إن الانسحاب الامريكي من العراق يمكن أن يشكل خطراً وخطأً استراتيجياً كبيراً، كونه سيساهم في تقويض التقدم الذي حققته الولايات المتحدة الامريكية والتحالف الدولي في محاربة الارهاب في العراق، وسوريا، وهذا يعني إن الانسحاب الامريكي من العراق قد تكون تداعياته على المشهد الامني كبيرة، في ظل تنامي التهديدات بعودة تنظيم الدولة مرة أخرى، حيث تقول “ستاسي بيتيجون” مديرة برنامج الاستراتيجية والعقيدة في مؤسسة “راند الأمريكية” أنه: “سواء خرجت القوات الأمريكية من العراق أم لا، فإن هذا الهجوم الذي استهدف “قاسم سليماني” كان له بالفعل عواقب تأثر على العمليات العسكرية الأمريكية ضد تنظيم الدولة، والتي تم إيقافها مؤقتًا لتعزيز الدفاعات الأمريكية، تحسبًا للأعمال الانتقامية الإيرانية المرتقبة، وهو ما قد يُمكن تنظيم الدولة من إعادة تشكيل شبكاتها القتالية مرة أخرى، لتشكل تهديدًا خطيرًا للأمن العراقي” وهذا ما حصل فعلاً فقد لوحظ ازدياد كبير في العمليات الهجومية للتنظيم ضد القوات الحكومية، حيث بلغت في شهر أذار/مارس(42)عملية، وفي شهر نيسان أكثر من(113)عملية هجومية، وكان أخراها هجمات “مكيشيفة” التي راح ضحيتها الكثير من مقاتلي الحشد العشائري، وبهذا يكون تنظيم الدولة أحد المستفيدين من الخروج الامريكي من العراق.

إن توقف الدعم الجوي والجهد الاستخباري الامريكي جعل التنظيم يستفيد بشكل كبير جداً في تصعيد عملياته الهجومية ضد القوات الحكومية، حيث يقول ضابط الاستخبارات الامريكية المتقاعد “بن كونابل” والخبير في مؤسسة “راند” الأمريكية: إن غياب الوجود الأمريكي في العراق سيؤدي إلى تعزيز عودة تنظيم الدولة بصورة تدريجية ومستمرة في الشرق الأوسط؛ حيث يؤكد قائلاً: «قد تكون التأثيرات بعيدة المدى، ومضرة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، فعدم وجود أي قوات على الأرض، ولا طائرات تحوم جوا، سيعني أن القوات الأمريكية ستفقد قدرتها على رؤية وضرب أهداف تنظيم الدولة الإرهابي في العراق، كما أنها ستُؤثر على العمليات في سوريا، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الدعم من العراق” وهذا يعني أن المراقبة المستمرة التي كانت تؤمنها القوات الامريكية عن طريق الطائرات المسيرة، والتصاوير الجوية، ومناطيد المراقبة، والعملاء المحليين، والدعم والاسناد الجوي، سيخسرها العراق بشكل كامل في حال خرجت القوات الامريكية، مما يجعل الجهود الامريكية في محاربة الارهاب  مهددة بشكل كبير .

إن الانسحاب الامريكي من العراق في هذا الوقت سيفتح الباب واسعاً أمام ايران لتعزيز نفوذها السياسي ، والعسكري، والاقتصادي، وسيدفعها لتوسيع أجندتها التوسعية وتنفيذ مشروعها في العراق والمنطقة، بحيث تفرض هيمنتها وسطوتها بصورة كاملة على المشهد العراقي، كونها تعد من أهم الاطراف المستفيدة من هذا الانسحاب الذي سيترك فراغاً سياسياً، وعسكرياً كبيراً، ستستغله ايران، كون الوجود الامريكي الان يشكل عقبة كؤود أمام نفوذها ومشروعها في العراق علماً إن الرئيس الايراني قد دعا في أذار/ مارس عام2019الى توسيع تجارة الغاز والطاقة وتوسيع التبادل التجاري ليصل الى(20)مليار دولار مما يمنحها دعماً كبيراً لتحدي العقوبات الامريكية والتملص منها.

