الباحث: حسين صالح السبعاوي

 

عندما جاء رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى السلطة في ٧ مايو ٢٠٢٠ لم يكن هو خيار المتظاهرين وبنفس الوقت لم يكن هو الخيار الأمثل للكتل السياسة في البرلمان العراقي. فقد وصل الكاظمي إلى السلطة في وقت وظروف غير طبيعية يمر بها الشارع العراقي فهناك متظاهرين يضغطون من أجل التغيير وهناك أحزاب قد أفلست سياسياً وتريد التشبث بالسلطة بأي ثمن لهذا كان مجيئه للسلطة هو لسحب البساط من المتظاهرين وامتصاص غضب الشارع الناقم على الطبقة السياسية التي فشلت فشلا ذريعا في إدارة الدولة العراقية .

بعدما استلم الكاظمي السلطة حرص على تعيين بعض الإعلاميين وأصحاب الحسابات الكبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في مكتبه وتم تعينهم اما مستشارين أو ضمن فريقه الخاص به وقد حاول هؤلاء تحسين صورة الكاظمي وبأنه منحاز للمتظاهرين وسوف يتصدى للمليشيات ويجعل السلاح بيد الدولة كما ركزوا على أنه معارض بشدة للمشروع الإيراني وسوف يتصدى له وإلى حد ما استطاع هذا الفريق من تحقيق بعض النجاحات واستطاعوا من خلال توثيقهم للزيارات التي يقوم بها رئيس الوزراء وإخراجها بطريقة احترافية من خلال التقاط الصور  التي تظهره بأنه قائد محنك يمكن أن يعوٌل عليه في إنقاذ العراق مما هو عليه .

لكن بمرور الأيام بدأت تتلاشى هذه الصورة النمطية التي أراد فريقه الإعلامي زرعها في ذهن الشعب العراقي وخاصة المتظاهرين منهم وذلك بسبب غياب الفعل الملموس على الأرض .

هنا أريد أن أذكر أبرز التناقضات التي جاء بها الكاظمي :

  • حماية الناشطين وتبني مطالبهم : لقد اغتيل في عهد الكاظمي أبرز الناشطين في التظاهرات وأبرز الشخصيات الإعلامية والباحثين المنحازين للتظاهرات وكان من أبرزهم الباحث هشام الهاشمي واخرهم الدكتورة رهام يعقوب في البصرة ولن تكن هي الأخيرة وما بينهما الكثير من الاغتيالات التي حدثت ضد الناشطين ولم يستطع الكاظمي تحريك أي ساكن ضد هؤلاء القتلة بل لا يستطيع أن يعلن عن انتمائهم والجهات التي تقف خلفهم وتساندهم في القتل، بينما نجده فقط يقوم بواجب الزيارة إلى عوائل ذوي الضحايا وتقديم العزاء لهم وكأنه ناشط مثلهم وليس رئيسا للسلطة التنفيذية في البلاد ولا كأنه القائد العام للقوات المسلحة .
  • مواجهة المشروع الإيراني : أما بخصوص مواجهة المشروع الإيراني وجعل السلاح بيد الدولة فأجد هذا الأمر بعيد المنال ولا توجد أي خطط لدى الكاظمي للمواجهة بل العكس وقد رأينا زيارته المهينة لإيران في تموز الماضي وكيف استقبل وكأنه أقل من حاكم ولاية في إيران ووجدنا المليشيات الولائية قد صعٌدت من خطابها وبدأت بحملة مسعورة ضد الناشطين في وضح النهار بينما القوات الأمنية تكتفي بالمشاهدة والمراقبة وأحيانا متواطئة مع القتلة فعن أي مواجهة يتحدث هؤلاء !؟

إن أسوء ما يقوم به الكاظمي اليوم وقد بدأت بوادره بالظهور خاصة أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة  هو التطبيع مع الصهاينة بحجة مواجهة المشروع الإيراني … وهنا سيتخلى العراق عن القضية الفلسطينية التي كانت عبر تاريخه هي القضية المركزية الأولى لدى العراقيين إضافة للتحدي الإيراني فهذا العدوان يعتبران العدو الأول والتحدي الأكبر لدى العراق عبر التاريخ الحديث والمعاصر وعلى مستوى جميع الأنظمة والحكام الذين تولوا حكم العراق .

وهنا سوف يبقى المشروع الإيراني مهيمنا على العراق ويوازيه في العمل وينافسه المشروع الصهيوني بل بهذا التوجه للكاظمي سيجد المشروع الإيراني ضالته ومبررات وجوده ويمكن أن تتوسع حاضنته بحجة التطبيع ثم ينقسم المجتمع بين مشروعين هما من أكثر المشاريع عداوة للعراق وبهذا يكون الكاظمي أسوء من سلفه وقدم لإيران خدمة ببقاء هيمنتها على العراق مع وجود مبررات هذه الهيمنة وإنقاذ حلفائها في العراق من التبعية لها وحفظ ماء وجوههم مع دخول العراق على خط التطبيع بحجة مواجهة إيران وبهذا خسر العراق دوره الإقليمي في مواجهة هذين العدوين اللدودين .

 

هل الكاظمي ليس طائفيا؟

الذي يحكم على الكاظمي من خلال تصريحاته الإعلامية فيجده بعيدا عن الطائفية، بينما من يتعامل مع الكاظمي على ما يقوم به من أفعال فيجده طائفيا حتى النخاع. لقد جاء الكاظمي بجميع مستشاريه ومعاونيه من طائفته حصرا كما عين أغلب قادة الأجهزة الأمنية من طائفته أيضا وأقصى القادة من المكونات الأخرى بل حتى في استحقاق الترقية لقادة الجيش فنجده قد  تعامل بطائفية مقيتة بحيث لم يسمح بترقية الضباط من المكونات الأخرى إلى رتبة فريق وفريق أول رغم استحقاقهم وانطباق الشروط الموجبة للترقية عليهم بينما مع ضباط طائفته تجده كريم جدا معهم حتى لو لم تنطبق عليهم الشروط كاملة. أخيرا هل يستطيع الكاظمي تسمية ما تقوم به المليشيات من قتل بأنه إرهاب وما الفرق بين ما تقوم به المليشيات وما تقوم به داعش من قتل واجرام ؟

 ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )

 

مقال خاص براسام