المقدمة

مما لا شك فيه أن الحرب عندما تضع أوزارها في أي بلد تترك مشاكل وملفات عالقة كثيرة وخطيرة على المستوى الداخلي الخارجي، والتي يجب معالجتها بشكل صحيح وسريع ومتزامن وهذا يجري بعد دراسة مستفيضة لقوى الدولة الشاملة وطبيعة الواقع الداخلي وتحديات المرحلة وسلم الأولويات، وفي بلد مثل العراق مرّ بحروب كثيرة بدأً من الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980م، ثم حرب الكويت عام 1990، ثم فترة الحصار وصولاً إلى احتلال العراق عام 2003م من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بمساعدة الكثير من الدول العربية، مما أدخل العراق في مرحلة صراع جديدة ومهمة وهي مقاومة المحتل الغازي وسط انقسام حاد في المجتمع العراقي بين مؤيد وتابع لمشروع الاحتلال، وبين رافض له ومقاوم، فتحول المشهد الداخلي إلى مشهد دموي نتيجة القوة المفرطة التي استخدمها الاحتلال في مواجهة المقاومة العراقية التي أشعلت الأرض تحت أقدام الغزاة وخاصة في مناطق المثلث السني، مما أجبر قوات الاحتلال على تغيير استراتيجيته لمرات متعددة لمواجهة المقاومة التي كانت شرسة بشكل لم تتوقعه دوائر الاحتلال الأمريكي، مما دفع المحتل إلى اعتقال الكثير من الشباب في المحافظات السنية.

وملئت السجون وفتحت سجون جديدة حسب مقاسات الديمقراطية الأمريكية القادمة للعراق وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية وخاصة إيران التي رعت ودعمت الميليشيات وفرق الموت، فانتشرت الجريمة وغاب القانون وأصبح القتل والتدمير والتفجير هو صفة المشهد العراقي اليومي يرافق ذلك صمت أمريكي عما تقوم به إيران داخل العراق، ومنها تفجير المرقدين في سامراء عام 2006م مع استمرار تدفق الآلة العسكرية الأمريكية وزيادة عدد المقاتلين حتى وصل عددهم في عام 2008م إلى أكثر من (165) ألف جندي أمريكي بالإضافة إلى الشركات الأمنية (المرتزقة- بلاك ووتر وغيرها)، حتى اضطروا إلى استمالة بعض العشائر السنية لتشكيل الصحوات لشق الجبهة الداخلية للمقاومة مما أفقدها حاضنتها الشعبية، الأمر الذي حقق بعض النجاح لقوات الاحتلال التي سارعت إلى إبرام اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، والتي صادق عليها  مجلس النواب العراقي بموجب القانون رقم (52) لسنة 2008م والمنشور بجريدة الوقائع العراقية في العدد (4102) الصادر بتاريخ 24 كانون الأول عام 2008م، والذي اعتبر نافذاً من تاريخ 1 أيلول عام 2009م، حيث نصت المادة (الرابعة والعشرون) في الفقرة (1) على انسحاب جميع قوات الولايات المتحدة من جميع الأراضي والمياه و الأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول عام 2011م كما نصت الفقرة (2) من نفس المادة على انسحاب جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى العراقية في موعد لا يتعدى 30حزيران عام2009م على أن تتولى قوات الأمن العراقية كامل المسؤولية عن الأمن في أية محافظة عراقية.

حكومات فاسدة وحاقدة توالت على حكم العراق

لقد تم تشكيل مجلس الحكم (سيء الصيت) ثم في تموز عام 2003م بقرار من سلطة الاحتلال الأمريكي المتمثلة بالحاكم بول بريمر، ثم الحكومة المؤقتة برئاسة إياد علاوي في 30 حزيران عام 2004م، والتي وصفها ممثل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي بأنها غير كاملة التمثيل والتي مهدت لأجراء الانتخابات في 31 كانون الثاني 2005م، والتي جرت تحت رماح المحتل وسيطرته الكاملة وسط مقاطعة شبه تامة للمكون السني لتحل محلها حكومة إبراهيم الجعفري (الحكومة الانتقالية)، والتي لم تستمر غلا عام واحد ليستلم نوري المالكي رئاسة الوزراء لفترتين متتالية رغم فوز إياد علاوي بانتخابات عام 2010م، ولكن التخادم الأمريكي الإيراني وتواطئ القضاء العراقي والمحكمة الاتحادية خاصة حال دون تسليم الحكم إلى علاوي واستمرار بقاء المالكي ليتفرد في سدة حكم العراق ليتم بناء دولة (حزب الدعوة) في العراق بعد أن تفرد بالقرار السياسي والأمني، فكان يشغل منصب وزير الدفاع والداخلية ومدير جهاز المخابرات بالإضافة إلى مناصبه الأخرى كقائد عام للقوات المسلحة ورئيساً للوزراء، فبدأ بحملة الاعتقالات لمناطق أهل السنة فملئت السجون وانتزعت الاعترافات بالقوة حسب تقارير المخبر السري، وأصدرت مذكرات الاعتقال لكل من يخالف توجهات المالكي السياسية، وهمش طائفة أهل السنة بشكل كبير وأصدر مذكرات متعددة باعتقال شركائه في العملية السياسية.

ثم بعد هذا خرجت المحافظات السنية في مظاهرات وحراك شعبي شمل جميع المحافظات استمر لأكثر من سنة ونيف؛ للمطالبة بالحقوق وإنهاء التهميش والاقصاء بسبب الممارسات الطائفية لحكومة المالكي والتهميش والاقصاء والظلم الذي وقع على هذه المحافظات مطالبين بعدة مطالب محددة، ولكن المالكي استخدم مقاربة الحل الأمني والعسكري في قمع هذا الحراك السلمي فارتكب المجازر ومنها: (مجزرة جامع سارية بديالى- مجزرة جامع مصعب بين عمير بديالى- مجزرة الحويجة– مجزرة الفلوجة– مجزرة الرمادي)، حتى وصلنا إلى حزيران عام 2014م حيث خرجت هذه المحافظات عن سيطرة الحكومة ثم لسيطر تنظيم الدولة على هذه المحافظات بعد ذلك وهذا حصل بسبب السياسيات الطائفية الفاسدة لحكومة المالكي الذي سلم رئاسة الوزراء إلى العبادي رغماً عنه تحت ضغوطات كبيرة مورست عليه.

