يعد العراق بيئة أمنية معقدة بسبب التحدي الامني الذي شكل الهاجس الأكبر للشعب العراقي  بعد عام2003م واستمر فقدانه لأكثر من(16)عاماً ولا زال مستمراً الى يومنا هذا بحيث تحول العراق الى ساحة صراع مفتوحة لتصفية الحسابات بعد أن حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية في16ايار/مايو عام 2003م حسب قرار الحاكم الأمريكي برايمر الرقم (2) وفتحت الحدود على مصراعيها ودخلت الشركات الامنية الأجنبية وتشكلت الميليشيات وفرق الموت والعصابات لتنتشر الجريمة والقتل والدمار بشكل لم يشهد له مثيل فتحول العراق الى ساحة لهذه العصابات والميليشيات الخارجة عن القانون والمدعومة اقليمياً بعد أن هدمت البنا التحتية للدولة العراقية ليصدر القرار الرقم(91)في 7حزيران عام2004م والقاضي بانخراط الميليشيات التي ساهمت بغزو العراق لتكون نواة لتشكيل الجيش العراقي الجديد  ليدخل العراق في نفق أخر من الطائفية المقيتة حسب مبدأ المحاصصة الطائفية ليشهد العراق فقدان كامل للأمن الفردي والمجتمعي والوطني والقومي لذا سنبحث في هذه الورقة ما هو مفهوم الامن القومي وما هي ابعاده ومستوياته وما هو الواقع العراقي بعد عام2003م وماهي تهديدات الامن القومي العراقي وتأثيره على حاضره ومستقبله وما هي الحلول لهذه المعضلة.

إن الهجمة الشرسة التي تعرض لها العراق في حزيران عام2014م وسيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل ثم ثلثي مساحة العراق شكل تحدي حقيقي للأمن الوطني العراقي علماً إن التنظيم لم يكن بقوة كبيرة يمكن أن تجعل من انهيار القوات العسكرية المتواجدة في مدينة الموصل سبباً معقولاً بقدر ما كان التأثير الكبير للخلافات السياسية والحزبية والمحاصصة  الطائفية والسياسات التي انتهجتها حكومات الاحتلال المتعاقبة لاستهداف طائفة بعينها هي السبب الحقيقي وراء هذه الانتكاسات التي حلت بالقوات المسلحة ولو سلمنا بسقوط مدينة الموصل بفعل الصدمة التي حدثت فما الذي جعل القوات العسكرية أن تتداعى بمحافظة صلاح الدين(بيجي- تكريت) ومحافظة الانبار والحويجة وتسليم هذه المناطق لتنظيم الدولة؟

تعريفات للأمن القومي:

ما هو تعريف الامن القومي: عرفت دائرة المعارف البريطانية الامن بأنه يعني: حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية بينما قال هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أن الامن يعني أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء أما وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت مكنمارا الذي يعتبر أحد المفكرين البارزين في الاستراتيجيات فقد قال في كتابه جوهر الأمن: إن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة واستطرد قائلاً: إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها؛ لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر أو المستقبل وهناك تعريف شامل للأمن القومي: وهو أن تكون الدولة قادرة على حماية أراضيها ومواردها ومصالحها المتعددة من التهديدات الخارجية سواء كانت تهديدات عسكرية أو تهديدات داخلية نابعة من داخل الدولة نفسها أي مواجهة كل أنواع التهديدات للدولة وأمنها سواء كانت تهديدات داخلية أو خارجية في صورة عدوان عسكري أو تهديد أو مؤامرات تمس الأمن القومي وأمن الدولة وأركانها أو مصالحها سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الأمنية بنواحيها المتعددة ويمكن أن نجمل أبعاد الامن القومي لأي دولة في ما يلي:

أ- البعد السياسي.

ب- البعد الاقتصادي.

ج- البعد الاجتماعي والثقافي.

د- البعد الأمني والعسكري: ويشمل الامن العسكري الخارجي الذي يراعي التهديدات الحقيقية للأمن القومي للبلد ويشمل تنمية القدرات العسكرية الدفاعية والهجومية لمواجهة التهديدات المحتملة وحماية سيادة البلد وارضه من الاطماع الخارجية والنوايا المعادية المستقبلية ومدى خطورتها على البلاد وهذا يعتمد على معرفة ما يمتلكه الخصم من قدرات عسكرية وبناء الخطط اللازمة لمواجهته بما في ذلك التركيز على أمن القوات المسلحة من خلال تأمين عدة عناصر هي:

أولا: أمن المنشآت.

