الباحث :  حسين صالح السبعاوي

 

هذا العنوان هو امتداد لعنوان سابق عن التحالف الفرنسي – الفارسي في بداية القرن التاسع عشر الميلادي. حيث عقد ذلك التحالف بين نابليون بونابرت وبين ملك إيران فتح علي شاه سنة ١٨٠٧. فقد أرسل نابليون شقيقه لوسيان بونابرت ممثلا شخصياً عنه لتوقيع الاتفاقية، واستمرت فرنسا بالتحالف مع إيران في عهد الشاه، ثم دعمت الخميني المقيم على أراضيها ضد الشاه محمد رضا بهلوي سنة ١٩٧٩. وظلت فرنسا متحالفة مع إيران إلى يومنا هذا بغض النظر عن نوع الأنظمة التي تحكمها سواء ملكية أو جمهورية أو دينية ثيوقراطية .

ولا غرابة في سياسة فرنسا هذه لمن يعرف سياستها العدوانية ضد العرب والمسلمين عموما فهي أكبر داعم للأقليات الإثنية والعرقية والمذهبية في جميع الدول العربية والإسلامية وهذا الدعم ليس حباً بهذه بالأقليات بل كرهاً وحقدا على المسلمين عموما وخاصة العرب منهم.

فرنسا صاحبة ميثاق (حقوق الإنسان) هي من دمرت الإنسان المسلم في المغرب العربي وفرنسا المدنية هي من دعمت نظام إيران الطائفي المقيت وفرنسا الديمقراطية هي من دعمت الدكتاتور حافظ الأسد ليحكم سوريا ويسومهم سوء العذاب، إذا لا غرابة بتحالف فرنسا مع الفرس رغم النقيض الواضح في نظام الحكم لكلا البلدين. بل توسعت في تحالفها هذا لتقوم بدعم حلفاء إيران واذرعها والمليشيات المرتبطة بها وهنا سنذكر على وجه التحديد كيف دعمت فرنسا إيران وحلفائها في المنطقة :

أولا : الدعم الفرنسي للنظام الإيراني : لقد دعمت فرنسا هذا النظام الطائفي وهي من ساعدته لاستلام الحكم ضد الشاه وقد هبطت الطائرة الفرنسية سنة ١٩٧٩ وهي تحمل الخميني ليحكم إيران حكما عنصرياً طائفيا مقيت .

كذلك دعمت فرنسا موقف إيران في سلاحها النووي بكل قوة ووقفت ضد الولايات المتحدة عندما انسحبت من الإتفاق النووي المبرم سنة ٢٠١٥. ولحد الآن المواقف الفرنسية مساندة وبقوة لإيران حتى في سياساتها العدوانية ضد جيرانها من العرب في مشروعها المبني على تصدير الثورة حتى ولو بالقوة .

ثانيا : الدعم الفرنسي للنظام السوري: لقد دعمت فرنسا حافظ الأسد الذي ينتمي إلى الأقلية النصيرية ليحكم الأكثرية بالحديد والنار وبقي هذا الدعم مستمرا لإبنه بشار ليحكم بنفس طريقة أبيه بل أسوء وأشد من أبيه. وقد خرج الشعب السوري منتفضاً ضد هذا النظام العنصري الطائفي المقيت وكاد أن يسقط لكن حالت فرنسا وبقية الدول الكبرى دون إسقاطه ليرتكب أبشع الجرائم ضد شعبه ومعلوم. علما أن نظام بشار مدعوم من قبل إيران أيضا .

ثالثا : دعمت فرنسا ذراع إيران في لبنان ( حزب الله ) ليهمن على المؤسسات اللبنانية ويسطير عليها ويعيث في لبنان فساداً. وكلما أصبح الحزب في وضع حرج ويخرج عليه الشعب اللبناني تأتي فرنسا لتلميع صورته. وقد رأينا في آخر موقف لفرنسا عندما حالت دون نقل ملف تفجير مرفأ بيروت في تموز الماضي إلى المحافل الدولية واقتصرت على التحقيقات المحلية من قبل الجيش اللبناني الذي يسيطر على قراره حزب وحلفائه من المارونيين الموالين لفرنسا. كما أثبتت التحقيقات في المحكمة الدولية تورط حزب الله في إغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ومع كل هذه الجرائم الإرهابية نجد فرنسا تدعم هذا الحزب وتسوٌق له وتعتبره جزء أساسي من العملية السياسية في لبنان .

رابعاً : موقف فرنسا من الحوثي ومليشياته ( أنصار الله ) في انقلابهم على الشرعية اليمنية: لم يصدر آي موقف فرنسي يدين ما يقوم به الحوثي بل على العكس عندما انطلقت عاصفة الحزم السعودية كانت فرنسا تضغط على السعودية لإيقاف تصديها للحوثي وتطالبها بالتفاوض معه واشراكه في حكم اليمن ليتسنى له بعد بضع سنين من السيطرة الكاملة على اليمن كما سيطر حزب الله  على الدولة اللبنانية ومؤسساتها .

والآن بدأت فرنسا بالدعم المباشر لحلفاء إيران في العراق وتسويقهم كنظام سياسي ناجح. في حين منذ أكثر من عام والشعب العراقي منتفض ضد هذا النظام المدعوم ايرانيا، وعندما فقد شعبيته وحاضنته جاءت فرنسا لتنقذ هؤلاء من انتفاضة الشعب العراقي ضدهم.  ومن المؤكد أن دعم فرنسا لهذه الأنظمة الموالية لإيران مثل سوريا ولبنان والعراق هو خدمة للمشروع الفارسي الذي يستهدف العرب السنة في هذه الدول وشيطنتهم واتهامهم ( بالإرهاب )  ليسهل تهجيرهم وإحداث التغيير الديموغرافي الذي هو أحد أهداف إيران وفرنسا في المنطقة.

ومن المعلوم بالضرورة أن عداء فرنسا لتركيا مستمرة بشكل او آخر وجاءت هذه التحالفات لمحاصرة تركيا برا من خلال دعم المنظمات الإرهابية التي تتخذ من هذه الدول مقرا لها لتقوم باستهداف تركيا. فكما تقوم فرنسا واليونان بمحاصرة تركيا عن طريق البحر كذلك تريد اليوم محاصرة تركيا برا من خلال تحالفها مع إيران وحلفائها المجاورين لتركيا .

وهنا سؤال يطرح نفسه لماذا هذا التحالف المستمر بين الفرس وفرنسا ؟

أعتقد جازما بأن هذا التحالف ليس حباً في إيران ولا حباً ايرانيا بفرنسا ولا تربطهم مصالح اقتصادية مشتركة كما لا تربطهم أي حدود برية ولا بحرية، لكن يجمعهم بغض العرب والمسلمين عموما لهذا السبب سيستمر هذا التحالف بينهما .

لكن السؤال الآخر الذي يطرح نفسه هو إلى متى سيستمر هذا التحالف أو إلى متى سوف يستمر هذا العداء للمنطقة ؟

طالما لا يوجد مشروع عربي إسلامي لمواجهة هذا التحالف فإنه سوف يستمر حتى يعيد إحتلال المنطقة من جديد، كما أعتقد جازما أيضأ بأنه لا يمكن إيجاد مشروع عربي إسلامي في ظل هذه الأنظمة الخدمية لفرنسا وإيران وبقية القوى الدولية .

إذا يبدأ الحل بالخلاص من هذه الأنظمة وما بعدها يكون أهون بكثير .

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون .

 

 

مقال خاص براسام