أ‌. د. عدنان  القطان –  باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

تعد ثورة العشرين من أهم الثورات التي هزت الوجود البريطاني في العراق، ومثلت بداية لمرحلة جديدة من مراحل النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني. لا سيما وان نتائجها أثرت بشكل واضح على الحياة السياسية والفكرية في تاريخ العراق المعاصر.

كان هذا الحدث التاريخي مثار اهتمام عدد من المؤرخين والباحثين العراقيين والاجانب الذين قدموا من خلال طروحاتهم اراء مختلفة عن الثورة ويومياتها ونتائجها.

ومن خلال استقرائنا لهذه الدراسات التي تناولت هذه الفترة في تاريخ العراق المعاصر – وكذا المضابط والبيانات التي صدرت حينذاك والصحف التي عالجت الثورة – توصلنا الى أن الهدف المركزي لثورة العشرين تمثل في تطلع العراقيين الى الاستقلال والحرية، والى التخلص من الاحتلال البريطاني. أي كانت ناضلا من أجل اقامة دولة عراقية مستقلة.

ونذكر أدناه من هذه المؤلفات ونعلق على بعضها. وهي تعتبر كمادة أولية يستفيد منها الباحثون والمؤرخون ممن يريدون تناول الثورة. وأبرز من كتب عن الثورة من الناحية الوثائقية وتعبيرا عن وجهة نظر بريطانيا هو السير أيلمر هالدين – القائد العام للقوات البريطانية في العراق – عند نشوب الثورة في مؤلفه المرسوم (ثورة العراق 1920) الذي ترجمه فؤاد جميل وصدر في العام 1965 ببغداد. ويعتبر المسؤول عن قمع الثورة والقضاء عليها بقوة السلاح، ويصفها بأنها حركة عصيان مسلح قامت بها عناصر متمردة. والحقيقة هي عكس ذلك تماما، فقد انطلقت كحركة منظمة ومنسقة. ودافع هالدين في الكتاب عن نفسه ووضع اللوم بدوره على الحكام السياسيين ورئيسهم ولسن. أما كتاب أرنولد ولسن -وكيل الحاكم الملكي العام  في عهد الاحتلال البريطاني- الموسوم ” الثورة العراقية ” الذي ترجمه وعلق عليه جعفر الخياط وصدر في بغداد عام 1971 فيتطرق الى مقدمات الثورة واسبابها ووقائعها وميادينها وجميع ما يخصها بوصفه المسؤول الأول في البلاد حين وقوعها. ويلاحظ في فصول الكتاب دفاع ولسن المستميت عن أعماله وتصرفاته ووضع اللوم والتقصير الذي حصل على عاتق غيره. فهو يتذمر أولا من الأوضاع العامة التي تسود العراق آنذاك، ومن الامكانات المحدودة للإدارة المدنية، والبدء بتسريح الجيش عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى، ويهاجم القائد العام ويلوم دوائر وزارة الخارجية ووزارة الهند لإهمالها البت في أمر الولايات العراقية، كما ويهاجم الضباط العراقيين في الجيش الشريفي – جيش حكومة دمشق العربية برئاسة فيصل بن الحسين- وما فعلوه في دير الزور وتلعفر.

كما عني كثير من المؤرخين والكتاب الأجانب بثورة العراق الكبرى.  فدراسة المستشرق الروسي نيكولا ن كوتلوف  – التي هي في الأصل اطروحة دكتوراه – تحت عنوان ” انتفاضة عام 1920- الوطنية التحررية في العراق” والتي نشرت بشكل كتاب مستقل سنة 1958 باللغة الروسية، وترجمه الدكتور عبد الواحد كريم سنة 1971 ويصفه بقوله : ” … وشكلت بداية مهمة لحركة التحرير الوطني للشعب العراقي كما شكلت ضربة قوية أضعفت مواقع المستعمرين وأثرت على أهميتهم لا في العراق وحده بل في المنطقة عموما”.

