المقدمة:

في10 حزيران عام 2014م  سيطر التنظيم على مدينة الموصل ثم بدأ يتوسع بالسيطرة على المدن المحيطة بالموصل، فسيطر على مدينة سنجار في 3 أغسطس/ أيلول عام 2014م حيث عانت المدينة من أوضاع إنسانية صعبة ومعقدة خاصة بعد أن ارتكب تنظيم الدولة بحق ساكنيها جرائم قتل واختطاف طالت كثيرًا من نسائها وأطفالها، فيما هرب كثير منهم إلى الجبال المحيطة بالمدينة وتوجه كثير منهم بعد ذلك إلى محافظات إقليم كردستان، حيث استغل حزب العمال الكردستاني PKK هذه الظروف الصعبة التي مر بها العراق ليوظفها لصالحه بسبب ضعف حكومة الإقليم وحكومة المركز وعدم قدرتها على مواجهة تنظيم الدولة وتأمين الحماية اللازمة للأقليات المتواجدة في المنطقة.

دفع حزب العمال الكردستانيPKK” ” 500 مقاتل من جبال قنديل شمال العراق إلى منطقة سنجار ليشاركوا في مساعدة البيشمركة في وقف تمدد تنظيم الدولة بالمنطقة وفك الحصار عن الآلاف من اللاجئين الذين تحصنوا في الجبال بعد أن بدأت الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي الذي ألقى المساعدات الإنسانية لمساعدة اليزيديين في جبل سنجار، وتم استعادة مدينة سنجار من قبل قوات البيشمركة والتحالف الدولي بمشاركة حزب العمال الكردستاني الذي شارك في تطويع أعداد كبيرة من اليزيديين في صفوفه وشكل ميليشيات متعددة تابعة له في المدينة، حيث تم رفع علم كردستان العراق على المدينة في أكتوبر/ تشرين الثاني عام 2015م الذي يعتبرها من ضمن نفوذه في المنطقة ويصنفها من ضمن المناطق المتنازع عليها بالنسبة لإقليم كردستان.

الأهمية الإستراتيجية لمدينة سنجار:

تكتسب مدينة سنجار أهمية إستراتيجية كبيرة لجميع القوى المتصارعة في المنطقة فهي تبعد80 كيلومترًا عن مدينة الموصل ونحو50 كيلومتراً عن الحدود العراقية السورية و70 كيلومتراً عن الحدود التركية ويقطنها المكون اليزيدي الذي يمثل الغالبية السكانية لهذه المدينة، بالإضافة إلى أقليات عربية وتركمانية وكردية حيث توفر هذه المدينة موقعًا جغرافيًا مهمًا وبيئة أمنية وعسكرية تساعد على التنقل الآمن والإعداد والتعبئة والاختفاء كونها منطقة جبلية وعرة وتساعد على حرب العصابات، وتعتبر ذات أهمية إستراتيجية كبيرة لحزب العمال الكردستاني  الذي سيطر عليها بعد عام 2014م كونها تمثل امتداداً لمقاتليه تجاه الأراضي السورية التي تتواجد فيها قوات “روج أفا” الكردية وقوات سوريا الديمقراطية ووفقاً لمصادر محلية في سنجار، فإن حزب العمال الكردستاني يمتلك حاليًا أكثر من(30) مقراً له في المدينة والقرى المحيطة بها ومن أبرزها قرية بارة وسنوني وخانة صور وقرطبة وعين فتحي وكرسي وكذلك جبل سنجار كما أنها تشكل أهمية اقتصادية كبيرة لتنظيم PKK حيث يجري منها عمليات لتهريب السلاح والنفط والمخدرات والأغنام وتشكل موردًا ماليًا واقتصاديًا مهمًا لهم.