ثانيا: أمن الأشخاص أو الافراد.

ثالثا: أمن المعلومات والوثائق.

رابعا: أمن الاتصالات.

عدم وجود تخطيط استراتيجي قومي شامل:

أذا ما جئنا الى تعريفات التي سقناها عن الامن القومي وأردنا أن نطبقها على الوضع العراقي سنجد هناك إشكالات كبيرة جداً تتعارض مع هذه التعريفات في تطبيقها مع الواقع العراقي لان جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق لم تستطيع أن توفر الامن لهذا الشعب المكلوم لأسباب كثيرة منها عدم خطط استراتيجية مبنية على وجود تخطيط استراتيجي قومي شامل لقوى الدولة الشاملة يشمل التحليل الاستراتيجي والاختبار الاستراتيجي وتحديد التوجه الاستراتيجي للدولة وتحديد الغايات الوطنية وتحديد البدائل الاستراتيجية وتحقيق التكامل والتناغم بين الاوضاع السياسية والعلاقات الخارجية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والانتاج العلمي والانتاج التقني والاوضاع العسكرية والامنية كتكامل الوظائف في جسم الانسان وهنا يمكن أن نقول أنه لا يوجد مثل هذه الرؤية بعد عام 2003م بل كانت هناك رؤية واستراتيجية في كيفية سرقة أموال العراق وهدر موارده الطبيعية وتدميره كدولة بحيث أصبح دولة فاشلة لم تستطيع أن توفر أبسط الخدمات ومنها  كهرباء طوال(16) عام على الرغم من الميزانيات المالية الانفجارية التي وصلت لأكثر من(1000) مليار دولار ومع هذا فشلت جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق في أيجاد أمن أو تقديم خدمات أو حتى بناء وتطوير البنا التحتية للبلد.

أهم مميزات الواقع العراقي بعد 2003م:

أ- التدخلات الخارجية وخاصة العسكرية وهنا لا بد من الإشارة الى ما يلي:

أولا: التدخلات العسكرية الامريكية من خلال تواجد قوات عسكرية أمريكية تنتشر بقواعد عسكرية متعددة في العراق ضمن قوات التحالف الدولي الذي شكل لمواجهة سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة ومدن رئيسية كثيرة بالإضافة الى تواجدها في كردستان العراق.

ثانيا: التواجد والتدخل الإيراني في الشأن العراقي من خلال أحزاب سياسية وميليشيات مسلحة تدين بالولاء للولي الفقيه وتعلن ذلك نهاراً جهارا بالإضافة الى قوى ناعمة من خلال مؤسسات وشركات سياحية وشركات تجارية مختلفة ومؤسسات خيرية جعلت الهيمنة الإيرانية واضحة المعالم.

ب- عدم وجود استقرار سياسي: كان من الصعب أيجاد توافق سياسي بين مكونات الشعب العراقي بعد عام 2003م بعد أن ساهم مبدأ المحاصصة الطائفية الذي جاء به المحتل ووضعه كأساس في مشروعه السياسي في تعميق الهوة بين مكونات الشعب العراقي مما سبب أخفاق كبير في تحديد الأهداف العليا للبلد للمحافظة على كيان الدولة السياسي حيث كان التخندق الطائفي والمذهبي هو السمة الواضحة في الساحة العراقية والتي غالبا ما كان يتم التوافق بين الشيعة والكرد على حساب المكون السني مما زاد المشهد انقساماً حادً وصل الى الانقسام ضمن الطائفة الواحدة مما جعل التوافق السياسي صعب جداً حيث يعتبر البعد السياسي هو العمود الفقري لبناء أمن قومي مستدام حيث فشلت حكومة عادل عبد المهدي في استكمال الكابينة الوزارية  بعد مرور أكثر من عام على الانتخابات العراقية التي جرت في مايو عام 2018م .

