كشفت الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا عن خطط لنقل معظم مكاتبها خارج المدن الرئيسة في العراق، بما في ذلك بغداد.

ووفق لنظام المعلومات الإدارية المعمول به في الميليشيات العراقية الموالية لإيران؛ فإنها تتكون من حوالي 40 فصيلاً، وفي الأصل تم تشكيل قوات الحشد الشعبي كمنظمة، في 15 يونيو/ حزيران 2014 بعد أن أصدر المرجع الشيعي “علي السيستاني” فتوى والتي كان هدفها الدعوة للقتال ضد مسلحي تنظيم الدولة (داعش)، في أعقاب سقوط الموصل في 10 يونيو/ حزيران.

وجمعت تلك القوات على الجبهة؛ ميليشيات شيعية تحت سيطرة ودعم مباشر من إيران، والتي شهدت فرصة مثالية للتدخل دون الحصول على إذن لتنفيذ مخططها لتتلاعب بميزان القوى في الشرق الأوسط .

وقد اتُهِمت الميليشيات بارتكاب جرائم حرب، بدافع الانتقام الطائفي، حيث قال تقرير لمنظمة العفو الدولية إن المليشيات الشيعية قد خطفت وقتلت عديدًا من المدنيين السنة في العراق، خلال جرائم ارتُكِبت بحجة الانتقام من أعمال تنظيم الدولة (داعش).

وأضاف التقرير الذي نشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2014 أن هيكل الميليشيات الإداري يعمل خارج أي إطار قانوني ودون أي رقابة رسمية، وقد ساهم هذا في تدهور الوضع الأمني وتزايد الفوضى في العراق.

وقالت دوناتيلا روفيرا، مستشارة كبيرة في “منظمة العفو الدولية”: “إن الميليشيات الشيعية تستهدف المدنيين السنَّة بلا رحمة على أساس طائفي تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وفي محاولة واضحة لمعاقبة السنة على صعود داعش وجرائمها الشنيعة”.

وأضافت المنظمة وقتها: “من خلال الفشل في تحميل المليشيات المسؤولية عن جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، منحت السلطات العراقية للميليشيات حرية السيطرة على العنف ضد السنة، فيجب على الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي أن تتصرف الآن لكبح جماح الميليشيات وإرساء سيادة القانون”.

وقد تضمنت وثيقة منظمة العفو الدولية أدلة من أقارب الأشخاص الذين فُقدوا أو قُتلوا، وذكرت أن أسرة واحدة دفعت 60 ألف دولار لإطلاق سراح أحد أفراد أسرتها، ليجد جثته بعد أسبوعين في مشرحة ببغداد، بعد أن حطم رأسه وقيدت يداه.

كما اتهمت المنظمة القوات الحكومية العراقية بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وقدمت ما قالت إنه دليل على التعذيب وسوء معاملة السجناء، ووفيات رهن احتجاز رجال سنة تحت قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005.

واستشهدت المنظمة بمثال واحد لمحامي -عمره 33 عامًا- مات في زنزانة السجن، حيث تظهر جثته جروحاً مفتوحة وحروقاً جراء تعذيبه بالكهرباء، كما احتُجز رجل آخر لمدة خمسة شهور وتعرض للتعذيب بالصدمات الكهربائية وهُدد بالاغتصاب قبل إطلاق سراحه بعد احتجازه بدون تهمة.

وأضافت المستشارة روفيرا قائلة: “أظهرت الحكومات العراقية المتعاقبة استهتارًا قاسيًا لمبادئ حقوق الإنسان الأساسية”، مضيفة: أنه “يجب على الحكومة الجديدة الآن تغيير المسار ووضع آليات فعالة للتحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الشيعية والقوات العراقية ومحاسبة المسؤولين عنها”.

وفي وقت لاحق من أبريل/ نيسان 2015، قال رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي إن هيئة الحشد الشعبي لن تشارك في معركة الموصل، مضيفًا أنه من الأفضل أن يتولى الناس في المدينة المهمة بأنفسهم.