الأهمية السياسية لمدينة سنجار:

تحتل مدينة سنجار أهمية سياسية كبيرة جدًا زادت من معاناة المدينة كونها تخضع لأجندة متصارعة منها محلية وهو صراع كردي- كردي بين حزب العمال الكردستاني  PKKوبين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يحاول السيطرة على مدينة سنجار وضمها إلى إقليم كردستان، ويرفض سيطرة أو وجود حزب العمال الكردستاني بالمنطقة كما أنها تمثل تهديدًا للأمن القومي التركي الذي يخشى من تحول المدينة إلى جبل قنديل آخر في العراق يهدد الاستقرار في تركيا بسبب سيطرة PKK على المدينة، وقد هدد الرئيس التركي عام 2016م باجتياح مدينة سنجار واستكمال عمليات درع الفرات لما تشكله من خطر مستقبلي على الدولة التركية باعتباره تنظيمًا إرهابيًا، كما أنه يحتل درجة كبيرة من الأهمية كون المدينة تشكل امتدادًا لمدينة تلعفر تجاه سوريا كونها تقع على طريق الحرير الإيراني باتجاه سوريا ولبنان وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، والذي ترمي القوات الأمريكية أن تقطع هذا الطريق، لذا فهو يحظى باهتمام كبير لوجود اتفاق مع كردستان العراق بإقامة قاعدة عسكرية أمريكية في جبل سنجار حسب البرتوكول الموقع مع الإقليم في 12 تموز عام 2016م.

أهم الميليشيات المسلحة التي تم تشكيلها في سنجار هي: 

لقد شكل حزب العمال الكردستاني عديدًا من الميليشيات المسلحة في مدينة سنجار وطوع الكثير من المقاتلين اليزيديين في صفوفه خاصة وأن قيادة الحزب أعلنت أنها ستنسحب من مدينة سنجار بعد تحريرها لكنها لم تفعل ذلك، بل ازداد تواجد عناصر التنظيم في المنطقة ليصل إلى (5) آلاف مقاتل حيث رفض الحزب الانسحاب من المدينة بعد أن تم استعيدت وبقيت تعتبر نفسها جزءًا من القوة العسكرية والأمنية والسياسية والإدارية للمدينة بل طالبت أن يكون لمدينة سنجار وبقية المناطق اليزيدية إقليم خاص بها غير تابع لإقليم كردستان العراق، حيث قوبلت هذه الدعوة برفض شديد من حزب الديمقراطي الكردستاني الذي يعتبرها منطقة نفوذ تابعة له، وهو يمثل السلطة الرسمية لهذه الأراضي التي تمثلها أغلبية سكانية كردية واعتبر هذا الطرح تدخلًا في الشأن الداخلي العراقي علمًا بأن سنجار أصبحت منطقة نفوذ مشتركة بين البيشمركة وحزب العمال الكردستاني منذ أن تمت السيطرة عليها ومن أهم الميليشيات المسلحة في مدينة سنجار:

أولًا: وحدات مقاومة سنجار(YBS) اليبشة: أو الفتح المبين وهي قوة إيزيدية داخل الحشد الشعبي مدعومة من أبو مهدي المهندس وفالح الفياض وقريبة من حزب العمال يقودها شخص اسمه حسن سعيد، تمول وتحصل على الدعم المالي واللوجستي من قيادة الحشد الشعبي وهي من ضربت الجيش العراقي.

ثانيًا: قوة حماية ايزيدخان: بقيادة حيدر شسو، حيث تم تسليحه من قبل قوات الحشد الشعبي في بداية تشكليه، ثم انقلب عليهم في أذار عام 2015م وأصبح الآن أقرب إلى حزب الاتحاد الكردستاني وسجل فصيله ضمن البيشمركة الذي يبلغ عدده (7000) عنصر ويحاول الآن تحويل الفصيل إلى الجيش العراقي، لكنه يخضع لسياسة الأمر الواقع التي يفرضها حزب العمال الكردستاني في سنجار.

ثالثًا: حزب العمال الكردستاني PKK.

رابعًا: وحدات حماية الشعب.

خامسًا: وحدات حماية المرأة في سنجار.