ونشير كذلك في هذا الصدد الى فيليب ويلارد ايرلند الذي اختار “العراق – دراسة في تطوره السياسي” موضوعا لأطروحته للدكتوراه سنة 1937، وقام بترجمة طبعتها على شكل كتاب جعفر الخياط ونشره ببيروت عام 1949م. وتضم مكتبة التاريخ المعاصر للعراق دراسات عديدة عن هذه الفترة، أبرزها كتاب ستيفن همسلي لونكريك “العراق 1900 – 1950” ترجمه سليم طه التكريتي ونشره بجزئيين ببغداد سنة 1988. وكتاب بيتر سلكميت الموسوم “بريطانيا في العراق 1914 – 1932 م” وهو بالأصل اطروحة دكتوراه أيضا قدمت لجامعة اكسفورد بلندن ونشرت في لندن سنة 1976م. وكتاب ألبرت منتشا شفيلى “العراق في سنوات الانتداب البريطاني”، ترجمه هاشم صالح التكريتي ونشره في بغداد 1978م.

أما المس كرترود بيل المساعدة المباشرة للمندوب السامي البريطاني في العراق السير برسي كوكس، فقد أوردت في مؤلفها الموسوم “فصول من تاريخ العراق القريب” – ترجمه جعفر الخياط ونشر في بيروت 1971 – بأنها كانت تتوقع حدوث مشكلات كبيرة لبريطانيا في العراق ان هي رفضت الاستجابة لتطلعات الشعب العراقي في اقامة الدولة العراقية المستقلة.

كما كان للعراقيين نصيب كبير في تدوين ثورة العشرين سواء كانت على شكل مؤلفات أو على شكل اطروحات أو رسائل جامعية أو مذكرات شخصية للمشاركين فيها. كما كان للصحافة دور كبير في نقل يومياتها ونشر البيانات والتصريحات ولكثرتها وتنوعها اخترنا البعض منها في المقال وأولها مؤلفات المؤرخ عبد الرزاق الحسيني وابرزها “الثورة العراقية الكبرى”.

يكشف هذا الكتاب عن الأسرار التي أحاطت بالثورة العراقية الكبرى ويكشف الحقائق التاريخية، وما تتطلبه العوامل الوطنية. وقد عمد المؤرخ الحسيني في كتابه هذا الى جمع معظم أخبار الثورة، فاتحا المجال لمن يريد ان يكتب في هذا الموضوع. وكذلك ما كتبه عالم الاجتماع الاستاذ الدكتور علي الوردي في مؤلفه الموسوم “لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث” الجزء الخامس، حول ثورة العشرين، حيث ذكر : “….ان الشعب العراقي كان في ثورة دائمة ضد الحكومات المتعاقبة … وان ثورة العشرين واحدة من تلك الثورات، ولكنها اختلفت عن سابقاتها كونها ضمت عددا كبيرا من العشائر العراقية ورجال الدين…”، ويبين ان أهم سبب حرك الجماهير لرفع السلاح على سلطات الاحتلال هو روح البداوة والاعتزاز المتجذر في سجايا الشعب العراقي. فعندما يرى العراقي أن كرامته تنتهك لا سيما من قبل الغرباء، فيثور وينتفض.

لقد نالت ثورة العشرين اهتماما كبيرا لدى العراقيين فمنهم من عاصرها ومنهم من كتب رسائل ماجستير أو اطروحات دكتوراه أو مذكرات شخصية أو لقاءات إعلامية، ندون قسما منها في هذا المقال:

  • محمد طاهر العمري، تاريخ مقدرات العراق السياسية، ج3، (بغداد، 1925).
  • عبد الله الفياض، الثورة العراقية الكبرى سنة 1920، (بغداد، 1963).
  • مجيد خدوري، نظام الحكم في العراق، (بغداد، 1946).
  • محمد يونس وهب، أهمية ثورة تلعفر في ثورة العراق 1920، (بغداد، 1963).
  • عبد الرزاق الحسيني، تاريخ العراق السياسي، الجزء الأول، (بغداد، 1946).
  • محمد مهدي البصير، القضية العراقية.
  • محمد سلمان حسن، طلائع الثورة العراقية، العامل الاقتصادي في الثورة العراقية الاولى.
  • محمود العبطة، بغداد وثورة العشرين، (بغداد، 1977).
  • كامل سلمان الجبوري، النجف الأشرف والثورة العراقية الكبرى 1920، (بغداد، 1972).
  • كامل سلمان الجبوري، الكوفة في ثورة العشرين (مطبعة العاني، بغداد، 1972).
  • سلمان هادي آل طعمة، كربلاء في ثورة العشرين، (بيروت، 2000).
  • ا. د. كمال أحمد مظهر : دور الشعب الكردي في ثورة العشرين، (بغداد، 1978).
  • ستار نوري العبودي، دور الحليين في الثورة العراقية الكبرى، بحث نشر في مجلة مركز بابل.
  • عبد الله كاظم عبد ومحمد حسين الساعدي، أهالي لواء العمارة وثورة 1920، بحث نشر في مجلة ميسان الأكاديمية.
  • علي عباس، زعيم الثورة العراقية، (بغداد، 1950).
  • قحطان أحمد عيوش التلعفري، ثورة تلعفر 1920 والحركات الوطنية الاخرى في منطقة الجزيرة، (بغداد، 1969).
  • هاشم حسن حسين الشهواني، الموصل في كتاب ثورة العشرين، بحث نشر من قبل مركز الدراسات الاقليمية جامعة الموصل.