وبدأت مرحلة جديدة من التدمير والتهجير والاعتقال والخطف والتعذيب لاستعادة المدن التي خرجت عن سيطرة الحكومة لتدمر المدن السنية بصورة شبه كاملة، وهذا برأيي كان بسبب مداخل العملية السياسية التي أسسها الاحتلال والاشكالات التي رافقتها حيث سعى الاحتلال لتشكيل وبناء كيان دولة طائفية ونظام سياسي قائم على المحاصصة الطائفية والمذهبية، مما أدى إلى زيادة الاحتقان والانقسام في المجتمع العراقي فبنيت دولة على أساس الانتقام والثأر والتبعية لدول الجوار، وأدخلت البلاد في دائرة العنف السياسي الطائفي الأمر الذي نجم عنه حالة من غياب الأمن والاستقرار والنظام والقانون، وشيوع الفوضى والجريمة، وتحول الولاء للطائفة والحزب وأصبحت المصالح الشخصية الضيقة مقدمة على مصالح البلاد العليا، وأصبحت مصالح إيران والولايات المتحدة الأمريكية مقدمة على مصلحة العراق الوطنية، من أجل البقاء في السلطة والمحافظة على السلطة والنفوذ علماً أن علاقة الشيعة والكرد كانت متينة وقد وصفت بزواج المتعة (مصالح مشتركة) والذي استمر لغاية 25 سبتمبر/ أيلول عام 2017م، ويمكن أن نقيم أداء المشتركين في العملية السياسية بأنهم غلبوا مصلحة الطائفة والحزب والفرد على المصالح العليا للبلد.

سنة العراق بين المطرقة والسندان

تواصلت مأساة السنة في العراق بين ظلم وإجرام تنظيم الدولة من جهة، وبين ظلم وحقد الحكومة الطائفية من جهة أخرى، والتي تغاضت عن الكثير من الجرائم التي ارتكبتها أجهزتها الأمنية والعسكرية والميليشيات الخارجة عن القانون بحجة محاربة التطرف والإرهاب، مما أجبر الكثير من السنة على النظر إلى تنظيم الدولة كمخلص لهم من سطوة الأجهزة الحكومية خصوصاً بعد سيطرة التنظيم على المناطق السنية حيث قام منعهم من الخروج من هذه المناطق التي حوصرت من قبل الحكومة، ومنع عنها الغذاء والدواء، فلا هو وفّر لهم احتياجاتهم اليومية، ولا سمح لهم بالخروج، وقامت الحكومة بمنع الخارجين من هذه المناطق من الدخول إلى بغداد إلا بكفيل، مما عرض الكثير من أهل السنة للخطف والاعتقال التعسفي والاهانات على الحواجز، واضطر الكثير منهم للذهاب إلى كردستان التي استقبلت أعدادا كبيرة منهم ،ثم منعت الدخول إليها بعد ذلك.

كما تم نصب السيطرات في الرزازة وبزيبز والمناطق المحيطة بمدينة بغداد ليتم تغييب الكثير من الشباب بعد اعتقالهم على هذه الحواجز من قبل القوات الحكومية المتمثلة بالحشد الشعبي والجيش الحكومي، علماً بأن الذين لم يخرجوا من المدن اعتبرته الحكومة موال أو من أتباع التنظيم، علماً أن أغلبهم ليست لديهم امكانيات مادية للخروج، والذي يخرج فهو عرضة للاعتقال والتغييب والتصفية الجسدية، وقد تزامن ذلك مع بداية العمليات العسكرية لاستعادة المدن التي رافقتها حملة إعلامية تركزت على جرائم التنظيم  ضد الشيعة في سبايكر وضد اليزيدية والمسيحين، مع تغافل كامل عن جرائم التنظيم ضد أهل السنة في مناطقهم؛ ليقع المدنيين السنة بين نارين، وضحية للطرفين من خلال القصف المتبادل واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وخاصة في المناطق المبنية والمؤهلة بالسكان لتتحول المدن إلى ركام حتى أصبحت معالمها أثر بعد عين، فقتل الآلاف من المدنيين وارتكبت المجازر ودمرت المدن والبنى التحتية وقد أكدت التقارير الدولية بما فيها (منظمة العفو الدولية) ومنظمة (هيومن رايتس ووتش) وبعض الصحف ومنها صحيفة دير شبيغل عن انتهاكات لحقوق الإنسان، من تعذيب واغتصاب وقتل ميداني بلا محاكمات وجرائم ترقى إلى أن تكون جرائم حرب، وقد صدرت تصريحات طائفية مقيتة من قبل بعض قيادات الميليشيات (الحشد الشعبي) مثل الخزعلي وأوس الخفاجي، مع صمت حكومي عن جميع هذه الجرائم علماً أنه ما زالت الجثث تستخرج من تحت الأنقاض بمدينة الموصل إلى يومنا هذا بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتهاء المعارك وإعلان النصر على تنظيم الدولة في 10 تموز عام 2017م بعد استعادة الجانب الأيمن لمدينة الموصل.

ملفات عالقة وعجز حكومي

لا شك أن هناك الكثير من الملفات التي لا زالت عالقة ولم تعالج إلى يومنا هذا في المناطق التي تم استعادتها من تنظيم الدولة؛ بسبب عدم جدية الحكومات (حكومة العبادي)، ومن بعدها حكومة عادل عبد المهدي؛ في التعامل مع هذه الملفات، بل وفشلها وعجزها عن وضع الحلول اللازمة لمعالجة هذه الملفات ومنها مخلفات العمليات العسكرية وتنظيم الدولة لننتقل إلى مأساة جديدة من الظلم والتدمير والاضطهاد ومن أهم هذه الملفات:

أولا: ملف المختطفين من أهل السنة

لا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد المختطفين والمغيبين من أهل السنة والذين كانوا ضحية لعمليات تصفية انتقامية قامت بها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية خلال العمليات العسكرية التي جرت لاستعادة المدن، وهذا يبين سبب الإهمال الحكومي والتغاضي المتعمد عن هذه الجريمة البشعة التي تنم عن روح الانتقام والثأر وجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه، بحيث لا توجد أعداد حقيقية لدى الدوائر الرسمية الحكومية في بغداد بعد أن فقدت مصداقيتها في هذا الموضوع تماماً كونها طرف رئيس ومسؤول عن هذا الملف الخطير الذي أهملته الحكومة ومؤسساتها القانونية والإنسانية، والذي يتضمن جرائم ترقى إلى جرائم حرب، الأمر الذي وثقه الكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية ومنها المنظمة المتحدة لحقوق الإنسان في العراق، بالإضافة إلى (مركز بغداد لحقوق الإنسان) ومنظمة (هيومن رايتس ووتش) ومنظمة (العفو الدولية) التي تعد تقاريرها الأكثر جدلاً بخصوص ملف المختطفين والمغيبين، والتي زارت السجون واطلعت على أحوالها ووثقت فقدان وتغييب الآلاف قسرياً، مما دفع حكومة العبادي إلى مهاجمة هذه المنظمة وتكذيب تقاريرها كونها متواطئة بل ومشاركة في هذا الأمر.