إن هذا الانسحاب سيفتح الباب أمام صراعات جديدة تهدد مصالح الامن القومي العراقي تتمثل بصراعات داخلية بسبب نفوذ والمصالح وخاصة بين الميليشيات المسلحة والتي تمتلك جناح سياسي، كما أنه سيمثل تهديد للأمن العربي على غرار هجمات أرامكو، وكذلك سيكون هناك تهديد وتحديات كبيرة للأمن القومي الامريكي، والذي تمثل بالفترة الماضية بقصف المواقع الدبلوماسية والعسكرية والمصالح الامريكية في المنطقة، وبهذا يبعث برسائل خاطئة للمحور الايراني، مما يزيد من جرأتهم في تصعيد العمل العسكري باستهداف المصالح الامريكية ومصالح حلفائها، وقد رد وزير الخارجية الامريكي بومبيو على طلب عادل عبد المهدي بخروج القوات الامريكية من العراق قائلاً:” اننا باقون هنا لمحاربة التنظيم المتطرف ولحماية مواطني بلدنا واصدقائنا”.

إن الصراع الامريكي-الايراني في العراق أصبح واضحاً، وهناك محاولات متبادلة لفرض السيطرة على البلد التي غابت عنه السيادة بشكل كامل، بسبب ضعف الحكومة وتبعيتها، لذا فالانسحاب الامريكي سيساهم في تنامي دور الميليشيات المسلحة في العراق بشكل كبير، وستعمل على تصفية خصومها باستخدام القوة، كون الظروف مؤاتيه لمثل هذا الفعل، وكذلك الاذرع الايرانية في المنطقة سواءً في لبنان، وسوريا، واليمن، مما يجعل الصراع يحتدم بشكل غير مسبوق، و يفرض على الولايات المتحدة الامريكية تحديات جديدة وكبيرة، على كافة المستويات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية.

سيمثل الانسحاب الامريكي من العراق انتصاراً للإرادة الايرانية، ويعزز من مكانتها في المنطقة، خصوصاً بعد أن قامت ايران بتشكيل تنظيمات مسلحة جديدة تابعة لها في العراق، وهو أنتاج جديد لاستراتيجية جديدة ينفذها قائد فيلق القدس الايراني “اسماعيل قاآني”، وبالتالي هي تنظيمات جديدة تخرج من عباءة الحرس الثوري الايراني لتهديد المصالح الامريكية، مثل “عصبة الثائرون” التي تبنت ثلاث هجمات على القوات الامريكية أحدها في معسكر “بسماية” وهجومين على معسكر “التاجي” أخراها في11مارس/أذار الماضي، والذي أدى الى مقتل أمريكيين، وبريطاني وأصيب أكثر من(12)،آخرين في سقوط صواريخ كاتيوشا على المعسكر بالإضافة الى ظهور تنظيمات مسلحة جديدة مثل ميليشيا “اصحاب الكهف” وميليشيا “قبضة المهدي” مما يجعل فرضية الانسحاب الامريكي من العراق غير واقعية، كون المنطقة تكتسب أهمية بالغة في الاستراتيجية الامريكية، والتي يمكن أن تعرض المصالح الامريكية للخطر، ليس في العراق ولكن في المنطقة، التي تتسم بالتعقيد، والخطورة، كون هذه التنظيمات تابعة لإيران وهي جزء من الصراع القائم، خصوصاً وإن الكثير من هذه التنظيمات قد صنفت على قوائم الارهاب الامريكي، مثل “حزب الله العراق” و”العصائب” و”النجباء” و”سيد الشهداء” وغيرها من الميليشيات الولائية، والتي دفعت بالعراق للاصطفاف ضمن المحور الايراني، على حساب مصالح العراق العليا.