ج- عدم وجود استقرار اقتصادي: لقد فقد العراق الاستقرار الاقتصادي بعد عام 2003م بسبب منظومة الفساد المالي والإداري التي دمرت مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وأصبحت السرقة منظمة لموارد الدولة المختلفة والتي تدار من قبل أحزاب وشخصيات نافذة في الحكومة وهناك الكثير من الصفقات والعقود الوهمية والتي انتابها الفساد بصورة واضحة وعلنية دون أن تكون هناك محاسبة بالإضافة الى عدم وجود مشاريع تنموية وتطورية للبنى التحتية على العكس فقد جرى تدمير واضح لها طوال السنوات الماضية بحيث لم تستطيع الحكومة توفير أبسط الخدمات ومقومات الحياة الحرة الكريمة للمواطن بالإضافة الى عدم وجود استراتيجية اقتصادية واضحة ترمي إلى توفير المناخ المناسب للوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له بحيث فشلت الحكومات المتعاقبة على تأمين الامن الاقتصادي بما فيها الامن الغذائي والزراعي والصناعي وقد تعرضت الكثير من المساحات المزروعة الى حرائق كبيرة جداً أدت الى تدمير محصول الحنطة والشعير بشكل كبير جداً بل وصل الامر الى حرق المحازن لهذه المحاصيل كما حصل في بزوايا في محافظة نينوى وأغلب هذه الحرائق كانت بفعل فاعل وتنفيذاً لأجندة خارجية كي يبقى العراق بحاجة لهم بما فيها المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغازية والتي يحتاجها العراق لتوليد الطاقة الكهربائية.

د- عدم وجود استقرار اجتماعي يؤدي إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء للوطن والتعايش السلمي والمجتمعي بين جميع أطياف الشعب بسبب المشروع السياسي الذي جاء به المحتل والذي أعتمد على مبدأ المحاصصة الطائفية والتحشيد الطائفي منذ البداية ثم جاءت الاحداث التي مزقت المجتمع العراقي خاصة بعد أحداث تفجيرات سامراء عام2016م حيث انتشرت الجريمة والقتل على الهوية والتهجير القسري وكيل التهم الكيدية للاعتقال وانتزاع الاعترافات بالقوة بعد أن سيس القضاء من خلال اتهام مكون رئيسي في المجتمع العراقي ونعته بالإرهاب مما دفع بالكثير من مناطق العراق في ديالى وبغداد والبصرة الى الهجرة الى كردستان العراق ومناطق أخرى أكثر أمناً لهم من مناطقهم الاصلية بالإضافة الى أن الكثير من الأقليات المسيحية تركت العراق مهاجرة الى الدول الاوربية وخاصة في بغداد حيث جرت فيها الكثير من جرائم القتل الطائفي تنفيذاً لمشاريع خارجية تقضي بأجراء تغير ديمغرافي في مناطق متفرقة من العراق بحيث لم يسمح لكثير من النازحين بعد عام 2014م من العودة الى مناطقهم في عزيز بلد وجرف الصخر وديالى بسبب سيطرة ميليشيات الحشد الشعبي عليها وضعف الحكومة المركزية وضعف الأجهزة الأمنية والعسكرية وهذا يضاف الى فشل الحكومات في توفير الخدمات مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب بالإضافة الى فقدان العدالة الاجتماعية في التعامل مع جميع المكونات الأخرى وأتباع سياسة تكميم الافواه.

هـ- عدم وجود استراتيجية عسكرية: وهنا نعني فشل الحكومات في بناء جيش عقائدي مهني وحرفي يتبع العقيدة السياسية للبلد لعدم وجود عقيدة سياسية واضحة المعالم حتى كتابة هذه السطور فهل العراق دولة دينية أم مدنية أم علمانية أم طائفية ؟فالجيش بنية على عقيدة طائفية من خلال دمج الميليشيات في نواة تشكيل القوات المسلحة العراقية وأجهزتها الأمنية الجديدة على مبدأ المحاصصة الطائفية بين المكونات المختلفة وحسب النسب التي حددها المحتل حيث تقدمت قيادات عسكرية غير كفوءة لمناصب قيادية مهمة وحساسة كانت سبباً في انتكاسات أمنية كبيرة لذا يمكن وصف هذه القوات بأنها طائفية وغير محترفة وغير موحدة الولاء وتابعة لمراكز قوى سياسية ودينية متصارعة من أجل مصالحها وتتناقض مع الهدف الوطني لتشكيلها مما أفقدها وحدة القيادة وعدد قرارها العسكري ناهيك عن ضعف قدراتها الفنية والعسكرية والقتالية وخاصة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي وتقنيات القيادة والسيطرة كما إن الفساد المالي والإداري نخر هذه المؤسسة العرقية بحيث صرح رئيس الوزراء العبادي أنه تم تدقيق أربعة فرق وتبين لهم وجود أكثر من(50)ألف فضائي فيها وهذا بالإضافة الى تهم الفساد التي رافقت عقود التسليح والتجهيز بما فيها شراء أسلحة قديمة لا تصلح للعمل وما جرى في انهيار أربعة فرق عسكرية في مدينة الموصل أمام بضع مئات من تنظيم الدولة هو خير دليل على فشل هذه المنظومة في الدفاع عن نفسها فضلا عن الدفاع عن البلد وسلامة أراضيه وحماية شعبه من التهديدات الداخلية والخارجية .

