تبحث هذه الورقة أسباب تشكيل الحرس الثوري الإيراني وهيكليته وتطوير قدراته العسكرية ومهامه وتوسع نفوذه في مختلف مجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية في ظل تغير السياسية الامريكية وفرض العقوبات الامريكية على ايران بالإضافة الى أدراجه على قائمة المنظمات الإرهابية وتأثيره على القوة الاقتصادية للحرس والردود الدولية والإقليمية على هذا التصنيف وماهي تداعياته على الداخل الإيراني وهل سيؤدي هذا التصنيف الى استهدافه وما مدى تأثيره على الميليشيات والأدوات الإيرانية العاملة في المنطقة وما هي الخيارات التي سيلجأ اليها الطرفين وهل ستنتظر أمريكا ردة الفعل كي تنتقل لمرحلة جديدة من التصعيد؟ أم سيكون التصنيف حبراً على ورق؟ وسيبقى تصنيف سياسي ومالي فقط …؟

أسباب تشكيل الحرس الثوري الإيراني
لقد جاء تشكيل الحرس الثوري الإيراني بتاريخ 5 ايار عام 1979م بعد إعلان الجمهورية الإسلامية في إيران بمثابة خطوة أمنية مهمة ليكون الدرع الواقي لحماية الثورة التي مهدت لقيام الدولة الى يومنا هذا حيث تقوم عقيدة الحرس الثوري الإيراني بالأساس على مبدأ حماية الثورة وتصديرها، كما تنص عليه المادة(150) من الدستور الإيراني حيث كان نظام الملالي في إيران يخشى من قيام الجيش النظامي بانقلاب عسكري بسبب عقيدته العسكرية وتسليحه وتجهيزه من قبل الولايات المتحدة الامريكية والتي أطلق عليها الخميني تسمية(الشيطان الأكبر) لذا فالحرس الثوري الإيراني يعتبر عمود من أهم أعمدة النظام الجديد والقوة الضاربة بسبب ولائه الديني والعقائدي وانضباطه الشديد حيث أوكلت له مهمة مواجهة أعداء الداخل والخارج وحماية الثورة ومسارها ومنجزاتها باعتبارها قوات النخبة التي تم إعدادها بدرجة عالية من التدريب الراقي المؤدلج بأفكار الثورة الإسلامية الجديدة في ايران حيث أوكلت له مهمة القيام بدورٍ توجيهي وسياسي في أساس الفكر السياسي الثوري الذي أرسته الثورة الإسلامية في ايران ومنها تصدير الثورة الإسلامية إلى البلدان التي يتواجد فيها الشيعة ثم الانطلاق للعالم الإسلامي لنشر التشيع السياسي من خلال تشكيل ميليشيات مسلحة موالية وتابعة لهم وتدين بالولاء للولي الفقيه في ايران لتنفذ المشروع الإيراني بالمنطقة كما مُنحت له امتيازات وصلاحيات واسعة خولته التدخل في كافة تفاصيل الحياة في ايران ليكون أقوى منظمة أمنية وسياسية واقتصادية وعسكرية إيرانية تسيطر على قطاعات كبيرة من اقتصاد الجمهورية الإسلامية والقوات المسلحة ولديه تأثير هائل على نظامها السياسي علماً إن جميع تفاصيل الحرس الثوري الإيراني هي خارج الرقابة الحكومية وهي من نقاط القوة التي يتمتع بها الحرس الثوري حيث يجري تنصيب قياداته من قبل الخامنئي بصورة مباشرة دون الخضوع لأي إجراءات أخرى.

الحرس الثوري الايراني النشأة والتكوين
يتألف الحرس الثوري الايراني (الباسدران)من هيكلية عسكرية معقدة مقسمة الى وحدات عسكرية وشبه عسكرية ومنشآت وشركات مدنية فحسب الأرقام المعلنة يتألف من (125) ألف مقاتل ويمتلك (10) مكاتب إقليمية يقود كل منها مجموعة من القوات الإقليمية (سباه استاني)تعمل هذه المقرات بشكل مستقل وتدافع عن النظام ضد التحديات الداخلية والخارجية ويعتبر الحرس الثوري الإيراني هو المسؤول عن أكثر الجوانب الأمنية الحساسة وخاصة سياسات الامن القومي الإيراني والحرب الالكترونية وبرنامج الصواريخ الباليستية بالإضافة الى توليه المهام البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبرنامج إيران النووي بما فيها الاشراف على الأبحاث العسكرية والتكنولوجية لتطوير الأسلحة يضاف اليها مهام الامن الداخلي حيث يتبع من الناحية القانونية للحكومة الإيرانية علماً إن صحفية نيورك تايمز تحدثت عن(11)مليون عنصر ينتمون للحرس الثوري الإيراني بصورة مباشرة أو من خلال منظمات ومسميات عديدة مثل ميليشيات الباسيج الإيراني الذي ألحق بالحرس والميليشيات الممولة من قبل الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس الإيراني بالإضافة الى ميليشيا حزب الله اللبناني واكثر من(40)ميليشيا من الحشد الشيعي في العراق والذين يتبعون في مرجعيتيهم الدينية الولي الفقيه في ايران بالإضافة الى ميليشيا فاطميون الأفغانية وزينبيون الباكستانية و الحوثي في اليمن وحزب الله البحريني وحزب الله الكويتي لذا فالحرس الثورة الإيراني يتألف حسب هيكليته التنظيمية الرسمية من القيادات والقوات والتشكيلات التي تنتظم في إطار تشكيل جيش متكامل وهي:

أولا: هيئة الأركان العامة: ويتبع لها مباشرةً كافة القيادات والتشكيلات والأجهزة الأمنية والاستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني.
ثانيا: قيادة القوات البرية: وتتألف القوات البرية للحرس الثوري الإيراني وتقسم حسب التقسيمات التالية:
تتألف لقوات البرية التابعة للحرس الثوري من(31) فرقة بمعدل فرقة واحدة لكل مقاطعة وفرقتين للعاصمة طهران وتتألف كل فرقة من (3الى4) ألوية مشاة أو ميكانيكية ولواء محمول جواً ومجموعة مدفعية وتضمّ هذه القوات قطعات من المشاة الخفيفة مدربة على مهمات الامن الداخلي ومكافحة الاضطرابات بالإضافة الى القوات الخاصّة والمدرعات والمدفعية وصواريخ مضادة للدبابات والصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى وراجمات صواريخ متعددة المواسير وصواريخ مضادة للطائرات تطلق من الكتف أرض/جو سام-8 الإضافة تدريب الوحدات على استخدام المروحيات.

قوات التعبئة الشعبية (الباسيج): وهي قوات شبه عسكرية وتعتبر خط الدفاع الأول عن النظام وخاصة في الازمات الداخلية وتتبع القوات البرية للحرس الثوري حيث الحقت به في أكتوبر عام2007م وتتكون من (90) ألف مقاتل وقوة احتياطية تصل (300) ألف مقاتل ولها القدرة على تعبئة مليون مقاتل عند الطوارئ وتضم ما يقارب(740) كتيبة والتي تتكون من ثلاث الى أربعة وحدات فرعية بحيث تضم كل كتيبة ما يقارب (350) مقاتل وتعتمد على التعبئة في الطوارئ وهي أقرب الى الميليشيات وغالبها من المتطوعين من أبناء الريف الفقير لذا فمعنى كلمة الباسيج (التحرك لأجل المستضعفين) وقد تشكلت في نهاية عام1979م حسب دعوة الخميني الى انشاء جيش من(20) مليون إثر نجاح الثورة في إيران ويتوزعون بشكل مناطقي كما يوجد فيه عدة تصنيفات فئوية كالباسيج الطلابية والباسيج العمالية وينقسم تشكيل هذه القوات الى جناحين هما:
كتائب الزهراء للإناث.
كتائب عاشوراء للذكور.
كما يوجد لهذه القوات(50) ألف قاعدة ومكتب في الداخل الإيراني حيث تتواجد عشرة كتائب باسيج مع كل لواء حرس ثوري وتسمى كتائب الامام الحسين وتخصص لهم نسبة40% من المقاعد الجامعية ويشكل هذه القوات شبكة واسعة لجمع المعلومات عن الداخل الايراني حيث تخضع هذه القوات بشكل دوري لبرامج إعداد وتأهيل وتدريب، وهي قوات تعتمد في تسليحها على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ومركبات خفيفة ودراجات وهراوات وقد شاركت بتعبئة مليوني مقاتل أثناء الحرب العراقية الإيرانية كما أوكلت لها مهمة مساعدة قوات الشرطة في ضبط الامن عند اندلاع أحداث أمنية كبرى تفوق طاقتها وفقا لقانون مجلس الشورى الإيراني لعام1992م وقد شاركت في قمع المعارضين السياسيين والطلاب المؤيدين للتيار الإصلاحي وتجمعات الاحتجاجات في الجامعات الإيرانيةعام1994 وعام2002م وكذلك تجمعات عام2009م التي تعرف بالثورة الخضراء كما ينسب لهم مهمة اقتحام السفارة والقنصلية السعودية بطهران عام2016م وتوجد ثلاث مستويات للعضوية بميليشيا الباسيج هي:
الباسيج العادية أو المنتسبون: وهؤلاء يحصلون على مكافئات وتخفيضات مالية وقروض وتسهيلات حكومية.
الأعضاء النشطاء: وهؤلاء يحصلون على نفس المميزات للباسيج العادي.
الكوادر: وهو الكادر المتخصص وهؤلاء تدفع لهم رواتب من الحرس الثوري.
الباسيج الخاص: وهو الباسيج الموزع على المساجد والمصالح الإدارية والحكومية والمصانع والمؤسسات التعليمية وتدفع لهم رواتب من الحرس الثوري.

