تبحث هذه الورقة الاشكالات القانونية والعقدية والتنظيمية لتشكيل الحشد الشعبي والقوانين التي صدرت لإضفاء الشرعية القانونية عليه بجعله جزء من القوات المسلحة ومنها الاوامر الديوانية التي صدرت لترتيب وتكييف أوضاعه الادارية والتي صدرت في أغلبها بشكل غير مدروس وبضغوطات سياسية داخلية وخارجية فهل ستنفذ الميليشيات التي تتبع مرجعيات دينية متعددة هذه الاوامر والقوانين؟ وما هي التحديات التي ستواجه تنفيذ هذه الاوامر على المستوى التنظيمي والعقائدي ؟ وكيف ستتعامل هذه الميليشيات مع الاوامر التي ستصدر من القائد العام للقوات المسلحة في حال تقاطعت الرؤى ووجهات النظر كما يحصل الان في موقفها من الصراع المحتمل بين الولايات المتحدة الامريكية وايران وماهي خيارات حكومة بغداد في حال أمتنعت بعض هذه الميليشيات من تنفيذ هذه الاوامر الصادرة؟ وكيف سيؤثر ذلك على بناء الدولة .

المقدمة: 

إن ضعف الدولة التي قامت بعد عام2003م وضعف مؤسساتها الحكومية أفقد الدولة هيبتها وسطوتها في فرض هيبة الدولة وسلطة القانون وشجعت الكثير من الاحزاب والشخصيات السياسية المحلية على تشكيل تنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة بتبريرات واهية كتامين الحماية ودعم الاجهزة الامنية ومكافحة الارهاب وحماية المقدسات وغيرها في تقاطع واضح مع الفقرة(9)من الدستور العراقي التي تحظر تشكيل ميليشيات خارج إطار القوات المسلحة علماً إن الحاكم المدني الأميركي بول بريمر اصدر القرار الرقم (91)في7حزيران عام2004م والقاضي بانخراط ودمج المليشيات التابعة للأحزاب الطائفية التي ساهمت بغزو العراق مع القوات الامريكية والبريطانية لتشكيل نواة الجيش العراقي الجديد ولكن بعد تفجيرات سامراء عام2006م ظهرت وأعيد تشكيل هذه الميليشيات مرة أخرى واستمر وجودها خارج إطار الدولة وسط صمت وتواطأ حكومي من جميع الحكومات التي حكمت العراق كما ظهرت هذه الميليشيات للقتال في سوريا عام2011م وفي الفترة الثانية لحكومة المالكي استعرضت الكثير من هذه الميليشيات في بغداد رسمياً على مرأى ومسمع من حكومة بغداد ثم ظهرت رسمياً بعد حزيران عام 2014م  على أثر اجتياح تنظيم الدولة لعدد من المدن العراقية مما دعا مرجعية النجف أن تقوم بإصدار فتوى الجهاد الكفائي لدعم الاجهزة الامنية والعسكرية والتي أمنت الغطاء الشرعي الكافي لظهور وصعود الميليشيات التي رعاها المالكي منذ زمن بعيد وخاصة منظمة بدر بقيادة العامري الذي انشق رسمياً عن المجلس الأعلى الإسلامي في عام2011م وانضم إلى ائتلاف المالكي في انتخابات المحافظات التي جرت في عام2013م أما الميليشيات الاخرى فهي عصائب أهل الحق والتي أنشقت عن جيش المهدي وحضت بدعم ايراني كبير جدا واصبح حضورها في الولاية الثانية للمالكي أكبر حيث دعمها ومولها وكان الدور الإيراني حاضراً بقوة في دعم وتشكيل المليشيات الشيعية حيث قدمت الدعم العسكري واللوجيستي من تسليح وتجهيز وتوجيه وتدريب واستشارات أمنية وقد صرح قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري أن بلاده قامت بتجنيد(100)ألف عنصر في العراق ونفس العدد في سوريا مؤكداً أن هذا الإجراء هو من ضمن سياسات إيران في دول المنطقة والتي عملت على زعزعة الامن والاستقرار في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين والسعودية علماً إن هذه الميليشيات لها مرجعيات متعددة والكثير منها أصبحت ميليشيات عابرة للحدود حسب ما تقتضي مصلحة الولي الفقيه في ايران ومشروعه في المنطقة حيث تعتبر الميليشيات التابعة لإيران هي الاقوى تسليحاً وتنظيماً بحيث هيمنت بشكل كامل على الملف الامني والسياسي خصوصاً بعد انتخابات عام 2018م والتي أوصلتهم الى سدة الحكم في العراق.

ضعف الحكومات وخاصة الحكومة الحالية:

