إن العراق يعاني من فوضى عارمة تضرب مفاصل مهمة وحيوية من  الدولة العراقية ومن يعتقد بأن مجيء الكاظمي كرئيس وزراء قد يغير من المشهد العراقي الشيء الكثير فهو واهم، وبعيد جداً الحقيقة ويجافي الواقع، كون أي شخص يأتي لحكم العراق سيكون محكوم بنظام سياسي فاشل، مبني على المحاصصة الطائفية، والتوافقات الداخلية، والتي تم تجاوزها من قبل الكتلة الشيعة لمصالح شخصية، وحزبية ضيقة، كما إن التدخلات الخارجية في الشأن العراقي أصبحت هي الحاكم الفعلي من خلال الادوات التي تم توظيفها، وخاصة التدخلات الايرانية التي عملت على تشكيل أحزاب وميليشيات مسلحة تعمل على بناء مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، وهي تعمل خارج سلطة الدولة والقانون، ولديها ارتباطات عقدية تابعة للولي الفقيه في ايران، وقد حصلت على غطاء قانوني ضمن الدولة العراقية، التي لا تتبع لها ألا في الامور الادارية اللوجستية، وإن أي تغير أو إصلاح تنوي الحكومة القيام به يجب أن يخضع لموافقات الاحزاب السياسية الفاسدة التي كانت سبباً في تدمير العراق ونهب ثرواته، حتى وصلنا الى دولة فاشلة غير قادرة على مواجهة الازمات التي تعصف بالعراق، الذي أصبح مسرحاً للصراعات الخارجية، بسبب تبعية النظام السياسي وضعف الحكومات التي حكمت العراق بعد عام2003؟.

ازدواجية القرار السياسي والعسكري في العراق:

إن المراقب لشأن العراقي يتضح له بدقة ازدواجية القرار السياسي والعسكري في العراق، وهذه الازدواجية تتمثل بالحكومة من جهة، وبين الميليشيات المسلحة التابعة لطهران من جهة أخرى، وهي مدعومة بكتل واحزاب سياسية، ويبدو بأننا وصلنا الى تقاطع واضح في هذه الازدواجية، وخاصة في الموقف من مسألة خروج القوات الامريكية من العراق، وكذلك الموقف من العقوبات المفروضة على ايران، وهناك تأييد من الطبقة السياسية الشيعية التي تريد استمرار هذه الازدواجية، لأنها تعتبرها الضمانة الاكيدة لحكم الشيعة في العراق، وهناك أدلة كثيرة تأكد توطأ الحكومات السابقة مع هذه الميليشيات، التي ارتكبت جرائم ضد الانسانية وترقى الى جرائم حرب، ولكن لم تتخذ الحكومات أي أجراء قانوني ضدها، وخاصة في قضية المخطوفين من أهل السنة والتي تصل أعدادهم الى أكثر من(18)ألف شخص، وهذا يدعونا للتساؤل اذا كانت هذه الميليشيات هي جزء من القوات المسلحة لماذا لم تلتزم بما قرره القائد العام للقوات المسلحة؟، وخاصة في مسألة رسم سياسات الدولة! التي تحاول الميليشيات تجاهلها وفرض اجندتها السياسية عليها، حتى وإن كانت ضيقة ولا تصب في مصلحة العراق.

إن تدخل الميليشيات في أدارة الملف السياسي وهي عسكرية؟، تتقاطع مع الدستور العراقي الذي لا يجيز لها أن تتدخل في الشأن السياسي، وعليها أن تختار أما إن تكون سياسية أو عسكرية حسب قانون الحشد الشعبي، ولكن يبدو إن تدخلها في الكثير من الملفات الساخنة في الفترة الماضية جعلها أكثر جرأة وتدخل في جميع الملفات التي تراها أنها مهمة، ومنها تدخلها في تشكيل الحكومة حيث فرضت ارادتها السياسية بقوة السلاح على تشكيل الحكومة بإجبار “عدنان الزرفي” المكلف بتشكيل الحكومة على تقديم استقالته تحت التهديد، كما تدخلت في اصدار قرار من البرلمان يتضمن خروج القوات الامريكية من العراق، وهددت بالسلاح للنواب الذين سيمتنعون عن التصويت، كما تدخلوا وقتلوا المتظاهرين على مرأى ومسمع من القوات الامنية والعسكرية، التي وقفت تتفرج على استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، حتى وصل عدد الذين سقطوا قتلى الى أكثر من(700)متظاهر، وجرح أكثر من(20)ألف متظاهر، بعد أن مارسوا التهديد، والخطف، والاعتقال، ضد الكثير من الناشطين، وهذا كله تم بدون أن تكون له أي تبعات قانونية على هذه الميليشيات ، التي هيمنة على القرار الامني والعسكري وهي لا تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وترفض أن تكون ضمن أجهزة الدولة، وأخرها تهديدها القوات الامنية، والمقرات الحكومية، وشخص رئيس الوزراء اذا لم يتم اطلاق سراح المعتقلين من عملية “الدورة”، فمبروك لحكومة الكاظمي السيادة التي تتمتع بها الحكومة!.  