ثالثا: قيادة القوات الجوية: وهي تضم سلاح الجو والدفاع الجوي والإنذار المبكر هيكلها التنظيمي غير معروف بسبب عدم فصلها عن القوة الجوية الايرانية.
رابعا: قيادة القوات البحرية: وتتألف من(20) ألف مقاتل وهيكلها التنظيمي غير معروف بالضبط مع التوسع الكبير لهذه القوة في السنوات الأخيرة فيه تضم وحدات مشاة بحرية تضم (5) ألف مقاتل ويتألف الاسطول البحري للحرس الثوري من(150) زورق كوري الأصل مسلح بصواريخ بحر-بحر C-802 وc-808 وطوربيدات بعيدة المدى مع مئات القوارب الصغيرة والقطع البحرية والمدمرات والغواصات وزوارق الدورية بحمولة (10)طن والتي سلح قسم منها برشاشات طراز Ghaemولديها(35) زروق مسلح بصواريخ مضادة للدبابات وزوارق دورية ساحلية عدد(95) زورق بالإضافة الى زوارق الطوربيد والغواصات الصغيرة نوع (كاجامي) من كوريا الشمالية ولديها سفن أنزال بحري طراز حجاز والتي لها القدرة على بث الغام ميج-5 وسفن أنزال برمائية وبطاريات صواريخ ساحلية متواجدة في القواعد البحرية والجزر المتواجدة في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان نوع C-SSC-3ويعتبر أمن مضيق هرمز والخليج العربي من المهام الرئيسية التي أوكلت للبحرية التابعة للحرس الثوري كما أمتد نشاطها الان ليشمل خليج عدن وبور سودان وميناء عصب في اريتريا حيث تتواجد القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني بالقواعد البحرية التالية: الفارسية –حلول –سبري- أبو موسى-لآرك- بندر عباس.

خامسا: قيادة فيلق القدس: وهو قوّة خاصّة تشكلت عام1990م كنواة للجيش الإسلامي الدولي وجاء تشكليه ضمن إعادة الهيكلة التنظيمية للحرس الثوري بعد وفاة الخميني فتم القرار على تشكيل قوة القدس للقيام بعمليات خارجية في الدول الأخرى حيث بدء بممارسة أنشطة سياسية واستخبارية وقتالية ولوجستية في الكثير من الدول وخاصة المجاورة حيث عمل على تقديم الدعم والمالي واللوجيستي للأكراد في شمال العراق والميليشيات الشيعية في الجنوب والتي تشكلت من المعارضين لنظام الحكم آنذاك ويتخذون من ايران منطلقاً لعملياتهم العسكرية والأمنية لذا فقد ارتبطت مهام فيلق القدس بالعمليات الخارجية خارج الحدود وتشير التقارير إن الميزانية المخصصة لفيلق القدس سرية ويتحكم بها المرشد الأعلى ولا تدرج ضمن الميزانية العامة للدولة ولديه مديريات ومعسكرات تدريبية منتشرة في لبنان والعراق واليمن والسودان وأفغانستان وباكستان والهند وتركيا بالإضافة الى المعسكرات الاختصاصية الداخلية في ايران كمركز تدريب جامعة الامام في قصر سعد آباد في شمال طهران ومعسكر كوم وتبريز ومشهد ونصر والتي تستخدم لتدريب ودعم وتسليح الميليشيات العاملة خارج الحدود في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين والسعودية والكويت ومصر والمغرب والجزائر وتركيا وقد ساعد في تأسيس حزب الله اللبناني عام1982م ولديه مكاتب في العديد من السفارات الإيرانية حيث ويقوم بجمع المعلومات الاستخبارية ويعتبر فيلق القدس من أهم وأفضل وحدات الحرس الثوري الإيراني من ناحية الالتزام العقائدي والانضباط، ويقوده حالياً اللواء قاسم سليماني المصنف على قوائم الإرهاب الامريكية ويرتبط الفيلق بعلاقات وثيقة مع فرع العمليات الخارجية بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.
سادسا: يمتلك الحرس الثوري الإيراني آلاف المؤسسات والشركات الاقتصادية بما يؤمن له واردات مالية ضخمة سيأتي تفصيلها لاحقاً.
سابعا: سلاح الصواريخ الباليستية: وهو أحد أهم أوراق القوة الإيرانية حيث يضّم تشكيلة واسعة من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى والتي يصل مداها بطرازاتها العاملة حالياً الى(3000) كم وقادرة على حمل رؤوس متعددة وبقدرات تدميرية هائلة ومنها صواريخ شهاب1وشهاب2 وقادر1وسجيل2ولديها قواذف صواريخ باليستية وتكتيكة متوسطة المدى12وشهاب3وسجيل2وقواذف صاروخية قصيرة المدى 18فتح110-شهاب1-2مسلحين بحوالي(300) صاروخ باليستي وقواذف صاروخية أرض-أرض وقواذف صواريخ طراز زلزال وفاتح.
ثامنا: سلاح الحرب الإلكترونية: وهو أمرٌ أولاه الحرس الثوري الإيراني أهمية كبيرة لمعرفته بطبيعة الحرب الحديثة وقدرات أعداء إيران في هذا المجال، ويكفي الإشارة الى أنّ إيران هي من بين ستة دول في العالم تملك تقنيات الـ “nanotechnology” او ما يعرف باسم صغائر التكنولوجيا لنعرف مدى التطوّر الذي حقّقته إيران في هذا الجانب والذي يشمل الطائرات بدون طيار.
تاسعا: لديه جهاز أمني يعمل بشكل مستقل ولديه سجون خاصة به ويعمل كمنظومة أمنية متكاملة ساعدت بشكل كبير على قمع المظاهرات والاحتجاجات التي جرت في إيران منذ عام2009م والى يومنا هذا.

دور الحرس الثوري الايراني على المستويات الثلاث
العسكري، والسياسي، والاقتصادي

لقد استطاع الحرس الثوري الإيراني خلال العقود الماضية أن ينسج قوة عسكرية خاصة ومستقلة وقوة اقتصادية هائلة حيث تطور أداء الحرس الثوري الإيراني على جميع المستويات الدولة ولديه مؤسسات توزاي دوائر الدولة الرسمية ألا أنها لا تخضع للرقابة الحكومية وهذا ما يعطيها قوة كبيرة في الداخل الإيراني كما أن له حضور سياسي كبير في مجلس الأمن القومي ومجلس الشورى والسفارات في الخارج، فضلًا عن الجامعات والقطاع الاقتصادي وهناك تقديرات تشير الى سيطرت الحرس على40% من مقدرات البلاد ومفاصل الدولة وأصبح وحش كبير يهيمن على الأمور الأمنية والسياسية والاقتصادية علماً إن الحرس الثوري يحظى بأكثر من 40% من ميزانية وزارة الدفاع رغم قلة الاعداد العاملة في صفوفه مقارنة مع القوات النظامية الإيرانية ومع هذا كان له تطور واضح على المستويات التالية وكما يلي:

اولا: دور الحرس الثوري على المستوى العسكري:
لقد تطور الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية ولعب دوراً كبيراً في هذه الحرب حيث نمت وتطورت وتوسعت قدراته العسكرية وهيكليته التنظيمية برياً وجوياً وبحرياً طوال مدة الحرب ثم أوكلت له مهمة الردع بعد انتهاء الحرب وكان له دور رئيسي في إعادة البناء بما فيها المؤسسة العسكرية التابعة له ثم كان له دور كبير قبل وبعد غزو العراق وأفغانستان واستفاد من هذه المرحلة بشكل كبير في تنمية قدراته حيث لعب دوراً كبيراً في بناء وتطوير الصناعات العسكرية للالتفاف على حظر الأسلحة المفروض على ايران وطور بنيته التحتية واللوجستية وكان له دور واضح في حصول ايران على صواريخ أرض-أرض وصواريخ أسكود والأسلحة الكيمياوية والبيولوجية فهو يستخدم الأسلحة الأكثر تطوراً وقد بدأ دوره واضحاً في ودٍ ثورات الربيع العربي وقمعها في كثير من البلدان العربية وخاصة في العراق وسوريا واليمن وقد صرح قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يوم17 مارس /آذار2019م أن بلاده نظمت(100)ألف مقاتل في العراق و(100)ألف أخرى في سوريا للمقاومة الشعبية وقد احتفلت ايران هذا العام على مرور 40 سنة على ثورتها متباهية بنفوذها الذي يسيطر على أربع عواصم عربية وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء حيث زعزعة استقرار المنطقة من خلال تدخلها المباشر وغير المباشر مستفيدة من فرصتين مهمة لتحقق مكاسب إقليمية مهمة هما:
احتلال العراق وأنهاء نظام الحكم فيه وحل الجيش العراقي وتسليم مقاليد الحكم الجديد في بغداد لأحزاب موالية لإيران وقد أشار السفير الأمريكي السابق في أفغانستان والعراق والأمم المتحدة، زلماي خليل زاد، وفي مقال، نشرته مجلة “ناشيونال انترست عام 2015م أن إيران تحركت بسرعة وبشكل حاسم لمليء الفراغ الأمني” في العراق بعد انسحاب القوات الامريكية من العراق.
فوز بارك أوباما وتوليه زمام السلطة في البيت الأبيض الذي أتخذ قرار انسحاب القوات الامريكية من العراق حيث ساهم هذا القرار في توسيع النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة وبسبب ميول هذه ادارة على ابرام وتوقيع الاتفاق النووي المعروف باتفاق 5+1 والذي أعطى إيران الغطاء الشرعي للتمدد في المنطقة مما اثار حفيظة دول الخليج العربي التي تعتبر الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية.

ثانيا: دور الحرس الثوري على المستوى السياسي:
مع مرور الوقت بدأ يتوغل في الحرس في الساحة السياسية ففي ابريل عام1998م هدد قائد الحرس الثوري الإيراني يحيى رحيم صفوي الرئيس الإيراني خاتمي بقطع رأسه إذا استمر في سياساته التي تهدد النظام القائم وفي عام1999م تم تهديد خاتمي بالانقلاب أذا لم يقمع المتظاهرين الذين يتظاهرون ضد الرقابة وهذا كان تدخل واضح في العمل السياسي حيث تطور ادائه السياسي عام2004م ليكون له تمثيل رسمي في البرلمان الإيراني حيث حصل الحرس الثوري على(91نائب ) مقعد من مجموع (154) مقعد ثم دعم الحرس الرئيس أحمد نجاد بالوصول الى دفة الحكم حيث عين بعد انتخابه خمسة وزراء في حكومته من الحرس الثوري ثم أصبحوا عشرة وزراء من مجموع(25) وزارة كما ووقف الحرس الثوري الى جانب نجاد في قمع الثورة الخضراء التي قامت ضده عام2009م واليوم يعتبر منافس شرس وأكثر فاعلية من المؤسسة الدينية في اختيار البديل لمرشد الثورة الإيرانية.

ثالثا: دور الحرس الثوري على المستوى الاقتصادي:
تشكل القوة الاقتصادية الحرس الثوري الإيراني مصدراً تمويل أساسي وأحد مصادر القوة والنفوذ التي يتمتع بها الحرس داخلياً وخارجياً فهو يسيطر على أكبر قوة اقتصادية في إيران من خلال مؤسسات اقتصادية عملاقة تقدر قيمتها بأكثر من(100) مليار دولار وتشمل شركة خاتم الأنبياء التي تعتبر أكبر شركة مقاولات هندسية ولديها افضلية في الحصول على العقود الحكومية حيث تشكل مظلة واسعة لآلاف الشركات والمؤسسات والمصانع الحربية ولها أسهم في البنوك والمصافي والبتروكيماويات وقد تم تأسيسها عام1990م وأخذت على عاتقها أدارة الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري وتضم (135) ألف موظف وتسيطر على أكثر من(815) مؤسسة تجارية شبه حكومية ومساهمة في كافة المجالات ولديها أنشطة في إطار “التعبئة والبناء” أو “باسيج البناء” وتضم(145) ألف وحدة إنتاجية في(13)مجالا وهناك(134)ألف معمل ومشغل أسري تحت مظلة ما يسمى بالاقتصاد المقاوم ويستحوذ الحرس الثوري على ثلث الاقتصاد الإيراني حيث وسع نشاطه الاقتصادي مستفيداً من فترة الهدوء بعد الحرب العراقية الإيرانية ليقوم ببناء مستشفيات خاصة وتخصصية ولديه شركات طيران وتجارة بحرية عابرة للقارات وله أذرع ناشطة في الداخل والخارج ضمن المحيط العربي والإسلامي وهناك دراسات تقول بأنه يسيطر على60% من الاقتصاد الإيراني ولديه شركات كبرى في قطاع الاعمال والسياحة والطاقة والاتصالات التي سيطر عليها الحرس بصورة كاملة عام2009م واصبح مالكها الوحيد أما في مجال النفط والغاز فقد استحوذ الحرس على مشروع لمد أنابيب النفط بطول(600)كم من ايران الى الهند بمبلغ (2،2)مليار دولار بالإضافة الى الإنشاءات والطرق والجسور والسكك الحديدية حيث تم مد سكة حديد الى ميناء جابهار على بحر عمان بقيمة(2،5)مليار دولار وكذلك بناء السدود ولديه شركات لنقل الركاب الى جانب شركة غدير للقطارات الفاخرة بالإضافة الى مؤسسات وجمعيات خيرية ومؤسسات إنتاجية ومصانع للسيارات مثل شركة بهمان التي تصنع سيارات نوع مازدا بالإضافة الى شركة انغوران التي تملك أكبر مناجم الرصاص والزنك وجميع هذه المؤسسات والشركات تقدر بأكثر من (5)ألاف شركة حيث يعمل في مقراتها حوالي(200)ألف وفي الحقول والمصانع ما يقارب مليون شخص وهذا الشركات مسجلة داخليا وخارجياً ويعمل الكثير منها في دول الجوار مثل تركيا والعراق والكويت والامارات وفنزويلا وجمعيها لا تخضع للشفافية والرقابة المالية الحكومية أو حتى الضرائب ويرفض المسؤولون الإيرانيون الكشف عن المعلومات الاقتصادية الخاصة بالحرس الثوري وتعتبر هذه الإمبراطورية الاقتصادية هي جهاز إيران للالتفاف على العقوبات الامريكية ويحميها المرشد بصورة مباشرة كما لديها رجال دين يديرون مؤسسات استثمارية بشكل مباشر عبر جمعيات وتنظيمات خيرية ولكنها في الحقيقة تدير مؤسسات وعقارات بمليارات الدولارات ويشكلون جبهة واحدة مع الحرس ويمكن وصفها بيت الامام حيث تتوزع مهامهم بين تجارة الأسلحة وتجارة المخدرات كما سيطر الحرس الثوري على ثلث الاستيرادات الإيرانية من خلال أنشاء (60) مرسى على شواطئ الخليج العربي وبحر عمان و(10) مطارات ومن ضمنها مطار بيام بالقرب من العاصمة طهران بالإضافة الى بناء مترو الانفاق ومد الطرق السريعة كما يوجد لدى الحرس الثوري سلسلة من المتاجر تعد الاضخم في ايران لتوزع السلع والبضائع والمواد الغذائية كما إن هناك متاجر تابعة للباسيج تقدر بحوالي(300) متجركما توجد لديه أنشطة في بورصة طهران ويمتلك تعاونيات للإسكان أيضاً.

