أ‌. د. عدنان  القطان –  باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

 

بعد أن توج الفيصل بن الحسين “ملكا على العراق، في الثالث والعشرين من شهر آب 1921م، ألقى خطابا حدد فيه أهم الخطوط العامة لإدارة البلاد لاحقا، ومما جاء فيه : “…ان أول عمل أقوم فيه هو المباشرة بالانتخابات وجمع المجلس التأسيسي. ولتعلم الامة ان مجلسها هذا هو الذي سيضع بمشاورتي دستور استقلالها على قواعد الحكومات السياسية الديمقراطية…” .

ولغرض التخفيف من وقع الانتداب على المشاعر الوطنية، وكسب صفة قانونية ودولية له. سعت بريطانيا الى سياسة مفادها : “ان مركز العراق ينبغي الا يحدده شكل الانتداب بل صيغة المعاهدة  التي تضمن مصالحها الأساسية، ومن خلالها يتحدد هيكل النظام السياسي العراقي الجديد”، وعلى الرغم من المعارضة الشديدة التي لاقتها المعاهدة العراقية – البريطانية، من القوى والاحزاب الوطنية، فقد أقرتها وزارة عبد الرحمن الكيلاني النقيب الثالثة في 10 تشرين الثاني 1922.

ومن المفيد الإشارة الى أن وزارة عبد الرحمن الكيلاني النقيب الثالثة التي شكلها في 20 أيلول 1922 جاءت بعد أن رفض الملك فيصل الأول تعيين السيد ابراهيم الحيدري (رئيسا للوزراء) والذي بدوره رفض المنصب ايضا فكلف عبد الرحمن الكيلاني النقيب لمنصب رئيس الوزراء والتي استمرت حتى 16 تشرين الثاني 1922 أثر استقالتها.

وكانت تشكيلة الوزارة كما يلي :

  • عبد المحسن السعدون وزير الداخلية
  • ساسون حسقيل وزيرا للمالية
  • توفيق الخالدي وزيرا للعدلية
  • جعفر العسكري  وزيرا للدفاع الوطني
  • صبيح نشأت               وزيرا للأشغال والمواصلات
  • محمد علي فاضل وزيرا للأوقاف

 

وبقي منصب وزارة المعارف شاغرا حتى استقالة الوزارة. ولم تتم المصادقة على هذه المعاهدة بشكلها النهائي من المجلس التأسيسي العراقي الا في حزيران 1924 – كما سنرى-.

وبهدف استكمال القواعد السياسية للمملكة العراقية الجديدة، أصدرت الحكومة العراقية في 4 آذار 1922 قانون الانتخابات بغية استكمال الصيغة الدستورية للحكم، وفي 19 تشرين الأول من العام نفسه صدرت إرادة ملكية حدد بموجبها يوم 4 تشرين الأول موعدا للبدء بانتخابات أعضاء المجلس التأسيسي الذي حدد مهامه بإقرار ثلاث امور هي :

أولا : البت في أمر المعاهدة العراقية – البريطانية.

ثانيا : اقرار دستور للبلاد (القانون الأساسي)

ثالثا : سن قانون لانتخابات مجلس النواب.

 

الانتخابات :

بغية تأسيس حكومة دستورية، أصدرت الحكومة في آذار 1922، قانون الانتخابات على أن يكون هذا النظام المؤقت لانتخابات المجلس التأسيسي في المقدمة وتتضمن الاصلاحات (72) مادة مقسمة على سبعة فصول. وقد حوت المقدمة مادة واحدة لتعريف اصلاح العراق وتقسيمه الى اثنى عشر لواء (محافظة) وتعريف مصطلح العراقي، بأنه (كل عثماني متوطن في بلاد العراق غير مدمج بتبعية أجنبية)، كما حددت هذه المادة واجبات المنتخب (بكسر الخاء) وهو الذي ينتخبه المنتخبون الأولون لينتخبوا نوابا في حين أن النائب الذي ينتخبه المنتخبون الثانيون ليكون عضوا (نائبا) في المجلس التأسيسي. وتطرق الفصل فيما يتعلق بالدوائر الانتخابية وأقسامها ويتكون من أربعة مواد، حيث عد كل لواء (محافظة) دائرة انتخابية وكل قضاء أو ناحية تابعة لها، ووزعت الدوائر الانتخابية على ثلاث مناطق :

  • المنطقة الاولى : تحوي ألوية الموصل، كركوك والسليمانية.
  • المنطقة الثانية : تحوي ألوية بغداد، ديالى، الدليم، الحلة وكربلاء.
  • المنطقة الثالثة : تحوي ألوية المنتفك، العمارة، البصرة والديوانية.