و- استشراء الفساد المالي والإداري: الذي يعتبر التحدي ألامني الكبير الذي يهدد بانهيار مؤسسات الدولة بدون أن تطلق عليها رصاصة واحدة وهو مستشري بشكل كبير جدا وله ارتباط وثيق بالتحدي الأمني حيث حول البلد الى دولة فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة لغياب النظام الرقابي لمحاسبة الفاسدين.

تهديدات الامن القومي:

أن تهديد الامن القومي قد لا يأتي عن طريق قوة السلاح دائماً ولكنه قد يأتي عن طريق الضعف السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو قد تكون مجتمعة الامر الذي قد يكون أكبر من التهديد الامني والعسكري في كثير من الاحيان فالاتحاد السوفيتي انهار ولديه أكثر من (13000)ألف رأس نووي ولديه وجود في أكثر من(20)دولة ولديه محطة متقدمة للفضاء الخارجي وهنا يجب الاشارة الى إن الاستقرار السياسي له تأثير كبير جدا بحيث يؤثر على جميع قوى الدولة الشاملة الاخرى وكلها قضايا لا تحتاج الى القوة العسكرية بشكل مباشر ولكنها قبل ذلك تحتاج الى تخطيط استراتيجي مبني على تحليل دقيق للأوضاع واختيار التوجه الاستراتيجي الصحيح للغايات والاهداف التي يحتاج تحقيقها الى اسناد متكامل سياسي واقتصادي واجتماعي وعلمي وتقني وعسكري واعلامي وهذه يعني أن تكون هناك خطة لقوى الدولة الشاملة وليس للحكومة بعيداً عن المصالح الشخصية او التنظيمية التي تحكمها أهواء ومصالح قلة من السياسيين واصحاب المصالح والتي تضعف الإرادة الوطنية في تنفيذ الاستراتيجية القومية وبعيدة عن التدخلات الخارجية التي غالباً ما تغلب مصالحها وتكون مؤذية بشكل كبير جداً لو نظرنا الى تهديدات الامن القومي في العراق سنجدها متعددة ومعقدة ومن هذه التهديدات ما يلي:

أ- التدخلات الخارجية: وخاصة الإقليمية(ايران)كان لها دوراً كبيراً جداً في التأثير على الأمن الوطني العراقي من خلال دعمها وتسليحها لميليشيات طائفية خارج إطار الدولة والتي كانت لها ولاءات خارجية استخدمت فتوى الجهاد الكفائي التي اصدراها السيستاني لدعم الاجهزة الامنية والعسكرية لمواجهة تنظيم الدولة كغطاء شرعي لوجودها لتتمدد أمنياً وعسكرياً وسياسياً وقانونياً الامر الذي شكل تهديد كبير وحقيقي يهدد الدولة واستقرار المنطقة على المدى البعيد لما تمتلكه من أجندات خارجية في سوريا واليمن والبحرين وغيرها حيث وظف المالكي هذه الفتوى التي صدرت بالاتفاق مع ايران وبعض قيادات الميليشيات ليقوم بتجمع المتطوعين لتشكيل كيان مستقل خارج اطار القوات المسلحة والاجهزة الامنية اطلق عليه فيما بعد هيئة الحشد الشعبي وشرع لها قانون بذلك هذا بالإضافة التواجد العسكري الأمريكي ضمن قوات التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة.