لقد تبين مما تقدم إن الحرس الثوري يمتلك قوة اقتصادية هائلة وضخمة وهو يبين بشكل واضح سبب أدرج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب علماً أنه تم دراج الكثير من الشركات والشخصيات التابعة للحرس الثوري على قوائم الارهاب منذ زمن بعيد ولكن الجديد هو أدراج الحرس الثوري الإيراني بجميع هياكلها التنظيمية الرسمية وشبه الرسمية بما فيها هذه الإمبراطورية الاقتصادية الضخمة والتي ستشكل عاملاً ضاغطاً على جميع الأنشطة الاقتصادية التي ينشط بها الحرس الثوري في الداخل والخارج خصوصاً مع الشركات الأجنبية التي لا زالت تتعاطى مع شركات تابعة للحرس الثوري وهذا ما سيجعلها تعاني من الكثير من الضغوطات المالية وستدفع هذه الشركات ثمناُ باهظاً بسبب العقوبات الامريكية التي ستحد من تعاملاتها بشكل كبير وهنا يمكن القول إن أحد الأسباب الرئيسية لأدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية هو القوة الاقتصادية الضخمة التي يقودها الحرس الثوري والتي توازي اقتصاد الدولة بل وتزيد عليه بصورة كبيرة جداً كونها مستقلة وخارج الرقابة الحكومية والتي كان يمكن أن تشكل طوق النجاة للتخلص من العقوبات الامريكية والالتفاف عليها لذا كان لا بد للإدارة الامريكية أن تتخذ القرار الذي يمكن أن يضيق على النظام الإيراني ويدفعه الى الجلوس الى طاولة المفاوضات لتغير سلوكه في المنطقة والموافقة على الشروط الامريكية الاثنا عشر شرطاً والتي طرحتها واشنطن على ايران مقابل الجلوس على طاولة مفاوضات وألا ستستمر العقوبات على ايران.
تغيير السياسية الامريكية وفرض العقوبات على إيران
يبدو إن التخادم الإيراني –الأمريكي يوشك على الانتهاء والذي استمر طوال السنين الماضية وبدأت إيران تفقد الامتيازات التي حصلت عليها في فترة الرئيس الأمريكي بارك اوباما ومنها الاتفاق النووي حيث اختلف التعامل مع إيران بمجيء أدارة الرئيس ترامب الذي كان واضحاً منذ الحملة الانتخابية الرئاسية والذي عدِ الاتفاق النووي الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية وبدأت هذه الإدارة فور وصولها للسلطة بالتحرك لكبح جماح التمدد الإيراني في المنطقة في إطار استراتيجية أميركية ترمي إلى شل قدرة النظام الايراني على مواصلة الأنشطة الارهابية المزعزعة لاستقرار المنطقة وإجبارها على توقيع اتفاق نووي جديد وإيقاف برنامج الصواريخ الباليستية وتغير سلوكها في المنطقة لذا بادرت الى أتخاذ العديد من الخطوات الملموسة ومنها:
أـ انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق النووي 5+1 الذي تم توقيعه بتاريخ 14يوليو/ حزيران عام2015م حيث أعلنت الولايات المتحدة الامريكية الانسحاب من هذا الاتفاق في 8مايو/أيار عام2018م من طرف واحد.
ب ـ أطلاق الحزمة الأولى من العقوبات الامريكية على إيران: والتي دخلت حيز التنفيذ في6أغسطس عام2018م والتي شملت عقوبات على شراء الدولار وتجارة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى وقطاع السيارات الإيراني والقطاع المصرفي والريال الإيراني والسندات الإيرانية وشملت العقوبات أيضا بيع وشراء الحديد والصلب والألمنيوم والغرافيت والفحم وسحب تراخيص صفقات الطائرات التجارية وكذلك معاقبة القطاع الصناعي الإيراني عموما بما في ذلك قطاع السجاد الإيراني.
ج ـ أطلاق الحزمة الثانية من العقوبات الامريكية على ايران: والتي دخلت حيز التنفيذ في5نوفنمبر عام2018م لتستهدف قطاعات حيوية وواسعة من الاقتصاد الإيراني شملت شركات تشغيل الموانئ الإيرانية وقطاعات الشحن وبناء السفن بما في ذلك خطوط الشحن الإيرانية والمعاملات المتعلقة بالبترول مع شركات النفط الإيرانية الوطنية وشركة نفط إيران للتبادل التجاري وشركة الناقلات الإيرانية الوطنية بما في ذلك شراء النفط والمنتجات النفطية أو المنتجات البتروكيماوية من إيران وكذلك شملت المؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني وخدمات الرسائل المالية المتخصصة للبنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية.
دـ عقوبات على شخصيات وكيانات: بتاريخ 22مارس/اذار عام2019م فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على أشخاص وكيانات على صلة ببرنامج إيران النووي حسب موقع وزارة الخزانة الأمريكية حيث قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الامريكية (OFAC) التابع لها إلى جانب وزارة الخارجية الأمريكية فرضت عقوبات على(14) فردًا و(17) كيانًا على علاقة بمنظمة الأبحاث والابتكار الدفاعية الإيرانية (SPND) وكما يلي:

أولا: الأفراد: وقد شملت قائمة العقوبات الجديدة هي كل من:
١- منصور أصغري المرتبط بـمؤسسة “تنظيم الابتكارات والبحوث الدفاعية.
٢- محمد مهدي دائمي عطاران، مرتبط بمؤسسة “بويا الكترونيك سامان.
٣- روح الله قادري برمي، من مجموعة شهيد فخر مقدم.
٤- سعيد برجي، المرتبط بمجموعة “شهيد كريمي.
٥- رضا إبراهيمي، المرتبط بـمؤسسة “تنظيم الابتكارات والبحوث الدفاعية.
٦- غلام رضا اطاعتي، المرتبط بـمؤسسة “تنظيم الابتكارات والبحوث الدفاعية.
٧- محمد حسين حقيان، المرتبط بمؤسسة “كيميا بخش شرق.
٨- جلال إمامي غره حاجلو، المرتبط بمؤسسة “شهيد كريمي.
٩- سيد أصغر هاشمي تبار، المرتبط بمؤسسة “تنظيم الابتكارات والبحوث الدفاعية.
١٠- مهدي معصوميان، المرتبط بمؤسسة “تنظيم الابتكارات والبحوث الدفاعية.
١١- محمد رضا مهديبور، المرتبط بمؤسسة “شهيد كريمي.
١٢- أكبر مطلبي زاده، المرتبط بمؤسسة “شهيد كريمي SH.
١٣- محمد جواد صفري، من بمجموعة “شهيد فخر مقدم.
١٤- محسن شافعي، مرتبط بمؤسسة “بويا الكترونيك سامان.

ثانيا: الكيانات: وقد شملت الكيانات التالية:
١- مجموعة “أبو ريحان.
٢- مجموعة “بوعلي. BOALI
٣- مجموعة حيدر كرار.
٤- مجموعة “كيميا بخش شر” والتي تعرف أيضا باسم “كيمياء ولي العصر في طهران.
٥- شركة “بويا الكترونيك سامان.
٦- شركة “باراديس للرواد الطبيين.
٧- مركز أبحاث “صدرا.
٨- مجموعة “شهيد أويني.
٩- مجموعة “شهيد بابائي.
١٠- مجموعة “شهيد شمران.
١١- مجموعة “شهيد فخر مقدم.
١٢- مجموعة “شهيد كريمي.
١٣- مجموعة “شهيد كاظمي.
١٤- مجموعة شهيد “موحد دانش.
١٥- مركز “شهيد شكري.
١٦- مجموعة “شهيد زين الدين.
١٧- مركز “الشيخ بهائي” للأبحاث العلمية والتكنولوجيا.

ثالثا: عقوبات على شخصيات وكيانات: بتاريخ 26 مارس/أذار عام2019م أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران استهدفت (14) شخصًا و(17) شركة وأوضحت الوزارة، في بيان لها أن الشركات المستهدفة تشمل بنوكًا ومؤسسات مالية، بينها:
بنك أنصار.
أطلس للصرافة.
شركة “أطلس وهذه هي الحزمة الثانية من نوعها خلال أسبوع.

أسباب أدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية:
لقد اتهمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إيران بأنها دولة راعية للإرهاب ووصفتها بأنها دولة مارقة في كثير من المناسبات ولكن هذه المرة كان هناك استهداف مباشر للمنظمة الرئيسية والمسؤولة عن تأسيس وتمويل وتدريب العديد من الميليشيات المسلحة التي زعزعت الاستقرار في العديد من بلدان المنطقة وقد اتهمت واشنطن في هذا التصنيف بأن “إيران ليست فقط دولة راعية للإرهاب، بل أن الحرس الثوري الإيراني يشارك بنشاطات ارهابية لتمويل ودعم الإرهاب وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الحرس الثوري انخرط في نشاط إرهابي منذ نشأته بما في ذلك تفجير أبراج الخبر عام 1996م في السعودية والذي أسفر عن مقتل(19)أمريكيا حيث أدانت محكمة فدرالية ايران وحرسها الثوري في سبتمبر عام2018م على هذه الجريمة وحملتها المسؤولية المباشرة عنها بالإضافة الى الخطة الفاشلة لمهاجمة السفير السعودي لدى الولايات المتحدة على الأراضي الأمريكية عام2011م كما إن مبعوث الإدارة الأمريكية الخاص لشؤون إيران براين هوك أعلن أن الجمهورية الإسلامية وحرسها الثوري قتلوا أكثر من(600) جندي أمريكي في العراق وهذه رسالة واضحة للداخل الأمريكي لتهيئة الرأي العام للخطوات التصعيدية المقبلة بالإضافة لقتلهم آلاف العراقيين ولكن السؤال لماذا صمتت الولايات المتحدة الامريكية عن هذا الفعل طوال هذه السنين؟ والجواب لأن هناك تخادم إيراني –أمريكي أستمر لأكثر من أربعة عقود وهناك كما إن اعتبر المبعوث الأمريكي الخاص بإيران براين هوك ومسؤول مكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية “ناثان سيلز” أن النظام الحاكم في إيران استخدم ميليشيا الحرس الثوري الإيراني في تهديد أمن واستقرار دول منطقة الشرق الأوسط ولديه علاقات تنسيق وتعاون مع تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وحزب الله اللبناني وقال بومبيو إن الحرس الثوري أسس للإرهاب وقاد عمليات عسكرية ضد ​القوات الأميركية​ في ​بيروت​ بالإضافة الى نهب ثروات الشعب الإيراني واعتقال أمريكيين بطهران.

