الكاتب: جاسم الشمري

في يوم 13/6/2020 نوقشت في كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية في قسم العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية رسالة دكتوراه مهمة للباحث العراقي علي يونس عمر النعيمي.
وكانت الغاية من الدراسة:
– الوقوف على مدى نجاح الأمم المتحدة في إدارة الصراعات الدولية خلال حقبة الحرب الباردة، وأبرز العقبات والتحديات التي جابتها في تلك الفترة.
– مدى استخدام كافة الآليات التي يخولها الميثاق في إدارة الصراعات الدولية بما في ذلك الأداة العسكرية.
– الوقوف على المتغيرات المؤثرة على طبيعة دور الأمم المتحدة في أزمتي العراق 1991 و2003.
– الوقوف على أثر التحولات التي شهدها النسق الدولي خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة على أداء الأمم المتحدة لدورها في إدارة الأزمتين.
– الوقوف على أبعاد دور الأمم المتحدة ومضمونه في أزمتي العراق 1991 و2003، وأوجه الشبه والاختلاف بينهما.
– مدى نجاح استخدام الأمم المتحدة خلال الأزمتين من استخدام كافة الآليات التي يخولها الميثاق في إدارة الصراعات الدولية بما في ذلك الأداة العسكرية.
وتأتي أهمية الرسالة من عدة جوانب، منها، الأهمية العلمية (الأكاديمية)، حيث:
أ. تساهم الدراسة في تدعيم التراكم والتنوع المعرفي للدراسات التي تركّز على تسوية الصراعات الدولية مع التطبيق على أزمتي العراق 1991 و2003. ومن هنا سينصب بحثنا على معالجة العديد من الأجزاء المتناثرة بهدف إيجاد خط متصل بينها حتى تبدو في النهاية كلاًّ واحدًا.
ب. تجمع بين سياقين أحدهما نظري والآخر تطبيقي نظرًا لعدم وجود دراسات مباشرة – وفقًا لما اطلع عليه الباحث – في تحليل أدوار الأمم المتحدة نظريًّا وتطبيقيًّا وفي الأزمتين معًا. فعلى إثر الوقوف على الأسس النظرية والقانونية لتسوية الصراعات الدولية يأتي التطبيق على الحالة العراقية في أزمتي عام 1991 و2003.
ج. طرح لأهمية ظاهرة الصراع وما لها من آثار عظيمة الشأن على سيادة المجتمعات بما يهدد استقرارها، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما لحق بالدولة العراقية من جراء غزو الولايات المتحدة لأراضيها عام 2003.
د. تطرح هذه الدراسة من الناحية العملية بشكل غير مباشر موضوعًا شائكًا وبالغ الأهمية في حقل العلوم السياسية، ألا وهو تطوير دور أجهزة الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن فيما يتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك تبعًا لتطور طبيعة الصراعات والأزمات الدولية التي تهدد السلم والأمن والدوليين.
هـ. الدراسة هي طرح غير مباشر لتطوير دور الجهود الدبلوماسية العربية في المحافل الدولية بهدف إدارة الصراعات العربية سلميًّا.
وقد تضمنت الرسالة في المقام الأول، الإجابة عن عدة أسئلة ومنها: التعريف بدور منظمة الأمم المتحدة في إدارة الصراعات الدولية عموماً، وتقييم فعاليتها في إدارة الأزمتين الدوليتين في العراق عام 1991 و2003 على وجه الخصوص بما يقتضيه ذلك.
وقد قسمت الرسالة إلى عدة أبواب وفصول، وتضمن الباب الأول، والمعنون بـ “في التعريف بالمفاهيم الأساسية المتعلقة بحقل إدارة الصراع الدولي: التعريفات والآليات”، تمهيد، وثلاثة فصول، وذلك كله بالتفصيل على النحو التالي:
– الفصل الأول، والمعنون بــ “مفهوم الصراع، يعالجه البحث من خلال مبحثين، مبحث أول يتناول فيه ماهية الصراع الدولي،وما استقر عليه فقه العلاقات الدولية والقانون الدولي بشأن المفهوم وما يرتبط به من مفاهيم،ومبحث ثان يتناول “مداخل دراسة ظاهرة الصراع الدولي سواء أكانت منطلقات سيكولوجية أو ديموغرافية أو جيوسياسية أو عسكرية أو أيديولوجية ومراحل تطوره المختلفة.
– الفصل الثاني، والمعنون بـــ “مفهوم إدارة الصراع”، فيتضمن مبحثين، مبحث أول يتناول فيه”ماهية إدارة الصراعات والأزمات الدولية، والتمييز بينهما، ومبحث ثان يتناول “قواعد ومبادئ إدارة الصراع الدولي”، وذلك بهدف للاستعانة بها في إدارة الصراعات الدولية.
