتيس في مؤتمر اليمامة للأمن الذي عقد في يوم السبت المصادف27أكتوبر عام2018م أكثر وضوحاً حول ترتيبات الحل حيث قال أنه يجب أن يكون هناك حلاً للحرب دون أن يشير الى المرجعيات الثلاث الذي يستند عليها الحل في اليمن وهي قرار مجلس الامن الرقم2216الصادر في14نيسان عام2015م ومخرجات الحوار الوطني اليمني والمبادرة الخليجية.

مرتكزات الحل في اليمن حسب الرؤيا الامريكية البريطانية:

ترتكز رؤيا الحل على تقسيم اليمن الى مناطق حكم ذاتي وعملية تدريجية لنزع السلاح حيث قال وزير الدفاع الامريكي : لقد تم أهدر ما يكفي من الوقت على القضايا الثانوية والان حان الوقت للمضي قدما في وقف الحرب ويجب أن نبدأ في شهر نوفمبر بالتفاوض حول القضايا الجوهرية : التسوية يجب أن تحل محل القتال وأكد إن الجزء الاول من الحل يجب أن يكون من خلال وجود منطقة حدودية منزوعة السلاح بين المملكة العربية السعودية والحوثي وأن يكون هناك وقف لأطلاق النار بدون قيد أو شرط مع وقف للغارات الجوية من قبل قوات التحالف العربي على أن يكون هناك انسحاب لميليشيا الحوثي من الحدود مع المملكة العربية السعودية لخفض التصعيد وبناء الثقة ثم يمكن أن يكون هناك سحب تدريجي طويل الامد للأسلحة التي سيطر عليها الحوثي أثناء الاجتياح في عام2014م على أن تجلس جميع الاطراف الى طاولة حوار خلال30يوماً مع طرح رؤية للحل بإمكان إعطاء حكم ذاتي للحوثي في المناطق التقليدية التي يسيطر عليها.

موقف الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي :

رحبت الحكومة اليمنية في بيان بثته وكالة سبأ للأنباء بأي جهد يهدف الى السلام وشددت على مرجعيات الحل السياسي الثلاث المتفق عليها وأعربت عن استعداها الفوري في بناء إجراءات الثقة والتي حددتها في بعض النقاط المهمة وكان أبرزها:

أطلاق سراح جميع الاسرى والمخطوفين والمختفين قسراَ.
تعزيز قدرات المصرف المركزي اليمني.
إلزام الحوثي بتحويل إيرادات الدولة في المناطق التي يسيطر عليها الى المصرف المركزي اليمني.
فتح المطارات.
تمكين الامم المتحدة من مراقبة ميناء الحديدة لمنع وصول أسلحة وصواريخ باليستية ايرانية مهربة الى الحوثي.
ضمان حرية وصول المساعدات الانسانية.
رفع الحصار عن المدنيين وخاصة في تعز.
ضمان عدم الاعتداء على مخازن المنظمات الاغاثة الدولية.
فيما رحب الحوثي على لسان وزير خارجيتها هشام شرف بالدعوة الى استئناف الفوري للعملية السياسية ودعا الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الى فرض هدنة على جميع الاطراف من أجل تهيئ الاوضاع للتفاوض والتوصل الى حلول بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.

