حسين صالح السبعاوي

لا ينبغي لمن تابع العملية السياسية في العراق بعد سنة ٢٠٠٣ وكيف أسست على الباطل أن يخدع كلما تغير شخص في هذه العملية وهنا أقصد شخص رئيس الوزراء .

للأسف نجد الكثير يتفائلون الى حد السذاجة بمثل هذا التغيير التكتيكي لمن يتولى هذا المنصب في العراق،  وكأنه بهذا التغيير سوف تحل مشاكل العراق وتعود المياه إلى مجاريها الطبيعية ونتخلص من الطائفية المقيتة التي دمرت العراق، وأن هذا الشخص القادم سيقضي على الفساد المستشري ويحفظ المال العام ويوقف التدخل الخارجي والهيمنة الإيرانية على العراق .

ليعلم هؤلاء المتفائلون بأن شخص رئيس الوزراء في العراق أصبح بيدقا وواجهة لمشروع تدمير الدولة العراقية وأنه من أضعف الحلقات التي تحكم العراق خصوصا بعد هيمنة الدولة العميقة ومنظومة اللادولة المدعومة ايرانيا على العراق وأصبحت هي صاحبة القرار الفعلي للدولة بل هي الحاكم الحقيقي للعراق وتستطيع أن تأتي بأي مسؤول يخدمها ويخدم الداعم الخارجي لها كما تستطيع خلع أي مسؤول يعترض عليها وعلى أدائها بما فيه رئيس الوزراء فهي الملك على رقعة الشطرنج .

منذ استقالة الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي قبل أشهر ولحد الآن كلف ثلاث أشخاص بتشكيل الحكومة ولحد الآن لم يستطع أيا منهم تشكيل الحكومة والسبب بلا شك هي منظومة اللادولة والقوى الخارجية وعلى رأسها إيران، وخاصة أن رفضها كان واضحا وجليا مع المرشح عدنان الزرفي ، وحتى لو استطاع المكلف الأخير مصطفى الكاظمي من تمرير كابينته الوزارية هل يستطيع أن ينفذ برنامجه الحكومي الذي تعهد به !؟

جميع المكلفين بتشكيل الحكومة تعهدوا بتنفيذ أربع نقاط أساسية هي كانت ضمن مطلب المتظاهرين وليس ضمن برامج أيا كان ممن كلفوا بتشكيل الحكومة وهي كما يلي  :

١-عدم إدارة الدولة العراقية على أسس طائفية .

٢- رفض الهيمنة الخارجية على العراق .

٣- جعل السلاح بيد الدولة .

٤- محاربة الفساد وإعادة المال العام إلى خزينة الدولة .

 

 

وبالتأكيد هذه هي مطالب المتظاهرين الرئيسية لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع أحد هؤلاء المكلفين بتطبيق هذه النقاط الأربع في العراق ؟

أقولها بملأ الفم لا وألف لا كيف يستطيع أن ينفذ هذه النقاط الرئيسية في إدارته للدولة العراقية وهو يستمد شرعيته من برلمان مزور وغارق في الفساد ؟

كيف يستطيع أن يمنع التدخل الخارجي وهو لا يمكن أن يكون بهذا المنصب بدون تأييد وموافقة العامل الخارجي له ؟

كيف يستطيع أن يجعل السلاح بيد الدولة وأصحاب هذا السلاح هم المهيمن على الدولة ومنهم يستمد شرعيته وبقائه في المنصب ؟

لكن كما قال الشاعر أبو العتاهية .

وبعض الوعود كبعض الغيوم                         قوي الرعود شحيح المطر .

 

أيها المتفائلون بتغيير الأشخاص اعلموا أن العراق يدار من قبل منظومة وليس شخص وهذه المنظومة وكل ما تحمله من حقد على الشعب العراقي وما تحمله من فساد وظلم هي مدعومة ومسنودة من القوى الإقليمية والدولية وأن مهمتها هي تفكيك الدولة العراقية وتحويلها إلى كانتونات متصارعة من أجل زعامة موهومة ومال سحت ينشر فيه الفساد ويشترى به ذمم الرجال وحاجة الناس الملحة إليه .

إن معالجة المشكلة العراقية وتطبيق هذه النقاط الأربع في أعلاه تحتاج لمشروع وطني جامع يشترك فيه أغلب العراقيين بكل مكوناتهم وأعراقهم ومذاهبهم لا يستثني أحد ولا يقصي أحد بعيدا عن الغلو والطائفية والعرقية ويكون على رأس هذا المشروع من هو أكثر ايثارا وتضحية وشجاعة ولا يميز بين أحدا على أساس العرق والطائفة همه رضا الشعب بعد رضى الله تعالى وليس ذلك على الله ببعيد .

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ).

 

خاص براسام