تعتبر الميليشيات جزء من الدولة ويجب عليها أن تكون ضمن منظومة القوات المسلحة وتأتمر حسب سلسلة القيادة بالقائد العام للقوات المسلحة، لذا فما يجري الان هم تمرد صريح وواضح وخروج على سلطة الدولة، وهذا الامر هو منذ زمن بعيد ولكن الحكومات السابقة كانت تغطي على مثل هذه التصرفات، وتحاول اعطائها الغطاء القانوني، رغم علمها بأن هذه الميليشيات تعمل خارج منظومة القوات المسلحة، والكثير منها يقاتل في سوريا بدوافع طائفية، ولديها ارتباطات خارجية، وهي تستخدم السلاح لفرض ارادتها السياسية، ولكن يبدو هذه المرة بأن هناك أشكال حقيقي في تيارين أحدهما: تمثله الميليشيات الولائية وايران وتريد أن تستمر الامور على ما هي عليه بدون تغير، والاخر: تمثله الحكومة واذا احسنا الظن بها نقول بأنها تريد أن تستعيد هيبة الدولة وسيادتها في قرارها السياسي، والعسكري، والاقتصادي، والتساؤل الذي يجب أن تجيب عنه الحكومة هو: وإذا كانت هذه الميليشيات خارجة عن سلطة الدولة، ولديها ارتباطات خارجية، ولا تريد أن تكون جزءاً من الدولة، وتسعى الى البقاء خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة الدستورية والقانونية، لماذا لم تتخذ الحكومة معها الاجراءات القانونية اللازمة ضدها حسب القانون العسكري؟، ولماذا لا تجرد من سلاحها؟، وتصدر عليها أوامر القاء قبض، باعتبارها ميليشيات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة، أم إن الكاظمي يخشى الاصطدام بها، ولديه تعهدات بعدم ممارسة أي سياسات عدائية تهدد النفوذ الايراني في العراق، كما إن واشنطن لا تريد الذهاب الى هذا الخيار بصورة مبكرة.

تداعيات عملية الدورة على المشهد العراقي :

لاشك بأن هذه العملية التي كان الكاظمي يبغي منها استعادة سيادة الدولة وهيبتها وفرض القانون فشل فيها فشلاً ذريعا، وليتها انتهت الامور بهذا بل إن هذه العملية مكنت الميليشيات أكثر،  وجعلتها أكثر عدوانية وجرأة في مواجهة أي أجراء حكومي مقبل، لذا نرى بأن هذه العملية ستكون لها تداعيات خطيرة على المشهد العراقي ، كما أعتقد بأن الميليشيات قد حسمت أمراها بمواجهة الكاظمي، بعد أن اختبرت نوايا حكومته في مسالتين مهمتين هما :الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، عندما تجاهلت الحكومة رغبة الميليشيات وقرار البرلمان الذي يقضي بخروج القوات الامريكية من العراق، الامر الذي يمثل أولوية لها في هذه المرحلة والمسألة الثانية: عملية الدورة وتجرئه على اعتقال مجموعة مسلحة تابعة لكتائب حزب الله العراق مكونة من(14) شخص، وهي المجموعة المسؤولة عن اطلاق صواريخ “الكاتيوشا” على القوات الامريكية، وهذا يكفي بأن يحسموا توجههم بالضد من حكومة الكاظمي، مما سيجعلهم يعملون بالضد من حكومته وهم يهيئون لذلك وعلى عدة مستويات لذا ستكون هناك تداعيات على حكومة الكاظمي تشمل المستويات التالية وكما يلي:

التداعيات على المستوى السياسي: يبدو بأن المليشيات واجنحتها السياسية بدأت التحرك ضد حكومة الكاظمي، وقد يتجهون لنسج تحالفات سياسية مضادة له في البرلمان لعرقلة القرارات التي يحاول إصدارها وتمريرها من خلال مجلس النواب، وقد بدأ تحالف الفتح بزعامة “هادي العامري” حملته ضد حكومة الكاظمي بجمع تواقيع نواب في البرلمان العراقي لاستضافته بسبب فشله في مواجهة فيروس “كورونا”، وهذه خطوة أولى للتصويت على اقالته، كون الاجراءات التي اتخذها الكاظمي غير مقبولة من قبل الاجنحة السياسية التابعة لميليشيات الحشد الشعبي، التي تتمتع بغطاء سياسي، وقانوني، بحيث يمكن لها  أن تضع العصا في الدولاب، مما يؤدي الى فشل حكومة الكاظمي في اجراء أي اصلاحات، أو تغيرات لمعالجة ومواجهة الازمات التي يمر بها العراق، وهناك تسريبات تقول بأن هناك شروط من قبل الميليشيات يجب على الكاظمي تنفيذها، ومنها أن يتضمن الوفد الذي يترأسه “الكاظمي” في زيارته الى “واشنطن” شخصيات من تحالف “الفتح”، وإن بقوم الوفد بمناقشة مسألة خروج القوات الامريكية من العراق، على إن يتولى رئيس الوزراء مسألة الدفاع عن ميليشيات الحشد الشعبي في المحافل الامريكية، وألا فسيتم سحب الثقة من حكومة الكاظمي، وعملية الاستجواب في البرلمان هي الخطوة الاولى وستتبعها خطوات أخرى تهدد مستقبل الكاظمي السياسي كفرد وحكومة.

المستوى العسكري: قد يمثل التصعيد الذي قام به الكاظمي ضد ميليشيات الحشد الشعبي الولائية ومنها عملية “الدورة” هي بداية لزيادة العمليات الهجومية للميليشيات ضد الاهداف المدينة والعسكرية وخاصة الامريكية، لخلق حالة من الفوضى، وعدم الاستقرار، وترويع الناس، بهدف اضعاف الحكومة ودورها في أي مواجهة مقبلة، ومنعها من استعادة القرار السيادي، وبنفس الوقت هي تسعى لزيادة الضغط على القوات الامريكية في العراق لإجبارها على الخروج منه حسب الرغبة الايرانية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسة الامريكية والتي تميل فيه الادارة الامريكية برئاسة ترامب الى التهدئة وعدم التصعيد، وفعلاً تم استهداف محيط السفارة الامريكية، ومعسكر ،التاجي”، وأطلقت السفارة الامريكية صواريخ من منظومة “الباتريوت” التي تم تنصيبها في السفارة، وقد استنكر البرلمان العراقي تجربة اطلاق الصواريخ من السفارة الامريكية كونها تقع في مناطق سكنية، وما جرى استفزاز غير مقبول ومخالف للأعراف الدولية والدبلوماسية، حيث تم اسقاط صاروخ كان متجه لمعسكر التاجي، ويبدو بأن الحكومة تعلمت الدرس من عملية الدورة لتنسب الفعل لمجاميع ارهابية، علماً بأن التصعيد من قبل الميليشيات قد يفتح الصراع على مصراعيه، ويدفع الحكومة الى استخدام القوة لإخضاع السلاح المنفلت تحت سيطرة الدولة، وهذا الخيار ستكون له عواقب وخيمة قد تؤدي الى جر البلاد الى الحرب الداخلية المدعومة إقليما ودولياً، وسيتحول العراق لساحة صراع مفتوحة، وأعتقد حسب تقديري بأن حكومة الكاظمي أضعف من أن تذهب لهذا الخيار الذي سيفقد الكاظمي مستقبله السياسي بشكل كامل، بسب الهيمنة الكاملة للميليشيات وسيطرتها على مفاصل حيوية في الدولة العراقية.

المستوى الاقتصادي: تسعى الميليشيات الولائية لجعل العراق المتنفس الاقتصادي لإيران وهو كذلك الان، لذا ولن تسمح لحكومة الكاظمي بتقويض النفوذ الايراني في العراق، أو الوقوف بوجه المصالح الايرانية في العراق، وإن هناك اتفاقات على ذلك مقابل تمرير حكومته في البرلمان، وقد أبرمت حكومة الكاظمي عقد تمديد استيراد الغاز والكهرباء من ايران لمدة سنتين، كما إن الانهيار الاقتصادي في العراق سينعكس بصورة مباشرة على المصالح الايرانية، لذا عندما يصرح الخزعلي بأن على حكومة الكاظمي مواجهة الازمة الصحية والاقتصادية، هو تحديد واضح لهذه الحكومة، وإذا اراد الاستمرار في الوزارة فعليه أن يتغاضى عن الاجراءات والهجمات التي تقوم بها الميليشيات، لأنها ليس من اختصاص حكومته، وإن يفعل كما فعلت الحكومات السابقة “بالتغليس” على هذه الهجمات.