إن المتابع للحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي يدرك بأنها ضعيفة كونها حكومة توافقية جاءت خارج نطاق الدستور الذي ينص على الكتلة البرلمانية الاكبر والتي تكلف بتشكيل الحكومة لذا فهي تفتقر الى الدعم البرلماني المباشر خصوصاً أذا تضاربت مصالح هذه الكتل مع التوجهات الحكومية لذا فهي واقعة بين ضغوطات متعددة منها داخلية تتمثل بتعذر إكمال الكابينة الوزارية الى يومنا هذا مع عدم حسم ملف الوكالات التي تدار بموجبها الحكومة العراقية بالإضافة الى أزمة المظاهرات التي اندلعت وستندلع في الجنوب بسبب تردي الخدمات مثل الماء والكهرباء يضاف الى ذلك التحديات الامنية التي تتثمل في احتمال عودة تنظيم الدولة وكيفية التعامل مع ميليشيات الحشد الشعبي التي أصبح لها نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي كبير وأصبحت لها مؤسسات خاصة موازية لمؤسسات الدولة كما إن التحديات الخارجية التي تواجهها الحكومة تتمثل في التصعيد الامريكي- الايراني واحتمال تحول العراق الى ساحة صراع عسكري خصوصاً مع تهديدات مباشرة من قبل بعض الميليشيات التابعة للحشد الشعبي كحزب الله العراقي والنجباء والعصائب بوقوفها مع ايران في أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة الامريكية وقد تعرضت السفارة الامريكية في بغداد وبعض القواعد العسكرية التي تتواجد فيها قوات عسكرية امريكية الى هجمات متعددة بالصواريخ وقذائف الهاون مثل معسكر التاجي وقاعدة بلد وعين الاسد والقنصلية الامريكية في البصرة والسفارة الامريكية ببغداد وهي تحمل رسائل واضحة ومباشرة للحكومة والولايات المتحدة الامريكية تقول بأننا نحن من يحدد القرار في العراق ونحن سلطة فوق الارادة الحكومية ولنا الكلمة الفصل في تحديد موقف العراق في مواجهة محتملة.

اسباب تشريع القوانين والاوامر لحشد الشعبي: 

إن أحد الاسباب التي دعت الى تشريع قانون للحشد الشعبي هي كيف ستتعامل الحكومة مع هذه الميليشيات التي أصبحت مدججة بالسلاح ومدعومة من خارج الحدود (ايران)والتي اتخذت خطاباً طائفياً دينياً مسيساً ومؤدلج في تعبية مقاتليها كما حصل في معركة الفلوجة والموصل والتي خلقت ولاءات حزبية وسياسية طائفية خارجية على حساب سيادة القانون وهيبة الدولة ومصالح البلاد العليا بصمت حكومي مطبق عن كل الانتهاكات لحقوق الانسان التي صاحبت العمليات العسكرية علماً إن الحكومة كانت تمر في مرحلة حرجة وضعيفة جداً وكانت الخيارات المطروحة هي أما انهيار العملية السياسية وسقوط الحكومة وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة ولا ايران التي تعتبر الحكومة الموجودة في بغداد هي حكومة شيعية ولا يمكن القبول بأسقاطها بالإضافة الى الاتفاقات الامريكية الايرانية على دعم العملية السياسية لذا كان هناك قبول بدعم وتشكيل هذه الميليشيات والتي كانت أمريكا ترى بأنها ضرورة في هذا الوقت وكانت تراها طهران بأنها واجبة للحفاظ على المكاسب الشيعية التي تم تحقيقها بعد عام2003م لذا كان لا بد من خطوة للحفاظ عليها وإضفاء الشرعية القانونية على أعمالها القتالية فكان لا بد من إصدار قوانين وأوامر لذلك كما إن الحكومة ضعيفة وغير قادرة على مواجهتها أو غير راغبة بذلك لأنها فصائل شيعية وقد صمتت عنها منذ الاحتلال الى إن تم تمرير قانون الحشد الشعبي ليضفي الشرعية القانونية عليها علماً بأن الحشد توسع بشكل كبير وخالف القوانين من خلال مشاركة فصائله بالانتخابات بحيث أصبح لهم نفوذ سياسي وصل الى حكم العراق كما هو الحال الان ونفوذ عسكري بقدرات عسكرية كبيرة قد لا تتوفر للقوات المسلحة الحالية وهذا ما صرح به هادي العامري استعراض أقيم في مدينة تكريت بمناسبة الانتصار على تنظيم الدولة كما إن لديها مؤسسات توازي مؤسسات الدولة.

لا شك إن صدور مثل هذا الامر الديواني جاء نتيجة الضغوط السياسية التي مارستها الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الخليجية خصوصا بعد التسريبات تقول إن أمريكا أبلغت العراق بأن بعض الطائرات المسيرة التي استهدفت بعض المنشآت النفطية في السعودية انطلقت من العراق، مع تحديد المكان الذي انطلقت منه تلك الطائرات وهناك تسريبات تشير الى إتهام ميليشيات حزب الله العراقي بهذا الفعل علماً إن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي رد قائلا: إنّ “الأمريكيين تحدثوا عن انطلاق الطائرة التي استهدفت الأراضي السعودية من الأراضي العراقية ولكن كل أجهزتنا الاستخبارية وكل قواتنا لم ترصد ولم تثبت أي الشيء من هذا علماً إن أمريكا تدرك بشكل جيد إن الحكومة العراقية تابعة لإيران وضعيفة وغير قادرة وراغبة على مواجهة الهيمنة الايرانية على الملف العراقي بسبب سيطرة الميليشيات التابعة لها على الملف السياسي والعسكري وعملية اقتحام السفارة البحرينية في بغداد هي خير دليل على قوة النفوذ الايراني في العراق وقدرته على تجاوز الحكومة العراقية وقد اعترفت كتائب حزب الله بأنها دعمت جزءاً من عملية الاقتحام. 