وزارة الخارجية والخزانة الامريكية تصنيف الحرس الثوري على قائمة الإرهاب:
يعتبر ادراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الارهابية خطوة متأخرة ولكنها مهمة وموجعة لإيران وقادتها واقتصادها وأدواتها في المنطقة التي ستشهد تطورات وتغيرات سريعة وهامة بسبب هذا التصعيد الغير مسبوق حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتاريخ 8 أبريل/ نيسان عام2019م أدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية الخاصة بوزارة الخارجية ووزارة الخزانة الامريكية وهي المرة الأولى التي تصنف فيه الولايات المتحدة الامريكية مؤسسات حكومية رسمية كاملة على قائمة المنظمات الإرهابية بالرغم من تصنيف إيران كدولة راعية للإرهاب في الفترة السابقة أذا تعتبر هذه الخطوة سابقة قانونية في هذا المجال حيث دخل هذا التصنيف حيز التنفيذ في15أيريل/نيسان الحالي والجدير بالذكر إن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها قوائم الإرهاب الامريكية الحرس الثوري كمنظمة إرهابية فقد سبق أن تم تصنيفه من قبل سلطات مكافحة انتشار الأسلحة النووية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية حسب الأمر التنفيذي رقم (13382) عام 2007م.

بتاريخ 16أكتوبر/تشرين الثاني عام2018م صنفت الولايات المتحدة الامريكية قوات التعبئة الإيرانية الباسيج على قائمة الإرهاب وفرضت عليها عقوبات اقتصادية حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على إيران مستهدفة بنوك وشركات إيرانية اعتبرتها مرتبطة بقوات التعبئة الباسيج وأتهمتها بتقديم الدعم المالي والمادي لقوات التعبئة الباسيج كما تم أدراج الكثير من الجهات والكيانات والشخصيات المقربة من الحرس الثوري الإيراني على القوائم السوداء حيث سبق وإن صنفت وزارة الخزانة الأميركية في يوليو/تموز 2017م الحرس الثوري الإيراني بأنه “جهة داعمة للإرهاب العالمي”، بموجب الامر التنفيذي الرقم(13224) كما فرضت العديد من العقوبات المالية على قادة في الحرس الثوري وشركات وجهات اقتصادية تابعة له من ضمنهم قائد الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي صنفه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في11أكتوبر عام 2011م، على قائمة الإرهاب علماً إن هذه المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف الحرس الثوري بكل تشكيلاته وأجنحته كمنظمة إرهابية.

ميليشيات تابعة للحرس الثوري صنفت على قوائم الإرهاب

حزب الله اللبناني: أعلن وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد بتاريخ 25 فبراير/شباط عام2019م إدراج الجناح السياسي لحزب الله اللبناني على قائمة التنظيمات الإرهابية المحظورة في المملكة المتحدة وقال: “أنه لم يعد بإمكاننا التفريق بين جناحه العسكري المحظور سابقا والحزب السياسي لذلك قررت حظر هذه الجماعة بالكامل علماً أنه سبق وأن فرضت الحكومة البريطانية حظرا على منظمة الأمن الخارجي والجناح العسكري لحزب الله في عامي 2001 و2008م على التوالي وبتاريخ 16مايو/أيار عام2018م فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون في مركز “استهداف تمويل الإرهاب والذي يشمل السعودية والبحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات عقوبات جديدة على قيادة مليشيا “حزب الله” اللبنانية حيث شملت أمينها العام حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم كما تم إدراج اسم هاشم سيف الدين، وهو أحد أبرز القياديين في الحزب، وعلي يوسف شرارة، الذي أتهمته وزارة الخزانة بأنه “قام بتسهيل استثمارات تجارية بالنيابة عن حزبه”، إضافة لحسن إبراهيمي وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان على موقعها الإلكتروني إن العقوبات شملت أيضاً أربعة أفراد آخرين، واستهدفت أعضاء الهيئة الرئيسية لصنع القرار في حزب الله، لينهي حالة الفصل المزعومة بين الجناح السياسي والعسكري ليوسع العقوبات التي فرضتها واشنطن عام 1995م وعام 2012م بشأن سوريا ويقول المبعوث الأمريكي براين هوك إن70% من الإيرادات المالية لحزب الله تأتي من إيران .

ميليشيا حزب الله العراقي: لقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 2 يوليو/تموز عام 2009م إدراج كتائب حزب الله وشخصية سياسية عراقية أخرى على لائحة الإرهاب، وبينت أن وزارة الخزانة الأمريكية قامت بتجميد أصول الكتائب، وجاء في البيان أن كتائب حزب الله شكلت تهديداً خطرا كبيرا بارتكاب أعمال عنف ضد الائتلاف وقوات الأمن العراقية، وأن كتائب حزب الله ضالعة بتنفيذ هجمات بالقنابل والصواريخ على القوات الأمريكية بين مارس عام 2007 ويونيو 2008، وأوضح البيان أن كتائب حزب الله تحصل على تمويل من فيلق القدس، كما اتهم حزب الله اللبناني بتقديم الدعم والتدريب والسلاح فيما استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية كتائب حزب الله وأبو مهدي المهندس الذي كان مقره في إيران لارتكاب أعمال عنف ضد القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية وذكرت الوزارة أن المهندس كان مستشارا لقائد قوة القدس الإيرانية وهي ذراع للحرس الثوري مسئول عن تقديم دعم مادي لجماعات مثل حزب الله في لبنان.

ميليشيا النجباء العراقية: بتاريخ 5مارس/اذارعام2019م أدرجت وزارة الخارجية الأميركية ميليشيا النجباء العراقية وقائدها أكرم عباس الكعبي، على لائحتها “للمنظمات الإرهابية العالمية وجاء في بيان نشرته الوزارة أمس في موقعها الإلكتروني أن هذه الخطوة “تستهدف حرمان الحركة والكعبي من الموارد لتخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية، وبناء على ذلك يتم تجميد جميع ممتلكات الحركة الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، ويحظر عموما على الأميركيين الدخول في أي معاملات معها وذكر البيان أن الكعبي -الذي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عليه عقوبات عام 2008م وأسس حركة النجباء عام 2013، وهي مليشيا عراقية تدعمها وتمولها إيران، وتعهدت الحركة علانية بالولاء لإيران والمرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي.
المواقف الدولية والإقليمية من تصنيف الحرس الثوري
لقي تصنيف الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية ترحيباً دولياً وإقليمياً واسعاً نظراً للتدخلات الإيرانية المستمرة في شؤون الداخلية لدول المنطقة عبر الحرس الثوري بكافة تشكيلاته وخاصة فيلق القدس الإيراني والأدوات الإيرانية التي شكلتها وسلحتها في المنطقة فقد رحبت كل من المملكة العربية السعودية والبحرين وإسرائيل فيما انتقدت وعارضت كل من تركيا وقطر هذا القرار الذي لا يصب في استقرار المنطقة أما سوريا فقد صرح مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية في تصريح لوكالة سانا أنه وسام شرف واعتراف بالدور الريادي للحرس الثوري فيما دعت فرنسا تجنب أي تصعيد للتوتر في الشرق الأوسط وأعلن قصر الاليزيه أن الرئيس ماكرون أجرى أتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني روحاني قال فيه :إن فرنسا ملتزمة بالاتفاق النووي أما العراق فقد قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إن قرار واشنطن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية قد تكون له عواقب سلبية على العراق والمنطقة وإن بغداد حاولت منع صدور القرار وستبذل جهدها لتحقيق الهدوء لاحتفاظها بعلاقات طيبة مع طهران وواشنطن علماً إن الاستراتيجية الامريكية تضغط على ايران من عدة جوانب وهناك شد عربي بتجاه العراق كما أوضح براين هوك المبعوث الخاص بإيران أن هناك توافقاً كبيراً بين الرؤيتين الأمريكية والأوروبية تجاه التهديدات الإيرانية التي تتعلق بـ”تجارب الصواريخ الباليستية”، و”انتهاكات حقوق الإنسان”، و”الإرهاب وطالبها بأدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأوروبية كما رحبت رجوي زعيمة المعارضة الإيرانية بهذا القرار وهو ضروري للأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

تصعيد العقوبات على إيران
أعلن وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو وقف إعفاءات شراء النفط الإيراني التي حصلت عليها ثماني دول في ديسمبر/كانون الأول عام2018م وهي(هي الصين والهند واليابان وتركيا وإيطاليا واليونان وكوريا الجنوبية وتايوان) بالإضافة الى العراق الذي لم يدرج ضمن هذه القائمة وشددت الولايات المتحدة الامريكية من عقوباتها على ايران وأعلنت عن عزمها منع أي دولة تستورد النفط الإيراني بحلول الثاني من شهر أيار الحالي في إطار حملة الضغوطات الأميركية للوصول بتصدير النفط الإيراني إلى الصفر وقد جاءت تصريحات بومبيو بعد أن أعلن البيت الأبيض أن إنهاء الإعفاءات يهدف لحرمان إيران من إيرادات نفطية حيوية تبلغ(50) مليار دولار سنويًا، في الوقت الذي يشدد فيه الضغط على طهران لكبح برنامجها النووي واختباراتها للصواريخ الباليستية وتدخلها المزعزع للاستقرار المنطقة وقد وصف مستشار الامن القومي الامريكي الحرب الاقتصادية على ايران بالحرب المقدسة.