إن الانسحاب الامريكي من العراق سيجعلنا بوسط تحديات وتعقيدات ليست عسكرية فقط، بل تحديات اقتصادية لا يقوى العراق على تحملها في هذا الظرف الصعب، بعد أن تم ربط العراقي بالاقتصاد الدولي ، وتكبيله بالمسار العام للسياسية الدولية، بحيث أصبح العراق تحت التأثير الامريكي المباشر سياسياً ، وعسكرياً، ومالياً، علماً إن الرئيس الامريكي هدد بفرض عقوبات اقتصادية كبيرة على بغداد ومنها: إمكانية إيقاف تزويد العراق بالدولار النقدي، ومنعه من الوصول الى أموال العراق في البنك الفدرالي الامريكي، أو السماح بتقديم طلبات من قبل الجهات الدائنة للضغط من أجل تعجيل تسديد ديونهم (دول أو أفراد)، وبشكل فوري والتي تبلغ(28)،مليار دولار كديون خارجية بالإضافة الى(41)،مليار دولار لدول الخليج العربي يضاف الى ذلك ديون العراق التي بلغت عام2018،ما يقارب (145)،مليار دولار وهذا سينعكس على الجانب العسكري، والاقتصادي بشكل كبير، ولن يستطيع العراق الصمود طويلاً أمام هذه العقوبات الاقتصادية، والتي يمكن أن تفرضها الادارة الامريكية على العراق، حيث جاء في تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها: “إذا أجبرت القوات الأميركية على المغادرة، فسنفرض عقوبات كبيرة على العراق لم يروا مثلها من قبل” أي في حال خروجها بدون توافق بين الطرفين فسيخضع العراق لعقوبات لم يسبق لها مثيل ، ولا تقل عن العقوبات المفروضة على ايران، حيث أكد ترامب بأن انسحابنا الآن سيكون “أسوأ ما قد يحدث” وهذا تحدي أخر يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار.

إن الولايات المتحدة الامريكية تدرك وتعرف جيداً بأن حكومة عادل عبد المهدي قد وقعت مع الصين في سبتمبر الماضي العديد من الاتفاقيات والتي وصلت الى(8)اتفاقيات بالإضافة الى مذكرات تفاهم شملت قطاعات مختلفة، وبدفع من ايران، كما إن هناك تعهدات من بعض الدول الاقليمية، والحكومات الغربية ، بما فيها ايران وروسيا بملء الفراغ الناجم عن انسحاب القوات الامريكية من العراق، وقد أعلنت الصين وروسيا أنها على استعداد للتعاون العسكري، والاقتصادي، ومنها البدء بمشاريع لإعادة الاعمار مقابل النفط، وهذا يتقاطع مع الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، ويقلل من تأثيرها في الشرق الاوسط ،كون هذه المنطقة تمثل أهمية استراتيجية كبيرة للمصالح الامريكية، لذا فلن تسمح الولايات المتحدة الامريكية بأن تترك العراق لأي نفوذ صيني أو روسي، لذا فهي تخطط للبقاء وستبقى تهدد الحكومة العراقية بعقوبات قاسية، لأن أمريكا تنظر الى العراق بأنه قاعدة عسكرية مهمة في الشرق الاوسط ويجب البقاء فيه، لتوازنات إقليمية، ودولية، كما إن بقائها في بؤر التوتر يحافظ على مصالحها وقدرتها على التدخل فيها ،أفضل مما لو خرجت منها، لأن الانسحاب الامريكي سيفتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية لسد الفراغ، والاستفادة من هذه الفرصة الاقتصادية الثمينة.

إن الانسحاب الامريكي من العراق قد يدفع الكثير من الدول العربية على اتخاذ مواقف مماثلة للولايات المتحدة الامريكية، خصوصاً وإن الانفتاح العربي على العراق من قبل المملكة العربية السعودية والكويت وقطر جاء بتوصية وضمانات أمريكية، حيث بادرت المملكة العربية السعودية بتقديم عروض سخية لمساعدة العراق، في مجال تزويد العراق بالطاقة وخاصة الكهرباء لتخفيف الاعتماد على الجانب الايراني، في محاولة لسحب العراق الى محيطه العربي، وابعاده عن النفوذ الايراني، يضاف الى ذلك تبرع السعودية بعدد من المشاريع لإعادة الاعمار، لذا فقد يكون الانسحاب الامريكي من العراق مبعث قلق كبير لهذه الدول، التي ترى في بقاء هذه القوات الامريكية ضمانة أكيد لأمنها، كما أنها ستنظر للعراق بأنه بات يشكل تهديد كبير لدولها، بسبب الهيمنة والسيطرة الايرانية، وستنظر الى العراق بأنه دولة تابعة لإيران.

