تناقش هذه الورقة تساؤلات مهمة منها: ما الذي دفع الصدر لينقلب ضد ساحات التظاهر؟ ولماذا أصبح رأس الحربة الايرانية لتنفيذ أجندتها في العراق؟ ولماذا تم دعم حكومة محمد توفيق علاوي الذي ترفضه ساحات التظاهر؟ وهل هو الرجل المناسب لقيادة هذه المرحلة؟ وهل انتهت الازمة السياسية في العراق بتكليف السيد علاوي؟ وهل ستكون هذه الوزارة قادرة على تحقيق مطاليب المتظاهرين؟ وهل نجح مقتدى الصدر بتجاه عسكرة المظاهرات وفضها باستخدام القوة وفرض اردته السياسية عليها؟.

المقدمة:

لقد أفضى الضغط الشعبي الذي أنطلق في شهر أكتوبر عام2019،الى  استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي ،والذي تحولت حكومته لحكومة تصريف إعمال منذ أكثر من شهرين على أمل أستلام الوزارة مرشح يحظى بموافقة جميع الاطراف المتصارعة في العراق داخلياً وخارجياً ،ولكن يبدو أن الانقسام الكبير في الشارع العراقي يجعل من الصعوبة تحقيق هذا الاجماع الان ،خصوصاً بعد أن أصبح اللعب على المكشوف من قبل التيار الصدري ،الذي أخذ يتصدر المشهد العراقي بعد أن ترجم انضمامه لواقع عملي مع الاحزاب السياسية والميليشيات المسلحة التابعة لطهران والتي تسعى لوأد الحراك الشعبي منذ انطلاقته خصوصاً بعد اجتماع مدينة قم الايرانية ،حيث أصطف الجميع بعده بالضد منه ومن شعاراته التي يعلنها وينادي بها والتي تعتبر تهديد حقيقي للنفوذ الايراني في العراق منذ عام 2003،بعد أن فشل الطرف الثالث في أنهاء الحراك الشعبي أو احتوائه ،حتى مع استخدم القوة المفرطة ،كالقتل ،والخطف ،والاعتقال ،والتهديد ،وقد اشتركت الكثير من الميليشيات المسلحة التابعة للحشد الشعبي في تنفيذ الكثير من هذه الاعمال التي تتعارض مع الدستور العراقي، الذي يسمح بحرية التعبير والتظاهر السلمي.

إن الوضع السياسي الحرج الذي تمر به طهران في ظل العزلة السياسية والاقتصادية بسبب طموحها الاقليمي ،الذي يتمثل بتدخلها السافر والمزعزع لاستقرار دول المنطقة ،بالإضافة الى ملفها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ،جعلها تخضع لعقوبات اقتصادية امريكية  أدت الى تردي الوضع المعيشي الداخلي في ايران ،والذي انتفض ضد السياسات الحكومية وخرج بتظاهرات عارمة عام2019،والتي لا زالت مستمرة الى يومنا هذا ،بالإضافة الى إن الحراك الشعبي الذي خرج بالعراق ولبنان شكل تهديد حقيقي لها بزوال نفوذها السياسي والعسكري ،ثم جاء مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس ليجعلها أمام تحديات خطيرة على المستوى الداخلي والخارجي ،ومنها الملف العراقي المنتفض ضد نفوذها وتدخلها فيه ،والتي فشلت في احتوائه أو أنهائه ،مما جعلها تعيد ترتيب الاوراق بما يضمن المصالح الايرانية ،فجاء الاتفاق مع الصدر بالاستفادة من تياره السياسي لتنفيذ الاجندة الايرانية الجديدة في العراق.

التحليل:

يبدو إن ايران ترى في الصدر العصا الجديدة التي يجب تستخدمها وتتعامل معها في العراق ،بعد إن فشلت الميليشيات الاخرى في احتواء الوضع  وفض الحراك الشعبي ،خصوصاً بعد أن فقدت ايران حلقات قيادية مهمة تمثلت بمقتل سليماني وأبو مهدي المهندس ،والتي كانت تدير المشروع الايراني في العراق والمنطقة ،مما أضطرها الى أن تعيد ترتيب الاوضاع والاوراق في العراق بعد الاجتماع الذي عقد في مدينة قم الايرانية ،والذي ضم قيادات من ميليشيات الحشد الشعبي ،والصدر ،وقيادات من الحرس الثوري الايراني، بما فيهم قائد فيلق القدس الإيراني اسماعيل قاآني ،وبعض القيادات من حزب الله اللبناني ،وقد تم الاتفاق في هذا الاجتماع على عدة نقاط مهمة منها:

أولا: الاستفادة من قدرة الصدر على تحشيد الشعبي لمواجهة الحراك المنتفض وتركيع الشارع المتظاهر بالعراق ،والذي بدأ يهدد النظام السياسي الحاكم والنفوذ الايراني بشكل كبير جدا ،وهذا ما صرح به الصدر داعياً أنصاره لمساعدة قوات الأمن في فتح الطرق التي أغلقت على مدى أشهر من الاعتصامات والاحتجاجات المستمرة ،كما طالب بعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها ،بعد تكليف السياسي العراقي محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة ،وهذا يعني إعادة السيطرة على الشارع المنتفض ،وتركيع الطبقة السياسية لمطالبه القادمة بدعم واتفاق كامل مع ايران. 

ثانيا: يجب دعم وإظهار الصدر بأنه راعياً لهذه المظاهرات ووصياً عليها ،من خلال تسهيل الاجراءات التي سيقوم بها الصدر للسيطرة على ساحات التظاهر بالاتفاق مع القوات الامنية من جهة وبين الميليشيات المسلحة التابعة لإيران من جهة أخرى ،والتي قدمت الدعم الكامل لإجراءات الصدر في التعامل مع ساحات التظاهر وأصبحت جزءاً من القبعات الزرق التي تعمل على أنهاء الاعتصامات بالقوة بما فيها فتح المدارس والطرق والجسور وعودة الحياة الى طبيعتها ،وهذا مقابل أن يحصل التيار الصدري على ما يلي :

  • أن تكون للصدر الكلمة الفصل في تشكيل الحكومة القادمة ،وهذا ما حصل من خلال تكليف محمد توفيق علاوي الذي باركته ايران وباركه الصدر وقال عنه أنه مرشح الشعب وساحات التظاهر ،وهو مجافي للحقيقة بصورة كاملة كونه مرشح كتلتين سياسية هما سائرون بزعامة الصدر الذي تربطه به علاقة مصاهرة وبين كتلة الفتح بزعامة العامري ،حيث تم فرض مرشحهم بالقوة على جميع الكتل السياسية الاخرى ،وهناك رفض وتحفظ لكتلة النصر والحكمة ودولة القانون والوفاق والفضيلة وصادقون والكتلة التركمانية والكتلة المسيحية، بالإضافة لساحات التظاهر بجميع المحافظات المنتفضة.
  • العمل على إعادة هيكلية الحشد الشعبي ،بحيث تشمل الميليشيات التابعة للصدر والتي أخذت تسميات متعددة منها(جيش المهدي، لواء اليوم الموعود، سرايا السلام، القبعات الزرق) على إن يكون عدد من قادة الصدر في الهيكلية القيادية لهيئة الحشد الشعبي ،وهذا أيضاً تم بالاتفاق مع ايران ،ورأينا كيف توالت بيانات التأييد من قبل الميليشيات الولائية لدعوة الصدر للخروج بمظاهرة ضد التواجد الامريكي في العراق وكيف دعمتها ،رغم الخلافات الكبيرة بينهم وبين الصدر في الفترة الماضية ،وخاصة ميليشيا العصائب ،بحيث تكون هذه الميليشيات تحت عباءة الصدر ،وهناك خلاف كبير في هذا الامر بسبب رفض بعض الميليشيات الذي تعتبره أتفاق وقتي فرضته استحقاقات وحراجة المرحلة.

ملابسات تكليف علاوي نقد وتحليل:

تشير المعلومات بأن محمد توفيق علاوي هو مرشح حزب الله اللبناني لرئاسة الوزارة في العراق لمصالح اقتصادية بين الطرفين ،وبنفس الوقت هو مرشح الاحزاب السياسية الحاكمة في العراق ،وهنا أعني كتلة سائرون بزعامة الصدر الذي يمثل له علاوي جانب عائلي ،وبين كتلة الفتح بزعامة هادي العامري كما أنه حسب المقاس الايراني التي باركت تكلفيه ،ولكنه خارج الضوابط التي وضعتها ساحات التظاهر ،كونه بريطاني الجنسية وجزء من المنظومة السياسية الحاكمة الفاسدة بعد عام2003 ،ومتهم بملفات فساد وليس من الحكمة ترشيحه لهذا المنصب كونه يمثل شخصية جدلية لا يمكن الوثوق بها ،كما أننا نقول بأن المشكلة ليس في شخصية رئيس الوزارة بقدر ما هي متعلقة بأمور أخرى منها  : 

