د. جاسم الشمري

 

  • المولد والنسب:

 الأستاذ محمَّد رَشِيد رِضا، (1282 – 1354 هـ = 1865 – 1935 م)

هو محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن ملا علي خليفة القلموني، البغدادي الأصل، الحسيني النسب.

ورشيد رضا من الكتّاب والعلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير.

ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام) وتعلم فيها وفي طرابلس.

 

  • نشأته، وملازمته للشيخ محمد عبده:

تنسك الشيخ رشيد رضا ونظم الشعر في صباه، وكتب في بعض الصحف، ثم رحل إلى مصر سنة 1315 هـ، فلازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له. وكان قد اتصل به قبل ذلك في بيروت. ثم أصدر مجلة (المنار) لبث آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي.

في الفترة التي كان يتلقى فيها رشيد رضا دروسه في طرابلس كان الشيخ محمد عبده قد نزل بيروت للإقامة بها، وكان محكوما عليه بالنفي بتهمة الاشتراك في الثورة العرابية، وقام بالتدريس في المدرسة السلطانية ببيروت،  وفيها ألقى دروسه التي جذبت طلبة العلم بأفكاره الجديدة ولمحاته الذكية. وكان الشيخ محمد عبده قد أعرض عن السياسة، ورأى في التربية والتعليم سبيل الإصلاح وطريق الرقي، فركز جهده في هذا الميدان.

 

  • انشاء مدرسة (الدعوة والإرشاد):

أصبح رشيد رضا مرجعا في الفتيا والتأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية الجديدة. ولما أعلن الدستور العثماني سنة 1326 هـ زار بلاد الشام، واعترضه في دمشق، وهو يخطب على منبر الجامع الأموي، أحد أعداء الإصلاح، فدبت فتنة عاد على أثرها إلى مصر. وأنشأ مدرسة (الدعوة والإرشاد) ثم قصد سورية في أيام الملك فيصل بن الحسين، وانتخب رئيسا للمؤتمر السوري فيها. وغادرها على أثر دخول الفرنسيين إليها (سنة 1920 م) فأقام في وطنه الثاني (مصر) مدة.

 

  • مجلة المنار:

على الرغم من طول المدة التي مكثها الشيخ محمد عبده في بيروت إلا أن الظروف لم تسمح لرشيد رضا بالانتقال إلى المدرسة السلطانية والاتصال بالأستاذ الإمام مباشرة والتلمذة على يديه. وكان التلميذ النابه شديد الإعجاب بشيخه، حريصا على اقتفاء أثره في طريق الإصلاح، غير أن الفرصة سنحت له على استحياء، فالتقى بالأستاذ الإمام مرتين في طرابلس حين جاء إلى زيارتها؛ تلبية لدعوة كبار رجالها، وتوثقت الصلة بين الرجلين، وازداد تعلق رشيد رضا بأستاذه، وقوي إيمانه به وبقدرته على أنه خير من يخلف مجلة المنار في (22 من شوال 1315هـ = من مارس 1898م). وحرص الشيخ رشيد على تأكيد أن هدفه من المنار هو الإصلاح الديني والاجتماعي للأمة، وبيان أن الإسلام يتفق والعقل والعلم ومصالح البشر، وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام، وتفنيد ما يعزى إليه من الخرافات.

وأفردت المجلة إلى جانب المقالات التي تعالج الإصلاح في ميادينه المختلفة بابا لنشر تفسير الشيخ محمد عبده، إلى جانب باب لنشر الفتاوى والإجابة على ما يرد للمجلة من أسئلة في أمور اعتقادية وفقهية، وأفردت المنار أقساما لأخبار الأمم الإسلامية، والتعريف بأعلام الفكر والحكم والسياسة في العالم العربي والإسلامي، وتناول قضايا الحرية في المغرب والجزائر والشام والهند.

 

  • انتشار مجلة المنار:

لم يمض خمس سنوات على صدور المجلة حتى أقبل عليها الناس، وانتشرت انتشارا واسعا في العالم الإسلامي، واشتهر اسم صاحبها حتى عُرف باسم رشيد رضا صاحب المنار. وعرف الناس قدره وعلمه، وصار ملجأهم فيما يعرض لهم من مشكلات. كما جاء العلماء يستزيدون من عمله. وأصبحت مجلته هي المجلة الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي، وموئل الفتيا في التأليف بين الشريعة والعصر.

 

  • بعض دعوات رشيد رضا:

كان رشيد رضا من دعاة الجامعة الإسلامية تحت رعاية الخليفة العثماني، وعُرف عنه أنه كان لا يلتزم بمذهب من المذاهب الإسلامية المعروفة. وكانت له آراء جرَّت عليه حملات كثيرة.

 

  • أشهر آثاره:
  1. مجلة (المنار) أصدر منها 34 مجلداً.
  2. تفسير القرآن الكريم – ط، اثنا عشر مجلداً منه، ولم يكمله.
  3. تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده – ط، ثلاثة مجلدات.
  4. نداء للجنس اللطيف – ط.
  5. الوحي المحمدي – ط.
  6. يسر الإسلام وأصول التشريع العام – ط.
  7. الخلافة – ط.
  8. الوهابيون والحجاز – ط.
  9. محاورات المصلح والمقلد – ط.
  10. ذكرى المولد النبوي – ط.
  11. شبهات النصارى وحجج الإسلام – ط.

 

  • وفاته

وبعد احتلال سوريا عام 1920 رحل إلى الهند والحجاز وأوربا؛ وبعدها عاد، واستقر بمصر إلى أن توفي فجأة في سيارة كان راجعا بها من السويس إلى القاهرة. ودفن بالقاهرة عام 1935.

 

المراجع:

  1. الأعلام للزركلي،( 6/126/ 127).
  2. أحمد تمام: الشيخ رشيد رضا.
  3. الموسوعة التاريخية، ( 9/431).
  4. الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، (10/ 532).