منذ العام 2001 بدأت الأمم المتحدة إحياء وأستذكار اليوم العالمي للاجئين في يوم 20 يونيو/حزيران من كل عام، لتسليط الضوء على الأزمات الإنسانية ومحطات اللجوء التي تعيشها البلدان في مختلف أنحاء العالم.
وتشير أحدث معلومات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من نصف لاجئي العالم يعيشون في آسيا و26% منهم في أفريقيا. وتفيد المفوضية بوجود 65.3 مليون من اللاجئين والنازحين داخليا في 26 بلد، كما أن ظروفهم المعيشية متفاوته، حيث يعيش معظمهم في مخيمات ومراكز ثابتة، في حين يقيم آخرون في مراكز مؤقتة ويعيش البعض الآخر في العراء.

اللاجئون داخل العراق
يطول الحديث عن المعاناة الإنسانية التي يعيشها النازحون واللاجئون العراقيون في داخل العراق وخارجه، وسيكون مجمل حديثنا عن اللاجئين داخلياً، فمع كل موسم تزداد معاناة النازحين داخل مخيمات النزوح في العراق أو الأماكن العشوائية التي إختاروها نتيجة للإهمال وغياب الدور الحكومي وانقطاع المساعدات في هذا البلد الذي تفاقمت معاناته بعد ظهور تنظيم الدولة (داعش)، صيف 2014، ومعاناة النازحين في العراق تبدو كبيرة إلى حد لا يمكن إختصارها في مقال واحد، بسبب العجز الحكومي والتغافل الدولي عن أوضاعهم منذ سنوات.

أنشئت المخيمات بعدما اجتاح مقاتلو تنظيم الدولة (داعش) مساحات واسعة من الأراضي العراقية في حزيران/ يونيو 2014، وبعد خمس سنوات على إنشائها ومرور أكثر من عامين على انتهاء آخر المعارك ضد عناصر التنظيم، لا تزال عشرات المخيمات منتشرة في مختلف المحافظات العراقية دون أي أمل في إغلاقها، وكان أول مخيم أنشئ في العراق هو مخيم “بحركة” في محافظة أربيل شمالي العراق، إذ استقبل ذلك المخيم آلاف النازحين من محافظتي صلاح الدين ونينوى، فيما أكدت المنظمة الدولية للهجرة في تقريرها الأخير أن هنالك حوالي ١,٧٥٠,٠٠٠ عراقي لا يزالون يعيشون في حالة نزوح ولجوء طارئ، بسبب العقبات الكبيرة التي تعترض عودتهم إلى مناطقهم والأضرار التي لحقت بالمنازل والافتقار إلى سبل العيش والخدمات الأساسية، وانعدام الأمن في مناطقهم، بالإضافة إلى المعاناة الذهنية والنفسية.

كما أن أكثر من ٥٣٠ ألف شخص ما زالوا يعيشون في المخيمات التي تحتاج إلى دعم إنساني عاجل في العراق، ويقدر حوالي ٦.٧ مليون شخص في حاجة ماسة إلى الدعم الطبي واللوجستي، بينما يتركز حوالي ٦٥٪ منهم من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، وهي المحافظات الأكثر تضرراً من الحرب التي شهدها العراق مع تنظيم الدولة (داعش) منذ عام ٢٠١٤.

وتعتبر أزمة النزوح التي طال أمدها، أحدى أهم التحديات الخطيرة التي تحتاج إلى اهتمام ودعم مكثفين، حيث لا يزال العديد من النازحين يعيشون أوضاعاً إنسانية خطيرة، أما رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق “جيرارد وايت” أشار منذ وقتٍ قريب إلى أن تمويل المساعدات الإنسانية أمر هام جداً لدعم الاحتياجات الأساسية والكرامة للعراقيين المتضررين سواء الذين في حالة نزوح أو في مناطق العودة، وذلك سيمنع التأثير على المكاسب و الانجازات التي تحققت باتجاه الاستقرار في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع، كما أن تمويل المساعدات الإنسانية أمر هام جداً لدعم الاحتياجات الأساسية و وتوفير سُبل الكرامة للعراقيين المتضررين سواء الذين في لا يزالون في حالة نزوح، أو العائدين منهم.

اللاجئون خارج العراق
أما عن معاناة اللاجئين العراقيين في الخارج في حقيقة الأمر لا تتوفر أو تُعلن عنها اي إحصائية رسمية، على الرغم من أنهم لاتقلون أهمية عن غيرهم من العراقيين، فهموم ومشاكل الغربة واعباء المعيشة ترهقهم، واهمال الحكومة يصلهم ويطال جوانب كثيرة من حياتهم ورغم انهم يعيشون خارج البلاد، بالإضافة إلى محاربة الكفاءات العلمية، دون اي ذنب يرتكبوه سوى كونهم ينتمون لبلد يطمع في خيراته الجميع، والجميع يعتقد ان العراقيين في الخارج يعيشون حياة مرفهة وجميلة، إلا أن الواقع غير ذلك تماما، فمعاناتهم تتمثل بانعدام فرص العمل والبطالة الاجبارية التي يعيشونها والعوز المادي، هو هاجس اغلب هؤلاء اللاجئين ، الذين فروا من بطش الميليشيات الطائفية والتهجير الطائفي والقتل على الهوية، كما أن تردي الوضع الاقتصادي وتزايد حالات العنف والاغتصاب، وإنفلات السلاح في العراق، ما أدى إلى لجوء فئة الشباب بصورة خاصة إلى الهجرة، وإيجاد فرصة جديدة للحياة، إضافة إلى تردي الواقع الصحي والخدمي والتعليمي في العراق وهذه من الأسباب الرئيسة التي دفعتهم للهجرة.
وفيما يتعلق بأعداد اللاجئين فإن الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2018 قدّم فيها 325 ألف شخص أوراق هجرة رسمية، لكنّ هذا الرقم لا يتضمن الأشخاص الذين هاجروا بطرق غير شرعية، والأشخاص الذين توفوا خلال الهجرة غير الشرعية خلال عامي 2016 و2017 بلغ عددهم ١٨ شخصًا، حسبما أعلنته مفوضية حقوق الإنسان في العراق بوقتٍ سابق، أضافة وجود أعداد أكبر من هذه الأعداد تتكتم عليها الجهات الرسمية.

وتتحدث الحكومة العراقية عن عودة النازحين إلى مدنهم من دون أن تُوَفَّر لهم البيئة المناسبة للعودة، وكذلك دعوتها إلى عودة اللاجئين خارج العراق للحفاظ على أمنهم وأمن عائلاتهم بحسب إدعائاتها، لكن هذه الدعوات لم ترافقها جهود حقيقية بفرض الأمن والاستقرار ومنع الميليشيات من القيام بانتهاكات فاضحة بحق المواطنين مع غياب الأمن وأنعدام القانون وضعف السلطة القضائية في البلد.