وقد كشف عضو مجلس النواب السابق أحمد المساري عن تجاوز أعداد المختطفين في العراق الـ12 ألفا، جميعهم محتجزون في سجون سرية تتحكم وتشرف عليها ميليشيات تعتبر نفسها  أكبر من الدولة وأقوى من الحكومة، ويؤكد مدير (المرصد العراقي لحقوق الإنسان) مصطفى سعدون أنه لا توجد أرقام وإحصائيات دقيقة حول عدد المفقودين والمغيبين في الحرب الأخيرة، إلا أن أعدادهم تقدر ما بين (12-15) ألف شخص من أهالي الأنبار وصلاح الدين ومحافظات أخرى، رغم أنهم في المرصد ضغطوا على الحكومة وأرسلوا تقارير ومعلومات كاملة عنهم منذ ثلاث سنوات لكنه لم يحدث أي تحرك حقيقي على الأرض، وتشير بعض الاحصائيات عن أعداد كبيرة من المغيبين في الكثير من المناطق التي دارت فيها العمليات العسكرية، وهي كما يلي:

(1) المختطفون من محافظة الأنبار: لقد وثقت بيانات مجلس الحكم المحلي في محافظة الأنبار عدد المختطفين والمغيبين إلى (4) آلاف مختطف في هذه المحافظة التي لا يعرف مصيرهم إلى الآن، كما وثقت (شبكة حقوق الإنسان الدولية) المختطفين في محافظة الأنبار بأنه يصل إلى (3496) مختطفا بين عامي (2014- 2016)، ويقول رئيس اللجنة الأمنية بمجلس محافظة الأنبار نعيم الكعود إن عدد المختطفين يقترب من الخمسة آلاف من أبناء المحافظة، وتشير بعض الاحصائيات إلى أعداد المختطفين حسب المناطق وقد توزعوا على النحو التالي:

– المختطفون والمغيبون من ناحية الصقلاوية بمدينة الفلوجة، وعددهم يصل إلى (762) مغيبا وقد جرى اختطافهم في 3 حزيران عام 2016م أثناء استعادة مدينة الفلوجة، وتشير المعلومات أنهم أخذوا من قبل ميليشيات حزب الله إلى منطقة جرف الصخر، حيث تواجد لديهم سجون سرية خاصة خارج السيطرة الحكومية، علماً بأن المعلومات تشير إلى أنه تم تسليم أنفسهم للقوات الحكومية وهي من قامت بتسليمهم لميليشيات الحشد الشعبي بعد أن خرجوا مع عائلاتهم، حيث تم فصلهم عن النساء وقالوا أنهم سوف يلحقون بكم بعد أن تدقق أسماءهم بالحاسبات الأمنية للتأكد من سلامة موقفهم الأمني ولم يحدد مصيرهم إلى يومنا هذا!.

– المختطفون والمغيبون من ناحية السجر بمدينة الفلوجة، وعددهم يصل إلى (134) مغيبا.

المختطفون والمغيبون من محافظة الأنبار بسيطرة الرزازة، يصل عدد المختطفين والمغيبين من هذه السيطرة وبقية الحواجز الأمنية إلى أكثر من (2600) مختطف من أهالي محافظة الأنبار بعد أن اختطفوا أثناء مرورهم عبر سيطرة الرزازة جنوبي عامرية الفلوجة هربًا بأنفسهم وعائلاتهم من جحيم الحرب، ولا يعرف مصيرهم حتى الآن، عدا رواية المختطف الذي تم الإفراج عنه وهو صالح العلواني الذي يناهز عمره (84 عاماً) والذي اختطف قبل أربعة أعوام وأطلق سراحه من سجون الميليشيات في جرف الصخر خلال الفترة الماضية، وقال إنه كان مسجونا في جرف الصخر التي تسيطر عليها ميليشيا حزب الله التابعة للحشد الشعبي الذي تديره الحكومة، وأكد أن هناك أعداد كثيرة من السجناء لدى هذه الميليشيات.

– المختطفون والمغيبون من ناحية الكرمة بمدينة الفلوجة، وتصل أعدادهم إلى (70) مختطفا.

(2) المختطفون من محافظة صلاح الدين: يقول عضو مجلس محافظة صلاح الدين خالد الدراجي في حديثه لوكالة يقين إن “أعداد المختطفين والمغيبين تتراوح ما بين (4500 إلى 5000) مختطف منذ بدء المعارك ضد تنظيم الدولة في أوائل عام 2015م، وهذه الأعداد ما تم تسجيله رسمياً وتم تسليم القوائم إلى الجهات المعنية في بغداد بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء والعمليات المشتركة والحشد الشعبي والقطعات الأمنية ذات العلاقة)، ويقول النائب ضياء الدوري إن هناك أكثر من (4) آلاف مختطف في هذه المحافظة لا يعرف مصيرهم إلى الآن، وهناك بعض الاحصائيات عن أعداد المختطفين حسب المناطق، وهي:

  • المختطفون من مدينة سامراء، (896) مختطفا.
  • المختطفون من مدينة بيجي، (152) مختطفا.
  • المختطفون من مدينة تكريت، (394) مختطفا.
  • المختطفون من مدينة الدور، (301) مختطفا.
  • المختطفون من مدينة الاسحاقي، (205) مختطفين.
  • المختطفون من مدينة يثرب، (22) مختطفا.
  • المختطفون في مدينة بلد، (247) مختطفا.
  • المختطفون من منطقة آمرلي، (292) مختطفا.
  • المختطفون من مدينة الشرقاط، (15) مختطفا.
  • المختطفون من تلول الباج، (7) مختطفين.
  • المختطفون من مدينة طوز خرماتو، (337) مختطفا.

ويقول الشيخ ثائر البياتي إن “حالات اختطاف المواطنين من قبل ميليشيا الحشد الشعبي في مناطقهم لا زالت مستمرة، فهم يخطفون المواطنين السنة سواء كانوا من العرب أو التركمان، ومنذ مجيئهم للمنطقة وحتى الآن تم اختطاف أكثر من (950) شخصاً، وتمكنّا من تحرير (600) شخص منهم مقابل فدية مالية تقدر بثلاثة مليار دينار، وبقي مصير (350) شخصا لا يزال مجهولاً، ولم نتمكن من تحريرهم ولا نعلم إن كانوا على قيد الحياة أم لا”.