ب – فقدان الدولة لقرارها السيادي وعدم استقلالية القرار السياسي بالإضافة الى سياسات الطائفية التي انتهجتها الحكومات السابقة والاخطاء والتراكمات التي حولت البلد الى فوضى عارمة تترتب عليها عدم الاستقرار بجميع المجالات الامنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ج- عسكرة المجتمع وتمزيقه من خلال تشكيل ميليشيات طائفية خارج نطاق الدستور والقانون وتشكيل ميليشيات الحشد الشعبي خير دليل على ذلك.

د- عدم قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية على فرض هيبة الدولة وسيادة القانون لضعف هذه الأجهزة وسيطرة الحشد الشعبي على زمام الأمور في العراق سياسياً وعسكرياً وأمنياً.

هـ – التهديدات بعودة تنظيم الدولة وهناك عمليات تنفذ في مناطق مختلفة من العراق.

و- وجود ميليشيات خارجة عن القانون ولا تأتمر بأمره الدولة وتدين بالولاء للولي الفقيه في إيران وهناك ميليشيات عابرة للحدود تقاتل في سوريا واليمن ولا تستطيع الحكومة منعها من ذلك أو تشريع قانون يجرم هذا الفعل بسبب سطوة هذه الميليشيات وقدرتها على فرض سياسة الامر الواقع بالقوة المسلحة ويصرح رئيس الوزراء العبادي بوجد أكثر من(100) لا سيطرة للدولة عليها وهي خارج هيئة الحشد الشعبي.

ز- وجود حكومة ضعيفة غير قادرة على فرض هيبة الدولة وسيادة القانون وتواجه ضغوطات خارجية وداخلية وضغوطات اقتصادية هائلة وغير قادرة على اكمال التشكيلة الوزارية رغم انتهاء الانتخابات في شهر أيار عام 2018م أي منذ سنة وشهرين بسبب الخلافات التي تعصف بين الكتل السياسية وخاصة وزارات الدفاع والداخلية فكيف ستنفذ برنامجها السياسي وهي تخضع لضغوط الأحزاب والميليشيات التابعة لإيران التي تعمل على استغلال نفوذها السياسي والعسكري والامني لتحويل مؤسسات الدولة إلى إقطاعيات تابعة لها وتريد تحويل العراق الى ساحة صراع بين المشروعان الأمريكي والإيراني وهو نتيجة حتمية للسياسة الأمريكية الفاشلة في العراق والتي استغلتها إيران لتوسيع نفوذها في العراق والمنطقة.

ح- استشراء الفساد المالي والاداري في جميع مؤسسات ومفاصل الدولة حتى أصبح الفساد المالي والاداري منظومة متكاملة تشترك فيها جميع أحزاب السلطة وقياداتها بحث أصبح من الصعب محاسبة الفاسدين لأنها قد تؤدي الى انهيار العملية السياسية بأكملها.

ط- فشل الدولة في توفير الخدمات المقدمة للمواطن وبالأخص الكهرباء رغم مرور(16) عاما على الاحتلال وكذلك الماء الصالح للشرب فضلا عن الخدمات الصحية.

ي- عدم قدرة الحكومة على إعادة اعمار المناطق التي دمرتها العمليات العسكرية في استعادة المدن التي سيطر عليها تنظيم الدولة بسبب مديونية الدولة بأكثر من(120) مليار دولار.

ك- منع ميليشيات الحشد الشعبي النازحين من عودة الى مناطقهم التي نزحوا منها وعدم قدرة الحكومة على ارجاعهم وتدخل إيران وحزب الله اللبناني في هذه المسائل الداخلية حسب تصريح السيد اياد علاوي وخاصة جرف الصخر وعزيز بلد ومناطق في ديالى ومناطق قريبة من كردستان العراق.

ل- وجود أعداد كبيرة جدا من المغيبين جراء العمليات العسكرية في ناحية الصقلاوية بمدينة الفلوجة والرزازة وصلاح الدين والموصل تم اعتقالهم من قبل ميليشيات الحشد الشعبي والأجهزة الحكومية ولم يعرف مصيرهم الى اليوم وقد عجزت الحكومة عن معرفة مصيرهم.

