في عام 1881 اغتيل الرئيس الامريكي الجمهوري (كارفيلد) من قبل مواطن امريكي لفقدان الاخير فرصه عمل بسبب تقاسم الوظائف على اعضاء الحزب. فكان هذا مؤشرا خطيرا على عدم تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتوزيع الثروات الذي يضمن العيش الكريم للمواطن.

تتعمد الحكومة في ادارة الملف الاقتصادي بشكل سيء وتعاقب شعبا ليس له ناقة ولا جمل وتتقاسم الغنائم (spoil division system) تاركة الشعب يتضرع جوعاً وتشرداً. علما أن الاقتصاد هو العمود الفقري الذي تستند عليه الحكومات من اجل بناء تنمية واستثمارات تحقق المنفعة العامة للمجتمع. وبسبب الإدارة السيئة للملف الاقتصادي بالرغم من الموارد الكبيرة والميزانيات الانفجارية العملاقة نرى ان الشعب يفتقد الى ابسط مقومات العيش من تعليم وصحه وخدمات.

بلغت الإيرادات المتأتية من بيع النفط اكثر من 1000 مليار دولار ذهبت معظمها الى جيوب الفاسدين والرؤوس الكبيرة المتصدية للعمل السياسي مخلفة وراءها الجوع والحرمان. حيث بلغ مستوى الفقر 38‎%‎ والعطالة 32‎%‎ بسبب الإدارة السيئة للملف الاقتصادي وفقد شعب العراق امواله وقوته عبر منافذ شرعتها الحكومة وهي :-

  • مزاد البنك المركزي ( النافذه الدولارية). فقد ذهب 196 مليار دولار الى جيوب الفاسدين بسبب الفرق الحاصل بين سعر المعروض النقدي للبنك والسوق الموازي والتي سحبت بفواتير مزوره لصالح الفاسدين.
  • المشاريع الوهمية 140 مليار دولار .

ج- فساد جولات التراخيص التي منحت امتيازات الى الشركات النفطية الأجنبية على حساب قوت الشعب .

د- المنافذ الحدودية والعقارات والاستملاكات الحكومية وتوزيعها كغنائم.

كل هذا أدى الى وضع الاقتصاد العراقي في مأزق ومنعطف خطير انعكست نتائجه بشكل اخطر واعنف على الشعب مما أثر على الحياة العامة وانعكس هذا بانحراف تأثيري تراكمي على النحو التالي:-

29.6 ‎%‎ غذائية

25.4‎%‎ كهرباء وماء

15.2‎%‎ النقل

13‎%‎ تجهيزات واحتياجات يومية

وبلغ العجز الحكومي في الميزانيات تراكمياً 42 مليار دولار ومديونية سيادية بحدود 85 مليار دولار وقروض خارجية وداخلية بفوائد تتراوح ما بين 1.5 الى 2‎%‎ لغرض سد العجز المالي في الموازنة. ونتيجة لهذه الارقام الكارثية لازمها كساد وركود ازمة اقتصادية حادة وعجز مالي. ولو كانت الحكومة تريد مصلحة الشعب العراقي لعملت على اتخاذ  الاجراءات الفورية لتفادي الازمة، ومنها:

1- اصدار اوراق وسندات حكومية قصيرة ومتوسطة وطويلة الامد.

2- العمل على اعداه الاموال المنهوبة والتي بلغت بحدود 384 مليار دولار.

3- اعاده هيكلة الاقتصاد العراقي بسياسته النقدية والمالية والاستثمارية.

4- ايقاف كل من جولات التراخيص النفطية ومزاد البنك المركزي.

5- ابعاد القائمين على اداره الملف الاقتصادي لفشلهم في ملف الازمة.

6- وضع صيغ جديدة واجراءات حكومية للتدفقات النقدية واحكام تلك بنظام الحوكمة الاقتصادية والتنمية المستدامة.

7- اعتماد الخيار العقلاني في إدارة المنظومة الاقتصادية والتنمية المستدامة بمعاير اقتصادية رصينة .

 

 

بقلم الاكاديمي والمستشار الاقتصادي

طارق الشيخ علي الانصاري