قرارات أمنية لمعالجة وجود القوات الاجنبية: 

بتاريخ 18حزيران عام 2019م أصدر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي عدة قرارات أمنية تعالج في محتواها قضية واحدة وهي القوات العاملة على الاراضي العراقية والتي تعمل خارج نطاق القوات المسلحة خصوصاً القوات الاجنبية العاملة دون اتفاق مع حكومة بغداد رافضاً عمل أي قوة عراقية وغير عراقية خارج إطار القوات المسلحة ثم أصدرت الامر الديواني الرقم237 لتنظيم وترتيب قوات الحشد الشعبي وهنا نقول: إن حكومة بغداد ستستمر في إصدار القوانين والاوامر الديوانية لإضفاء الشرعية القانونية على عمل هذه الميليشيات والقوات التي تعمل خارج إطار القوات المسلحة كميليشيات الشعبي والحشد العشائري والمسيحي واليزيدي رغم الفارق الكبير بينهما من ناحية التسليح والتجهيز والصلاحيات في محاولة واضحة من قبل الحكومة لمنع استهداف الحشد الشعبي من قبل اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية بعد تزايد التهديدات بين الطرفين خصوصاً بعد أن كانت هناك تسريبات على وصول صواريخ بالستية ايرانية الى بعض الميليشيات العراقية التابعة للحشد الشعبي والتي يمكن أن تهدد المصالح الاسرائيلية ومصالح الولايات المتحدة الامريكية في أي مواجهة مقبلة لذا فإصدار مثل هذه القوانين والاوامر ستنظم طبيعة عمل هذه القوات وتؤمن لها بعض الحصانة القانونية كما إن الحكومة تريد أن تقول أنها تسيطر على الاوضاع في العراق وهذا الامر هو جزء من خطة حكومية لذلك ولكن الحقيقة تقول بأن الحكومة لا تتجرأ على إصدار مثل هذا الامر الديواني مالم يتم الاتفاق مع قادة هذه الميليشيات ومع هذا فقد صدرت معارضة لهذا الامر من قبل بعض الميليشيات التي سيتم ذكرها لاحقاً.

الاوامر الديوانية والقوانين التي صدرت للحشد الشعبي:

يعتبر الامر الديواني الرقم237 هو من ضمن عدة أوامر سابقة منها الامر الديواني رقم (9/س)الصادر بموجب كتاب مكتب رئيس الوزراء العدد: م. ر. ن/د٢/س/١٤/٥٢٠ في ٢٣نيسان ٢٠١٤ والذي يطلق عليه حشد المالكي وقد صدر أمر ديواني أخر بالرقم(91)في ٢٤ شباط ٢٠١٦م ثم تم تمرير قانون هيئة الحشد الشعبي في مجلس النواب العراقي بتاريخ26نوفمبر/تشرين الثاني 2016م ثم صدر قانون الحماية القانونية للحشد الشعبي بتكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي والذي أستند لأحكام المادة [ ١١ / ثانيا /٤ من قانون هيئة الحشد الشعبي رقم [٤٠] لسنة ٢٠١٦ والامر الديواني(91)لسنة ٢٠١٦ ثم جاء الامر الديواني الرقم237 المرفق في الملحق(أ) ولو دققنا في الامر الاخير لرأينا أنه لم يأتي بجديد عما سبق وهناك الكثير من الفقرات التي تم تكرراها وصياغتها بأسلوب جديد وتوجد أضافات بسيطة منها اعتراف رئيس الوزراء بوجود مكاتب اقتصادية للحشد الشعبي والتي طالما تهربوا منها ولكنه لم يتطرق الى كيفية محاسبة هذه المكاتب الغير رسمية وما هي الاجراءات القانونية التي ستتخذ ضدها بالإضافة الى أنه تم تحديد توقيت زمني للتنفيذ وهو نهاية شهر تموز عام2019م وهذا يعني ما يلي :

لماذا لم تنفذ القوانين والاوامر الديوانية السابقة: 

إن العبرة ليس بإصدار الاوامر والقوانين ولكن العبرة في تنفيذ هذه الاوامر بإجراءات حقيقية على أرض الواقع لا أن يتم التعامل معها كما في السابق وذلك من خلال انتقاء فقرات محددة من هذه القوانين والاوامر للتنفيذ وهي التي تصب في مصلحة هذه الميليشيات وتترك الفقرات الاخرى وهذا ما حصل مع جميع القوانين والاوامر التي صدرت في الفترة السابقة ولو تم تنفيذ لما احتجنا الى أصدر أية أوامر جديدة  وهنا نسأل من يتحمل هذا الامر الخطير بعدم تنفيذ الاوامر والقوانين ؟ واذا كان القانون لا ينفذ فما الداعي لإصداره؟ أذا نحن في بلد غاب عنها القانون تماماً وأصبحت هناك مركز قوى متعددة هي من تسير الامور وفق قوانينها فالشيعة لديهم حشود بمرجعيات متعددة والسنة لديهم الحشد العشائري واليزيدية لديهم حشد والمسيحيين لديهم حشد والتركمان لديهم حشد وجميعها تشكلت خارج إطار الدستور والقانون وتم تشريع قوانين لبعض هذه الحشود للسيطرة عليها فقط ليقولوا أنها تحت سيطرة الدولة ولكن الحقيقة أنها تعمل وفق مصالحها الحزبية والفئوية وما حصل في مدينة النجف من اعتقال شخصيات وحرق مولاّت تابعة للتيار الصدري من قبل التيار نفسه وخارج إطار الدولة والقانون خير دليل على ما نقول وسط صمت حكومي مطبق لذا نحن أمام دول داخل هذه الدولة .