– الفصل الثالث، والمعنون بـــ “آليات إدارة الصراع الدولي، فيتضمن أربعة مباحث، مبحث أول يتناول الآليات الدبلوماسية لإدارة الصراع، وشملت هذه الآليات، المفاوضات، والمساعي الحميدة والوساطة، والتحقيق، والتوفيق، والتسوية بواسطة المنظمات والوكالات الدولية، مبحث ثان يتناول آلية العقوبات الاقتصادية، كإجراءات عقابية يتمثل أهمها في الحظر، والحصار، والحجز، والمقاطعة، وتجميد الودائع والأرصدة في البنوك الأجنبية،ومبحث ثالث يتناول”آلية القوة العسكرية”، وتشمل التهديد باستخدامها فتكون القوة داعمًا للموقف التفاوضي للطرف المهدد باستخدامها. والاستخدام الفعلي للقوة المسلحة من خلال الانغماس العسكري المباشر في الصراع. ومبحث رابع يتناول “الآليات القانونية لإدارة الصراع الدولي”، ومن هذه الآليات التحكيم الدولي، والقضاء.
أما الباب الثاني، والمعنون بـ “دور الأمم المتحدة في إدارة الصراع الدولي بين مرحلتي الحرب الباردة وما بعد الحرب الباردة مع دراسة خاصة للأزمتين العراقيتين”، فيتضمن تمهيد، وأربعة فصول، وذلك على النحو التالي:
– الفصل الأول، والمعنون بــ”إدارة الأمم المتحدة للصراعات خلال فترة الحرب الباردة” يتناول فيه إدارة الأمم المتحدة للصراعات خلال فترة الحرب الباردة، ثم يتناول تقويم دور الأمم المتحدة خلال فترة الحرب الباردة.
– الفصل الثاني،والمعنون بـــ دور الأمم المتحدة أثناء حرب الخليج الثانية 1990، والذي تزامن مع بداية نسق دولي جديد أحادي القطبية انفردت فيه الولايات المتحدة الأمريكية بالقيادة والتوجيه واستغلال الأمم المتحدة لتحقيق أهدافها.
– الفصل الثالث، والمعنون بـــ “دور الأمم المتحدة أثناء الغزو الأمريكي للعراق 2003″، والذي تزامن في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، والحملة الأمريكية ضد الإرهاب، وسياسة الحرب الاستباقية التي كان احتلال العراق أحد تطبيقاتها.
– الفصل الرابع والمعنون بـــتقويم دور الأمم المتحدة من الحالة العراقية، عالجه البحث من خلال مبحثين، مبحث أول يتناول فيه”رؤية تقويمية لدور الأمم المتحدة أثناء حرب الخليج الثانية”، ومبحث ثاني تناول”رؤية تقويمية لدور الأمم المتحدة أثناء الغزو الأمريكي للعراق 2003”.
– وأخيرا، الخاتمة، وتضمنت أبرز ما توصلنا إليه من نتائج.
الدراسة ركزت على أن السلم يعد الركيزة الأساسية لقيام مجتمع دولي معاصر ومتطور تسوده العدالة، وهذا يعني أن المجتمع الدولي مطالب بتحقيق مهمة مزدوجة؛ صنع السلام، والمحافظة عليه. ويتوقف إنجاز هذه المهمة بشقيها على شرط أساسي يتمثل في توافر الإرادة السياسية اللازمة لدى أطراف الصراع لصنع السلم والمحافظة عليه، ويقتضي حفظ السلم– أكثر من صنعه- التزام الأطراف المتنازعة بمبدأ فصل منازعاتها بالوسائل السلمية، وبعبارة أخرى، تنفيذ الدول لالتزاماتها بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة.
وبينت الدراسة أن دور الأمم المتحدة في تسوية المنازعات الدولية قد تباين من مرحلة لأخرى تبعًا للظروف الدولية يعد تحقيق السلم والأمن الدوليين من مقاصد الأمم المتحدة الأولى التي وردت في المادة الأولى من الميثاق. ولتحقيق هذه الغاية؛ فإن المنظمة تتذرع بالوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية وفقًا لمبادئ العدل والقانون، كما أن الميثاق يوجب على الدول اللجوء إلى الوسائل السلمية في حلها للمنازعات الدولية التي من شأنها أن تهدد السلم والأمن الدوليين، ولقد وردت هذه العبارة أكثر من إحدى وثلاثين مرة في ميثاق الأمم المتحدة.
وإجمالاً، فإن قياس نجاح جهود الأمم المتحدة في تحقيق الأهداف التي أوجدت من أجلها، ومنها تسوية المنازعات الدولية يتم في ضوء أمرين:
– أولهما، استجابة الدول الأعضاء وخاصة الدول الأطراف في الصراعات لقرارات المنظمة الدولية ووضع هذه القرارات موضع التنفيذ.
-الثاني: فاعلية هذه القرارات ليس فقط في تحقيق ما توخته من أغراض خاصة، بل أيضًا في تحقيق ما قامت عليه الأمم المتحدة من أغراض ومقاصد ولا سيما ما يتعلق بصيانة السلم والأمن الدوليين، وإقامة علاقات ودية بين الدول.
وللكلام بقية.

خاص براسام