أولا: إن المشكلة في الطبقة السياسية الموجودة حالياً والتي كلفت علاوي بتشكيل الوزارة ،كما إن الاشكال في الاجواء التي رافقت تكلفيه ،والتي لا تختلف عن القواعد والظروف التي تشكلت بها الحكومات السابقة ،والتي لا زالت مستمرة ولم يتغير منها شيء ،كالمحاصصة ،ونفوذ الاحزاب السياسية والميليشيات المسلحة واحتكارها لقرار الدولة ،مما سيجعل هذه الحكومة لا تختلف كثيراً عن سابقتها.

ثانيا: أن تكليف محمد توفيق علاوي جاء بتوافق سياسي بين كتلتين فقط ،وهي لا تحظى حتى بدعم الكثير من الكتل السياسية الاخرى المشاركة في العملية السياسية ،مثل كتلة اياد علاوي ،والمالكي ،والعبادي ،والحكيم ،وغيرهم فكيف سيتم اختيار وتمرير الكابينة الوزارية ،فضلاً عن الرفض الشعبي الذي تمثله ساحات التظاهر ،وهذا الامر سيجعلها ضعيفة وخاضعة للإملاءات الحزبية وغير قادرة على اتخاذ قرارات مصرية ،بسبب عدم التوافق السياسي ،والانقسام الحاد في ادارة جميع الملفات السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية.

ثالثا: إن الرفض لهذه الحكومة يتمثل بشخص محمد علاوي وبرفض المنهج المتبع في تشكيل الوزارة ،فهو مرشح الاحزاب والكتل التابعة لطهران والتي لا تحظى بثقة الشعب العراقي ،وهذا يعني أنه جاء حسب تفاهمات معينة وتحت تهديد السلاح وبشروط متفق عليها مسبقاً وألا لما تمت الموافقة عليه ،وهذا يعني أنها لن تختلف كثيراً عن الحكومات السابقة التي خضعت للمحاصصة الطائفية والاستحقاقات السياسية ،وهذا يجعل الجميع غير متفائل بتشكيل هذه الحكومة التي يمكن لها أن تفشل حتى في تمرير الكابينة الوزارية ،ولن تحظى بالتأييد الشعبي الذي أعتبر تكلف علاوي هو لي للأذرع ،وسيزيد الانقسام بشكل كبير. 

رابعا: لن يستطيع رئيس الوزراء الجديد أن يقوم بإصلاحات بوجود مجلس النواب الحالي ، ولن تستطيع أن تطرح قوانين لإصلاح بنية النظام السياسي القائم ،كونها تتعارض مع مصالحهم كون هذه القوانين ستطرح للبرلمان لمناقشتها وتمريرها ،وهذا يعني أنها ستخضع للإرادة السياسية لهذه الاحزاب ،وحتى القوانين التي كتبت مثل قانون الانتخابات وقانون مفوضية الانتخابات كلاهما صمم ضمن ارادة الطبقة السياسية الحاكمة ،لذا فمع استمرار الطبقة السياسية لا يمكن أن نتكلم عن اصلاح هذا النظام السياسي الفاسد.

خامسا: هناك تشكيك كبير في قدرة هذه الحكومة الجديدة على فتح ملفات شائكة في العراق تنادي بها ساحات التظاهر كونها تحتاج لحكومة نزيهة لم تشارك بالنظام السياسي الذي حكم العراق بعد عام2003 ، كي تستطيع فتح هذه الملفات الشائكة ،ولكي نكون واقعيين نقول بأن حكومة محمد توفيق علاوي لن تكون قادرة على فتح أي ملفات سابقة ،لأن من جاء به للحكم هي نفس الجهات التي يجب محاسبتها واتخاذ الاجراءات القانونية ضدها ،والتي استخدمت القوة المميتة ضد الحراك الشعبي ،ومن هذه الملفات التي ستقف الحكومة الجديدة عاجزة عن اتخاذ أي أجراء فيها هي :  