تداعيات أدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب
لقد حذر مدير الاستخبارات الامريكية الإدارة الامريكية الحالية قبل عام من تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية لأن هناك تداعيات كثيرة وخطيرة قد تترتب عبلى هذه الخطوة ومنها ردود الأفعال للحرس الجمهوري والميليشيات التابعة له ولكن يبدو أن هذا التحذير لم يلقي أذن صاغية له في البيت الأبيض ولا يحظى باهتمام كبير لدى صانع القرار الأمريكي الذي ذكر في استراتيجية الامن القومي الأمريكي ثلاث تحديات رئيسية هي التحدي الروسي الصيني وتحدي الجماعات الإرهابية وأشار الى دوليتين مارقتين هما ايران وكوريا الشمالية كمصدر تهديد رئيس لبلاده لذا فأن تضييق الخناق على إيران وتشديد وطئة العقوبات الاقتصادية عليها ومنعها من محاولة الالتفاف على هذه العقوبات وأدراج الحرس الثوري ومؤسسته الاقتصادية على لائحة الإرهاب الامريكية قد تكون له تداعيات كثيرة منها:

أ- سيزيد هذا القرار من التردي الاقتصادي في إيران فقد ارتفع الدولار مجدداً بعد هذا القرار وتخطى(14) ألف تومان وهذا سينعكس بصورة مباشرة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية مما يؤثر بصورة مباشرة على إصحاب الدخل المحدود مما قد يسبب حراكً داخلياً ضد النظام.
ب – الحد من المصادر المالية والاقتصادية للحرس الثوري الإيراني باعتباره مؤسسة مستقلة وبالتالي الحد من نشاطه الإرهابي في المنطقة وذلك بقطع الدعم المالي واللوجيستي للأدوات الإيرانية في لبنان وسوريا واليمن والكويت والبحرين والعراق والتضييق عليها.
ج – تضيق الخناق على الدول والشركات الأجنبية التي لا زالت تتعامل مع إيران وخاصة الشركات التي تتعامل مع الحرس الثوري ومنعها من مواصلة عملها وبالتالي أنهاء هامش المناورة لدى القيادة الإيرانية في الالتفاف على العقوبات الامريكية خصوصاً بعد أن أثبتت الآلية الأوروبية اينستكس فشلها في التعامل التجاري مع طهران.
د- سيمهد هذا القرار لكثير من الإجراءات العسكرية والقانونية لملاحقة قوات الحرس الثوري وقادته وخاصة الذين يعملون خارج الأراضي الإيرانية في لبنان واليمن وسوريا والعراق باعتبارها منظمة إرهابية عابرة للحدود.
هـ- سيؤدي هذا الاجراء الى ارتفاع حدة التوتر والتصعيد بين الولايات المتحدة الامريكية وطهران وهناك تهديدات متبادلة ومنها إغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب ولكنها لن تؤدي الى المواجهة المباشرة على الأقل في الوقت الحاضر علماً أن القيادات الامريكية صرحت بشكل رسمي أنها سترد على أي تهديد لمصالحها في المنطقة.
و- التضييق على أدوات إيران في سوريا ولبنان واليمن والعراق بما فيها حركة حماس والجهاد الإسلامي علماً إنه قد تقوم الميليشيات العراقية بتقديم الدعم المالي لهذه التنظيمات لحين انجلاء الموقف لأنها تمول بشكل رسمي من الحكومة العراقية وهي خارج الرقابة الحكومية تماماً.
ز- قد يرفع من حدة التوتر الداخلي بسبب دور الحرس الثوري الإيراني الخارجي وخاصة فيلق القدس علماً إنه هناك انتقادات واسعة للحكومة الإيرانية ونظام الملالي بسبب الأموال التي تدعم التنظيمات الإرهابية والمسلحة في المنطقة وإن الشعب الإيراني أحق بهذه الأموال.
ح- سيحول المنطقة الى ساحة صراع بحيث تتحول مناطق النفوذ الأمريكي-الإيراني الى مسارح عمليات مباشرة أو غير مباشرة وذلك بتهديد المصالح الامريكية المنتشرة في المنطقة مما يجعل فرص اندلاع الحرب كبيرة في الفترة المقبلة مالم يتم التوصل الى تسوية سياسية.
ط- إن هذا التصنيف سيزيد من حدة التوتر في المنطقة ويضع الحرس الثوري الإيراني على قدم المساواة مع الجماعات والتنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام باعتباره منظمة مشبوهة وغير قانونية وارهابية مما يعني إن أمكانية استهدافه بصورة مباشرة قائمة الى حد كبير جداً وقد يكون هذا التصنيف هو للتضيق المالي فقط لإجبار إيران على الجلوس لطاولة مفاوضات.
ي- إن أدراج الحرس الثوري الإيراني عشية الانتخابات الإسرائيلية هو رسالة دعم واضحة لنتنياهو في الانتخابات التي جرت في إسرائيل للفوز بفترة رئاسية جديدة وهذا ما حصل فعلاً.

الرد الإيراني على تصنيف الحرس الثوري:
لقد رفضت إيران وانتفضت على المستوى الرسمي ضد قرار أدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية على المستوى السياسي والعسكري وتباينت ردود الأفعال بين تهديد ووعيد وتصعيد على كافة المستويات وبين الدعوة الى التهدئة واستخدام الحكمة علماً إن ردود التيار الإصلاحي الذي كان يوجه انتقادات واسعة للحرس الثوري بسبب محاولات تهميش التيار في الحياة السياسية جاءت مواقفه متناغمة ومتفقة مع التيار المتشدد حسب تصريحات رمضان زاده المتحدث باسم الرئيس الإصلاحي السابق خاتمي الذي قال “رغم الخلافات فأن وجهات النظر في الداخل الإيراني تدعم قواتها المسلحة أمام عدو غير منطقي لذا كانت الردود الإيرانية كما يلي:

اولا: على المستوى السياسي: لقد اعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي، بأن الخطوة الأميركية “لن تجني شيئا و”سترتد عليها” وأردف قائلاً: إن يد إيران أصبحت مفتوحة في كل مكان بينما رد وروحاني قائلاً: بأن الولايات المتحدة هي “زعيمة الإرهاب العالمي وإن إيران حصلت على أسلحة قد لا تخطر على بال الولايات المتحدة الامريكية كما غرد ظريف قائلا” هدية أخرى لنتنياهو عشية الانتخابات تنطوي على سوء تقدير وحماقة خطيرة أخرى ترتكبها الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة كما قرر المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران بقيادة الرئيس حسن روحاني اعتبار القيادة المركزية للقوات الأمريكية في غرب آسيا والقوات التابعة لها بأنها جماعة إرهابية ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي، الإدارة الأمريكية بأنها “داعمة للإرهاب والقيادة المركزية الأمريكية المعروفة اختصارا بـ “سنتكوم” بأنها من الجماعات الإرهابية وقال مجلس الأمن القومي الأعلى في بيان له إن” هذا الإجراء الأحمق وغير القانوني إنما هو تهديد خطير للاستقرار والسلم إقليميا ودولياً كما ادراج مجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني القوات الامريكية المتواجدة غرب اسيا على قائمة المنظمات الإرهابية وطالب نواب وسياسيون متشددون بقتل الجنود الأميركيين واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة ردا على تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهاب وقال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي إن القرار الأميركي ضد الحرس الثوري الإيراني عاد بالنفع لبلاده لافتا إلى أنه جاء “في مصلحة الانسجام الوطني ووحّد الأصوليين والإصلاحيين وعموم الشعب الإيراني في دعم الحرس.

