المقدمة:

انطلقت أول المعارك لاستعادة المدن التي سيطر عليها تنظيم الدولة بتاريخ2أذار/ مارس2015، فكانت البداية من مدينة تكريت، ثم توالت المعارك في بيجي، والرمادي، والفلوجة، والقيارة، والموصل، وتلعفر، والشرقاط، والحويجة، وعانة، وراه، والقائم، وصولاً الى الحدود السورية، حيث أعلن “حيدر العبادي” رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة النصر النهائي على تنظيم الدولة بتاريخ9كانون الأول/ديسمبر عام2017، في خطوة متسرعة، وغير محسوبة، وغير دقيقة، كون التنظيم انسحب من الكثير من المناطق بدون قتال، ولكنه أقدم على هذا الاعلان ليوظفه في الانتخابات البرلمانية لعام 2018، ولكن هذه الخطوة لم تسعفه في الحصول على فترة ثانية لحكم العراق، وهنا لا بد أن نشير بأن التنظيم بعد خسارته لمدينة الموصل أثر الانسحاب من بقية المدن بدون قتال شرس، عدا بعض مفارز التعويق ، والتفخيخات المعدة للتفجير المؤجل، وهذا يعني بأن التنظيم لا يزال يحتفظ بالكثير من القوات التي كانت تسيطر على هذه المدن كالفلوجة، وتلعفر، والشرقاط، والحويجة، وعانه، ورواه، والقائم، ليختفي عن الساحة بصورة شبه كاملة، نتيجة الضغط العسكري الذي مورس على قواته، حيث اتخذ من المناطق الصحراوية والجبلية ملاذاً له، وقواعد أمينة لا يمكن الوصول اليها بسهولة، كما أنها تمكنه من اعادة تنظيمه مرة أخرى، والانطلاق لتنفيذ العمليات الهجومية ضد القوات الحكومية كما حصل في عام2014.

 

تقارير دولية تؤكد عودة الانشطة القتالية لتنظيم الدولة:

لقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز الامريكية” أنه تم تسجيل حوالي(1200)هجوم عام 2018، في مناطق متفرقة من العراق، منذ إعلان النصر على تنظيم الدولة وانتهاء الاعمال العسكرية في البلاد، علماً إن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت سيطرتها على أخر معاقل التنظيم بسوريا “مدينة الباغوز الاستراتيجية” في23 أذار/مارس عام2019، وقد صرح مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية” دان كوتس” في تقرير استعرضه أمام الكونغرس في30يناير/ كانون الثاني2019،إن تنظيم الدولة ما زال يشكل تهديدا قوياً في الشرق الاوسط، ويدير آلاف المقاتلين في العراق، وسوريا، ولديه ثمانية فروع وأكثر من(12)شبكة، وآلاف المناصرين المنتشرين حول العالم، رغم خسائره الجسيمة في القياديين، والاراضي،كما تشير التقارير الاستخبارية بأن التنظيم بدأ يستعيد نشاطه مجدداً على الساحة العراقية حسب التقارير الدولية، حيث صرح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة رئيس مكتب مكافحة الإرهاب” فلاديمير فورونكوف” في مطلع فبراير2020، تحذيراً قال فيه: “إن أعداد الإرهابيين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة في سوريا والعراق يتراوح حاليًّا ما بين(20-27)ألف شخص، وأنهم سيمثلون تهديدًا في الآفاق القريبة، والمتوسطة، والبعيدة” كما تشير بعض التقارير الاخرى والصادرة عن الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة أنه يوجد ما يصل إلى (25)ألف مقاتل، حوالي (11)ألف مقاتل في العراق، و (14)ألف مقاتل  في سوريا، فضلًا عن تحذيرات صحيفة “واشنطن بوست” في نهاية ديسمبر2019، من أن تنظيم الدولة يسعى إلى إعادة تأكيد وجوده في المناطق التي فقد السيطرة عليها في سوريا والعراق.