(3) المختطفون في محافظة نينوى: أما في محافظة نينوى فيقول عضو مجلسها خلف الحديدي لوكالة يقين إن “المفقودين والمغيبين كان أغلبهم على يد تنظيم الدولة ولا يزال مصيرهم مجهولا، ويعتقد أن أكثرهم قد أعدم على يد التنظيم أو جرى استهدافه من خلال الطائرات الحربية داخل سجون تنظيم الدولة، علماً أن هذه المدينة هي من المدن المنكوبة بسبب الهجمة الشرسة عليها من قبل تنظيم الدولة وخاصة فيما يخص الطائفة اليزيدية وما تعرضت له من تنكيل وظلم على يد التنظيم ثم جاءت القوات الحكومية التي لم تبق حجراً على حجر في هذه المدينة التي دمرت بشكل شبه كامل، خاصة في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، لذا فالكثير من المختطفين والمغيبين لا يزال مصيرهم مجهول والذين اختفوا في ظروف “غامضة” أثناء عملية تخليص مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة، وبعض هؤلاء كانوا معتقلين لدى التنظيم وآخرون اختفوا أثناء العملية، وتشير بعض الاحصائيات عن أعداد المختطفين والمغيبين كما يلي:

  • المختطفون والمغيبون في مدينة الموصل، (720) مختطفا.
  • المختطفون والمغيبون في سهل نينوى، (410) مختطفا.
  • المختطفون من الايزيديين في سنجار، (3100) مختطف.

(4) المختطفون والمغيبون من محافظة ديالى: بتاريخ 10 أيار 2019م كشف مكتب حقوق الإنسان في محافظة ديالى لصحيفة موازين نيوز عن عدد المفقودين والمغيبين في المحافظة، وقال مدير المكتب صلاح مهدي إن عدد المفقودين في محافظة ديالى وفقا للمعلومات المتوفرة لدينا يتراوح بين (2-3) آلاف شخص، وأضاف أن الإحصائيات بهذا الشأن غالبا تكون غير دقيقة كونها تعتمد بصورة رئيسة على البلاغ الذي يقدمه ذوو المفقود، وكان النائب عن محافظة ديالى أحمد مظهر طالب بتشكيل لجنة لتقصي مصير المغيبين والمعتقلين في المحافظة.

(5) المختطفون والمغيبون من محافظة كركوك: تشير المعلومات التي صدرت من مجلس محافظة كركوك بتاريخ 9 آب 2019م عن تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة المحلية في المحافظة وبين الأمانة العامة لمجلس الوزراء، للكشف عن مصير ما يقارب من (2-3) آلاف شخص مختطف ومغيب في سجون، إما في سجون كردستان أو المحافظة ولا يعرف مصيرهم إلى يومنا هذا.

ثانيا: ملف المناطق والمدن التي تمنع عودة النازحين إليها

إن المناطق التي مُنع أهل السنة من العودة إليها هي كثيرة جداً وتنتشر في أغلب المحافظات السنية، وقد تعرض بعضها إلى التهجير قبل عام 2014م وخاصة محافظة ديالى وكركوك وسهل نينوى والتي تسمى بالمناطق المتنازع عليها، وبعد بدء العمليات العسكرية ضد التنظيم أضيفت لها الكثير من المناطق الأخرى في بغداد وحزامها ومحافظة صلاح الدين والأنبار، وبعد استعادة المدن سمحوا لبعض المناطق بالعودة وبقيت الكثير منها تحت سيطرة ميليشيات الحشد الشعبي إلى يومنا هذا ثم سمحوا لبعض المناطق بالعودة وخاصة في ديالى وصلاح الدين وكركوك بعد عمليات فرض القانون وسيطرة الحكومة على مدينة كركوك ومنها المناطق المتنازع عليها، حيث تبين أن الكثير من القرى قد جرفت ولا تزال المناطق أدناه غير مسموح للنازحين بالعودة إليها، وهي:

(1) مناطق بغداد وحزام بغداد، وهي كما يلي:

  • قرى التاجي، يقصد بها بعض القرى المحيطة بمدينة التاجي 
  • مناطق شمال بابل، وهي كل من:

– منطقة جرف الصخر: التي تقع شمال بابل وهي من أقدم المدن التي تم استعادتها من قبل الميليشيات والحرس الثوري الإيراني ووحدات من الجيش الحكومي في ديسمبر/ كانون الأول عام 2014م، حيث يقطن هذه المنطقة ما يقرب من (120) ألف شخص من أهالي جرف الصخر، وقد منعت الميليشيات التي تسيطر على هذه المنطقة عودة الأهالي إليها حتى يومنا هذا، بعد أن حولوها إلى ثكنة عسكرية تابعة لميليشيا حزب الله العراقي التي تقيم فيها سجونا عسكرية ومصانع للصواريخ ولزراعة الحشيش، كما أنها أحد أهم مقرات الحرس الثوري الإيراني.

– منطقة الجنابيين.

– منطقة القراغول.

– مدينة المدائن، والتي تقع في الجزء الجنوب الشرقي من حزام بغداد، وتضم مرقد الصحابي سلمان الفارسي، وشهدت هذه المنطقة نهاية عام 2014م عمليات خطف وتهجير طالت الكثير من أبناء عشيرة الجبور الذين كانوا يمثلون غالبية سكانية في المدينة التي سيطرت عليها جماعات مسلحة إيرانية وعراقية، بحجة حماية المرقد ولم يسمح لنازحيها بالعودة، كما صدر بحق عدد كبير من رجالها أوامر إلقاء قبض بناء على تهم كيدية.

– منطقة سبع البور والنباعي ومعامل الحصو: وهي المنطقة الواقعة في الأطراف الشمالية لحزام بغداد باتجاه ناحية الكرمة وذراع دجلة وصولاً إلى مدينة الفلوجة، والتي تعتبر منطقة مترامية الأطراف وتصل إلى عمق الجزيرة التي تربط الفلوجة بمدينة سامراء، وقد شهدت منتصف عام 2014م معارك عنيفة بين القوات العراقية، وعناصر من تنظيم الدولة ما تسبّب بتهجير الآلاف من سكانها الذين ينحدر أغلبهم من محافظة الأنبار، ولم يسمح لهم بالعودة لغاية الآن؛ بسبب سيطرة المليشيات على المنطقة.

(2) محافظة الأنبار، وتشمل الكثير من المناطق، وهي:

  • أطراف مدينة الكرمة بمدينة الفلوجة.
  • منطقة النخيب.
  • منطقة العويسات.
  • منطقة الجنبلاطية.
  • منطقة الصخيرات.
  • منطقة الزوية.
  • منطقة الشاميات.
  • منطقة العوينات.
  • منطقة السكك في حصيبة.
  • منطقة حي غزة في حصيبة.
  • مجمع المدني في عكاشات.