كما نذكر قسما من المذكرات الشخصية المنشورة، ومنها :

  • محسن أبو طبيخ، على هامش الثورة العراقية الكبرى، (بغداد، 1953).
  • تحسين العسكري، مذكراتي عن الثورة العربية، (النجف، 1938).
  • محمد مهدي كبة، مذكراتي في صميم الأحداث 1918-1948، (بيروت، 1965).
  • علي البازركان، الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية لسنة 1920 (بغداد، 1971).
  • محمد علي كمال، معلومات ومشاهدات في الثورة العراقية لسنة 1920، (بغداد، 1971).
  • صفحات من مذكرات السيد سعيد كمال الدين – أحد رجال الثورة العراقية – تقديم وتعليق كامل سلمان الجبوري، (مطبعة العاني، بغداد، 1987).
  • مذكرات كاطع العوادي – أحد رجال ثورة العشرين – تقديم وتعليق كامل سلمان الجبوري (مطبعة العاني، بغداد،1987).
  • مزهر الفرعون، الحقائق الناصعة في الثورة العراقية لسنة 1920، (بغداد، 1952).
  • كاظم المظفر، ثورة العراق التحريرية عام 1920، (مطبعة الآداب، النجف، 1972).
  • هيفاء الهيمص، الدور الوطني لعشيرة البو سلطان في ثورة العشرين، (جامعة بابل، 2014).

كما وجدت في فترة الثورة جريدتان هما (الفرات) و (الاستقلال) لم تستمرا في العمل والنشر طويلا. اذ انهما كانتا شوكة حقيقية في عيون المستعمرين وأعوانهم وأداة ثورية مهمة للثوار. فكانتا منبرا لبعض قادة الثورة الذين سلطوا الضوء بمقالاتهم على المشكلات التي تواجه المجتمع، فاضحين نوايا المحتلين البريطانيين السياسية والاقتصادية في العراق.

ورغم محدودية اعداد جرائد الثورة الا انها كانت فريدة من نوعها. فقد نالت نصيبا كبيرا من الدراسة والتحليل، ومن ابرز تلك الدراسات :

  • يعقوب يوسف كوريا، صحافة ثورة العشرين (مطبعة السعدي، بغداد، 1920).
  • عبد الرسول حسين وعدنان حسين، صحافة ثورة العشرين وموقف صحف بغداد من الثورة (بغداد، 1920).
  • صالح عباس الكالي، ثورة العشرين في صحيفة نيويورك تايمز الامريكية.
  • فارس محمود الجبوري، وقائع ثورة العشرين في ضوء مواد صحيفة العراق، رسالة ماجستير، جامعة تكريت، 2002.

 

ومن خلال الاطلاع على هذه المصادر المتنوعة، نلحظ ان سلطات الاحتلال البريطاني لم تكن تعتقد بقدرة العراقيين على خوض النضال ضد القوات البريطانية، ولم تكن تتوقع نشوب ثورات ضدها أصلا.

عمد البريطانيون الى ممارسة سياسة الشدة والتنكيل وحرمان الكثير من الفلاحين من أراضيهم بسبب مواقفهم ضد الاحتلال. فقام الفلاحون بتنظيم العديد من المضابط والتحركات المعادية للإنكليز في مناطق عديدة، وكان لهذه التحركات السياسية دورها في تعبئة الفلاحين وابناء المدن في عموم العراق.

وردا على تلك التحركات قامت سلطات الاحتلال بإعداد وتنفيذ حملات عسكرية، مما أجج الوضع العام بأكمله فكان التصدي لانتفاضة تلعفر وثورة السليمانية ودير الزور وغيرها – كما سنرى في الحلقة القادمة -.