 

تداعيات الانسحاب الامريكي على المستوى العسكري والامني:

إن العراق يتلقى معونات أمريكية بلغت(5،28)،مليار دولار منها(89)، بالمائة منها في المجال العسكري، كما أنه تعتبر المصدر الاساسي لتسليح جهاز مكافحة الارهاب، والقوة الجوية العراقية، وتقنيات المراقبة لجهاز المخابرات العراقي، والامن الوطني، والاستخباري، وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنالالأمريكية، في وقت سابق، أن وزارتَي الخارجية، والدفاع، ناقشتا تخفيض قيمة المساعدات العسكرية بنحو(250)،مليون دولار، بما فيها إعادة النظر في المساعدات العسكرية والاقتصادية الأخرى  والتي يمكن أن تقطع مما سيتسبب في تداعيات خطيرة على بنية المنظومة العسكرية، والتي استنزفت بشكل كبير في مواجهة تنظيم الدولة، وفي ظل الازمة المالية التي يمر بها العراق.

إن القوات المسلحة العراقية لا زالت بحاجة الى الدعم الجوي، واللوجستي، والجهد الاستخباري، لقوات التحالف الدولي لمواجهة التهديدات المحتملة، بما فيها احتمالية عودة تنظيم الدولة، والتي تصاعدت عملياته في شهر أذار، ونيسان الماضي بشكل كبير ،كما إن الانسحاب الامريكي دون اتفاق مع بغداد، سيفقد العراق قدرته على ديمومة سلاحه الجوي، والمدرع، وسيخسر العراق أدامة طائرات(أف16)،التي يبلغ عددها (36)،طائرة والتي تحتاج الى قطع الغيار، والى الذخيرة، والى الادامة الفنية اللازمة لاستمرار عملها، وكذلك الحال بالنسبة للدبابات الامريكية “إبرامز” والبالغ عددها حوالي(140)،دبابة والتي تحتاج لذخيرة، وصيانة دائمة، يضاف الى ذلك حاجة القوات الحكومية الى القوات الاجنبية لأغراض التدريب، والقتال، وإذا قرار العراق الاستغناء عنها فأنه سيخسر الكثير من المساعدات العسكرية من دول الاتحاد الاوروبي .

 

لجنة الامن والدفاع البرلمانية: الجيش العراقي لا يستطيع حماية البلاد:

يقول عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب الكردي “هه ريم كمال خورشيد” في حديثه للجزيرة نت، “إن الجيش العراقي لا يستطيع حماية البلاد من المخاطر المحدقة به، سواء كان الخطر تنظيم الدولة، أو غيرهبسبب قلة التجهيز، والتدريب” وهنا نقول للسيد النائب بأن القوات المسلحة العراقية لا تعاني من هذه الاشكاليات فقط بل أنها تعاني من:

لقد أثبتت الاحداث والمعارك التي خاضتها القوات الأمنية الحكومية في استعادة المدن بأنها لا زالت غير قادرة على استعادة أي مدينة بدون الدعم والاسناد الجوي للتحالف الدولي، أو حتى في صد أي هجمات أو اختراقات المعادي، وما جرى في سامراء(هجمات مكيشيفة)،دليل واضح على هذا الضعف الكبير في جهازية القوات الحكومية، وهذا يعني استمرار فقدان الثقة بقدرة القوات الحكومية في الدفاع عن الاراضي العراقية، كون القوات لا تزال تعاني من إشكالية كبيرة في التسليح، والتجهيز، وقلة الامكانيات، والقدرات العسكرية، وضعف منظومة القيادة والسيطرة، وهي بحاجة الى معدات متطورة تمكنها من الدفاع عن هذه المناطق، وخاصة الاستخبارية، بما فيها المراقبة الجوية، والدعم الجوي، وهناك تجربة مريرة لهذه المناطق عندما انهارت القوات الحكومية أمام بضع مئات من مقاتلي تنظيم الدولة عام2014،والسؤال الكبير هو الى متى ستبقى هذه القوات غير قادرة على سد الفراغ الناجم عن الانسحاب الامريكي أو الاجنبي؟ ولماذا لم تحاكم السلطات الحكومية في بغداد المسؤولين عن تسليم المناطق والمدن السنية لتنظيم الدولة ؟ كي نضمن عدم تكرار هذا السيناريو مرة أخرى! كما إن القوات الحكومية لا زالت تعاني من الكثير من الاشكالات ومنها:

أولا: تعاني القوات المسلحة الحكومية العراقية من اشكاليات كبيرة تشمل جميع الجوانب اللازمة لبناء جيش قوي وعقائدي، قادر على مواجهة التحديات والتهديدات المستقبلية، للدفاع عن العراق(أرضاً، وسماءً، وبحراً)، ومنها اشكاليات في التنظيم، والتشكيل، ومنظومة القيادة والسيطرة، حيث يوجد في العراق العديد من مراكز القوى المستقلة، والتي تعمل خارج منظومة القوات المسلحة العراقية، والتي تتسبب في ارباك كبير وصعوبة في التنسيق بين هذه القوات، مما يؤثر بشكل كبير على أداء هذه القوات لتحقيق الامن والاستقرار، واليك بعض مراكز القوى العاملة في العراق ومنها:

  • وزارة الدفاع .
  • وزارة الداخلية.
  • وزارة البيشمركة: وهي تأتمر شكلياً بأمرة القائد العام للقوات المسلحة.
  • قوات مكافحة الارهاب: تأتمر بأمرة القائد العام للقوات المسلحة مباشرة.
  • قيادة قوات بغداد: تأتمر بأمرة القائد العام للقوات المسلحة مباشرة.
  • ميليشيات الحشد الشعبي وتقسم الى عدة أقسام منها:
    • ميليشيات الحشد الولائي: وتأتمر بأمرة الولي الفقيه في ايران.
    • هيئة الحشد الشعبي : منها من يأتمر بأمرة القائد العام للقوات المسلحة ومنها من يأتمر بأمرة مرجعيات دينية مستقلة مثل جيش المهدي أو سرايا السلام التي تأتمر بأمرة الصدر .
    • فصائل حشد المرجعية : تأتمر بأمرة القائد العام للقوات المسلحة.
    • الحشد العشائري السني: اذا حضر لا يعد واذا غاب لا يفتقد، لا تسليح، ولا صلاحيات، ولا امكانيات، ولا قدرات عسكرية، وهو لتزويق المشهد العام فقط.
    • ميليشيات مسلحة جديدة خارج اطار الدولة(قبضة المهدي، اصحاب الكهف، عصبة الثائرون).

ثانيا: تفتقد القوات العراقية الى التسليح والتجهيز اللازم للدفاع عن الارضي، والسواحل البحرية ، والاجواء العراقية، بسبب قلة الامكانيات، وتعدد القوات، وتبعيتها، واستقلالية قرارتها، بما فيها الجهات، والبلدان التي تتعامل معها، أو التابعة لها ،كما إن تحول تسليح الجيش الحكومي من العقيدة الشرقية الى العقيدة الغربية أدى الى حصول فراغ واشكال كبير في بناء المراكز التدريبية المختصة ، ومدارس الصنوف، و الاسلحة الجديدة، والتي تحتاج الى دورات خارجية وداخلية، وتحتاج الى وقت طويل، كي يتقن المقاتل كيفية استخدام السلاح بصورة دقيقة لذلك.

ثالثا: ضياع وغموض العقيدة العسكرية للجيش العراقي، وفقدان الثقة بالنفس، بسبب الاختلافات السياسية، والمحاصصة الطائفية، التي أنتجت مؤسسة عسكرية هشة، وغير رصينة، وغير قادرة على تنفيذ واجباتها كمؤسسة مهنية قادرة على حماية الدولة، مما فقد المواطن الثقة بها.

رابعا: إن القوات النظامية ضعيفة أمام سطوة وهيمنة الميليشيات المرتبطة بإيران، والتي لا تريد أن يكون هناك جيش قوي، وقادرة على حماية العراق، كما إن إقحام هذه المؤسسة العريقة في المشاكل السياسية الداخلية لتنفيذ أجندة شخصية، وحزبية ضيقة، حولها لمؤسسة طائفية.

خامسا: إن دمج الميليشيات ضمن صفوف القوات المسلحة حولها لميليشيا كبيرة، الامر الذي أضعف قراراها العسكري، وأخضعها لسيطرة رجال دين طائفيين، مما جعلها تتهم بالكثير من الجرائم التي يمكن أن ترقى لجرائم حرب، ورأينا كيف ظهر قائد العمليات المشتركة وهو يتوسل بميليشيات الحشد الشعبي، ويدعوهم للانسحاب من محيط السفارة الامريكية في بغداد، في سابقة مخزية ومؤلمة لهذه المؤسسة العريقة.