(3) محافظة صلاح الدين: حيث شهدت هذه المحافظة عمليات عسكرية أدت إلى تدميرها بشكل شبه كامل، كما تعرضت لعمليات سلب ونهب مستمرة لممتلكات المدنيين النازحين فضلاً عن سرقة محتويات مصفى بيجي النفطي ونقلها إلى إيران وكردستان العراق من خلال شاحنات تابعة للحشد، وقد اتهم نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي من وصفها ميليشيات مسلحة خارجة على القانون تتحدى الدولة وتمنع النازحين من العودة إلى منازلهم ومن أبرز المناطق التي لا يسمح للنازحين بالعودة إليها، هي:

  • مدينة بيجي والصينية: وهي مدمرة بصورة شبه كاملة ولا تصلح للعيش بسبب الخراب والدمار نتيجة العمليات العسكرية وكذلك مدينة الصينية.
  • منطقة يثرب: هي المنطقة الواقعة جنوب محافظة صلاح الدين والتي سيطر عليها تنظيم الدولة في يونيو/ حزيران 2014م والتي تم استعادتها من قبل القوات الحكومية ومليشيا الحشد الشعبي في مطلع عام 2015م، بعد أن تعرّض سكانها بعد استعادتها إلى حملة تهجير واسعة من قبل الميليشيات تساندها بعض العشائر والتي منعت عودة النازحين للمنطقة إلى الآن وخاصة:

– منطقة الكشكرية.

– منطقة العبارة.

– منطقة تل الذهب، التي تسكنها عشائر الأحباب.

– منطقة سيد غريب، التي تسكنها عشائر الرفيعات.

– أطراف منطقة الحاتمية.

– منطقة الرواشدة في عزيز بلد، التي تسكنها عشائر المجمع.

حيث أجبرت الميليشيات النازحين العائدين إلى منطقة يثرب على دفع مبالغ مالية كبيرة لغرض السماح لهم بالعودة أو التنازل عن مساحات من الاراضي لقاء عودتهم، بما فيها دفع دية بعض المقتولين من أبناء المنطقة الذين قام تنظيم الدولة بتصفيتهم. 

  • منطقة الدجيل: وهي امتداد لمنطقة يثرب حيث ترفض المليشيات عودة النازحين إلى القرى المحيطة بالبلدة، بحجة الخشية من عودة تنظيم الدولة للمنطقة.
  • منطقة طوز خرماتو: وتشمل أكثر من (44) قرية وهي تضم كل من: قرى البيات وقرى البصباح التي تسكنها عشائر بني عز وقرى حليوات التي تسكنها عشائر البحمدان.
  • ناحية سلميان بيك: التابعة لقضاء طوز خرماتو لم تسمح ميليشيات الحشد الشعبي عودة النازحين إليها، وخاصة مركز الناحية عدا الدوائر الحكومية الإدارية والخدمية منها، بحيث أصبحت مقراً للحشد الشعبي، كما إن القرى المحيطة بها لم يسمح لها بالعودة ليومنا هذا.

(4) محافظة ديالى: لقد تعرضت مدينة ديالى في أغلب مدنها وقراها إلى هجمة شرسة ومستمرة لغرض التغيير الديمغرافي قبل عام 2014م، لذا فقد شهدت الكثير من مدنها وخاصة العظيم والمقدادية والمخيسة والسعدية وجلولاء وناحية منصورية الجبل والخالص، نزح أعداد كبيرة من أهالي في هذه المناطق بسبب ظلم وإجرام تنظيم الدولة من جهة، وبسبب بطش الميليشيات والأجهزة الحكومية والبيشمركه من جهة أخرى، وخاصة منظمة بدر التابعة لهادي العامري حيث شنّت الميليشيات حملات خطف وقتل واسعة، ولم تسمح لكثير من سكان هذه المناطق بالعودة إلى منازلهم حتى يومنا هذا، بحجة الاشتباه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة، وإن العائلات التي عادت من مكونات محددة فقط مع الموالين لهم بينما الآخرون لم يسمح لهم بالعودة، ومن أبرزها:

  • منطقة العظيم: وهنا نشير إلى أن جميع القرى المحيطة بهذه المنطقة لم يسمح لها بالعودة، وخاصة القرى التالية:

– قرية أبو بكر.

– قرية عبادي الرشيد.

– قرية حجي إبراهيم.

– قرية أبو دعچل.

– قرية أحمد الحميد.

– قرية البو عواد.

– قرية الصميدع.

– قرية الكباشيات.

  • قرية الطبج.
  • منطقة بني زيد في بهرس.
  • منطقة المخيسة.
  • قرية نهر الإمام في شهربان.
  • منطقة الچيچان في شهربان.
  • شمال المقدادية.
  • مناطق الجبور.
  • منطقة سنسل.
  • منطقة حلنبس.
  • منطقة العالي.
  • الجميلة ترفض البيشمركه عودة النازحين إليها.
  • منطقة أبو قرمه.
  • منطقة أبو الخنازير.
  • منطقة زاغنية الكبرى.
  • منطقة زاغنية الصغرى.
  • منطقة نارين.
  • منطقة الهورة.
  • منطقة البوشاچم.
  • منطقة طياوي.
  • منطقة قرى تبة.
  • منطقة القرية السفلى.

(5) محافظة نينوى، وتشمل كل من:

  • منطقة سنجار وقراها.
  • منطقة زمار.
  • منطقة تل كيف.
  • منطقة مخمور.
  • منطقة جنوب البعاج.
  • قصبات تلعفر.
  • مناطق وقرى كثيرة تصل إلى (29) قرية في سهل نينوى.

(6) محافظة كركوك: تعتبر مدينة كركوك مشكلة معقدة جداً حيث تعرضت المدن والقرى العربية التابعة لمدينة كركوك إلى تهجير وتجريف كثير من القرى التي لم يسمح لأهلها بالعودة اليها إلا بعد 25 سبتمبر/ أيلول عام 2017، أي بعد الاستفتاء وتطبيق عمليات فرض القانون في كركوك بما فيها المناطق التي يطلق عليها المناطق المتنازع عليها في ديالى نينوى ايضاً، وتشمل هذه المناطق كل من:

  • منطقة الدبس والقرى المحيطة بها.
  • قرى الحويجة: والقرى المحيطة بها.
  • منطقة الرياض: لم يرجع منها سوى 15% من السكان، أما القرى المحيطة بها فلم يسمح بعودتها وتشمل كل من الظاهرية وطار البغل والسعدونية والزراعة والشاهرية والمرة والبوكعوبة والحميرة وسيد خلف والكرحة الرشادية وكرحة مرباط والعراعرة.
  • منطقة العباسي والقرى المحيطة بها، لم يسمح لها بالعودة.
  • منطقة الرشاد.
  • قرى داقوق.
  • قرى حمرين.

