جاسم الشمري

الحياة على كوكب الأرض صراع بين إرادة الخير والشر والصحيح والخطأ والسلام والحرب وكذلك بين الصحة والمرض.

والصحة هي الوسيلة أو الخيمة التي تدفع الإنسان لمواكبة دوره على كوكب الأرض، ليخدم نفسه ووطنه وأهله والإنسانية جمعاء، وبدونها لا يمكنه أن يكون منتجا وفاعلا في غالبية المجالات.

تدهور الوضع الصحي في العراق بعد عام 2003 لدرجات (مخيفة) وصار المواطن يهرب من العراق إلى بلدان العالم القريبة والبعيدة بحثا عن العلاج والحياة، ومنها الأردن، والهند وبريطانيا وغيرها من الدول.

نشر وزير الصحة والبيئة السابق في حكومة بغداد الدكتور علاء الدين العلواني في شهر مايو (أيار) عام 2019 تقريرا ببغداد عن «الوضع الصحي في العراق… التحديات وأولويات العمل» تناول فيه العديد من الجوانب المرتبطة بصحة وحياة المواطن في العراق، وحدد الأمراض المنتشرة بين المواطنين العراقيين.

ووصف العلواني في تقريره أن” العراق يعاني الآن من تردي الخدمات الصحية على نطاق العراق، وخصوصا في محافظات الجنوب والشمال مثل العمارة والموصل، وكيف أن نسبة الفقر ارتفعت في العقود الثلاثة الأخيرة إلى 20 في المائة مقارنة بوضع العراق سابقا، وأن سوء توزيع الطاقات الطبية على جميع محافظات العراق وتمركزها في مناطق محددة ساهم في تدهور البنية الصحية على مدى سنوات طويلة. وأن الفساد المالي وسوء استخدام الأموال لعب دوره في إضعاف الخدمات الصحية. في حين لعب الفقر دورا في عدم قدرة المواطن على إنفاق المال الكافي للعلاج. أما تلوث الماء والهواء فقد زاد من انتشار الأمراض المعدية في المجتمع العراقي”.

واليوم ومع تفشي فايروس كورونا في بعض دول العالم، ودخوله لبعض دول المنطقة ومنها إيران والكويت وغيرهما ازدادت مخاوف العراقيين من دخول الفايروس إلى بلادهم – تم الإعلان عن 5 حالات لحد اليوم – التي تعاني أصلا من إهمال صحي واضح جدا.

وتذكر منظمة الصحة العالمية أن” فيروسات كورونا هي زمرة واسعة من الفيروسات تشمل فيروسات يمكن أن تتسبب في مجموعة من الاعتلالات في البشر، تتراوح ما بين نزلة البرد العادية وبين المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة. كما أن الفيروسات من هذه الزمرة تتسبب في عدد من الأمراض الحيوانية”.

وأكدت المنظمة أن ” فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية هذه السلالة الخاصة من فيروس كورونا لم تحدد من قبل في البشر. والمعلومات المتاحة محدودة للغاية عن انتقال هذا الفيروس وخامته وأثره السريري لأن عدد الحالات المبلغ عنها قليل حتى الآن”.

حكومة بغداد، وفي محاولة منها لكبح جماح الفايروس، قررت إغلاق المنافذ الحدودية والجوية والبحرية مع إيران بعد حدوث وفيات وإصابات بفيروس كورونا الجديد “كوفيد-19” في مدينة قم الإيرانية، وكذلك منع دخول السائحين الإيرانيين وسفر العراقيين إلى طهران كإجراء احترازي حتى إشعار آخر.

وكانت وزارة الصحة العراقية قالت في تعميم إنه تقرر “منع كافة الوافدين من الجمهورية الإسلامية في إيران من دخول الأراضي العراقية من كافة المنافذ وإلى إشعار آخر، ما عدا الوفود الدبلوماسية حيث يخضعون للفحص الطبي”.

وأكدت الوزارة أن” العراقيين المتواجدين في إيران مستثنون من القرار شريطة خضوعهم للحجر الصحي لمدة 14 يوما”.