سادسا: تعدد المدارس التدريبية للقوات الحكومية، جعلها تعاني من اشكالية كبيرة في وجود قواعد تدريب واشتباك موحدة لهذه القوات، التي تتفوت في قدراتها العسكرية والتدريبية مما أثر على أدائها في ساحات القتال.

سابعا: غياب التصنيع العسكري المحلي أو الوطني، للأسلحة والتجهيزات الضرورية لإدامة حالة الاستعداد والقدرة القتالية أضعف القوات المسلحة بشكل كبير.

 

مستقبل القوات الامريكية في العراق على ضوء الحوار الاستراتيجي القادم في حزيران:

الراجح عندي هو إن الولايات المتحدة الامريكية ستبقى في العراق، وسترفض مغادرة الاراضي العراقية وستستمر بإرسال التعزيزات العسكرية اللازمة لذلك، وقد أدلت مصادر عسكرية في الجيش الأميركي بتصريحات تابعتها وكالة “ناس”، في25نيسان/أبريل عام2020بأنه “سيتوجه إلى العراق بداية الصيف، الفريق القتالي التابع للواء الثاني من الفرقة(82)،المحمولة جواً المتمركزة في فورت براغ، بولاية نورث كارولينا”، مضيفةً أن مدة نشر القوات في الشرق الأوسط ستتراوح بين (6-13)شهراً” وهذا يعني إن الحوار  القادم سيتركز على ارساء قواعد جديدة ومهمة لحماية القوات الامريكية، والمواقع الدبلوماسية، من أي هجمات مقبلة من داخل العراق، وليس لإخراج القوات الامريكية، خصوصاً بعد أن أظهرت حكومة “عادل عبد المهدي” فشلاً ذريعاً في ذلك، على أن يتم الابقاء على المساعدات الامريكية للقوات النظامية فقط، مع ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، على أن تجري التفاهمات ضمن اطار تعاون أمني مستدام، والتعهد بمساعدة العراق للخروج من ازمته الاقتصادية، وإذا لم يتم الاتفاق فيجب على حكومة بغداد أن تعرف بأن تداعيات الانسحاب الامريكي من العراق ستكون كارثية، على جميع المستويات سياسياً، وعسكرياً ، واقتصادياً، خصوصاً وأنه يمر بأزمة مالية خانقة، وحراك شعبي غاضب على الطبقة السياسية، الامر الذي قد يطيح بالنظام السياسي الحاكم برمته، لذا فلن يخرج الحوار الاستراتيجي عن هذه التفاهمات على الاقل على المدى القصير.

الخاتمة:

وفي الختام لابد أن يقر القادة السياسيين والعسكريين العراقيين بأن العراق لا يزال تحت طائلة التهديد الامني والعسكري والاقتصادي، فرغم استعادة السيطرة على المدن والقرى التي سيطر عليها تنظيم الدولة بعد عام2014،ألا إن القوات الحكومية لا زالت غير قادرة حماية الاجواء والاراضي العراقية بسبب الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له في الفترة الماضية، فهي تحتاج الى اعادة تنظيم، تشمل التسليح، والتجهيز، والتدريب اللازم لتهيئة القوات القتالية، لمواجهة التحديات المستقبلية، بما فيها السيطرة على الاجواء العراقية، وتفعيل دور الاستخبارات العسكرية في الحصول على المعلومات اللازمة، لمواجهة التهديدات المحتملة بعيدا عن الميليشيات، والتشكيلات الغير نظامية، مع أيجاد منظومة قيادة وسيطرة تواكب الاحداث ، وتعالج التحديدات بسيطرة تامة على جميع القوات العسكرية العاملة بلا استثناء كما أننا لابد أن نشير بأننا هنا لا ندافع عن سيناريو بقاء القوات الامريكية في العراق، بقدر ما أننا نشخص بدقة تداعيات هذا الانسحاب على جميع الاصعدة، كما أننا لن ننسى بأن الاحتلال الامريكي كان هو  الاساس في تدمير العراق وتسليمه الى ايران، ولكننا يجب أن نقوم بوصف الواقع المزري للقوات الحكومية، ولحكومة بغداد كما هو بدون رتوش، ونقول بأن الخروج الامريكي يجب أن يسبقه الخروج الايراني من العراق، بلا تقية، وبلا مخادعة، أو مجاملة، كون الاحتلال الايراني كان اشد ايلاماً وتدميراً لمقدرات الشعب العراقي.