التحليل والإستنتاج :
إن الرؤيا الدولية وخاصية الامريكية كانت واضحة منذ بداية الصراع في اليمن من خلال الصمت الامريكي عن الاجتياح الحوثي والانقلاب على الحكومة الشرعية في اليمن والذي أعطاها الضوء الاخضر للاستمرار في مشرعها الطائفي المذهبي المدعوم ايرانياً بكل ما يتطلبه الدعم اللوجستي والعسكري والسياسي والمالي للاستمرار والمطاولة.
التناغم الامريكي- الايراني بدا واضح جدا من خلال عدم استهداف الحوثي على اعتبارها جماعة مسلحة انقلبت على شرعية الدولة واستولت على مؤسساتها وقوضتها ومن خلال عدم أدراجها على قائمة المنظمات الارهابية لغرض استهدافها والتي هددت دول حليفة للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة مثل السعودية والامارات بل وصمت وتغاضت عنها ومعها المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية وخاصة التابعة للأمم المتحدة على أغلب الجرائم التي ارتكبتها مليشيات الحوثي في اليمن بينما كانت تقاريرها تشير الى ضحايا التحالف العربي والشرعية الحكومية.
أن الولايات المتحدة كانت تستهدف تنظيم القاعدة في اليمن على مرأى ومسمع الجميع من خلال الطائرات المسيرة ليلاً ونهاراً بينما لم تتعرض لميليشيا الحوثي الذي خطف الدولة وأنقلب على الشرعية وهدد الملاحة الدولية لأكثر من مرة وهذا يعطي دلالة واضحة وقاطعة على مدى التخادم الايراني الامريكي وغض النظر عن الادوات الايرانية في المنطقة والسماح بتسليحها وتدريبها ودعمها مالياً وعسكرياً وألا كيف حصلت الحوثي على تقنية الطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية؟ لولا ايران والصمت الامريكي عنها.
رغم الاختلافات الداخلية بين دول التحالف العربي الذي أضعفته وقوضت جهوده في حسم الصراع في اليمن ألا إن الذي منع التحالف العربي والشرعية الحكومية من خوض معركة الحديدة في الفترة السابقة هي الارادة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والتي ضغطت عن طريق الكثير من المنظمات الدولية الانسانية للحيلولة دون خوض هذه المعركة التي يمكن أن تقوض هذه الجماعة أو تكون بداية لانهيارها لأن سيطرتها على ميناء الحديدة يشكل الرئة التي يتنفس منها الحوثي اقتصادياً أضافة الى إن هذا الميناء يعتبر المورد الرئيس لتوريد السلاح الايراني المهرب لهذه الجماعة لضمان استمراها وديمومتها.

عدم القدرة على الحسم العسكري في الازمة اليمنية:

إن التصعيد العسكري في الازمة اليمنية على جميع الجبهات لن ينتج حلاً سريعاً للازمة اليمنية فليس من المعقول أن يحقق التصعيد العسكري الذي يجري الان على جبهة الحديدة وصنعاء والبيضاء وتعز خلال شهر ما فشل في تحقيقه التحالف العربي والشرعية اليمنية في اربع سنوات حيث فشلت الاطراف المتنازعة في اليمن من حسم الصراع طوال الفترة الماضية لأسباب كثيرة منها سياسية ومنها عسكرية أو لنقول بصراحة غير مسموح لأي طرف من أطراف النزاع أن يحسم الحرب لصالحه وهذه هي الارادة الدولية للأزمة اليمينة فالمطلوب أيجاد توازن قوى لإطالة أمد الصراع لأطول فترة زمنية ممكنة لأضعاف جميع الاطراف المتنازعة ثم فرض الحلول التي تراها الدول الكبرى تتلائم مع مصالحها في المنطقة كما أنها فرصة لابتزاز دول محددة معنية بالصراع كالسعودية والامارات بإجبارها على شراء الاسلحة الامريكية وتمويل الحرب في اليمن وبالتالي أضعافها أيضاً ورأينا كيف تم سحب بطاريات صواريخ الباتريوت الامريكية من المنطقة خلال هذه الفترة لإرغام دول الخليج العربي على شراء الاسلحة أو على الدفع للولايات المتحدة الامريكية مقابل تأمين الحماية لها حسب تصريحات الرئيس الامريكي ترامب علماً إن الصواريخ الايرانية التي أستخدمها الحوثي ضربت العمق السعودي ولم يتصدى لها أحد غير الدفاعات الجوية السعودية.