 نزاهة القضاء العراقي في حادثة الدورة:

يبدو بأن القضاء العراقي غير مسيس لذلك لم ينتظر طويلا ليقول كلمته الفصل في حادثة “الدورة” معلناً براءة المتهمين كما سمتهم قيادة العمليات المشتركة، وليسوا ارهابين حالهم في ذلك كحال المعتقلين من أهل السنة الذين يقبعون في سجون الحكومة، والذين لم يتم تقديمهم للمحاكمة لسنوات طويلة لغرض محاكمتهم، رغم عدم أدانة الكثير منهم، بل إن الكثير منهم انتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب والاكراه، وقد أعدم الكثير منهم بسبب تسيس القضاء، وطائفية الحكومات السابقة، ولكن الامر مع حادثة “الدورة” مختلف تماماً من حيث سرعة الاجراءات، ويبدو بأن الادلة لم تكن كافية لإدانة المجموعة المسلحة التابعة(لكتائب حزب الله)والتابعة لإيران ، فقواعد الاطلاق، والصواريخ، والبطاريات، والاسلحة الكاتمة، وأجهزة الملاحة، ووجود شخصيات اجنبية معهم غير كافية، هذا بالإضافة الى تبعيتهم وارتباطاتهم الخارجية مع ايران، جميعها لا تدينهم حسب القضاء العراقي، كما إن استعراضهم بالأسلحة، ومحاصرة مقرات ودوائر حكومية، مدنية، وعسكرية، واطلاق التهديدات لا تدينهم أيضاً، كما أنه لا تمثل الاعتداء على سيادة الدولة في حكومة الكاظمي، وجميع هذه التجاوزات لا تعتبر أدلة تدين هذه المجموعة، ومسألة فيها نظر في القضاء العراقي النزيه، وهذه ليست الحادثة الوحيدة فقد سبقتها حادثة “شارع فلسطين” التي وقعت في تموزعام2018، والتي لم تغب عن الذاكرة عندما حوصر مقر تابع “لكتائب حزب الله العراق” من قبل الشرطة، وتبادلوا معهم اطلاق النار، ورفضوا تسليم انفسهم، لذا فالتاريخ يعيد نفسه وعلى حكومة الكاظمي أن تفهم، كما فهم القضاء العراقي بأن ميليشيا كتائب حزب الله العراق خارج القانون العراقي، وعلى الحكومة أن تتصرف بناءاً على ذلك، وأن هذه الميليشيات والمجاميع المسلحة هي فوق القانون والدولة بل هي الدولة بعينها.

حادثة الدورة هل هي استراتيجية أم تكتيكية محدودة؟

لاشك بأن هذه العملية الاستباقية هي عملية نوعية وجريئة ورسالة شديدة اللهجة للميليشيات الايرانية، ولكنها بنفس الوقت محدودة وتكتيكية أكثر مما هي استراتيجية، كونها موجهة لوقف الهجمات التي تستهدف المرافق الدبلوماسية والقوات الامريكية فقط، وأعتقد بأن هذا الخيار تريده الولايات المتحدة الأمريكية على الاقل في الوقت الحاضر ، خصوصاً بعد أن تم اطلاق سراح المعتقلين بدون أي تبعات قانونية، مما يعكس قدرة الميليشيات وهيمنتها على المشهد العراقي، وضعف الحكومة ومؤسساتها العسكرية والامنية، ولو كانت هذه العملية استراتيجية، وموجهة لتقليص النفوذ الايراني في العراق، ولفرض القانون واستعادة سيادة الدولة كما صرح الكاظمي لتضمنت إجراءات أكثر شدة وصرامة مع حادثة “الدورة”، ولتم احالة المتهمين الى القضاء ، لا أن يطلق سراحهم بهذه الطريقة المهينة لرئيس الوزراء وللقضاء العراقي، ولشملة المحاسبة الجهات التي تقف ورائها، كما أنها لو كانت استراتيجية لقامت الحكومة بفتح ملفات كثيرة ومنها: 