سادسًا: وحدات حماية سنجار: هي قوة شكلها حزب العمال الكردستاني عناصرها من السكان اليزيديين وتتلقى رواتها من بغداد باعتبارها النسخة العراقية لحزب العمال الكردستاني وتسليحه أفضل من بقية الميليشيات الأخرى ولديه عشرات المقرات ومخازن الأسلحة والأعتدة المنتشرة في الكهوف والجبال المنتشرة بالقضاء وتتبع إداريًا لميليشيات الحشد الشعبي وفكريًا وعقديًا لحزب العمال الكردستاني وهي التي اشتبك معها الجيش وأطلقت النار على الجنود العراقيين.

سابعًا: فصيل بشمركة سنجار: بزعامة قاسم ششو ويخضع للحزب الديمقراطي الكردستاني.

الوضع الأمني بعد استفتاء كردستان العراق:

في 17أكتوبر/تشرين الثاني عام 2017م سيطرت القوات الحكومية على المدينة بعد أن انسحبت منها قوات البيشمركة بشكل سلمي بعد الاستفتاء الفاشل في 25سبتمبر/أيلول عام 2017م، وبقيت ميليشيات حزب العمال الكردستاني تسيطر على المدينة حسب تفاهمات بين ميليشيات الحشد الشعبي وقواتPKK  حيث يقول المتحدث باسم حكومة الإقليم “سفين دزني” في مقابلة مع الأناضول: “إن قدوم قوات الحشد الشعبي إلى سنجار هيأ الفرصة أمام  PKKوالجماعات المرتبطة بها السيطرة على المنطقة واعتبر الواقع الناشئ في سنجار غير مقبول حيث احتفظ حزب العمال الكردستاني بنحو (2000) مقاتل في قرى سنجار بعد أن خرجت عن سيطرة كردستان العراق، مما سببت خلافات عميقة على النفوذ والسيطرة وأفرزت حالة مشوهة لتعدد مراكز القيادة في المدينة وخروجها عن سيطرة الحكومة منذ عام 2014م، حيث دعم حزب العمال الكردستاني تأسيس إدارة محلية جديد لمدينة سنجار يكون الحزب جزءًا رئيسًا منها من خلال حلفائه في المدينة وبدعم إيراني مباشر عن طريق الحشد الشعبي الذي غض الطرف عن الإدارة المحلية الجديدة للمدينة، والتي تعمل خارج الإطار العام لمجلس محافظة نينوى مع تواجد عديد من القوات في المنطقة وهي:

أولًا: الجيش العراقي.

ثانيًا: البيشمركة.

ثالثًا: الحشد الشعبي.

رابعًا: حزب العمال الكردستاني PKK وجميع الميليشيات المسلحة التابعة له بالمدينة.

خامسًا: الشرطة الاتحادية والمحلية.

سادسًا: قوات الحدود.

سابعًا: الحشد السني في المنطقة (تشكيل النوادر).

ثامنًا: الأجهزة الأمنية الأخرى بمختلف مسمياتها.

ملخص التصعيد العسكري المسلح في مدينة سنجار:

تبادلت القوات الأمنية ومجلس إدارة قضاء سنجار الاتهامات حول أسباب الاشتباكات المسلحة التي شهدها القضاء في17مارس/أذار عام 2019م بين الجيش العراقي ومسلحي حزب العمال ضمن وحدات حماية سنجار لدى محاولة عناصر للحزب التسلل من الأراضي السورية إلى العراقية وقالت خلية الإعلام الحربي الناطقة باسم قيادة العمليات المشتركة في بيان لها يوم 18مارس/أذار عام 2019م  إن الاشتباكات التي دارت بين قوة من الجيش العراقي تابعة للواء 72 ومسلحين لحزب العمال التركي الكردي في منطقة سنوني بقضاء سنجار كانت بسبب مهاجمة مجموعة من مسلحي الحزب تسللوا من سوريا لعناصر نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي في قرية «حصاويك»، وتم تطويقهم في كمين للفرقة العسكرية 15 للجيش العراقي، وأشارت الخلية إلى أنّه أثناء تطويق الكمين للمسلحين حضرت قوة من حماية سنجار التي تضم عناصر حزب العمال لمساعدة المتسللين وعلى إثرها حدث اشتباك مسلح أدى إلى مصرع جنديين عراقيين وجرح 3 آخرين وإصابة خمسة عناصر من قوة حماية سنجار.