أما معهد واشنطن “تحليل السياسات” فيشير الى إن التنظيم منذ خسارته لمدينة الباغوز الاستراتيجية في 23أذار/مارس عام2019، وحتى19أذار/مارس عام2020، أعلن عن مسؤوليته بتنفيذ أكثر من(2000) هجوم، منها(1143)هجوم بالعراق، و(973)هجوم في سوريا، حيث بدأ التنظيم ينشط من خلال خلايا صغيرة في العديد من المحافظات الشمالية والغربية، وإن هذه المجموعات قادرة على شن هجمات تقدر من(11-15) هجوماً شهرياً، وقد توزعت الهجمات في العراق حسب المحافظات وكما يلي:

  • (452) هجوم في محافظة ديالى.
  • (171) هجوم في محافظة كركوك.
  • (146) هجوم في محافظة بغداد.
  • (138) هجوم في محافظة نينوى.
  • (133) هجوم في محافظة الانبار.
  • (71) هجوم في محافظة صلاح الدين.
  • (32) هجوم في محافظة بابل.

اللافت للنظر بأن هذه العمليات رغم أعدادها الكبيرة ألا أنها لم تسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما كانت سابقاً خاصة في عام 2006، عندما وصل عدد القتلى الى(29526)شخصاً، بينما في عام 2019، وصل عدد القتلى الى(2392)شخصاً، وفي هذا العام الاحصائية لغاية شهر شباط/فبراير عام2020، ما يقارب (261)شخصاً، وهذا لا يعني بأن جميع الذين سقطوا هم من جراء عمليات تنظيم الدولة فقط، بل هناك ميليشيات طائفية تقوم بتصفية عرقية وطائفية أيضاً.

 

التمويل المالي لتنظيم الدولة:

إن تواجد التنظيم في مناطق استراتيجية مهمة في غرب ووسط وشمال العراق يمنحه القدرة على التمويل الذاتي، من خلال استهداف الطرق السريعة الواصلة ما بين محافظات الغرب والشمال والشرق، بالإضافة إلى استهداف خطوط التجارة، والنفط، وشاحنات الغاز، وأنابيب الطاقة، وشبكات الكهرباء، والاتصالات ، والإنترنت، والتي تؤمن له واردات مالية كبيرة بفرض الاتاوات، كما تشير بعض الاعترافات التي سجلتها القوات الأمنية العراقية بأن هذه الخطوط ترفد التنظيم بمبلغ يصل الى(3)ملايين دولار شهريا، كما أنه يقوم بجمع المال من خلال الضرائب، والإتاوات على شركات النقل، والأدوية، والأسلحة، والسجائر، بالإضافة إلى مهربي النفط، والأغذية، والمخدرات، كما تشير التقارير إلى وجود استثمارات لتنظيم الدولة في العراق لا تقل قيمتها عن(100)مليون دولار، تؤمن للتنظيم دخلا شهريا يصل إلى(4)ملايين دولار، وهذه الأموال تساعد التنظيم على إبقاء علاقته مع خلاياه النائمة، فهو يدفع شهريا(200-250)دولار للجندي، و(500-600)دولار للقيادات الاخرى، وقد ذكر مركز دراسات فرنسي أن ثروته الإجمالية بلغت(2،2)مليار دولار، وبلغ تعداد قواته حسب الاستخبارات الأميركية(30)ألفًا.

 

المناطق الجغرافية التي ينشط بها التنظيم:

إن تركيز التنظيم على تواجده في المناطق الغير مستقرة يعتبر عاملاً اساسياً في قدرته على تأمين ملاذ آمن له ، فهو ينشط في القرى والمدن المهجورة، وخاصة في المناطق الجبلية، والصحراوية، بجبالها ووديانها كونها مناطق وعرة، وتتخللها تضاريس طبيعية معقدة كالكهوف، والانفاق، التي تساعد على الستر، والاختفاء، والتنقل الامن، لذا فهو يتواجد في منطقتين رئيسية والتي تشكل مثلث في كل منطقة، يربط بين ثلاث محافظات مهمة هما:

أولا0المثلث الاول: الذي يربط بين ثلاثة محافظات هي “ديالى” من الشرق وصولاً الى حدود إيران بما فيها مناطق العظيم، ومحافظة “كركوك” في الشمال، ومحافظة “صلاح الدين” في الجنوب، وهذا المثلث يشمل مناطق جبلية مهمة ووعرة، مثل سلسلة جبال حمرين والتي تمتد شرقاً وصولاً الى الحدود الايرانية، بالإضافة سلسلة جبال مكحول، والخانوقة، ومنطقة مطيبيجة في صلاح الدين، وهو قاطع ساخن جداً بالنسبة لتنظيم الدولة.