  • لن تستطيع أن تحدد موعد للانتخابات المبكرة القادمة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر ، وستعمل على كسب الوقت والمماطلة لمدة طويلة قد تصل لأكثر من سنة ،بسبب ضغوطات الاحزاب السياسية والميليشيات المسلحة التي لا تريد تغيير الوضع القائم ،علماً أنه لا يوجد قانون انتخابات يلبي طموحات الجماهير المنتفضة ،كما لا توجد مفوضية انتخابات نزيهة تشرف على تنفيذ الانتخابات ،لذا فالنظام سيعيد إنتاج نفسه من جديد.
  • هذه الحكومة ستقف عاجزة وغير قادرة على محاسبة الميليشيات المسلحة التي قتلة المتظاهرين ،والتي دعمت تكليف السيد علاوي ولا أعرف أي ميليشيات يستطيع علاوي محاسبتها بعد ذلك؟ علماً أنه ليس لديه حزب أو كتلة أو ميليشيا مسلحة يستند عليها وتدعمه وتحميه، مما يعني إن حكومته ستكون ضعيفة وستخضع لتوافقات سياسية كسابقتها ،وهذه خيانة لدماء المتظاهرين ،وقد تبين ذلك جلياً من خلال الهجمة الشرسة لسرايا السلام على ساحات التظاهر ،بدون أتخاذ أي أجراء أمني ضدها من قبل رئيس الوزراء الجديد لمنع هذه التجاوزات أو وقف استخدام العنف ضد المتظاهرين.
  • لن تستطيع هذه الحكومة من حصر السلاح بيد الدولة ،أو القيام بنزع سلاح الميليشيات ،وخاصة التابعة لإيران والتي تعمل خارج اطار الدولة ،ويقاتل قسم منها في سوريا واذا كان الصدر وهذه الميليشيات داعمة لحكومة محمد علاوي لماذا لا يقومون بحل ميليشياتهم وتسليم اسلحتها لهذه الحكومة ،كي ننتهي هذا الملف الشائك والذي بدأ يأخذ مسميات وتفرعات جديدة.
  • لن تجرؤ هذه الحكومة على الحد من النفوذ الايراني في العراق ،ولن تستطيع منع تدخلها في الشأن الداخلي ،لأن من شكلها هم أتباع ايران في العراق وبمباركة ايرانية. 
  • لن تستطيع هذه الحكومة فتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين ،والذي يعتبر رئيس الوزراء جزء منها ،وهو متهم بالكثير من القضايا التي تخص ملف الفساد خلال الفترة الماضية ،وهناك حكم غيابي عليه بالسجن قبل أن تجري تسويته، لذا فلن تسمح الكتل والاحزاب والميليشيات بفتح هذا الملف الذي سيعري الجميع وهذا يعني بأن ملف الفساد سيستمر.

لقد طالب علاوي في خطابه بعد التكليف ببقاء المتظاهرين بساحات التظاهر حتى يتم تحقيق المطاليب المشروعة للمتظاهرين، وهذا فيه تدليس كبير فخطابه كان أعلامي تظليلي وموجه للتيار الصدري بشكل خاص للبقاء في ساحات التظاهر ،وحسب الاتفاقات التي جرت حول تشكيل الحكومة، على اعتبار أنهم جزء من الحراك وداعمين لترشحه ،والدليل بأن هناك هجمة كبيرة تقوم بها ميليشيات حزب الله ،وسرايا الخراساني ،وبدر والعصائب ،وسيد الشهداء ، تحت مسمى القبعات الزرق ،وسرايا السلام ،بالاتفاق مع الصدر ومع الاجهزة الامنية ،بحيث منعوا حتى التصوير لبعض القنوات الفضائية للتكتيم على مجريات الاحداث في ساحات التظاهر ،ولكي يروج بأنه مرشح ساحات التظاهر ،وهذا ما صرح به الصدر عندما قال بأن علاوي خيار الشعب و خيار المتظاهرين ،وهذا لخلط للأوراق ،وتدليس على الناس لكسب شرعية شعبية غير قانونية ،لأن علاوي لا يعبر عن أرادة الشعب ،ولا يعبر عن أرادة المتظاهرين.