ثالثا: الأعداد التقريبية للنازحين الممنوعين من العودة، حسب احصائيات منظمة الهجرة الدولية، هي:

  • الأنبار، (179) ألف نازح.
  • بابل، (40) ألف نازح.
  • حزام بغداد، (30) ألف نازح.
  • ديالى، (84) ألف نازح.
  • كركوك، (98) ألف نازح.
  • نينوى، (950) ألف نازح.
  • صلاح الدين، (2069) نازح.

التحليل والتعليق:

ملف إعادة النازحين:

هل تعلم يا رئيس الوزراء أن مجلس محافظة بابل أصدر قراراً بمنع عودة النازحين السنة إلى قضاء جرف الصخر شمال المحافظة، ولم يتوقف القرار على منع عودة النازحين وإنما تعداه إلى مقاضاة كل من يطالب بإقامة دعاوى قضائية ضد أي جهة حزبية أو سياسية تطالب بعودة نازحي لناحية جرف الصخر؟ وقد صدر القرار بالأغلبية كما صرح نائب الرئيس العراقي إياد علاوي في مؤتمر صحفي بمحافظة بابل، أنه تكلم مع قيادات الحشد الشعبي، هادي العامري وأبي مهدي المهندس، وقال لهم: “فلنعتبر جرف الصخر نموذجا وتجربة ميدانية نحقق بها مصالحة وطنية من خلال إعادة النازحين وأخبرت العامري والمهندس بأنه إذا كان هناك إرهابي أو إرهابيان اثنان فهذا لا يعني أن الكل إرهابيون، وتبين أنهم لا يستطيعون فعل شيء إلى أن يناقش هذا الموضوع في إيران، وقال إن أحد القادة الاثنين -لم يسمه- أرسلت إيران دعوة له فذهب إلى طهران بخصوص النازحين، والأخيرة حولته إلى شخص يعيش في لبنان متسائلا: ما علاقة إيران ولبنان؟

علماً أن بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) انتقدت قرار مجلس محافظة بابل وقالت في بيان رسمي: إن “القرار يمثل محاولة لترهيب السياسيين العراقيين لمنعهم من أداء واجبهم في العمل من أجل تحسين أوضاع المواطنين، الذين يقاسون ظروفاً صعبة بعيداً عن ديارهم ومصادر رزقهم، وبعيدا عن عائلاتهم”.

والسؤال: لماذا صمتت الحكومة والبرلمان والقضاء على مثل هذا القرار؟

لماذا لم تتخذ الحكومة الاجراءات اللازمة وتدخلت لإنهاء هذا الملف؟ أم أنها كانت لا تستطيع أن تقف بوجه الميليشيات؟ ومتواطئة معهم على قاعدة لم أمر بها ولم تسوئني!.

هل تعلم يا رئيس الوزراء بأن ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من قبل إيران لا تسمح بعودة عشائر من البيات إلى مناطقهم والتي تعرف باسم (سهل البيات) في قضاء طوز خورماتو، حيث يقول الشيخ ثائر البياتي لـ (باسنيوز): إننا أجبرنا على النزوح وحالياً حوالي (80) ألف عائلة من العرب السنة نازحون بعد أن فرّوا من جرائم وانتهاكات الحشد الشعبي، مشيراً إلى أن المنطقة الآن تدار من قبل إيران وسط صمت حكومي؟

ملف المخطوفين: 

يعتبر ملف المخطوفين من أخطر الملفات التي صمتت عنه حكومة العبادي والبرلمان والقضاء رغم الأعداد الكبيرة للمخطوفين والمغيبين، وكذلك حكومة عبد المهدي كون هذا الملف يمثل جرائم ضد الإنسانية؟ والسؤال لماذا لم تكشف الحكومة عن مصيرهم إلى يومنا هذا؟ لماذا دماء الأبرياء رخيصة عند هؤلاء الذين تسلطوا على حكم العراق؟ ولماذا لم تفرض الحكومة سلطة القانون وهيبة الدولة وتطلق سراح الأبرياء وتحيل المشتبه بهم للقضاء والدوائر الأمنية المختصة؟ وهي تقول إن الحشد يعمل تحت أمرتها!

لماذا غضت الحكومات النظر عنهم طوال هذه المدة وتركتهم للميليشيات الخارجة عن القانون تنفذ عليهم ما تشاء من قوانين بما يخدم مخططاتهم على حساب المصالح العليا للبلد، خصوصاً بعد نشر الشهادة المروعة للمختطف صالح العلواني الذي أطلق سراحه من سجون هذه الميليشيات!

ألم تسألوا يا رئيس الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كل من: عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان محمد الكربولي الذي صرح أنه تم إطلاق سراح دفعة من العراقيين المغيبين الذين اختطفوا على يد ميليشيات مسلحة خلال نزوحهم من محافظة الأنبار، حيث بيّن الكربولي في تصريح صحفي  أن الدفعة التي تم الإفراج عنها تعد الأولى من أبناء الأنبار الذين تم اعتقالهم عند منفذ الرزازة الذي يربط المحافظة بمدن جنوب العراق، موضحاً في تغريده له على توتير أنه سيجرى إطلاق سراح دفعات من مغيبي الرزازة، وبعدهم سيطلق سراح مغيبي الصقلاوية كما صرح رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار نعيم الكعود أن عدد المفرج عنهم (30) شخصاً، بينهم (2) فقط من أهالي الأنبار، والآخرون من باقي المحافظات ، اسألوا المطلق سراحهم أين كانوا؟ ومن اختطفهم؟ وأين بقية المختطفين؟ ماذا تفعل الأجهزة الأمنية؟ أم أنها لا يجرؤن على التحري عن هذا الموضوع في دولتكم حسب الديمقراطية الأمريكية الإيرانية!.

السؤال الغريب والمحير: لماذا تنجح حكومة بغداد في إطلاق سراح القطريين المخطوفين؟ وتفشل في إطلاق سراح الأبرياء من أهل السنة؟ أليس هذا تواطؤ مع هذه الميليشيات وضوء أخضر على ما تقوم به هذه الميليشيات؟ وهذا يعني أن الحكومة على دراية كاملة بما تقوم به الميليشيات من خطف وقتل وتهجير، وإلا كيف تم إطلاق سراح القطريين؟!