وفي تطور جديد أعلنت السلطات العراقية، الاثنين 24/2/2020، إغلاق منفذ صفوان الحدودي مع الكويت، حتى إشعار آخر.

وأكد المصدر بأنه ” وبطلب من الكويت، تقرر إغلاق منفذ صفوان الحدودي حتى إشعار آخر، وأنه لم تعرف حتى الآن أسباب غلق المنفذ”.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الصحة الكويتية أن الفحوصات الأولیة التي أجریت للقادمین من مدينة مشھد الإیرانیة، أسفرت عن اكتشاف ثلاث حالات تحمل نتائج مؤكدة بإصابتھم بفیروس “كورونا” المستجد.

وتأكيدا لعدم قدرة حكومة بغداد على مواجهة الفايروس، حذر ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق أدهم إسماعيل، بداية الأسبوع الحالي” من عدم مضي الاستعدادات لمواجهة كورونا على الوجه الأمثل، واقتصارها على الإمكانيات المتاحة، فيما كشف عن تزويد المنظمة للعراق باللوازم المختبرية ومعدات الحماية، وأن المفاجأة الكبرى كانت بظهور الفيروس القاتل في إيران، الأمر الذي دعانا إلى تنظيم اجتماع جمعنا بوزارة الصحة العراقية، وتقرر إغلاق المنافذ المشتركة مع إيران والتي يبلغ عددها 21 منفذاً، خاصة مع قرب موسم الزيارات الدينية”.

وأكد إسماعيل” لا نستطيع القول إن الاستعدادات لمواجهة كورونا في العراق تجري على الوجه الأمثل لكننا نعمل بالإمكانيات المتاحة، والعراق مر بحروب عدة أثرت على الواقع الصحي، ونحن نعترف بالتدهور الحاصل في النظام الصحي العراقي، وهو ما يعترف به جميع وزراء الصحة الذين مروا على البلاد بعد عام 2003، ونعمل على تحسينها، لأنها رغم كل شيء ليست سيئة”. وكشف إسماعيل عن تزويد منظمة الصحة العالمية العراق بـ” معدات الحماية، والإجراء المختبري، فضلا عن جهود التوعية وخاصة في المطارات”.

وطمأن المواطنين بالقول إن “حرارة الأجواء في صيف العراق والمعدلات القياسية التي تبلغها درجات الحرارة في الصيف، قد تقلل من قلقنا بدخول الوباء إلى البلاد”.

تخوفاتنا من فايروس كورونا تأتي بسبب الفساد الكبير في داخل وزارة الصحة الذي أشار له وزير الصحة السابق علاء الدين العلوان، والذي يعد مؤامرة كبرى لا تقل عن كل المؤامرات الأمنية والاستخبارية والانقلابية التي تصيب الدول.

العلوان ذكر جملة من المخالفات وأوجه الفساد، من بينها تسجيل فروقات مالية كبيرة لحساب الوزيرة السابقة عديلة حمود، ونقص في الأدوية الأساسية مقابل تكدس أخرى منتهية الصلاحية، أو أخرى زائدة عن الحاجة، فضلا عن نقص الأجهزة الضرورية وعدم صيانة المتعطل منها.

خلاصة الكلام أن العراق “الدولة التي تسرق نفسها..”، وهو ملخص ما قاله رئيس ما يسمى هيئة النزاهة السابق موسى فرج عن الفساد في العراق.

ومع هذه الفوضى الإدارية واستمرار الفساد المالي وهذا الوضع الصحي الخطير يتطلب من جميع القوى المدنية والعسكرية والأمنية والصحية والخدمية والدينية والمجتمعية والتجارية والشعبية والعشائرية التكاتف من أجل الحفاظ على الصحة العامة للعراق والعراقيين لأننا نعلم جميعا أن الواقع الصحي في العراق هزيل، وأن الفساد المالي والإداري نخر الدولة من أعلاها إلى أدناها، وأن أرضية أو مديات انتشار الفايروس ستكون واسعة  ولا أحد يمكنه معرفة حجم الخسائر التي ستصيب الناس، لا قدر الله، وهذا ما لا نتمناه للعراق والعراقيين.

 

مقال خاص براسام