التحليل والاستنتاجات:

أولًا: تعتبر مدينة سنجار مدينة عراقية خارج السيطرة الحكومية منذ عام 2014م حيث سيطرت عليها قوات البيشمركة الكردية وقوات حزب العمال الكردستاني PKK حسب اتفاقات وتفاهمات بإدارة مشتركة للمدينة ثم انسحبت منها قوات البيشمركة بعد استفتاء كردستان العراق عام   2017م، وبقيت تسيطر على المدينة قوات كردية غير عراقية تتبع لحزب العمال الكردستاني وحسب تفاهمات مع قوات الحشد الشعبي بسبب وقوع مدينة سنجار ضمن محور الحشد الشعبي في السيطرة على هذه المناطق بالإضافة إلى العلاقات المتميزة مع إيران علمًا بأن هناك تصريحًا لعضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شاخوان عبدالله، الذي يقول فيه: إن حكومة بغداد ترسل عن طريق ميزانية الحشد الشعبي رواتب لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في سنجار كما كشف النائب في مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني ماجد شنكالي أن حكومة بغداد برئاسة حيدر العبادي تدفع رواتب مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، مؤكدًا على ضمهم لميليشيات الحشد الشعبي، وهذا يعطي دلالة واضحة على أن بقاء هذه القوات باتفاق مع حكومة بغداد وبعلم قيادات الحشد الشعبي والسؤال لماذا سمح لهذه القوة PKK بالبقاء في مدينة سنجار وكذلك جبال قنديل؟ ومن سمح لهم بالتدخل في إدارة المدينة؟ ولماذا لم ينسحبوا بعد استعادة المدينة؟ وما سبب صمت الحكومة عن هذا كله بما فيها دفع الرواتب؟ بل لماذا تصمت الحكومة اليوم على هذه التجاوزات على القوات العسكرية؟ إذن فبقاء هذا التنظيم بمدينة سنجار هو بعلم واتفاق مع حكومة بغداد!

إن تواجد حزب العمال الكردستاني هو بدعم إيراني واضح ومباشر، وهناك قيادات كردية صرحت بأن قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، يدعم تواجد حزب العمال الكردستاني التركي  PKKشمال العراق، داعيًا إياه إلى المشاركة بمعركة الموصل، وقد تعهّد بزيادة الدعم العسكري والمادي له، على الرغم من رفض رئاسة إقليم كردستان وتركيا لهذه المشاركة ويقول مراقبون إن حزب العمال الكردستاني كان يهدف من وراء مشاركته في معركة استعادة الموصل بدعم وتوجيه من إيران إلى عدة أهداف منها: 

أولًا: تلميع صورته وتعزيز شرعيّته والحد من آثار تصنيفه كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبي. 

ثانيًا: أن إيران تحاول توسيع قواعد انتشار PKK في سنجار وقنديل وبعض المناطق الكردية في سوريا لعدة أسباب منها:

  استخدم ايران لحزب العمال كورقة ضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان في أي مواجهة قادمة بما فيها الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

  محاولة توظيف PKK  في أي مواجهة أمريكية –إيرانية محتملة.

  توظيفه في حماية طريق التحرير الإيراني.

علمًا بأن إيران تحاول اليوم التخفيف من الأزمة التي تعصف في مدينة سنجار بين القوات الحكومية وحزب العمال الكردستاني وتدفع باتجاه احتواء الموقف وعدم التصعيد في المنطقة لحسابات ومصالح إيرانية.

