جاسم الشمري 

استكمالاً للدراسة حول دور الأمم المتحدة في إدارة الصراع الدولي للباحث العراقي علي يونس النعيمي، التي حصل بموجبها على درجة دكتوراه في السياسة الدولية من جامعة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية حول دور الأمم المتحدة في إدارة الصراع الدولي، دراسة تقويمية للحالة العراقية (1991- 2006).

والذي يهمّنا في موضوع الرسالة هو الباب المتعلق بدور الأمم المتحدة في إدارة الصراعات الدولية بالتطبيق على العراق، وقد ركز الفصل الثاني من الباب الثاني، من الدراسة حول دور الأمم المتحدة أثناء حرب الخليج الثانية 1990.

وانتهت الدراسة إلى أن أزمة الخليج قد احتلت اهتمام الأمم المتحدة حيث أصدرت الأمم المتحدة خلال الأربعة أشهر الأولى من الأزمة حوالي 12 قرارًا، وتوالت بعد ذلك القرارات من خلال التعامل مع الأزمة، حتى بلغت 63 قرارًا حتى اندلاع حرب احتلال العراق عام2003م، وهو ما يمثل أعلى نسبة من القرارات يصدرها مجلس الأمن في تاريخ معالجته للأزمات الدولية الأخرى.

وقد اتسم النظام الدولي في تلك المرحلة بسيولة شديدة أدت إلى أن تصبح الولايات المتحدة هي القائد الفعلي لتلك المرحلة، وبالتالي، أصبحت هي الفاعل الأساسي للأزمة حيث توجه مسارها نحو الوجهة التي تحقق مصالحها الإستراتيجية أولاً، وخاصةً أن هذه الوجهة لم تتصادم مع الشرعية الدولية.

وإذا انتقلنا إلى الفصل الثالث، فلقد تناول موضوع دور الأمم المتحدة أثناء الغزو الأمريكي للعراق 2003، وخلص الباحث من خلال تحليله إلى أن ” الحرب الأمريكية على العراق كانت مخالفة للمبادئ العامة في القانون الدولي وخاصة مبدأ حظر استعمال القوة في العلاقات الدولية الواردة في المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة والذي استقر الرأي على اعتباره قاعدة آمرة لا يجوز الخروج عليها إلا في حالتين فقط هما ما ورد في المادة 42 من المادة 42 من الميثاق بشأن التخويل باستخدام القوة، وكذلك ما جاءت به المادة 51 من تنظيم لحق الدفاع الشرعي في صورته الحديثة التي تتفق مع روح الميثاق ومبادئ القانون الدولي”.

وبالرغم من ذلك، فلقد وجدت الدراسة أن ثمة موافقة من قبل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي تقع عليه مهمة حفظ السلم والأمن الدوليين، وضمان عدم الاعتداء بين الدول الأعضاء في المنظمة، وذلك بالصمت إزاء التدخل في العراق لعدم التصويت من قبل أعضاء مجلس الأمن الخمسة دائمي العضوية واستخدام روسيا حق الفيتو إزاء التصويت، لكن التأثير الحاصل على قرار المنظمة من قبل الدولة المضيفة لها جعل رد فعلها ضعيفًا جدًّا مقارنة بما يجب أن تنتهجه وتسلكه للدفاع عن الدول الصغرى المُعتدى عليها من قبل الدول الكبرى كأمريكا وبريطانيا قائدي التحالف الذي شن الاحتلال على العراق.

وأخيرًا، جاء الفصل الرابع من الدراسة ليتناول بالتحليل والنقد موضوع تقويم دور الأمم المتحدة من الحالة العراقية، وفي هذا الصدد تمّ تقسيمه إلى مبحثين رئيسيين.

تناول المبحث الأول موضوع تقويم دور الأمم المتحدة من الحالة العراقية، وخلص الباحث إلى الأمم المتحدة أثبتت في تعاملها مع أزمة الخليج الثانية منذ أغسطس 1990، حتى يناير 1991، ولأول مرة منذ الحرب الكورية عام 1950، نجاحها في أن تتصدر مسرح الأحداث في معالجة الأزمة، وتحول دور منظمة الأمم المتحدة إلى منظمة فاعلة في قضية محورية وهي حفظ الأمن والاستقرار والسلم العالمي.ثم تناول المبحث الثاني من هذا الفصل موضوع رؤية تقويمية لدور الأمم المتحدة أثناء الغزو الأمريكي للعراق 2003، وتوصل الباحث إلى أن الحرب الأمريكية على العراق في عام 2003، ألحقت ضررًا كبيرًا بميثاق الأمم المتحدة، وأرجعت جهد الإنسانية – لإرساء وتعزيز دور القانون الدولي في العلاقات بين الأمم- قرونًا إلى الوراء، فلم تعد هذه المنظمة تلك الهيئة التي أرادت لها العالم أن تكون راعية للسلم والأمن الدوليين وملاذ الضعفاء في مواجهة الدول الكبرى.

وإجمالا، فإنه مع نشوء ظاهرة القوة والحرب في العلاقات الدولية؛ ظهرت عدة آليات لإدارة الصراعات الدولية، ولقد حظيت هذه الوسائل باهتمام خاص في ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بسبب ارتباطها بمبدأ تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وحفظ السلم والأمن الدوليين.

وهكذا، ونظراً لكل ما تقدم، أبرزت الدراسة من خلال تحليل سلوك الأمم المتحدة تجاه الأزمات العراقية، العلاقة الجدلية بين القوة والشرعية، بمعنى أن دولة كالولايات المتحدة الأمريكية بتفوقها على غيرها من مقدرات النفوذ والقوة، فإنها تحاول بطريقة أو بأخرى توظيف القانون من خلال الأمم المتحدة، بما يتفق ومصالحها باسم الشرعية الدولية، بل إنها لا تتورع عن محاولة التعديل في هذه القواعد، وربما إلغاؤها وإنشاء قواعد جديدة.

وفي كل الأحوال أتصور أن الدراسة أظهرت بحيادية كبيرة الدور غير الواضح، بل وربما المنحاز لمنظمة الأمم المتحدة في مراحل المحنة التي آذت الشعب العراقي، رغم القرارات الكثيرة التي تناولت الحالة العراقية،  وعليه كنا نأمل أن نرى دوراً أوضح وأقوى وأصلب للمنظمة الدولية في حماية المدنيين، وبالذات في مرحلة الحصار الدولي الذي طبق على العراق بعد دخول العراق الى الكويت والمراحل اللاحقة منذ الأيام الأولى للاحتلال حتى العام 2006.

وختام القول يمكن الجزم بأن بعثة الأمم المتحدة في العراق حتى اليوم كانت تتعامل بسياسة غض الطرف على الكثير من الانتهاكات التي وقعت على المدنيين العزل مما يفتح الباب على مصراعيه لدراسة حيادية أو نزاهة البعثة الدولية في العراق.

وختاماً أرى أن مرحلة ما بين العام 2003 وحتى اليوم بحاجة إلى رسالة دكتوراه أخرى يمكن تسليط الضوء فيها على هشاشة دور المنظمة الدولية العالمة في العراق.

 

مقال خاص براسام