لماذا صمتت الحكومات عن مخالفات الحشد الشعبي ومن المسؤول؟

إن الوضع الخطير الذي وصل اليه الحشد الشعبي يهدد بالهيمنة الكاملة على الدولة وذلك يعود لأسباب متعددة منها التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي العراقي وخاصة الايراني- الامريكي بالإضافة الى ضعف الدولة التي قامت بعد عام2003م وضعف مؤسساتها الحكومية مما افقد الدولة هيبتها وسطوتها في فرض القانون وشجع الكثير من التنظيمات على تشكيل ميليشيات خارج إطار الدولة وهنا يأتي السؤال المهم لماذا صمت الحكومات السابقة على هذه التنظيمات؟ ولماذا لم تنفيذ الاوامر والقوانين التي صدرت وخاصة فيما يخص الحشد الشعبي وغضت الطرف عنها بل وتواطأت معها ومررت الكثير من المخالفات التي لا يمكن السكوت عليها لأسباب كثيرة منها شخصية كانت ترتبط بالانتخابات ومنها بسبب سطوة هذه الميليشيات وقدرتها على استهداف الشخصيات التي تقف ضدها ومنها لأسباب طائفية وهنا لا بد أن نشير الى إن تصريحات العبادي الاخيرة التي يقول فيها إن الحشد لا يتجاوز (60)ألف منتسب ولكنهم كانوا يتقاضون رواتب (150)ألف منتسب هي لا قيمة لها الان وهي أدانة واضحة له قبل غيره والسؤال لماذا صمت في تلك الفترة ؟ علماً أنها دليل قاطع على الفساد المالي والاداري الذي استشرى في هذه القوات ! والسؤال إن العبادي كان يشغل أعلى المناصب في الحكومة فهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الامن القومي فلماذا لم يتخذ الاجراءات القانونية ضدهم؟ ولماذا صمت عن هذا الفساد الخطير الذي يضر بالمصالح العليا للبلد ؟ والجواب إن العبادي بعد إن ضربت مصالحه الشخصية بدأ يتكلم بقضايا خطيرة يجب أن يحاسب عليها كرئيس وزراء قبل أن تحاسب عليها قيادات الحشد الشعبي لو كانت في العراق دولة حقيقة تحترم نفسها وشعبها.

مواقف الميليشيات المعارضة للأمر الديواني رقم237:

تعتبر ميليشيات كتائب حزب الله العراقي من أكبر وأقوى فصائل الحشد الشعبي والتي ترتبط بعلاقات قوية جداً مع حزب الله اللبناني ومع الحرس الثوري الايراني وتدين بالولاء للولي الفقيه في ايران والتي صرحت قياداتها مراراً بوقوفها مع ايران في أي مواجهة مقبلة ضد الولايات المتحدة الامريكية واصدرت بياناً بينت فيه إن حل الحشد الشعبي ليس من أولويات الدولة العراقية وإن من أهم مسؤوليات الدولة هي ملاحقة المجاميع الإجرامية التي رفعت السلاح بوجه العراق بالإضافة إلى ضرورة معالجة دور ميليشيات البيشمركه ومنظمة(pkk) فهو يخاطب الحكومة كأنه سلطة أعلى منها وهذه هي الحقيقة وقد شددت حركة النجباء على إن الامر الديواني هو لذر الرماد في عيون الاطراف الخارجية وهذه أصدق عبارة كانت في بيان حركة النجباء وهي الحقيقة التي ترفض الحكومة الاعتراف بها فيما قالت كتلة صادقون التابعة لميليشيات العصائب على لسان النائب محمد البلداوي بأن بيان الكتائب تضمن مطالب مشروعة ومحقة مشدداً على ضرورة أن يسري قرار الحكومة بشأن الحشد على البيشمركه وبقية القوات وأضاف بأن بيان كتائب حزب الله وحركة النجباء يبين بأنهم يخشون من عملية تضييع الحقوق أو التمييز بين جهة وأخرى ولا تسري العدالة على الجميع وهذه المواقف تحمل في طياتها الكثير من علامات الاستفهام فيما يخص قدرة الحكومة على تنفيذ هذا الامر الديواني.

لماذا وفق الصدر على تنفيذ هذا الامر الديواني !

في البداية نقول بأن الصدر لديه سرايا السلام وعدد المقاتلين الذين دخلوا الى الحشد لواءين فقط كما يصرحون من العدد الكلي لهذه الميليشيا وبالتالي تعتبر ميليشيات الحشد هي التي تسيطر أداريا وعسكريا وهي الاقوى تسليحاً وتجهيزاً ولها مرجعية خارجية ولكنها تفتقر الى قضية مهمة جداً هي إن تيارها السياسي ضعيف قياساً بما يمتلك الصدر من تيار سياسي كبير لذا فالموافقة لسببين هما تسجيل الاعداد التي لم تدرج رسميا ضمن قوات الحشد بصورة رسمية والثاني أنه أقوى سياسياً مما سيضعف قيادات الحشد في حال تم تنفيذ هذا الامر الديواني علماً إن الصدر في تصريحاته السابقة قال أنه يجمد عمل سرايا السلام ولم يحلها وهذا يعني أننا أمام مراكز قوى لن يتم الاستغناء عنها بسهولة وستبقى هذه الميليشيات على ارتباط وثيق بمرجعيتها الدينية رغم كل الاوامر التي تصدر.

