شاهو القره داغي                                                                                   

 

بعد يوم واحد على بدء التظاهرات الشعبية في بغداد ، وفي الثاني من أكتوبر ، طالب رئيس حراك جيل الجديد (شاسوار عبدالواحد ) المواطنين في محافظات إقليم كردستان العراق إلى تنظيم تظاهرات غاضبة ضد الفاسدين والمفسدين على غرار المحافظات العراقية ، وأضاف (شاسوار) : بأن الشباب في الإقليم يعاني من مشكلات مالية وبطالة، ومنذ 2014 وحتى الآن لدينا أكثر من نصف مليون شاب عاطل عن العمل ، بالإضافة الى وجود أكثر من 200 ألف من خريجي الجامعات و المعاهد عاطلون عن العمل حتى الآن، لذلك ينبغي تنظيم تظاهرات شعبية ضد المسؤولين الفاسدين .

على الرغم من وجود تعاطف شعبي في إقليم كردستان مع تظاهرات بغداد و المحافظات الجنوبية ، و دعم الانتفاضة الشعبية في وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم منصات بديلة لنشر النشاطات المتعلقة بالانتفاضة بعد قرار الحكومة العراقية قطع الانترنت عن المحافظات الجنوبية ماعدا الإقليم لإخماد التظاهرات، وقيام مجموعة من الصحفيين و الناشطين في إقليم كردستان العراق بإصدار بيان شديد اللهجة يندد بالممارسات القمعية للحكومة العراقية  و تطالب بإيقاف الإجراءات التعسفية ضد المواطنين و المتظاهرين و ضرورة محاسبة المتورطين في جرائم قتل المتظاهرين السلميين .

على الرغم من هذا الموقف الشعبي ، إلا ان الموقف الرسمي كان مختلفا ، حيث اعلن رئيس الإقليم (نيجيرفان بارزاني) عن ” قلق الإقليم من احداث العنف في بغداد و المحافظات الأخرى ، وان العراق في وضع حساس يحتاج إلى الاستقرار السياسي و الأمني ” ، بينما أكد رئيس الحكومة (مسرور البارزاني) “بأن تصعيد الأوضاع في العراق والمنطقة ليس من مصلحة أحد”.

من الواضح أن القيادة السياسية في أربيل تدعم بقاء “عادل عبد المهدي” في رئاسة الوزراء في الوقت الحالي ولا تؤيد محاولات اضعافه او تغييره من قبل بعض الأطراف السياسية العراقية ، لأن (عادل عبد المهدي) يبدي مرونة و استعداداً للاتفاق مع أربيل بخلاف الآخرين ، و الإقليم يُعول كثيراً على رئيس الوزراء الحالي في بغداد للوصول إلى اتفاق نهائي ينهي الخلافات الموجودة فيما يتعلق بالموازنة و النفط و رواتب الموظفين و المناطق المتنازع عليها ، بسبب وجود علاقات تاريخية بين الطرفين.

ولكن السؤال الرئيسي : هل يمكن ان تصل شرارة المظاهرات في بغداد إلى أربيل؟

عند اندلاع المظاهرات الشعبية في الدول العربية  وفي بداية الربيع العربي ، وصلت شرارة الربيع العربي إلى إقليم كردستان العراق مثل باقي المناطق في المنطقة ، حيث اندلعت التظاهرات الشعبية في 17 شباط 2011 واستمرت لمدة شهرين ، وهذا يؤكد تأثر الإقليم بالمتغيرات الداخلية و الخارجية ، لأن الأسباب التي تؤدي لخروج المظاهرات في دول المنطقة موجودة أيضا في الإقليم.

هناك عدة أسباب قد تتسبب بوصول شرارة المظاهرات إلى أربيل :.

1.حكومة الإقليم في أربيل تعاني من مشاكل مالية بسبب الخلافات مع بغداد على موضوع النفط، وهذا الامر يؤثر على السوق وعدم التوصل الى اتفاق قريب مع بغداد قد يدفع المواطنين للتظاهر و المطالبة بتحسين الوضع المعيشي ومعالجة الخلافات بصورة سريعة.

2.وصول نسبة البطالة بين مواطني إقليم كردستان إلى 11% بسبب إيقاف التوظيف والتعيينات في المؤسسات الحكومية مع تخرج الآلاف من الطلاب سنويا من الجامعات و المعاهد في الإقليم.

3.عدم المباشرة بإجراءات جدية لمكافحة الفساد في الإقليم و إبعاد تأثير الأحزاب داخل المؤسسات الحكومية.

4.سيطرة الأحزاب السياسية الحاكمة على الشركات التجارية وقطاع الادوية و الطاقة و الامن و المنتجات والسلع.

الحكومة الحالية بقيادة (مسرور بارزاني) قدمت الكثير من الوعود بتحقيق الإصلاح وجدية مكافحة الفساد و تحسين الأوضاع الاقتصادية و المالية في الإقليم، ويبدو ان المواطنين ينتظرون تنفيذ هذه الحزمة من الوعود من قبل الحكومة وهذا سيؤجل خروج أي تظاهرات شعبية في الإقليم ، وخاصة ان السوق يبدأ في التحسن التدريجي بعد موافقة بغداد على ارسال الرواتب للإقليم ، بالإضافة لغياب جبهة معارضة قوية كما كان موجوداً في السابق.

الأحزاب المعارضة وخاصة حركة التغيير التي كانت تُحرك الشارع في الفترة الماضية ، قررت المشاركة في الحكومة الحالية وخسرت العديد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة ولم تعد مؤهلة لتوجيه الشارع، ولم يعد هناك كتلة معارضة قوية قادرة على التلويح بتحريك الشارع ، بالإضافة إلى فقدان الاعلام الحر الذي كان عاملاً رئيسياً في خروج المظاهرات في السنوات الماضية.

من الواضح ان المواطنين في الإقليم سينتظرون نتائج المظاهرات الشعبية والحراك الجماهيري في بغداد والمحافظات الجنوبية ، وفي حال نجحت التظاهرات المستمرة حتى الآن في تحقيق بعض النتائج و الوصول الى المطالب الشعبية ، فإن المحافظات الكردية أيضا سوف تتأثر بالحراك الشعبي في بغداد وقد تنضم لهذا الحراك .

 

 

مقال خاص براسام