أين نتائج التحقيقات السابقة في جرائم جامع سارية في ديالى، ومصعب ابن عمير، والحويجة والفلوجة والرمادي، وسقوط مدينة الموصل، وهروب السجناء من سجن (أبو غريب)؟ لماذا صمتم عليها يا حكومة؟ 

ملف تعويض المتضررين:

يا رئيس الوزراء، لماذا تم تعويض المتضررين من انفجار معسكر الصقر مباشرة بما فيها معالجة الجرحى وتعويض الشهداء -حسب البيان الذي صدر بعد زيارتكم لموقع الانفجار-؟ علماً أن هذا حق لهم ولا نعترض عليه، ولكن لماذا المدن التي دمرتها الآلة العسكرية لجيشك والميليشيات المنضوية معه وقوات التحالف وتنظيم الدولة في الأنبار وصلاح الدين والموصل وديالى وكركوك منذ استعادتها قبل أربعة أعوام إلى اليوم لم يعوضوا؟ والمساومة ووضع العقبات أمام هذا الملف على قدم وساق هل لأنها مناطق سنية؟ تكلموا بصراحة؛ ما هي أسباب عدم التعويض لحد الآن؟

لماذا التخصيصات المالية في الموازنة لهذا العام خصصت للمحافظات والمدن الجنوبية أكثر من المناطق التي دمرتها العمليات العسكرية والتي أصبحت فيها البنى التحية مدمرة بشكل شبه كامل؟ ثم تقولوا بأن الحكومة ليست طائفية.

نبذة مختصرة من بعض تقارير المنظمات الدولية:

إليك يا رئيس الوزراء نبذة مختصرة من تقارير المنظمات الدولية حول ما جرى في المناطق السنية تحديداً، فقد اتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في تقرير لها المليشيات بأنها قامت بارتكاب جرائم تطهير طائفي في مناطق عدة من العراق، وتورطت بعمليات تغييب وإخفاء قسري لسكان قرويين، وحرق وسرقة ممتلكات المواطنين في البلدات التي دخلتها، معتبرة أنّ عمليات القتل والتعذيب أمر ممنهج لدى بعض المليشيات، ففي محافظة صلاح الدين وثقت منظمة (هيومن رايتس ووتش) إحراق وتفجير (1425) من المنازل في تكريت وما حولها دون حاجة عسكرية لذلك! وفي ناحية آمرلي تم تدمير المباني في (47) قرية ذات أغلبية سنية، وكان ذلك التدمير منهجيا ومدفوعا لتغيير التركيبة السكانية السنية، حيث نهبت ودمرت المنازل والمحال والمساجد والمباني العامة، وأن ما يزيد عن (38) ألف مبنى قد تم تدميره نتيجة لذلك.

وفي محافظة ديالى تم هدم عدد من المساجد ونهب المنازل وتدميرها بحسب تقارير بعثة الأمم المتحدة التي رصدت تدمير قرية شمسية العربية في محافظة كركوك من القوات الحكومية، أما مدينة الرمادي فقد عبر مراسل وكالة رويترز عن حالها بأنها أصبحت مدينة أشباح شبه مدمرة، فقد دمرت المباني وهجّر أهلها، أما منسقة عمليات الأمم المتحدة في العراق فقد اعتبرت الرمادي أسوأ مكان في العراق تعرض للتدمير، وفي تحليل بعثة الأمم المتحدة هدم (64) جسرا ومعظم شبكة الكهرباء، وبحسب صور الأقمار الصناعية فهناك (2) ألف منزل مدمّر تماما، و(57) ألف مبنى متضرر، وفي الفلوجة تم استخدام القنابل والبراميل المتفجرة كما هو الحال في سوريا وقد تسبب ذلك بالكثير من التدمير والخراب، كما تم توثيق استهداف مستشفى الفلوجة أكثر من (16) مرة في تقرير لمنظمة (هيومن رايتس ووتش)، ناهيك عن مدينة الموصل وخاصة الجانب الأيمن الذي لا تزال الجثث تستخرج من تحت الأنقاض إلى يومنا هذا، حيث دمرت البنى التحتية والمعامل بشكل كامل! لماذا سياسة الكيل بمكيالين؟ أم أنكم صمتم لأنهم من مكون بعينه! 

أسئلة لحكومة عادل عبد المهدي: 

هل تم إعادة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم يا دولة رئيس الوزراء، بعد الانتهاء من العمليات العسكرية منذ أربعة سنوات؟ ولماذا؟ وهل ستحتاج إلى أربع سنوات أخرى لإرجاعهم؟ وماذا ستفعل لمعالجة الشرخ الكبير في النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي؟

هل تم إعادة الاعمار للمدن المدمرة وتعويض المتضررين من العمليات العسكرية؟ ولماذا لم يعوضوا؟

هل تم إطلاق سراح المخطوفين والمغيبين ومعرفة مصيرهم وتبليغ أهليهم بذلك؟

هل ستنفذ الميليشيات القوانين التي صدرت والأوامر الديوانية وتغلق مقراتها وتنسحب من المناطق السكنية وتغلق المكاتب الاقتصادية؟!؟!؟!

هل ستمنع الميليشيات العراقية التي تقاتل في سوريا وتجرمها وتعتبرها ميليشيات خارجة عن القانون ويتم محاسبتها حسب القانون العراقي والمادة أربعة إرهاب؟ أم أنها مخصصة للسنة فقط؟

لماذا صمتت الحكومة على التصريحات الطائفية التي صدرت من قادة الحشد مثل أوس الخفاجي في معركة الفلوجة، وقيس الخزعلي في معركة الموصل، وتصريحات هادي العامري التي اتهم بها القوات التي انسحبت بالخيانة؟ أليس هذه تواطؤا يا رئيس الوزراء؟ ويضر بهيبة الدولة وسيادة القانون؟ أم أنهم فوق القانون؟

هل تستطيع أن تمنع الميليشيات التي تدين بالولاء للولي الفقيه في إيران من الوقوف مع إيران في أي مواجهة مقبلة لتجنيب العراق أن يكون ساحة صراع مقبلة؟ 

هل ستخرج إيران من العراق وتمنعها من التدخل في الشأن الداخلي؟

هل ستوقف تدفق المخدرات ويكون الجميع تحت طائلة القانون وتمنع قادة الميليشيات من تهديد الضباط الذين يؤدون واجبهم حسب السياقات الرسمية؟

هل ستخرج القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق؟ ومتى؟ ولماذا زادت أعداهم بعد أن تم استعادة الكثير من المدن العراقية؟

هل فعلاً انتهى تهديد تنظيم الدولة وأصبحت القوات الأمنية قادرة على مواجهته بدون تدخل خارجي إيراني- أمريكي؟

هل تم توفير الخدمات للمواطنين وخاصة في المناطق الجنوبية بما فيها الكهرباء والماء الصالح للشرب؟

وأخيراً.. لماذا تهتم الميليشيات وحكومتكم بمستقبل إيران أكثر من مستقبل العراق؟ فرئيس الوزراء ليس من واجبه أن يحمل رسالة من الحكومة البريطانية إلى إيران، ويمكن أن يقوم بذلك وزير الخارجية أو مدير المخابرات؟!