ما هي موقف وحقيقة الحشود الاخرى(الحشد العشائري والوطني في نينوى- المسيحي- اليزيدي- التركماني):

لا يمكن لعاقل أن يساوي بين هذه الحشود وبين الحشد الشعبي من ناحية التسليح والتجهيز والترتيبات الادارية والمهام والصلاحيات ولا حتى الحضور السياسي لأنها شكلت لتجميل صورة المشهد العراقي وللقول بأن الجميع لديهم حشود علماً إن في غالبها من هو تابع لأوامر قيادات الحشد الشعبي بلا استثناء كما إن الكثير منهم فاقد تماماً لقدرة التأثير في الاحداث الجارية في الواقع ولو كان لهم وجود لخرج الحشد الشعبي من مناطق أهل السنة وتم تسليمها الى الحشد العشائري ولكنهم فاقدين الثقة بهم تماماً ولكنهم يتعاملون معهم لضرورة مطلوبة في هذا الوقت وهم يصرحون بأن أي حشد خارج الحشد الشعبي لا يعترف به ولا يتم التعامل معه وهنا نسأل أين الحكومة من هذا؟ لذا فتشكيل هذه الحشود لذر الرماد في العيون لذا فلا قيمة لهذه الحشود على المستوى السياسي والعسكري.

التحديات التي ستواجه تنفيذ هذا الامر الديواني237 :

بداية أود أن أقول هل هناك فرصة لتنفيذ هذا الامر ضمن التوقيتات الزمنية التي أعلنها رئيس الوزراء في هذا الامر الديواني ؟ وهل يمكن ترجمة هذا الامر الديواني الى إجراءات تنفيذية على أرض الواقع؟ وهل ستصدر تشريعات أخرى ؟ وكيف يمكن أن تكون هذه الميليشيات جزء من القوات المسلحة من الناحية العقيدية والتنظيمية؟ وهل ستلتزم فصائل الحشد الشعبي ببنود هذا الامر وتنفذ الامر الديواني؟ هذا ما سأجيب عنها بالتفصيل بأذن الله :

لم يشير الامر الديواني الى دمج الحشد مع القوات المسلحة؟

لقد كان هناك الكثير من اللقط في مسألة دمج الحشد الشعبي مع القوات المسلحة وهنا لا بد أن أشير الى إن الامر الديواني لم يتطرق الى دمج ميليشيات الحشد الشعبي مع القوات المسلحة لا في هذا الامر ولا في قانون الحشد الشعبي الذي تم تمريره في مجلس النواب العراقي بتاريخ26نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016م وسط مقاطعة نواب تحالف القوى العراقية السنية الذي عدّ إقرار البرلمان لقانون الحشد الشعبي نسفا للشراكة الوطنية ولمبدأ التوافق التي قامت عليه العملية السياسية كما إن الامر الديواني الذي صدر لتكييف أوضاع الحشد الشعبي من الناحية الادارية في زمن حكومة العبادي لم تكن فيه اية اشارة الى مسألة الدمج كما في هذا الامر الديواني الرقم 237 بل على العكس جميع هذه القوانين والاوامر تشير الى إن الحشد الشعبي يعمل بشكل مستقل عن القوات المسلحة ولكنه يرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة مما يعني أننا أمام مؤسسة عسكرية تتكون من قوتين هما وزارة الدفاع العراقية بجميع تشكيلاتها والحشد الشعبي بجميع مسمياته وفصائله ومرجعياته الدينية وهذا ما دلت عليها جميع موازنات الحكومة العراقية منذ عام 2015م والى يومنا هذا بحيث تصدر ميزانية خاصة بالحشد الشعبي كما تصدر موازنة خاصة بوزارة الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الارهاب أذاً نحن نتكلم عن مؤسسة موزاية لوزارة الدفاع مستقلة عنها بجميع مؤسساتها العسكرية والامنية وهي تابعة لمرجعيات دينية متعددة داخلية وخارجية فكيف للحكومة أن تسيطر عليها من خلال القائد العم للقوات المسلحة ؟ وهذا ما لا يصدقه عاقل أبداً.

