د. عدنان  القطان –  باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

تعد قصة عبود وزوجته (خجاوة) سفاحي أطفال الموصل عام 1917، تلك القصة التي ذاع صيتها في كل مكان في العراق، وظل الأهالي يتناقلون أحداثها لفترة طويلة من الزمن، من أشهر جرائم القرن ال(20)، وقد تم اكتشافها بالصدفة بعد مرور شهور كثيرة، بعدما قاموا بخطف أكثر من مئة (100) طفل، وقاموا بذبحهم وصنعوا من لحومهم أكلة تسمى “القلية” التي كانوا يبيعونها للأهالي في دكانهم.

ترجع أحداث القصة الى 1916م العام الذي قلت فيه الأمطار وهلك فيها الحرث والنسل، حيث حدثت مجاعة كبيرة اضطر الأهالي لأكل القطط والكلاب، وارتفعت أسعار الحنطة، وسمي ذلك العام “عام غلاء الليرة”، وسرد هذه الرواية المؤرخ الراحل أحمد الصوفي (تاريخ وعبر الموصل) في أواخر العهد العثماني، نقلا عن مجلة علمدار التركية.

ونتيجة مجاعة “غلاء الليرة” التي انتشرت في جميع مناطق العراق، قام عبود وزوجته (خجاوة) التي تعمل دلالة، بذبح الأطفال الذين يتم خطفهم، وقاموا بطبخ لحمهم لعمل “قلية” وهي أكلة مشهورة في الموصل. ولم يكتشف أمرهم لمدة شهور، ولكن الصدفة وحدها كشفت هذين السفاحين. فعندما كان أحد الأشخاص في سوق الموصل يتناول طعامه وجد في فمه عظمة صلبة، وعندما أخرجها اكتشف انها جزء من اصبع طفل صغير فقام بإبلاغ الشرطة. فقامت الشرطة بالقبض على عبود وزوجته. وعند مداهمة منزلهم اكتشفوا بئرا مليئا برؤوس الأطفال، التي قدر عددها بمائة رأس.

سيق عبود وزوجته (خجاوة) الى المحكمة وهنالك انهارت الزوجة واعترفت أمام الحاكم بما اقترفت هي وزوجها من الفضائح. وعند سؤالهم عن كيفية اقدامهم على هذه الجريمة أجابوا أنهم لم يتحملا الجوع المنتشر في المدينة فقاموا باصطياد القطط الى أن نفذت، ثم قاموا بأكل الكلاب التي نفذت أيضا، فقاموا بأكل لحوم البشر. ففي بداية أكلهم لحوم البشر لم يبدؤوا بالأطفال وانما قاموا بالتهام لحم جارتهم العجوز التي قامت بزيارتهم، ولكنهما لم يعجبا بلحمها لأنها عجوز فأصيبا بالغثيان والاسهال لأن لحمها كان دسما. أرسلوا ابنهم ليستدرج طفلا من المنطقة، وقاموا بذبحه وأكل لحمه فوجدوه طيبا وفي (غاية اللذة والجودة) – حسب وصفهم – لأنه صغير السن. ففكروا أن يكون ذبح الأطفال وبيع لحمهم في دكانهم الى أن انكشف أمرهم.

حكمت المحكمة على عبود وزوجته (خجاوة) بالإعدام شنقا. وقد تم شنقهم في ميدان باب الطوب في مركز مدينة الموصل. حيث ركبا حمارين، وقام الأهالي بالتجمهر في الميدان لمشاهدة شنق السفاح وزوجته. وقاموا بشتمهم وضربهم كرد فعل لما فعلوا. وحدث أثناء شنقهم أن قامت امرأة بنهش قدم (خجاوة) وكانت تصرخ لأنها أكلت ثلاثة من أولادها . الغريب أن عبود لم يقم باستعطاف الناس أو طلب رحمتهم بل عند شتيمة الأهالي لعبود كان يرد عليهم الشتيمة بمثلها، وكان يرد عليهم بشتيمة الحكومة التي اعتبرها المسؤولة عن المجاعة التي حلت بالبلاد. لكن المتفرجين، اعتبروا ان جثة عبود التي كلما قاموا بتعديلها ناحية القبلة يستدير الحبل ويعطي عبود ظهره للقبلة هو دليل على جرمهم وعلى سخط الله عليهم جزاء لهم على ما فعلوه.