ثانيا: على مستوى العسكري: لقد وصف قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري القرار الأميركي، بأنه “مضحك” قائلا إن ” الحرس الثوري سيصبح أقوى في النظامين الدفاعي والهجومي خلال العام المقبل وأن القوات الامريكية لن تنعم بالهدوء بعد الان في غرب اسيا وذلك بعد يوم من تصنيف واشنطن للحرس الثوري كمنظمة إرهابية كما قال إنه ينبغي على السفن الحربية الأمريكية البقاء على مسافة من زوارق الحرس السريعة في مياه الخليج ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن محسن رضائي القائد البارز بالحرس قوله، في تغريده: يا سيد ترامب قل لسفنك الحربية ألا تمر قرب زوارق الحرس الثوري وكرر قادة الحرس الثوري الإيراني القول إن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط وحاملات الطائرات الأمريكية في الخليج في مرمى نيران الصواريخ الإيرانية وقال: إنه سيتبع استراتيجية الرد بالمثل على أي اعتداء فضلا عن تهديدات لمسئولين بضرب المصالح الأمريكية والأمر امتد إلى تهديدات بقتل الجنود الأمريكيين كما هددت إيران بغلق مضيق هرمز إذا منعت ايران من تصدير نفطها في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني بوقف صادرات النفط ومن جهتها قالت قيادة الاركان الإيرانية، في بيان إن “القوات المسلحة الإيرانية ستتعامل مع القوات التابعة للقيادة المركزية الأميركية على أنها ارهابية وستدعم إجراءات الحرس الثوري.

تساؤلات: هل ستفعلها أمريكا أم سيبقى هذا التصنيف حبراً على ورق؟
أن أيران تدرك بشكل كبير إن القدرات العسكرية الامريكية كبيرة وهائلة بصورة لا يمكن للقدرات العسكرية الإيرانية مواجهتها أذا ما كانت هناك مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين كما إن هذه المواجهة قد تفتح جبهات داخلية كثيرة يكون من الصعب على القيادة الإيرانية مواجهتها في آن واحد في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها طهران داخليا وخارجياً وبالوقت نفسه إن أمريكا تدرك مع حلفائها في المنطقة أن التصعيد العسكري مع إيران ستكون له كلفته البشرية والمادية وقد يكون مؤذي بشكل كبير للمصالح الامريكية المنتشرة في المنطقة لذا فما هي الخطوة التصعيدية القادمة للولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في المنطقة؟ أم سيبقى هذا التصنيف حبراً على ورق! وتكتفي بالتضييق المالي فقط؟
أم ستكون هناك خطوات تصعيدية أخرى؟ وما هي هذه الخطوات التصعيدية؟ أم أنها تنتظر استهداف المصالح الامريكية وقوتها العسكرية المتواجدة في المنطقة كي ترد؟ والسؤال المهم هل ستلجأ هذه الإدارة الى الخيار العسكري لمواجهة إيران؟ وهي التي رفعت شعار أنهاء الحروب وسحب الجنود الامريكان من أفغانستان والعراق!؟
أم سيكون التصعيد العسكري غير وارد مالم تتعرض المصالح الامريكية أو طرق الملاحة الدولية للخطر خصوصاً وإن طهران تقول بأن الولايات المتحدة الامريكية تحاول استفزازها لبدء المعركة العسكرية ولكنها لن تنجر لهذه المعركة أو المواجهة!
وفي حالة اندلاع مثل هذه المواجهات أو الاستفزازات كيف سيكون الرد؟ وهل سيؤدي الى مواجهة مفتوحة؟ أم سيكون الرد بالمثل وبقدر المواجهة التي حصلت وحسب موقعها الجغرافي؟ ولكن قد يكون الرد قاسياً ولكنه محدوداً! وهنا نقول إن الطرفين لا يسعون الى المواجهة المباشرة أو المفتوحة.
وأخيراً هل سيكون تشديد الضغوطات الاقتصادية على إيران هو الذي سيؤدي الى إجبار القيادة الإيرانية على تغير سلوكها في المنطقة والجلوس الى طاولة مفاوضات؟ أم ستراهن طهران على عامل الوقت باقتراب الانتخابات الامريكية القادمة وتغيير الإدارة الامريكية الحالية؟ ويمكن أن نجيب على هذه التساؤلات من خلال التعرف على خيارات الطرفين وكما يلي كما يلي:

أ- الخيارات الإيرانية:

خيار لا مفاوضات ولا حرب: وهذا الخيار الذي تدعو اليه القيادة الإيرانية حالياً وهو إبقاء قواعد الاشتباك كما هي الان دون أن يكون هناك تصعيد عسكري من قبل إيران التي تصعد إعلامياً وتطلق التهديد والوعيد فقط دون أن يكون له أثر على الواقع وهذا يعني العمل ضمن الأطر السياسية مع الاستعداد لأي مواجهة والمراهنة على عامل الوقت بمحاولة الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الامريكية لحين انتهاء فترة الإدارة الامريكية الحالية واحتمال تغيرها خلال الانتخابات الامريكية القادمة لذا يمكن أن تلجأ الى إيران الى الخطوات التالية:
الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية الذي تعتبره طهران أحد الخيارات العديدة أمام طهران بعد تشديد واشنطن العقوبات حسب تصريح وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف.
الانسحاب من الاتفاق النووي 5+1والذي تم توقعيه عام 2015م.
العودة الى تخصيب اليورانيوم مرة أخرى خارج النسب المتفق عليها حيث أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على حق بلاده في تخصيب اليورانيوم، قائلا إن “الاتفاق النووي ومعاهدة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل وقرار(2231) لمجلس الأمن لا تمنع إيران من التخصيب.

إغلاق مضيق هرمز وباب المندب: وهذا ما صرح به قائد الحرس الثوري الإيراني ووزير الدفاع أذا ما تم منع إيران من تصدير نفطها فلن تسمح لاحد بتصدير نفطه عبر المضيق خصوصاً علماً إن الولايات المتحدة الامريكية أعلنت بعدم تجديد الاستثناءات التي أعطيت لثمان دول في الفترة السابقة والتي ستنتهي في 2مايو /أيار الحالي وبهذا ستنخفض الصادرات النفطية الإيرانية الى الصفر فهل ستنفذ إيران تهديداتها بغلق المضيق؟ الذي يمر من خلاله ما يقارب 40% من انتاج النفط العالمي حيث تصدر السعودية 88 % من انتاجها النفطي عبر المضيق والعراق يصدر 98% والامارات 99% بالإضافة الى قطر والكويت وإيران فهل ستقدم إيران على هذا الخيار؟ هذا ما أشك به خلال هذه الفترة فالولايات المتحدة الامريكية لن تسمح بهذا الخيار على الاطلاق وفي حالة أغلاقه سيكون بمثابة إعلان حرب مباشرة! من قبل أمريكا وحلفائها بالمنطقة (تحالف ميسا) الذي يضم دول الخليج العربي ومصر والأردن بالإضافة الى اشتراك إسرائيل أيضاً في هذه المواجهة.

المواجهة الغير مباشرة: يمتلك الحرس الثوري الإيراني الكثير من الأدوات التابعة له والتي يمكن أن توظفها للقيام بعمليات إرهابية منظمة ضد المصالح الامريكية المنتشرة في المنطقة وخصوصاً في العراق وسوريا واليمن علماً إن إيران لديها أوراق تفاوضية كثيرة يمكن أن تستخدمها وتوظفها في المنطقة ومنها ما يلي:
الورقة الأفغانية من خلال توظيف ميليشيا فاطميون لضرب المصالح الامريكية في المنطقة والتي لها امتدادات في الداخل الافغاني.
الورقة الباكستانية والتي تشكل ميليشيا زينبيون والتي لها امتداد داخل الباكستان والتي يمكن أن توظف لضرب المصالح الامريكية هناك.
ورقة حزب الله اللبناني والتي يمكن أن تستخدم بالتصعيد ضد إسرائيل حليفة الولايات المتحدة الامريكية بالإضافة الى استهدف المصالح الامريكية في دول المنطقة لوجود خلايا نائمة تربط بحزب الله كما حصل في الكويت والبحرين.
ورقة الحشد الشعبي في العراق وخصوصاً المليشيات العابرة للحدود المتواجدة في سوريا كميليشيا النجباء وأبو الفضل العباس والعصائب وحزب الله العراقي بالإضافة الى الميليشيات التي تتخذ من الولي الفقيه في إيران كمرجعية لها والتي يمكن أن تنفذ عمليات ضد التواجد العسكري الأمريكي في العراق.
ورقة الحوثي في اليمن لضرب السعودية والامارات لوجود صواريخ باليستية تم الحصول عليه من إيران كما صرح عبد الملك الحوثي وغلق مضيق باب المندب.
الورقة السورية حيث تتواجد الكثير من الميليشيات التابعة لإيران بالإضافة الى قوات الحرس الثوري الإيراني والتي يمكن استخدامها لتنفيذ عمليات ضد القوات الامريكية هناك.
ورقة حزب الله البحريني والذي يمكن له أن يقوض الامن والاستقرار في المنطقة لصالح إيران بالإضافة الى أمكانية استهداف الأسطول الخامس الأمريكي هناك.
الورقة الفلسطينية (حركة حماس-وحركة الجهاد الاسلامي) والتي يمكن أن تتطابق مصالحها مع إيران في استهداف الكيان الصهيوني في أي مرحلة تقتضي التصعيد ضده.