اشكالات العقيدة العسكرية بين المؤسسة العسكرية والحشد الشعبي؟

لاشك إن هناك تعريفات متعددة للعقيدة العسكرية منها أنها مجموعة من القيم والمبادئ الفكرية التي تهدف إلى إرساء نظريات العلم العسكري وعلوم فن الحرب، لتحدد بناء واستخدامات القوات المسلحة في زمن السلم والحرب بما يحقق الأهداف والمصالح الوطنية، وتبنى العقيدة العسكرية حسب العقيدة السياسية للبلد أو الدين والمحيط الجيوسياسي والهدف الاستراتيجي السياسي من بناء الجيش والتأثيرات الدولية والاقليمية والتهديدات المحتملة وطبيعة الصراع الدولي والامكانيات البشرية والاقتصادية للبلد لذا يجب أن تكون المؤسسة العسكرية مهنية ومحترفة وفوق الميول والاتجاهات السياسية وتستمد قوتها من الضبط العسكري ولكن المؤسسة العسكرية الحكومية الحالية التي شكلها الاحتلال بعد عام2003م تعاني من اشكالات كبيرة في عقيدتها العسكرية بسبب المشروع السياسي المقيت الذي جاء به الاحتلال والذي أعتمد على مبدأ المحاصصة الطائفية التي دمرت البلد ومزقت نسيجه الاجتماعي وقضت على المهنية والحرفية في مؤسسات الدولة ومنها المؤسسة العسكرية وحولت الولاء للطائفة والحزب ولجهات خارجية مما أدى الى فوضى سياسية عارمة وانقسام حاد في المجتمع العراقي وأصبح لدينا جيشاً متعدد والولاءات والأيدولوجيات ومتخم بالطائفية المذهبية بسبب الصراع على السلطة السياسية وميول وأفكار القيادات وتوجهاتها الطائفية التابعة لدول خارجية وخاصة ايران مما دمر وأضعف هذه المؤسسة العريقة بشكل كبير ورأينا كيف كان الانهيار الكبير للقوات العسكرية الحكومية بمدينة الموصل في حزيران عام2014م أمام مئات من تنظيم الدولة مما جعل الانتقادات لهذه المؤسسة العسكرية كثيرة وخطيرة والتي من المفروض أن تكون لها عقيدة عسكرية قتالية واضحة تضع مصلحة البلد فوق كل الاعتبارات الشخصية والحزبية الضيقة ورغم جميع هذه الاشكالات نسال الحكومة وعلى رأسها رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ما هي العقيدة العسكرية لميليشيات الحشد الشعبي لتكون جزء من القوات المسلحة ؟ والتي تعتبر قوات شعبية ذات صبغة طائفية ولها ولاءات ومرجعيات دينية متعددة وعابرة للحدود ! وهنا نسأل كيف سيتم تنفيذ هذا الامر على ضوء هذه المعطيات ؟وهل لك أن تقول لي ما هي العقيدة العسكرية التي سيلتزم بها أبو مهدي المهندس الذي يقول شرف لي أن أكون جنديا عند قاسم سليماني ويعد نفسه جندياً عند الولي الفقيه وهو من يدير الحشد فعلياً على الارض وهو الذي صرح في فديو مسجل في احتفالات أقيمت في طهران قائلا: بأنه لن يصدر أمر بحل الحشد وحتى لو صدر أمر بحل الحشد فلا تصدقوه لأننا نعرف كيف نخاطب ونعمل مع مقتلين الحشد ولماذا الاصرار على بقاء مثل هؤلاء كقيادات للحشد؟ وماذا سيضيف هذا للقوات المسلحة؟ بالإضافة الى هادي العامري الذي قاتل مع الايرانيين ضد بلده وأهله ومعروف الولاء؟ لا يمكن أن تتطابق العقيدة العسكرية للقوات المسلحة مع عقيدة دينية لميليشيات مختلفة مع بعضها ألا أذا كان هناك ما خلف الاكمة!

اختلاف منظومة القيادة والسيطرة والهيكلة التنظيمية بين الحشد والجيش:

تخضع المؤسسة العسكرية في أي جيش لمعايير هيكلية تنظيمية ومنظومة قيادة وسيطرة ضمن هيكلية قيادية واضحة كما يخضع فيها المنتسب لهذه المؤسسة العسكرية للتعليم والتدريب العسكري والاكاديمي والاختصاصي وهناك انتقادات لاذعة لهذه المؤسسة بسبب دمج المليشيات لتكون هي اللبنة الاساسية لبناء هذه القوات بعد عام 2003م حيث أصدر الحاكم المدني الأميركي بول بريمر القرار(91)في7حزيران عام2004م والقاضي بانخراط ودمج المليشيات التابعة للأحزاب الطائفية والعرقية والتي ساهمت بغزو العراق مع القوات الامريكية والبريطانية لتشكيل نواة الجيش العراقي الجديد مما أعطى فرصة للأحزاب و المليشيات ذات المنحى الطائفي والعراقي والمرتبطة بأجندات أجنبية وإقليمية إن تتصدر المشهد العراقي لذا فهناك خلل كبير في بنيتها التنظيمية كما أنها تعاني من ضعف في تسليحها وتعدد مدارس تدريبها ولكن عندما نقارنها بالحشد الشعبي فنقول هو عبارة عن ميليشيات مختلفة فيما بينها مذهبيا وهي تختلف فيما بينها ضمن المذهب الواحد وهذا الاختلاف ينسحب سياسيا وماليا وعسكريا وإدارياً أذن هي عبارة عن تشكيلات شعبية  غير منظمة وتفتقد الى التسلسل الهرمي ضمن منظومة القيادة والسيطرة ولا توجد لديهم دوائر عسكرية مثل رئاسة اركان أو دائرة العمليات والتخطيط والتسليح والتجهيز والادارة والميرة وباقي التشكيلات الرئيسية كما في وزارة الدفاع ولا يخضع الحشد للسياقات العسكرية والتعليم الاكاديمي التقليدي لا في تشكيله ولا في قيادته ويعتمد على الخبرات الشخصية التي تعلمها المقاتلين أثناء خدمتهم بالجيش العراقي السابق أو الدورات والتدريبات التي تلقوها في ايران ولبنان لذا يمكن أن نطلق عليها بأنها قوات هجينة وغير نظامية وتعمل خارج السياقات العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة فكيف لها يا رئيس الوزراء أن تكون جزء من القوات المسلحة؟ فما هو التدريب أو العلم العسكري الذي تلقوه (الكلية العسكرية- كلية القيادة- كلية الاركان- دورات الصنوف – مراكز التدريب- مدارس الصنوف- الدورات الخارجية) التي تؤهل الحشد الشعبي ليكونوا جزء من القوات المسلحة؟ ناهيك عن شروط العمر والقابلية البدنية ومدى صلاحية المقاتل بل والطامة إنهم هم لا يقبلون أن يكونوا جزء منها !! وهناك أسئلة يجب الاجابة عليها منها هل سيتم منح رتب عسكرية للمتطوعين في ميليشيات الحشد وتحت أي قانون سيكون هذا ؟ هل سيأتون بضباط من خارج الحشد ليخدموا في هذه القوات ؟فوهل ستسمح قيادات الحشد بذلك وهي التي تمنع الجيش من الدخول في مناطق عملها كما حصل في مدينة الموصل؟ هل ستقبل الميليشيات بتسليم مقاتلها للجيش للتدريب؟ هناك فجوة كبيرة بين تنظيمين مختلفين تماماً رغم كل العيوب الموجودة في المؤسسة العسكرية الحالية المتخمة بالتعصب الطائفي والمذهبي والمحاصصة الطائفية والخلل البنيوي في هيكليته التنظيمية والفساد المالي والاداري أم المطلوب أن يرتدوا بدلات عسكرية بعقيدة طائفية مما يعني تحويل الجيش الى ميليشيات كبيرة.