ما الذي تغير يا رئيس الوزراء منذ استلامك رئاسة الوزراء إلى يومنا هذا في جميع هذه الملفات العالقة؟ فالأمور من سيء إلى أسوء!

لذا يجب أن تعترف الحكومة العراقية السابقة برئاسة العبادي والحالية برئاستك أنها غير قادرة على فرض سيطرتها على هذه الميليشيات التي تعمل خارج سيطرة الحكومة العراقية، وأنها فشلت في إقناع الميليشيات بإطلاق سراح المخطوفين والمغيبين والسماح للنازحين بالعودة إلى مناطقهم، وهذا بسبب ضعف الحكومة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية وسطوة هذه الميليشيات وسيطرتها على الوضع السياسي والأمني بشكل شبه كامل، لذا فالحكومة تحاول أن لا تعكر علاقتها مع الحشد وتدخل في مواجهة معه خاصة، وأنها كانت في السابق أبواب انتخابات وترى فيهم مفتاحاً انتخابياً وتطمح للحصول على فترة ثانية لرئاسة الوزراء، لذا غضت الطرف عن جميع المخالفات التي قام بها الحشد الشعبي بما فيها السماح لهم بالمشاركة بالانتخابات وعدم الامتثال لقانون الحشد الشعبي أو الأوامر الديوانية بمخالفة واضحة للدستور.

وقد صرح العبادي في مقابلة تلفزيونية بأن الحشد كان يستلم رواتب لـ(150) ألف، بينما المتواجدين على الأرض لا تتجاوز أعداهم (60) ألف، وهذا يبين التواطؤ الذي وفرته حكومة العبادي على كل الجرائم التي قام بها الحشد الشعبي، أما حكومة عبد المهدي، فهي ترى أن الحشد هو من جاء بها إلى السلطة، وهي تعرف أن من يسيطر على الأمور في العراق هي إيران والحشد الشعبي، وقد صرح المتحدث باسم حركة النجباء العراقية التابعة للحشد الشعبي نصر الشمري خلال لقائه مع عضو مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي في طهران؛ أن الحكومة العراقية التي تعمل ضد إيران ستسقط في غضون أسابيع، ولن تبقى، لذا فحكومة عبد المهدي لا تريد أن تفتح جبهة صراع معها؛ لأنها غير مدعومة بكتلة سياسية، بالإضافة إلى إن الحشد هو من يدعمها الآن ولا يمكنها من الانقلاب عليه، لذا فهي تفضل أن تصمت عن ملف المخطوفين وتسمح ببقاء عشرات آلاف من العائلات في  المخيمات أفضل من تعكير علاقاتها مع المليشيات، أو تفتح عليها جبهة من العشائر المتنفذة التي تدعم الحشد.

إلى السياسيين السنة:

يقول الرصافي:  لا يَخدعَنكَ هُتاف القومِ بالوَطَنِ  فالقومُ في السرِّ غير القومِ في العَلَن.

في عالم السياسة من الصعب أن تعثر على سياسي يقول الحقيقة في وضعنا هذا، لذا فنقول لكم بعد أن جربناكم منذ 2003م وإلى يومنا هذا وتقريباً نفس الوجوه موجوده بمجرد تدويرها من منصب لآخر؛ لقد كذبتم ودلستم وشاركتم وصمتم وتواطأتم وضيعتم حقوق أهلكم على جميع المستويات، وما جرى في مناطقنا ويجري أمام أعينكم؛ هو خير دليل على ما نقول، كي تحافظوا على مناصبكم وامتيازاتكم وخاصة المادية، ولكي تبقوا في السلطة، ولكن التاريخ سيكتب هذه الفترة المظلمة من تاريخ العراق، والله عز وجل سيسألكم عن المخطوفين والمغيبين والمسجونين والنازحين والمظلومين والفقراء، لأنكم وضعتم أنفسكم كممثلين لمناطقكم ففشلتم بذلك، ويقول الله جل في علاه (وقفوهم أنهم مسؤولون)، وكان الأولى بكم إما أن تغيروا أو تتركوا وتنسحبوا، لأن بقاءكم يجعلكم شركاء فيما يجري، واعلموا:  أن الرائد لا يكذب أهله: وقد كذبتم!

الخاتمة:

أين ذهب المختطفون والمغيبون يا رئيس الوزراء؟ أنتم شركاء في هذه الجريمة مالم يكشف مصير هذه الأعداد الكبيرة التي طالها ظلم الجميع، وهذه الجرائم التي ترتكب لن تسقط بالتقادم وهنا نسأل إذا كانت هذه أفعالكم، فماذا تفرقون عن تنظيم الدولة؟ فهؤلاء يقتلون ويصورون علناً، أما أنتم فتختطفون وتقتلون ولا تسلمون حتى الجثث، ولا نعرف مصير أبنائنا إلى اليوم، فإذا قتلوا فسلموا لنا جثثهم؟ وإذا كانوا موجودين فسلموهم للجهات المختصة -إذا كانت عليهم شبهة للتحقيق-، أو أطلقوا سراحهم.

وقد يقول قائل إن هذا الخطاب فيه طائفية! ولكننا نقول: أقرع الحجة بالحجة هذه جزء من الحقيقة الغائبة والتي تحاولون طمس معالمها، وما الجثث المجهولة التي تم دفنها من منطقة جرف الصخر ألا بدليل على ما نقول، وإن ما يجري هو جزء من عملية كشف حساب لتسليم المنطقة بعد هذه الضغوطات التي مورست على الحكومة وقيادات الحشد الشعبي ومنها احتمال تدويل القضية، لذا لم تبق لكم حجة بذلك ويجب التخلص مما تبقى لديكم، لذا ارجعوا الناس إلى منازلهم وأطلقوا سراح المختطفين، ولن يتكلم أحد عن هذه المواضيع، أم أن هذه المواضيع بيد إيران وهي لا توافق على ذلك! 

وفي النهاية الخاسر والضحية هم الأبرياء من أهل السنة الذين عانوا بسبب فشل الحكومة وفشل ممثليهم في انتزاع حقوقهم وتمثيلهم بشكل مقبول، والأمر الآخر هو أن الحكومة والميليشيات غير معنية ببناء دولة مؤسسات، وإنما معنيين ببناء دولة مبنية على الثأر والانتقام والمحاصصة الطائفية والتبعية للأجنبي -وخاصة إيران- على أساس عرقي وطائفي، وكلما انتهت مرحلة بدأت بعدها معاناة جديدة من الاعتقال والتعذيب والاذلال والتدمير وسحق البنى التحتية والنزوح والتشريد، ولا تزال مدننا تعاني ويلاتها دون حسم الكثير من الملفات، ولكن يبقى الملف الأكثر إيلامًا لهذه المناطق هو ملف المختطفين والمغيبين. والله المستعان.