إن تكليف علاوي من قبل رئيس الجمهورية خارج المدة الدستورية هو انتهاك دستوري ،صمت عليه الجميع من رئيس الجمهورية، الى البرلمان، الى المحكمة الدستورية العليا ،لذا فنحن أمام توطأ جماعي على تمرير الانتهاك الدستوري بالمدة المحددة للتكليف ،والذي ترفضه ولا توافق عليه ساحات التظاهر التي وضعت جملة من المعايير لاختيار رئيس الوزراء واصلاح النظام السياسي ،والتي تجاوزها رئيس الجمهورية بتكلفيه علاوي بدون تسمية الكتلة الاكبر وهذا يعني إننا أمام نفس القوانين التي جاءت بالحكومات السابقة ،وهي نفس الجهات والقواعد التي  رشحت علاوي الذي يعتبر مرشح جدلي وجزء من بنية النظام السياسي الفاسد.

إن ما يجري في العراق هو سرقة للثورة وخيانة كبيرة لدماء الشهداء التي سقطت من أجل استعادة العراق من أتباع طهران وأذنابها ،فهذه الحكومة برئاسة علاوي هي اللعبة الاخيرة التي تلعبها ايران في العراق ،لأنهاء الحراك وتشكيل حكومة موالية لها من خلال توظيف التيار الصدري لخدمة مصالحها ،فهذه الحكومة هي نتاج التفاهمات التي جرت بين الأحزاب السياسية والميليشيات المسلحة والتي لم يتم الموافقة عليها ألا بعد أن قدمت ضمانات بتنفيذ وحماية مصالح ايران والاحزاب السياسية والميليشيات المسلحة التابعة لها وعلى رأسهم مقتدى الصدر  الذي لعب دوراً تخريباً كبيراً لمصلحة ايران ،والذي يدفع باتجاه حرب اهلية داخلية ،على حساب مصالح الشعب العراقي الوطنية والقومية.

إن الولايات المتحدة الامريكية لن يهمها من يكون رئيس الوزارة القادم بقدر ما يهمها مصالحها في العراق، لذا فهي تتحمل جزء كبير مما وصل اليه العراق من فساد وتخلف ،فجميع الحكومات التي تشكلت كانت بالتوافق بينها وبين ايران، وهي من تدعم هذا النظام الفاسد منذ عام2003، والى يومنا هذا ،كما أنها مقبلة على انتخابات رئاسية وتريد تهدئة الساحات بغض النظر عن الشخص الذي سيكون مكلف بتشكيل الوزارة ،لذا فهي تبارك تكليف علاوي ،وستتعامل مع القرارات التي يتخذها حسب المصلحة الامريكية ،أما الدول الاوروبية فقد أصدرت اكثر من(16)دولة بما فيها دول الاتحاد الاوربي بياناً طالبت فيه بمحاسبة الجهات التي تقف وراء قتل المتظاهرين ،والكف عن استخدام القوة ضدهم ،ولكنها بنفس الوقت تتعامل مع النظام الحاكم وترسل قواتها لدعمه والدفاع عنه ،لذا اشكالية كبيرة في موقف هذه الاطراف ،وهناك مؤامرة كبيرة جداً على الشعب العراقي يجب الانتباه اليها.

الخاتمة:

مما لا شك فيه أننا نمر بانقسام شعبي كبير وخطير في الشارع العراقي يمكن أن يؤثر على مستقبل العراق لفترة طويلة، وهناك فوضى كبيرة بسبب ضعف الدولة ومؤسساتها الحكومية ،وقد نتجه الى حرب أهلية نتيجة تسارع الاحداث وتدخل جهات خارجية تدفع نحو التصادم العسكري وتحويل المظاهرات السلمية لصراع مسلح، كما أننا نمر بكساد اقتصادي ،وتدهور كبير في العلاقات الاجتماعية بسبب النزاعات المسلحة والصراعات الحزبية والفئوية الضيقة ،وهناك جهات تريد استغلال الثورة لمصالحها كما يفعل الصدر اليوم ،وهناك شلل وتوقف شبه كامل لجميع مؤسسات الدولة ،وهذا النظام القائم هو نظام فاسد لا يمكن أن يختار رئيس وزراء ضد توجهاته ومصالحه الحزبية الخاصة، وهذا ما يجعل الخيارات مفتوحة في كيفية التعاطي مع تطور الاحداث في العراق التي تزداد تعقيداً يوم بعد يوم وقد نكون أمام عدم تشكيل الوزارة واستقالتها بسبب ضغوطات الاحزاب وغضب الشارع ،وقد يكون العنف سيد الموقف في أنهاء الحراك الشعبي ،وقد يكون التدخل الدولي هو الحل الامثل ،ولكن ما هوم الثمن لهذا التدخل؟.