م- ظهور مراكز قوى داخل الدولة مثل ميليشيات الحشد الشعبي حزب الله العراقي والتيار الصدري الذي اقام محاكم ميدانية في مدينة النجف أمام أنظار القوات والحكومية وأجهزتها الأمنية وحرق اتباعه مولات بحجة مكافحة الفساد بدون محاسبة بل وصمت الحكومة البرلمان على هذه الاعمال التي جرت خارج أطار السلطة القضائية والأمنية.

ن- انتشار السلاح خارج إطار الدولة بحيث أصبحت العشيرة تمتلك أسلحة ثقيلة ومتوسطة وأصبحت الأجهزة الحكومية عاجزة عن فرض الامن والقانون وعند نشوب النزاعات القبلية تدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية كوسيط لحل النزاع دون أن يكون للقانون الكلمة الفصل في هذه النزاعات وفرض هيبة القانون وسلطة الدولة مما شكل تهديد حقيقي للأمن الداخلي والمجتمعي.

س- وجود ميليشيات مسلحة لها ارتباطات خارجية وتمتلك مقومات القوة العسكرية والبشرية ولها القدرة على فرض الامر الواقع والتأثير على القرار السيادي الحكومي سياسياً وأمنياً وهي تحاول أن تقيم كيان لدولة موازية شبيهة بحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني كتشكيل قوة بحرية وقوية وجهاز أمني خاص بها وهذا بسبب الضعف الحكومي وغياب استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه التشكيلات التي بات القوة الأكثر نفوذا على الأرض وفي داخل مؤسسات الدولة العراقية، ومنها مؤسسة الجيش بشكل يصعب معه نزع اسلحتها ودمجها بمؤسسات الدولة بسبب ضعف المؤسسة الامنية والعسكرية وتعدد ولائها مما جعل المواطن يفقد الثقة بالحكومة ومؤسساتها وبالتالي ضعف الانتماء للبلد.

ع- غياب التوافق الوطني على الأهداف العليا للدولة والعودة الى الاصطفافات الطائفية وتدوير الأحزاب لمرشحيها ضمن مناصب الحكومات المتعاقبة مما أدخل البلد في دائرة مفرغة وجعل الفشل يستمر ويتراكم بشكل مخيف.

ف- وجود خلافات كثيرة ومعقدة بين حكومة المركز وحكومة الإقليم وخاصة بعد استفتاء كردستان العراق على الانفصال في عام2017م وما جرت من تطورات عسكرية أدت الى اشتباكات بين قوات البيشمركه والقوات الحكومية ولا زالت المشاكل قائمة بينهما ليومنا هذا. 

ص- وجود تنظيمات مسلحة مثلPKKفي جبل قنديل ومدينة سنجار لديها ارتباطات مع الحكومة العراقية وخاصة الحشد الشعبي الذي يقدم الدعم المالي واللوجيستي لها الامر الذي اعتبرته أنقرة أنه تهديد للأمن القومي التركي وتقوم بهجمات جوية على هذا التنظيم بصورة مستمرة.

ق- هناك سيل من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وفقدان الامن الاجتماعي والاقتصادي ومنها حرق محاصيل الحنطة والشعير ونفوق الثروة السمكية لحساب إيران وعدم توفر الخدمات ومنها الكهرباء والماء الصالح للشرب مع فقدان العدالة الاجتماعية.

ر- غياب فعلي لمبدأ الفصل بين السلطات وخاصة القضائية وتفشي الفساد المالي والإداري وتسيس القضاء وفشل في توفير الخدمات وكثرة البطالة والجهل والمرض والامية واشكالات كبيرة مع كردستان العراق.

ش- دخول العراق ضمن صراع المحاور في المنطقة بسبب سيطرة الحشد الشعبي سياسياً واقتصادياً وتبعيته للولي الفقيه في إيران وتصريح بعض قيادته على أنهم سيكونون مع إيران في أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة الامريكية وهذا يعني دخول العراق في صراع لا مصلحة للعراق بخوضه.

ت- عدم وجود جهاز رقابي لمراقبة ومحاسبة مؤسسات الدولة وعجز الحكومة عن تقديم خطة لإعادة الاعمار ولو على شكل مراحل وتفشي الطائفية والمذهبية وحماية الفاسدين مما أفقد الدولة هيبتها وثقة المواطن بها.