وأضاف العبادي أن حكومته ستلاحق أعضاء الميليشيا المتهمين بالانتهاكات، بما في ذلك نهب منازل الناس وممتلكاتهم التجارية في تكريت، وكثيرًا ما يتهم هيئة الحشد الشعبي باكتساب نفوذ في العراق بكونها أداة إيران للهيمنة على العراق.

وفي نهاية عام 2016، ضمت فصائل الحشد الشعبي حوالي 142،000 مقاتل موزعين على خمسين فصيلًا، حيث أوضح تقرير من مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن أقوى المجموعات في هيئة الحشد هي تلك التي تحافظ على روابط قوية مع طهران وتعهد بالولاء الروحي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. 

على هذا النحو، تم إعدادهم من قبل إيران كحلفاء سياسيين وعسكريين موثوق بهم، وبالتالي، فهم يستفيدون من زيادة التمويل ومزيد من الإمدادات من طهران مقارنة بالمجموعات الأخرى.

وتضم هذه المجموعات المؤيّدة للخميني عددًا من الجماعات شبه العسكرية -الصغيرة نسبيًا-التي أوجدتها إيران، والتي تعمل بمثابة وكلاء لطهران، ويفتخر قادتهم علناً بمثل هذه الانتماءات، ويعلنون الولاء الديني للخامنئي وفكره في ولاية الفقيه، بدلاً من السيستاني في النجف.

وأضاف تقرير المركز أن هذه الجماعات تشمل، على سبيل المثال “سرايا خراسان” و”كتائب أبو فضل العباس” ومجموعات أخرى متعددة، تعد جيشًا تابع للحرس الثوري الإيراني ووكالة الاستخبارات الخارجية الإيرانية، وتعمل هذه الفصائل على تعزيز المصالح الإيرانية في سوريا بالإضافة إلى حماية المناطق الحدودية لإيران. 

كما ترغب في بناء ممر لإيران لتوسيع نفوذها في بلاد الشام، ومعظمها مستمدة من المحافظات العراقية النائية التي تمتد من البصرة في الجنوب إلى ديالى في الشمال، وتعمل هذه المجموعات لحراسة الحدود، وهو نوع من بوليصة التأمين الإيرانية ضد التهديدات على حدودها المباشرة.

وجاء في التقرير أيضا، أن العناصر الأكثر شهرة للفصائل المؤيدة لخامنئي تتألف من أجنحة الجناح اليميني العراقي المحلي، والتي أصبحت أيضًا جهات فاعلة سياسية، ومواردهم العسكرية -بما في ذلك المدرعات الثقيلة والطائرات بدون طيار والمستشارين العسكريين- تأتي كلها من طهران، وتريد هذه الميليشيات لنفسها أن تظل قوة مسلحة دائمة ومستقلة، وتقاوم محاولات دمجها في الجيش أو الشرطة، حسب ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس في مارس/ آذار 2016.

وقال حامد الجزائري، قائد ميليشيا “الخراسانى”: “إن الذين ضحوا أكثر يحق لهم الحصول على المزيد، وما هو مكتوب بالدم لا يمكن إزالته، إن هذه التضحيات ليست حبرًا على ورق”. 

ويضيف “نريد أن نكون قوة ثالثة في العراق”،  إلى جانب الجيش والشرطة، “لماذا لا يكون الحشد مثل الحرس الثوري في إيران؟”.

وسيكون نموذج الحرس الثوري الذي غالبًا ما يستشهد به قادة الميليشيات، بمثابة تغيير دراماتيكي بالنسبة للميليشيات العراقية الموالية لإيران، والحرس الثوري الإيراني هو قوة نخبة مستقلة عن الحكومة ويتمتع بأسلحة وعتاد أفضل من المتوافر لدى الجيش الرسمي الإيراني.

وأيضًا هو المكلف بـ “حماية” هيكل السلطة الذي يقوده رجل الدين الشيعي حسب ما أوردته وكالة أسوشيتد بريس.

المصدر: Egypttoday 

http://www.egypttoday.com/Article/2/64855/Iranian-militias-in-Iraq-seek-to-shift-Middle-East-features