كيف ينهي الحشد الشعبي علاقته بمرجعتيه الدينية بأمر ديواني!؟ 

وهنا نخاطب السيد القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء ونقول: ما هذه الوصفة والعصا السحرية التي ستنهي علاقة الحشد بمرجعتيه الدينية والسياسية بكبسة زر أو أمر ديواني؟ هل تتعقد إن الامر الديواني سينهي علاقة الحشد بمرجعتيه الدينية في نهاية شهر تموز عام2019م حسب الامر الديواني 237 ؟ فإذا كنت تعتقد ذلك فأقول أنك لا تصلح لهذا المنصب وستكون هناك كوارث تنتظر الشعب العراقي بسبب هذه النظرة الضيقة للوضع بالعراق فأنت تعلم قبل غيرك إن الخطاب الديني الطائفي الموجه والمصحوب بأجندة سياسية موجهة هو الحقيقة والاصل في تأسيس هذه الميليشيات كما أنك فشلت في فرض القانون وهيبة الدولة في ارجاع النازحين الى مناطقهم في جرف الصخر وحزام بغداد وعزيز بلد وصلاح الدين وديالى وكركوك فكيف لك أن تعتقد بنفيذ هذا الامر من قبل ميليشيات تتبع في مرجعتيها الولي الفقيه في ايران وهي الاقوى تسليحاً وتجهيزاً وتنظيماً وهناك ميليشيات تتواجد للقتال في سوريا على مرأى ومسمع من حكومات المالكي والعبادي وحكومتك الحالية وهناك ميليشيات أخرى تتبع مرجعيات السيستاني والحائري واليعقوبي والصدر والحيدري والكوثراني والشيرازي بالإضافة الى الحشد العشائري السني واليزيدي والمسيحي فكيف لك أن تقطع ولاء هذه الفصائل بمرجعياتها الدينة بأمر ديواني؟ ومن يصدق ذلك وإذا كان الامر كذلك فيا حبذا لو جمعت هذه المرجعيات بمرجعية واحدة أذا كان الامر ينتهي بأمر ديواني ! كما إن هذه المرجعيات ترتبط عقدياً ودينياً وسياسياً واجتماعياً مع هذه الميليشيات التي لديها أجنحة عسكرية مقاتلة منذ فترة طويلة تبدأ من عام1980م لذا فأنها ستنفذ أوامرها في نهاية الامر وأنت تعرف ذلك تماماً وما ربطها بالقائد العام للقوات المسلحة ألا لتزويق المشهد وذر الرماد في العيون فهم يسيطرون سياسياً وعسكرياً ,امنياً على المشهد العراقي وهم من أجلسوك على كرسي الحكم في العراق وقد صرحت الكثير من هذه الفصائل بأنها ستكون مع ايران في أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة الامريكية مثل حزب الله العراقي والنجباء والعصائب وسيد الشهداء أم أنك لا تسمع مثل هذه التصريحات وحادثة اقتحام السفارة البحرينية من قبل حزب الله العراقي ليست ببعيدة بالإضافة الى ضرب منصات تصدير النفط في المملكة العربية السعودية بطائرات مسيرة انطلقت من العراق وهناك تصريح للمعمم  الشيعي اياد جمال الدين عند استعادة مدينة تكريت يقول فيه : لقد رفعوا رايات يا حسين ولم يرفعوا العلم العراقي وهي دلالة واضحة على ان ولائهم للطائفة وليس للبلد ! لذا فهذا الامر يا رئيس الوزراء الى دراسة متأنية تضع فيها مصلحة العراق قبل مصلحة الطائفة ومصلحة ايران ومشروعها في المنطقة ويحتاج الى فترة زمنية طويلة والى مرحل متعددة تنظيمية وعقدية وعسكرية وسياسية لتأهيل هذه الفصائل ومعرفة الذين يصلحون منهم للعمل في القوات المسلحة وهذا يستغرق وقتاً طويلاً لا يمكن حصره بالفترة الزمنية التي حددها الامر الديواني نهاية تموز لهذا العام لذا سيبقى هذا الامر الديواني حبر على ورق ولن ينفذ وأنت تعرف ذلك جيداً.

ما هي خيارات الحكومة في حال رفضت الميليشيات تنفيذ الامر الديواني:

إن الخيارات المطروحة أمام حكومة بغداد في التعامل مع ميليشيات الحشد ليست كثيرة وصعبة فقد تكون هذه الخطوة هي فرصة للحشد من أجل تمكينهم من السيطرة على مقدرات الدولة بشكل رسمي وغطاء قانوني وهذا خطير جداً كما إن خيار تنفيذ بعض ميليشيات الحشد الشعبي للأمر الديواني واردة مع رفض بقية الميليشيات تنفيذ هذا الامر وهذا هو الخيار الاكثر ترجيحاً في هذا الوقت وهنا نقول هل تستطيع الحكومة أن تواجه هذه الميليشيات التي أمتنعت عن التنفيذ والتي في غالبها مدعومة من ايران ؟ الجواب لا أعتقد بأن الحكومة قادرة على مواجهة هذه الميليشيات لأسباب كثيرة منها إن هذه الميليشيات قادرة على اسقاط هذه الحكومة ولأنها تحكم السيطرة على الوضع العراقي بشكل شبه كامل كما أنها ستتسبب في أنشقاق كبير لن تسمح به طهران في هذه المرحلة الحرجة بالإضافة الى وجود تهديدات بعودة تنظيم الدولة مرة أخرى والخيار الاخر هو أن تقوم الحكومة بقطع الترتيبات الادارية واللوجستية عن هذه الفصائل وهذا قد يدفع هذه الميليشيات للعمل خارج سلطة الحكومة التي تعتبر في جميع حالاتها هي خارج السيطرة مما سيعرض الحكومة لضغوطات خارجية كبيرة لوضع حد لهذه الميليشيات ومنها استخدام القوة وهذا سيحرج الحكومة بشكل كبير والخيار الاخطر والحقيقي هو أن يتحول العراق الى خيار الحوثي في اليمن وذلك من خلال سيطرة هذه الجماعات على الدولة العراقية ومؤسساتها بشكل كامل لضعف الحكومة وعدم قدرتها على فرض السيطرة عليها وقد يكون هذا الخيار الاخير الذي لن يكون ألا بإيعاز من طهران لخط الاوراق وتحويل العراق الى فوضى أذا ما كانت هناك تصعيد حقيقي مع الولايات المتحدة الامريكية وايران لذا فجميع الخيارات مطروحة وأحلها مّر.

الخاتمة :

ستبقى اشكالية الحشد الشعبي قائمة سواء كان جزء من المؤسسة العسكرية أو خارجها وستبقى قيادات الحشد تأتمر لمرجعيات دينية خارج سيطرة الدولة وعابرة للحدود مهما شرعت الحكومة من قوانين وأوامر ديوانية وستشرع أوامر أخرى في المستقبل خصوصاً بعد أن أصبح لها نفوذ سياسي كبير مع ضعف الحكومة وعدم رغبتها في مواجهة هذه الميليشيات لذا سيكون هناك تباين كبير جداً بين القوات النظامية الحكومية وبين هذه القوات الشعبية الهجينة على مستوى الهيكلية التنظيمية والتشكيل والمهام ومنظومة القيادة والسيطرة وستحاول هذه القوات من السيطرة على المؤسسة العسكرية وجعلها تابعة لها صلاحيات تفوق القوات النظامية التي تتهمها بالهروب عام2014م وأنهم الاحق بأن يكونوا هم القوات النظامية .

                                                                               

المرفقات: الملحق(أ) نص الامر الديواني الرقم237.

الملحق(أ) نص الامر الديواني الرقم237

الامر الديواني الرقم 237

بناءً على مقتضيات المصلحة العامة واستناداً الى الصلاحيات الممنوحة لنا بموجب الدستور وإيماناً بالدور الكبير الذي يؤديه مقاتلو الحشد الشعبي وضماماً لتحصين قواته داخلياً وخارجياً ومراعاة لانسيابية عمل تلك القوات نقرر ما يأتي: –

01تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة وتسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص وتعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة ووفق قانونها المشرع من مجلس النواب وبالضوابط التعليمات الصادرة بموجبه ويكون مسؤولً عنها رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يعينه القائد العام للقوات المسلحة وترتبط به جميع تشكيلات الحشد الشعبي.

02يتم التخلي نهائياً عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان داعش الإرهابي وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، الخ) ويشمل ذلك الحشد العشائري أو اية تشكيلات أخرى محلية أو على صعيد وطني كما يحمل أفرادها الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة أيضا.

03تقطع هذه الوحدات أفراداً وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو أمري من التنظيمات السابقة المشار اليها في الفقرة(2) أعلاه.

04تستطيع الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة أن تتحول الى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب ولقوانين وضوابط العمل السياسي والمجتمعي المساندة ويمنع حملها للسلاح ألا بإجازة ولمقتضيات حماية مقراتها المدنية وقياداتها كما هو حال بقية التنظيمات السياسية.

05تحدد معسكرات تجمع قوات الحشد الشعبي تماماً كما تحدد بالنسبة لبقية القوات المسلحة وتخضع ساحات تواجد الحشد لنظام المعركة الذي تتم إقراره على وفق السياقات المعمول بها في القوات المسلحة.

06تغلق جميع المقرات التي تحمل اسم فصيل من فصائل الحشد الشعبي سواء في المدن أو خارجها.

07يمنع تواجد أي فصيل مسلح يعمل سراً أو علناً خارج هذه التعليمات ويعتبر خارجاً عن القانون ويلاحق بموجبه.

08تغلق جميع المكاتب الاقتصادية أو السيطرات أو التواجدات أو المصالح المؤسسة خارج الإطار الجديد لعمل وتشكيلات الحشد الشعبي كمؤسسة تعتبر جزء من القوات المسلحة.

09يحدد تاريخ31/7/2019موعداً نهائياً لوضع الترتيبات النهائية للانتهاء من العمل بموجب هذه الضوابط.

010سيتم اصدار أوامر لاحقاً لهيكلية هيئة الحشد الشعبي وتشكيلاته.

                                                                   عادل عبد المهدي 

                                                                      رئيس مجلس الوزراء

                                                                    القائد العام للقوات المسلحة

                                                                        /6/2019

صورة ضوئية عنه الى/

هيئة الحشد الشعبي – مكتب رئيس الهيئة / لأجراء ما يلزم في ضوء ما ورد أنفاً…. مع التقدير