ثانيا0المثلث الثاني: يربط بين ثلاثة محافظات أيضاً هي محافظة “الانبار” و”صلاح الدين ” ومحافظة “نينوى” وهذا المثلث يمثل منطقة صحراوية مترامية الأطراف، تمتد من محافظة “نينوى” وصولاً الى العراقية السورية في الغرب، ويتخلل هذا المثلث سلسلة “جبال العطشانة” في مدينة الموصل، وجزيرة الحضر، وصحراء البعاج، كما تتخللها الكثير من الوديان مثل وادي حوران ، والقذف، وصولاً الى الحدود السعودية بالجنوب، وبنفس الوقت هذا المثلث يرتبط مع الصحراء السورية التي تشمل أجزاء من حمص، وشمال شرقي حماة، وجنوب الرقة، وغرب دير الزور، ودرعا في الجنوب.

ثالثا0توظيف الجغرافيا: لقد نجح تنظيم الدولة في توظيف وتسخير الطبيعة الجغرافية للمناطق الصحراوية والجبلية، والتي تعلب دور كبير في صالح تنظيم الدولة، كونها وعرة وواسعة ويصعب على القطعات العسكرية مراقبتها أو السيطرة عليها، وسبق وأن اتخذها التنظيم كقواعد أمينة و ملاذات أمنة له عام2007، لذا فإن طبيعة المنطقة الجغرافية التي يتواجد فيها التنظيم هي مناطق صحراوية وجبلية وعرة، قد لا تساعد على عمل القوات الالية والمدرعة في الكثير منها ،كما أنها تؤمن الستر والاختفاء والتنقل، بالإضافة الى أنها تساعد على نصب الكمائن الارضية والجوية، بسب التضاريس التي تجعل من المهاجم مكشوف بشكل كبير جداً ،كما أنها تؤمن الرصد والاختفاء للمدافع، وتؤمن عمق استراتيجي كبير لتحركاته، بسبب وجود البساتين، والقنوات المائية، والوديان، والجبال التي جعلت من الصعوبة ملاحقة هذه المجموعات التي تمتاز بخفة الحركة، ومعرفتها الجديدة لهذه المناطق.

 

استراتيجيات ومعالجات حكومية فاشلة:

تصرفات استفزازية تعود بنا العودة الى نفس المأساة قبل عام2014:إن عودة الممارسات الطائفية للقوات الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي ضد المناطق السنية، بالإضافة الى عدم قدرة الحكومة على حصر السلاح بيد الدولة، وفشلها في فرض القانون وهيبة الدولة، أو فشلها وقف التصرفات الاستفزازية هو أحد الاسباب الرئيسة التي تجعل هذه المناطق تعاني من عدم الاستقرار الامني، وتدعو لخروج الناس على الحكومة كما حصل عام2014، ناهيك عن تجاهل الحكومات المتعاقبة في أعمار البنى التحتية للمدن التي دمرتها العمليات العسكرية، وتعويض المتضررين في المدن المدمرة، بالإضافة الى عودة التصرفات الاستفزازية للقوات الحكومية والميليشيات الطائفية تجاه السكان المحليين والتي لا تزال تمارس بكثرة، ومنها ابتزاز الناس، واطلاق التهم الكيدية ضدهم، والقيام باعتقالات تعسفية خارج أطار القانون، وفرض الاتاوات، ومنع النازحين من العودة لمنازلهم، كما حصل  في “جرف الصخر” و”عزيز بلد” ومناطق كثيرة في ديالى، والموصل، مع عجز حكومي واضح على اخراج الميليشيات من هذه المناطق بعد(30)شهراً من استعادتها، علماً بأن هناك ما يقارب(1،300)ألف نسمة، لم يعودوا لمناطقهم بسبب تدمير منازلهم أو منعهم من قبل السلطات الحكومية، مما يسبب احتقان كبير في الشارع السني، مما يولد بيئة سياسية هشة وغير مستقرة، على جميع المستويات السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية.