حلول ترقيعيه وقنبلة موقوتة:

إن الحل حسب الرؤيا الامريكية البريطانية للازمة في اليمن هو حل مؤقت للحرب وقنبلة موقوتة بيد طهران لأن هذا الحل سيسمح بقيام حكم ذاتي للحوثي داخل الدولة اليمنية وقد يكون على غرار كردستان العراق أو الضاحية الجنوبية في لبنان وبكلا الحالتين هو بناء دولة داخل الدولة حيث سيوفر هذا الحل احتفاظ الحوثي بأسلحته ومؤسساته التي أقامها بعد الانقلاب في ايلول عام2014م وسنكون أمام تكريس للمشروع الطائفي المذهبي في اليمن والذي تدعمه أيران بشكل كامل وستبقى هذه المناطق خارج سيطرت الدولة وبؤرة للتوتر في المنطقة وتهديد صريح للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي وخاصة الامارات متى ما صدرت الاوامر من طهران.
تعتبر هذه الرؤية هي تجاوز لمرجعيات الحل الثلاث في اليمن وقفز على الشرعية التي تتمتع بها حكومة هادي بما فيها قرار مجلس الامن الرقم 2216ولكنها بنهاية المطاف تتلائم من المصالح الأمريكية البريطانية في المنطقة والتي تقوم على دعم الاقليات لتقويض الانظمة الحاكمة في هذه الدول ورأينا كيف دعم السفير الامريكي الحراك البحريني الشيعي في الاعوام الماضية والتي تطلب تدخل السعودية ودول الخليج لمعالجة الموقف ولن نستبعد أن يكون هناك دعم للحراك الشيعي في السعودية بالقريب العاجل.
إن العقوبات الامريكية المزمع فرضها على أيران تراجعت حدتها وسمح لثمان دول بشراء النفط الايراني بالوقت الذي منع عن العراق استيراد قلم الرصاص أثناء الحصار المفروض عليه في القرن الماضي وهذا اختلاف كبير في السياسية المتبعة مع ايران التي قامت على التفاهم والتخادم الايراني الامريكي في افغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن لذا من تغطى بالحماية الامريكية فهو عريان من حيث يدري ولا يدري فما يجري في المنطقة هو مشروع أمريكي – بريطاني – اسرائيلي – ايراني وينفذ بأدوات محلية والمطلوب تغير سلوك النظام الايراني وليس اسقاط النظام .
الخاتمة:

لاشك أن وقف أطلاق النار يصب في مصلحة اليمن بشكل عام وفيه حقنُ للدماء ولكن هذه الرؤيا للحل في اليمن تصب في مصلحة ميليشيا الحوثي بشكل كبير جدا ولا تصب في مصلحة الدولة اليمنية على المدى البعيد علماُ إن الحوثي بدأت تتقلص هيمنته وسيطرته على المدن اليمينة التي استولت عليها الميليشيا في الفترة الماضية لذا فهي دعوة صريحة للمحافظة على كيان الميليشيا من خلال المفاوضات السياسية وأعطاه حكم ذاتي لمناطقه لتكون خارج نطاق الدولة مع الاحتفاظ بأسلحته وهي مصلحة ايرانية واضحة لجعل هذه الميليشيات ند وطرف رسمي في المعادلة القادمة للدولة رغم أنهم يشكلون أقلية بالنسبة للشعب اليمني بجميع اطيافه وبنفس الوقت تنفي عنهم صفة الانقلاب على الدولة وتلغي جميع مرجعيات الحل في اليمن وهذا بدعم دولي واضح والذي صمت عن عدم حضورهم مؤتمرات الحل التي عقدتها الامم المتحدة عن طريق مبعوثها مارتن كريفيث لذا سيبقى هذا الحل مؤقت لجولة قادمة من المنازلة والتي تراها طهران أنها ستكون مناسبة لمشروعها في المنطقة بالفترة المقبلة على حساب دماء الشعب اليمني الذي يعاني الفقر والجوع والمرض والقتل والتشريد منذ اربع سنوات فهذا هو اليمن السعيد حسب المخطط الامريكي -البريطاني -الاسرائيلي -الايراني للمنطقة.

حاتم كريم الفلاحي

باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية – راسام-