وحدد أعضاء المجلس بمئة عضو، وعلى الشكل التالي :

أولا : التمثيل العشائري :

خصص لهم عشرون عضوا قسموا على الألوية (المحافظات) بنسب متفاوتة لم يتجاوز ثلاثة كما في الموصل، واقتصرت على نائب واحد لألوية ديالى والدليم والبصرة، وحصلت باقي الألوية على نائبين لكل لواء.

 

ثانيا : المسيحيين واليهود :

خصص للمسيحيين خمسة مقاعد للقاطنين في الموصل وبغداد والبصرة كما اعطي لليهود القاطنين في الموصل وبغداد والبصرة مقاعد أيضا.

 

ثالثا : المدن والقرى :

خصص للقاطنين في المدن والقرى سبعين مقعدا.

كما تكون الفصل الثاني من ستة مواد بيّنت طريقة تنظيم الدفاتر الأساسية التي تحتوي أسماء الذكور الحائزين على حق الانتخاب وواجبات الهيئة المسؤولة عن تنظيم الدفاتر، وكذلك الذين ليس لهم حق من المنتخبين الثانويين، وأن ينتخب لكل مائتي شخص ناخبا ثانويا واحدا، ولم يعط حق الانتخاب لمن لم يكن في سن الحادية والعشرين. وتنطبق هذه الشروط على الناخب الثانوي باستثناء أن الناخب الثانوي لا يحق له الانتخاب اذا لم يتم الخامسة والعشرين من عمره.

أما الفصل الثالث فقد اشتمل على خمسة مواد تشتمل على واجبات هيئة التفتيش ووظائفها. واحتوى الفصل الرابع على أربع وعشرين مادة بيّنت نسبة الناخبين الثانويين الى الناخبين الأوليين فضلا عن طريق الانتخاب.

أما صفات النائب وكيفية انتخابه فقد وضحت في الفصل الخامس بتسع مواد، في حين ضم الفصل السادس ست مواد عمومية، وقد ألزمت هذه المواد النائب بتصديق مضبطته التي حصل عليها من هيئة التفتيش عند متصرف اللواء، واحضارها معه بعد التصديق الى العاصمة عند افتتاح المجلس التأسيسي.

أما العقوبات التي تفرض على الأشخاص الذين يخلون بسير الانتخابات بجميع الأشكال، فقد حددها الفصل السابع الأخير المتكون من سبعة مواد.

ونشرت جريدة العراق مقالا افتتاحيا بعنوان “قانون الانتخابات” اعادت فيه نشر القانون وتنفيذ الانتخابات لتمثيل العراقيين كأول حق سياسي تمنحه الحكومة للشعب، وأكدت على ان قانون الانتخاب أول وثيقة سياسية رأتها البلاد مثبتة لشخصيتها الدولية ومحققة لأماني الشعب العزيز. فعلى هذا يكون الانتخاب الخطوة الاولى التي خطتها الامة للسير نحو الديمقراطية والحرية الدستورية التي تضمن السيادة للأمة.

أصدرت الحكومة العراقية في 4 آذار 1922 (قانون الانتخابات) بغية استكمال الصيغة الدستورية للحكم، وفي 19 تشرين الاول من العام نفسه صدرت ارادة ملكية حدد بموجبها يوم 4 تشرين الأول موعدا للبدء بانتخابات أعضاء المجلس التأسيسي.

أصدر عدد من العلماء فتاوى بتحريم المشاركة بالانتخابات، الا بتحقيق مطالب الشعب، والتي تتضمن:

1 – الغاء الادارة العرفية.

2 – اطلاق حرية المطبوعات والاجتماعات.

3 – إعادة المفصولين من الموظفين السياسيين.

4 – السماح بتشكيل الجمعيات.

وعدوا ذلك مطالب وطنية لإثبات حسن نية الحكومة لإجراء الانتخابات. ولما لم تستجيب الحكومة لشروط ومطالب الحركة الوطنية، فقد قررت الحركة وفي أغلب أنحاء العراق مقاطعة الانتخابات وخصوصا في بغداد والموصل لأنها رأت في اجرائها في ظل الانتداب تثبيتا للاستعمار.

فهل استجاب الشعب العراقي بكافة مكوناته للحركة الوطنية وقاطع الانتخابات ؟ وما هو رد فعل الحكومة على ذلك – الإجابة في الحلقة القادمة إن شاء الله –

 

المصادر المعتمدة :

  • عبد الرزاق الحسيني، تاريخ الوزارات العراقية، الجزء الاول، ط 7، (بغداد،1988).
  • رجاء حسين الخطاب، العراق بين 1921 – 1927، (بغداد،1976).
  • محمد مظفر الأدهمي، المجلس التأسيسي العراقي، ج2،(بغداد، 1989).
  • جريدة العراق، العدد (595) في 3 أيار1922.