  • ارجاع النازحين الى منطقة “جرف الصخر” و”عزيز بلد” والتي ترفض الميليشيات عودتهم اليها، والتي حولتها “كتائب حزب الله العراق” الى قاعدة للنفوذ الايراني.
  • فتح ملف المخطوفين والمغيبين من المناطق السنية لبيان مصير الالاف منهم، والذين تم اعتقالهم من قبل الميليشيات، ولم يعرف مصيرهم الى يومنا هذا.
  • فتح ملف الميليشيات الولائية التي تقاتل في سوريا بدوافع طائفية، لتجريمها باعتبارها ميليشيات عابرة للحدود، وتزيد من الاحتقان الطائفي ولا مصلحة للعراق بتواجدها هناك، وهي ميليشيات عقائدية وتتبع لولاية الفقيه في ايران.
  • محاسبة الميليشيات التي تعمل ضمن إطار الدولة العراقية ولديها ارتباطات عقائدية خارجية مع ايران ، ومع حزب الله اللبناني، أي إن ولائها للولي الفقيه وهي تعلن ذلك جهاراً نهاراً، وتتمع بغطاء سياسي وقانوني ضمن الدولة العراقية، ولكن ولائها لإيران.
  • حصر السلاح المنفلت لهذه الميليشيات المسلحة بيد الدولة، وخاصة الاسلحة الثقيلة والتي لا تتوفر حتى للقوات المسلحة العراقية، وتطبيق القوانين التي صدرت على جميع ميليشيات الحشد الشعبي ، وعليهم الاختيار بين العمل العسكري والسياسي.
  • فتح ملف الفساد المالي والاداري، بما فيها المكاتب الاقتصادية في المحافظات، والمعابر الحدودية والموانئ التي تسيطر عليها الميليشيات، وتعتبرها مورد اقتصادي لها.
  • فتح ملف سقوط مدينة الموصل، وصلاح الدين، والانبار، ومحاسبة المقصرين من القادة السياسيين والعسكريين واحالتهم للقضاء.

الخاتمة:

يبدو بأن حكومة الكاظمي قد فشلت في اخراج العراق من دائرة الصراع الامريكي- الايراني ورغبة الطرفين في تعزيز نفوذهما في العراق، كونها تشكلت وهي محكومة بتعقيدات الوضع الداخلي العراقي، وارتباطاته بأجندة خارجية لا يمكن الانفكاك منها بسهولة، كما إن اتهام الكاظمي بتورطه بمقتل “سليماني” وأبو “مهدي المهندس” من قبل كتائب حزب الله أضعف موقفه بشكل كبير، في كونه يدعو الى تحيد العراق عن صراع المحاور في المنطقة ، كما أن وصوله لرئاسة الحكومة لا يغير شيء من موقف الميليشيات ضده، الذي تراه ضعيفاً كونه لا ينتمي لحزب، أو كتلة سياسية، وهو ليس مرشح الكتلة الاكبر في البرلمان، وإنما تم توزيره حسب التوافقات بين الكتل السياسية، وهنا نقول قد تكون موافقة الميليشيات على تمرير حكومة الكاظمي جاءت مشروطه بإخراج العراق من ازمته المالية والاقتصادية، مثلما صرح زعيم ميليشيا العصائب “قيس الخزعلي” كونه على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الامريكية، ومع دول الخليج العربي، وهو أفضل من أي مرشح يمثل النفوذ الايراني، الذي سيحارب من قبل هذه الدول التي لن تقدم له شيء لخروج العراق من ازماته، كما إن ايران عاجزة عن تقديم أي دعم لحكومة بغداد كونها تعاني من عقوبات اقتصادية وحصار غير مسبوق، مما يعني إن أي حكومة ستشكل سوف تكون عرضة لثورة شعبية لأسقاطها كونها لن تستطيع مواجهة الازمات التي تعصف بالعراق بدون دعم خارجي، كما إن الميليشيات يمكن  إن تعمل على اسقاط حكومة الكاظمي في أي وقت، وبهذا توجه ايران ضربة موجعة لواشنطن كرد فعل على اسقاط حكومة عادل عبد المهدي التي تعتبر حكومته ايرانية بامتياز، لذا فخيارات الكاظمي ليست كثيرة، وصعبة، ومعقدة، وهو يحاول الان أن يتراجع عن مواقفه السابقة وتصريحاته باستعادة سيادة الدولة، وهو يرسل تطمينات بأن حكومته لم تأتي لتصفية الحسابات مع جهات محددة وانما هي حكومة توافقية، وهو بهذا يميل الى التهدئة، وعدم اثارة القوى الشيعية الداعمة للميليشيات ضده في البرلمان، وأعتقد بأن هذا هو مطلب امريكي لاستحقاقات داخلية.