 

إن المعالجات الحكومية لمواجهة تنظيم الدولة قاصرة وغير حقيقة، فلا وجود لإرادة سياسية حقيقية لمعالجة الاسباب الحقيقية لظهور تنظيم الدولة، لاقتصارها على العمل  العسكري فقط ،دون أن تكون هناك معالجات سياسية واقتصادية واجتماعية للمناطق التي سيطر عليها التنظيم وتعرضت للتدمير، فالمعالجات اقتصرت على الجانب العسكري في تعقب جيوب التنظيم في المناطق المحيطة بالمدن، وهناك اصرار على الاستمرار بنهج التضيق، والتهميش، والاقصاء، واستخدام القوة والسلاح لفرض سياسية الامر الواقع على مكون بعينه بقوة السلاح ، وهذا يجري بغض النظر عن مصالح العراق العليا، فعدم وجود حلول ومعالجات حقيقية فاقم الكثير من المشاكل، والتي أدت الى تعقيد الاوضاع بشكل كبير في هذه المناطق المنتفضة أصلاً ضد السياسات الحكومية الطائفية، التي فشلت في أعادة تأهيل هذه المناطق التي دمرتها الالة الحربية نتيجة العمليات العسكرية التي جرت لاستعادتها من تنظيم الدولة، بعد أن فشلت القوات الحكومية في الدفاع عنها.

إن الفشل السياسي دائماً ينعكس على العمل العسكري الذي يحتاج الى توافق تام لمواجهة التنظيم والقضاء عليه، والعكس صحيح، فقد كان هناك خلل كبير في الاستراتيجية الهجومية التي أتبعتها القوات الحكومية في استعادة المدن من تنظيم الدولة، والتي كانت تركز على أخرجه وطرده من المدن، فالغاية من العمليات العسكرية كانت استعادة المدن واخراج تنظيم الدولة منها، باقل ما يمكن من الخسائر المادية والبشرية والعسكرية، وليس حصر التنظيم وتدميره فيها ومنعه من الخروج أو الانتقال منها الى مناطق أخرى، لذا نرى بأن ما جرى هو أنه تم تدمير المدن، وبناها التحتية بشكل كامل تقريباً ،عدا بعض المدن التي انسحب منها التنظيم بدون قتال، وبالتالي لم يتم القضاء على تنظيم الدولة، وهذا ما جعل التنظيم يستمر أكثر ويعود مرة أخرى بقوة، لاحتفاظه بالكثير من القوات والامكانيات اللازمة لاستمرارية وجوده كقوة مهددة على الارض.

إن استخدم التنظيم لحرب الاستنزاف ضد القوات الحكومية جعل المعركة تستمر من عام2014،ولغاية عام2017،لتتكبد القوات الحكومية خسائر كبيرة في الارواح والمعدات العسكرية، وصلت حسب تصريح رئيس الوزراء حيدر العبادي الى أكثر من(100)مليار دولار، وهنا لا بد أن نشير بأن القوات الحكومية كانت تتعمد أن تترك منفذ للتنظيم لخروج مقاتليه لتقليل الخسائر حسب الرواية الحكومية، وخوض المعركة مع التنظيم في مناطق أخرى خارج المدن، ورأينا كيف انسحب التنظيم من مدينة الفلوجة بعد أن طوقت من اربع جهات، حيث سمح للتنظيم بالانسحاب من جهة المدينة السياحية بتجاه صحراء الرابطة بين محافظة “الانبار” ومحافظة  “كربلاء” وصولاً الى صحراء “الرطبة”، مما أثار تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة عن الاسباب التي أدت الى السماح لمقاتلي التنظيم بالانسحاب برتل كبير جداً، ولم يكن هناك أي استهداف له ألا لبعض العجلات في صحراء الانبار، وكذلك تكرر السيناريو في أغلب المناطق والمدن الاخرى كالحويجة، والشرقاط، وعانة، ورواه، والقائم، بل حتى مدينة الموصل، ألا في المراحل الاخيرة من المعركة عندما أحكم الطوق عليها.

لقد أتبعت القوات الحكومية استراتيجية البقاء في المدن بعد استعادتها  أو تطويقها من الخارج، وخاصة الميليشيات التابعة للحشد الشعبي، كأجراء لأبعاد التنظيم ومنعه من الوصول الى المدن ومهاجمتها ،كما إن أغلب العمليات العسكرية التي نفذت هي لأغراض التفتيش، والتعقب في المناطق الصحراوية والجبلية، لم تجدي نفعاً على المستوى الاستراتيجي، كونها تفتقر الى المعلومة الاستخبارية، وها هو التنظيم يعود مرة أخرى، علماً إن أغلب العمليات التي نفذتها القوات الحكومية كانت معروفة من قبل التنظيم قبل انطلاقها، كما إن التنظيم يجيد الاختباء، والتملص من هذه العمليات، بالإضافة الى إن التركيز في هذه العمليات كان يقتصر على تعقب التنظيم في محيط هذه المدن لأبعاد خطره عنها، ومنعه من القيام بعمليات ضد هذه المدن الامر الذي لم يستمر طويلاً، أما ملاحقة التنظيم الى قواعده الامنية فهذا لم يحصل بصورة حقيقة لأنهاء تواجد التنظيم في المناطق الجبلية والصحراوية، ويمكن أن نقول بأن شماعة التنظيم أصبحت ملاذاً لكثير من الاطراف التي تسيطر على هذه المناطق وخاصة ميليشيات الحشد الشعبي للبقاء فيها.