خيار الجلوس الى طاولة المفاوضات وهذا يعني تغير سلوك النظام الإيراني بما يتلائم مع المصالح الامريكية والإسرائيلية في المنطقة وقد جرى بحث هذا الخيار في الخيارات الامريكية.

خيار المواجهة العسكرية المباشرة: وهذا أخر الخيارات الإيرانية ولن تقدم عليها طهران حتى يتم تهديد النظام بصورة حقيقية وتفشل جميع الحلول السياسية للتوصل الى اتفاق يرضي جميع الأطراف وهو ما أستبعده بسبب برغماتية النظام الإيراني.

ب – خيارات الولايات المتحدة الامريكية:
خيار التفاوض: تراهن الولايات المتحدة الامريكية على عامل الوقت كي تدفع العقوبات الاقتصادية النظام الإيراني الى تغير سلوكه والجلوس الى طاولة مفاوضات والموافقة على الشروط الامريكية البالغة (12)شرط وهو الخيار الأفضل للولايات المتحدة الامريكية لكتابة اتفاق نووي جديد مع وقف برنامج الصواريخ الباليستية ضمن شروط ومديات معينة يتم الاتفاق عليها بالإضافة الى الحد من تدخلاتها في بلدان المنطقة التي قوضت الامن والاستقرار فيها من خلال تدخلها المباشر وغير المباشر بتشكيل ميليشيات مسلحة تابعة لها في بلدان كثيرة كما يجب على إيران سحب قواتها العاملة في سوريا والعراق واليمن لأن من مصلحة أمريكا بقاء ايران قوية لكي تبتز بها دول الخليج العربي وتدفعها لشراء السلاح الأمريكي أو إجبارها على دفع ثمن الحماية التي تقدمها لهم الولايات المتحدة الامريكية بالإضافة وتبديل الصراع العربي-الإسرائيلي بصراع العربي – الإيراني ولكن السؤال هنا كيف ستتفاوض الولايات المتحدة الامريكية مع تنظيمات إرهابية كالحرس الثوري الذي صنفته على قائمة الإرهاب؟ وإيران دولة راعية للإرهاب؟

خيار الفوضى والتغيير من الداخل: تراهن الولايات المتحدة الامريكية على العقوبات المفروضة على ايران والتي ستفرض خلال الفترة القادمة والتي سيدخل قسم منها حيز التنفيذ في أيار عام2019م الى أثارة الداخل الإيراني وأحداث الفوضى الداخلية حيث يعيش النظام الإيراني وضع مأزوم وسيء جداً بسبب وطئة العقوبات الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية مع انهيار كبير في سعر العملة المحلية بالإضافة الى موجة الفيضانات التي تجتاح العديد من المحافظات الإيرانية الجنوبية حيث تعرض النظام لموجة انتقادات لاذعة بسبب سوء إدارة الازمة وكانت هناك تجاوزات على كبار ضباط الحرس الثوري الذين زاروا المناطق المنكوبة بحيث أوصى قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني بعدم زيارة هذه المناطق المنكوبة مما دفع الحكومة الإيرانية الى أرسال قائد فيلق القدس الإيراني الذي يتمتع بشعبية مقبولة لامتصاص نقمة الأهالي بسبب الإجراءات الحكومية السيئة علماً إن ميليشيات وقيادات الحشد الشعبي الشيعي في العراق ساعدت هذه المناطق المنكوبة بناءاً على توجيهات صادرة من فيلق القدس الإيراني وهذا كله قد يؤدي الى اندلاع مظاهرات واحتجاجات عارمة تزعزع الامن والاستقرار الداخلي وهذا ما سيدفع النظام الإيراني أما للجلوس الى طاولة المفاوضات أو مواجهة التغير من الداخل وهذا ما تراهن عليه الولايات المتحدة الامريكية في الفترة القادمة.

خيار المواجهة العسكرية الغير مباشرة: وهذا الخيار بشقين هما:

  • خيار تعرض قوات الحرس الثوري الإيراني العاملة خارج الأراضي الإيرانية لضربات جوية وصاروخية أمريكية وإسرائيلية على اعتبارها منظمة إرهابية عابرة للحدود بموجب هذا التصنيف وخاصة في سوريا والعراق ولبنان واليمن خصوصاً بعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف الصواريخ الإيرانية التي تم نقلها لميليشيات الحشد الشعبي في العراق لتخزينها.
    خيار تعرض الأدوات الإيرانية التي تعمل خارج أراضيها والتابعة للحرس الثوري الإيراني (فاطميون الأفغانية-زينبيون الباكستانية-ميليشيات الحشد الشعبي العراقية العاملة بسوريا) لضربات جوية وصاروخية من قبل القوات الامريكية والإسرائيلية كما يجري الان في سوريا.
  • خيار الردع: وقد بدأ المشهد السياسي والاقتصادي والعسكرية يشهد تصعيداً خطيراً بعد إن قررت الولاياتُ المتحدة ُ إرسالَ حاملةِ طائراتٍ عملاقة ومجموعة ً من السفنِ الضاربة الى الشرق الاوسط حيث صرح رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد قائلاً: إن قرار إرسال حاملة الطائرات “إبراهام لينكولن” إلى منطقة الخليج العربي جاء بهدف ردع إيران بالإضافة الى أنها رسالة تحذيرية واضحة لإيران من أيِ هجومٍ يستهدف مصالحِ الولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة وأعلن مستشارُ الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إن إرسالِ الولاياتِ المتحدة حاملةَ الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعةِ السفن المرافقةِ لها وقوةٍ من القاذفات إلى القيادةِ المركزيةِ الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، هي رسالة ً واضحة ً لا لبس فيها إلى النظامِ الإيراني مفادها إن أيَ هجومٍ على مصالحِ الولايات المتحدة أو حلفائها سيُقابَل بقوةٍ شديدة، بعد ورودِ مؤشراتٍ تحذيراتٍ مثيرةٍ للقلق وأكد بولتون أن الولاياتِ المتحدة لا تسعى إلى حربٍ مع النظام الإيراني لكنها مستعدة ٌ تماماً للردِ على أي ِ هجومٍ سواءٌ بالوكالة أو من قِبل الحرسِ الثوري الايراني أو القواتِ النظاميةِ الإيرانية.
  • خيار المواجهة العسكرية المباشرة: وهذا ما أستبعده خلال الفترة القادمة خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية مالم تقدم طهران أو حلفائها على عمل يضر بالمصالح الامريكية بالمنطقة وقد يكون هذا العمل من واجب الإدارة الامريكية القادمة! أذا أستمر الوضع على ما هو عليه لأن الإدارة الامريكية الحالية تركز على الاقتصاد أكثر من الحرب وقد دعت الى سحب القوات الامريكية من حروب لا فائدة منها ولكن التصعيد العسكري الأخير بتحريك حاملة الطائرات “إبراهام لينكولن” وبعض السفن الحربية لقوات المشاة البحرية الامريكية المارينز وعدد من القاذفات الاستراتيجية بالإضافة الى منظمة صواريخ باتريوت الى المنطقة يعطي دلالة واضحة على إن هذا الخيار العسكري المباشر سيبقى مطروحاً لإيران وحلفائها في المنطقة مالم تكن هناك تسوية سياسية للازمة القائمة مع طهران وإن القوات المتواجدة في المنطقة ستتعامل مع أي تهديد يضر بالمصالح الامريكية وسيبقى هذا الخيار متاحاً للقيادة الامريكية أذا تم تغير قواعد اللعبة من قبل ايران سواءاً بصورة مباشرة أو غير مباشرة وهي بمثابة المطرقة المرفوعة.

الخاتمة:
سيبقى الطرفين يراهنون على عامل الوقت في دفع الطرف الاخر الى التنازل عن مطالبه بدون اللجوء الى التصعيد العسكري وسيبقى تصنيف الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب حبراً على ورق مالم تكن هناك خطوات تصعيدية وستضغط الولايات المتحدة الامريكية مالياً وسياسياً واقتصادياً لدفع إيران للجلوس الى طاولة المفاوضات وستحاول إيران تحاول الالتفاف على العقوبات الاقتصادية وتراهن على عامل الوقت بتغير الإدارة الامريكية من خلال الانتخابات القادمة والطرفين لا يسعون الى المواجهة المباشرة وهذا ما يعلنه الطرفين مما يجعل جميع الخيارات مفتوحة بما فيها الخيار العسكري وسيبقى السؤال المهم من سيطلق شرارة التصعيد ؟وكيف ستنتهي هذه المواجهة ؟وما هي المتغيرات الداخلية والدولية والإقليمية التي ستلعب دوراً هاماً في دفع الطرفين الى حسم هذه المواجهة العسكرية والسياسية والاقتصادية ؟ وهل ستحسم على حساب مصالح دول المنطقة؟