ض- تعتبر المخدرات التي تروج في العراق على مستوى واسع جدا من أخطر تهديدات الأمن القومي بوسط تهاون واضح من جميع حكومات الاحتلال لمعالجة هذه الظاهرة التي استشرت بعد الاحتلال بشكل كبير ويجب تشديد الإجراءات القانونية ضد التجار الذين يقومون بتسويقها وهناك الكثير من الحوادث التي ثبت فيها تورط جهات نافذة في الحكومة ومنها جهات سياسية وأمنية.

غ- فقدان الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية والعسكرية بسبب طائفية هذه الأجهزة الحكومية المتهمة بارتكاب مجزرة الحويجة وجامع سارية والمقدادية وأم الخنازير في ديالى والفلوجة والرمادي والصقلاوية والرزازة وصلاح الدين.

مستقبل العراق على ضوء مهددات الامن القومي: 

طالما بقيت هذه الثلة السياسية التي تحكم العراق هي من تتصدر المشهد العراقي بدعم من إيران وامريكا لن يكون هناك تغير في العراق وسينحدر البلد من سيء الى أسوء لان الكثير من هذه القيادات تدين بولاءات خارجية لدولة متعددة وخاصة إيران وامريكا وهي بعيدة كل البعد عن مصالح العراق ومستقبله أجياله كما إن سيطرة ميليشيات الحشد الشعبي على المشهد السياسي والأمني والاقتصادي العراقي يجعل العراق تابع الى ايران وهي تصرح على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن بلاده نظمت(100)ألف مقاتل في العراق و(100)ألف أخرى في سوريا للمقاومة الشعبية وهناك تصريحات لقادة هذه الميليشيات بأنهم سيكونون مع ايران في أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة الامريكية وهذا يضاف صمت الحكومة عن هذه التصريحات وهي تحاول في التصريحات أن تكون على الحياد ولكنها في الحقيقة هي مع ايران لأنها هي من جاءت بها الى سدة الحكم عن طريق وكلائها وادواتها السياسية والعسكرية علماً إن هذه الحكومة أخفقت في أكمل الكابينة الوزارية بالإضافة الى عدم حسم ملف المدراء العامين والدرجات الخاصة وفشلت في تقديم أي خدمات للمواطن العراقي وخاصة الكهرباء ووقوفها تتفرج على ما يجري من حرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لمحصولي الحنطة والشعير وليس لديها خطة لإعادة إعمار المناطق المتضررة من جراء العمليات العسكرية وهناك ميليشيات منفلتة خارج سيطرة الحكومة وهي عاجزة عن فرض اردتها عليها بالإضافة الى مديونية تصل لأكثر من(120) مليار مع انتشار كبير للمخدرات وتفشي ظاهرة السلاح المنفلت خارج سيطرة الدولة بالإضافة الى وجود تنظيمات مسلحة على الأراضي العراقية مثلPKKبالإضافة الى وجود قوات أجنبية للتحالف الدولي والمستشارين الإيرانيين بالإضافة الى القوات التركية التي تدخل في مواجهة حقيقية مع قواتPKKعلى الأراضي العراقية يضاف لها ملف قلة الواردات المائية للعراق وطرح الكثير من المواد الكيمياوية السامة الإيرانية في شط العرب مما عرض النهر للتلوث البيئي وهناك ملفات داخلية معقدة مثل المشاكل مع كردستان العراق وخاصة تصدير النفط والمطارات والمنافذ الحدودية والمناطق التنازع عليها بالإضافة الى سيطرة ميليشيات الحشد الشعبي على المناطق السنية وما يسبب من إشكالات كثيرة بدأت تظهر في الآونة الأخيرة مثل المكاتب الاقتصادية وجرائم القتل كما حصل في أم الخنازير في محافظة ديالى التي جرت أمام مرأى ومسمع من القوات الحكومية هذا هو المشهد العراقي أمام حكومة عاجزة وتتقاذفها الضغوطات الداخلية والخارجية علماً أن ما جرى في مدينة النجف من حرق للمولات وتصفيات قام بها التيار الصدري يعكس العجز الحكومي عن القيام بفرض القانون وهيبة الدولة وسيبقى العراق في دوامة الامن المفقود وسيدفع العراق ثمن ذلك من أبنائه وثرواته ومستقبل أجياله مالم ينبته الشعب ويعمل على التغيير الحقيقي بعيداً عن الطائفية والانتماءات الخارجية.