إن إيران تنظر إلى حزب العمال الكردستاني أنه لا يشكل خطرًا على الأمن القومي الإيراني، لذا هي تتعامل معه في العراق وكذلك سوريا وتوجد معسكرات ومخيمات للحزب شمال إيران بعلم الحكومة الإيرانية وتحاول توظيفه لخدمة المصالح الإيرانية واستخدامه كورقة ضغط على تركيا فيما يخص الوضع السوري، وكذلك فيما يخص العقوبات الأمريكية على إيران علمًا بأن تركيا عرضت على إيران القيام بعمليات مشتركة ضد الحزب خلال زيارة رئيس الأركان الإيراني لتركيا عام 2017م ولكن الأخيرة لم ترد على هذا العرض التركي بل وسارعت إلى نفي القيام بعملية عسكرية مشتركة مع تركيا في أذار عام 2019م حسب تصريح وزير الداخلية التركي وبنفس الوقت تهدد بعمليات ضد جيش العدل الذي يتواجد على الأراضي الباكستانية كونه يمثل تهديدًا للأمن القومي الإيراني، لذا هي تحاول التعامل معه وتوظيفه لخدمة مصالح بالمنطقة بما فيها تواجده في العراق.

أكد قائممقام قضاء سنجار العراقي، محمد خليل، اليوم أن القضاء لن ينعم بالأمن والاستقرار بوجود الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني التركي وقال خليل لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن قوات الحشد الشعبي ومسلحي حزب العمال الكردستاني يتنقلون بشكل يومي عبر الحدود بين العراق وسورية كونها مفتوحة وبشأن الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين الجيش العراقي ومسلحي حزب العمال في منطقة سنجار قال خليل: “كنا كإدارة قد حذرنا سابقًا أن تواجد حزب العمال الكردستاني ليس من مصلحة المنطقة وأهلها وهو خرق للدستور أيضًا، والحكومة العراقية مسؤولة عما يحدث كونها هي من زودتهم بالسلاح والرواتب، لذا لزامًا عليها أن تعالج هذه المشكلة علمًا بأن هذا الاشتباك ليس الأول من نوعه بل سبق أن اشتبكوا مرتين مع قوات الشرطة الاتحادية ومرتين مع الجيش العراقي مع خلافات حادة مع قوات البيشمركة، وكان رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض دعا في آخر زيارة له إلى سنجار جميع القوات المتواجدة في المدينة إلى الانضمام إلى الأجهزة الرسمية في العراق، وقال إنه لن يُسمح لأي فصيل العمل كميليشيا، وهذا يعطي دلالة واضحة على تعدد مراكز القرار في المدينة، وهناك حالة أشبه ما تكون بالفوضى في المنطقة بسبب الضعف الحكومي وعدم قدرتها على اتخاذ قرارات ومواقف حاسمة تحد من هذا التواجد الذي يتقاطع مع الدستور العراقي في المادة الثامنة والمادة التاسعة.

ستبقى هذه الإشكالات الأمنية مستمرة طالما بقيت الحكومة ضعيفة وغير قادرة على فرض القانون وهيبة الدولة بسبب التدخلات الخارجية وتعداد مراكز القوى في العراق وارتباطها بدول وجهات خارجية تستخدم الأراضي العراقية لتحقيق مصالحها مع استمرار الضعف الحكومي وعدم القدرة على لجم هذه التنظيمات المسلحة التي تتواجد على الأراضي العراقية بمخالفة واضحة للدستور العراقي، وتحاول أن تفرض واقعًا جديدًا على المناطق التي تسيطر عليها بما فيها القوات العسكرية الحكومية مما يعطي دلالة واضحة على الانفلات الأمني في هذه المناطق التي يمكن أن تشكل أزمة سياسية واقتصادية وعسكرية قادمة مع تركيا بسبب احتضان العراق لهذه التنظيمات المصنفة على قائمة المنظمات الإرهابية في تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية مما يجعل تركيا تعيد النظر في سياستها تجاه العراق في الفترة المقبلة ما لم تكن هناك إجراءات رادعة لهذه التنظيمات من قبل حكومة بغداد، ويمكن أن نقول إن مشكلة سنجار مع القوات الأمنية هي بداية لتطورات مستقبلية ما لم يتم تداركها.