عدم وجود منظومة أمنية ومتكاملة ومنسجمة مع بعضها يجعل التنظيم يشعر بحرية الحركة والقدرة على التنقل وتنفيذ هجماته بسهولة، بسبب غياب التنسيق بين القوات العاملة ضمن القواطع وبين السكان المحليين، مما أوجد فجوة كبيرة بين القوات الحكومية المجتمع المحلي لهذه المناطق وبين هذه القوات، كما أنه أصبح من الصعب أن نبرر هذه العمليات التي يشنها التنظيم ضد المناطق الحضرية بأنها أخطاء عسكرية وسياسية بعد كل هذا الخراب والدمار الحاصل نتيجة سيطرة التنظيم على المدن منذ حزيران2014، وهذا يعني بأن هناك خلل كبير في التنسيق بين هذه القوات العسكرية العاملة ضمن هذه القواطع، كون القوة التي شنت الهجوم في سامراء والفلوجة انسحبت بدون أي اعتراض لها من قبل القوات الماسكة للقاطع والتي كانت لا تبعد عنها سوى(200)متر فقط عن موقع الهجوم وأبعد نقطة كانت تبعد حوالي (500)متر فقط موقع الهجوم، مما يبين ضعف التنسيق الامني والاستخباري والعسكري بينها وبين السكان المحليين المعنيين بأمن هذه المناطق أكثر من غيرهم، علماً بأن هذه المناطق تم تجريدها من السلاح بشكل كامل، فلا القوات قامت بحمايتهم، ولا تركت السلاح عند الاهالي كي يقومون بالدفاع عن انفسهم.

 

التنظيم يضرب أهداف متعددة من جديد؟

لقد استطاع التنظيم أن يخرق الجدار الامني للقوات العسكرية الحكومية وينفذ سلسلة من الهجمات الواسعة النطاق والمنسقة بدقة عالية في كل من ديالى، وصلاح الدين، وكركوك، والانبار، وحزام بغداد، وخاصة في شهر أذار، ونيسان الماضي، فقد شن التنظيم هجمات متعددة ليضرب عدة أهداف مهمة وحيوية، فقد أستطاع التنظيم أن يضرب بوابة مديرية الاستخبارات العسكرية في منطقة “القادسية” بكركوك بتاريخ28نيسان/أبريل عام2020، مما يعني أن التنظيم يستفيد ويوظف الخلافات السياسية والعسكرية بين حكومة الاقليم وحكومة المركز في بغداد، ويستغل والفجوة الكبيرة في التنسيق بين القوات الكردية (البيشمركة)والقوات المسلحة الفيدرالية، حيث وصل الخلاف السياسي بينهم الى حد الاقتتال العسكري بعد الاستفتاء عام2017، كما إن التنظيم نجح في ضرب أهداف في منطقتي “تل الذهب” الواقعة في قضاء بلد، ومنطقة “مكيشيفة” جنوب تكريت، ضمن قاطع عمليات صلاح الدين، حيث تم استهداف نقطة تابعة الى فوج حشد “دجلة” ضمن قاطع اللواء(35)حشد شعبي، حيث أسفر الهجوم عن سقوط (9)قتلى، وجرح(3)أخرين، كما نجح التنظيم في نقل الهجمات والضربات الى قرية “الذيبان” بمنطقة “النعيمية” جنوب مدينة الفلوجة، حيث قتل ثلاثة اشخاص وجرح اربعة آخرين، وأخر العمليات الهجومية للتنظيم كانت مهاجمة منطقة “الجلام” في سامراء وقرية “الميتة” بناحية “العظيم” والتي أدت الى مقتل اربعة من مقاتلي اللواء(23)حشد شعبي وجرح ستة أخرين، ثم توالت العمليات وصولاً الى تفجيرات “المدائن” علماً بأن عمليات التنظيم لشهر أذار/مارس الماضي بلغت(42)عملية، وفي شهر نيسان الماضي أكثر من(113) عملية هجومية.

يتبع..