(أذا طعنت من الخلف فأعلم أنك بالمقدمة)

المقدمة:

لم يتوقف مسلسل الاغتيالات في الساحة العراقية منذ عام2003،والى يومنا هذا، فقد تعرض العراقيون طوال السنوات الماضية الى سلسلة طويلة من الجرائم شملت الاغتيالات، والتصفيات الجسدية الطائفية والسياسية التي طالت جميع شرائح المجتمع العراقي، من ضباط، وطيارين، وكفاءات علمية، واساتذة جامعات، وكوادر طبية، واكاديمية مختلفة، وشيوخ عشائر، وعلماء، وفنانين، وصحفيين، مما دفع الكثير من الكفاءات العراقية الى الهجرة خارج العراق بحثاً عن مكان أمن لهم ولعوائلهم، واغلب هذه التصفيات والاغتيالات جاءت بدوافع طائفية، وسياسية تقف ورائها جهات داخلية وخارجية، ودائما ما تقيد هذه الجرائم ضد مجهول، وجميع اللجان التي تم تشكليها لكشف الحقائق فشلت في الوصول الى الجناة الحقيقيين، ولم يقدم أحد شخص من المتورطين للمحاكم المختصة، بل إن الكثير من المتهمين بعمليات القتل، والخطف، والفساد، جرى أطلاق سراحهم في وضح النهار، بتوطأ واضح بين السلطة القضائية والتنفيذية، وكان أخرها أطلاق سراح المتهمين بجريمة “جامع سارية” في محافظة “ديالى”، وكذلك المتهمين بغرق عبارة “الموصل” وأطلاق سراح “الفريق الركن مهدي الغراوي” المسؤول عن سقوط مدينة “الموصل”.

 

تجدد الاغتيالات:

لقد تجدد مسلسل الاغتيال والاختطاف بعد انطلاق الحراك الشعبي في مدن ومحافظات الجنوب العراقي بقوة ، حيث دخل البلد بمرحلة جديدة من التردي والتراجع الامني، والذي يعتبر انعكاس طبيعي للفوضى السياسية ، والاقتصادية، والصحية، والامنية، التي تضرب مفاصل الدولة العراقية، التي فشلت في توفير أبسط الخدمات للمواطن العراقي، حيث شكل هذا الحراك التحدي الاكبر للطبقة السياسية الحاكمة في العراق، وكان بمثابة صدمة مرعبة للأحزاب السياسية الشيعية الحاكمة وميليشياتها المسلحة، كونها جاءت من مناطق تعتبر حاضنة اجتماعية لها، وطالما اعتبرتها داعمة لها سياسياً، بعد إن وجه الحراك الشعبي لهذه الاحزاب والميليشيات تهم الفساد، والفشل بقيادة الدولة على جميع المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية،  والامنية، والصحية، وأتهمها بتبعيتها للخارج، كما رفعوا شعارات مناهضة للنفوذ الايراني، وقاموا بحرق قنصليتها في كربلاء، والنجف، والبصرة، الأمر الذي اعتبر إهانة كبيرة لها، وتراجع خطير لنفوذها بشكل كبير.

 

من يقود الحملات التحريضية ضد قادة الحراك الشعبي:

“كواتمنا لا تخطئ”، لقد شنت الجيوش الالكترونية، وبعض الصحف المحلية، والخارجية، التابعة لجهات سياسية، وميليشيات مسلحة، حملة سياسية تحريضية منظمة وواسعة داخلياً وخارجياً، قادتها قيادات سياسية معروفة، وصدرت عنها قوائم لتصفيات جسدية، شملت أسماء الكثير من الناشطين، وقيادات الحراك الشعبي، الأمر الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استنكرته الكثير من الشخصيات والجهات، وكان محط استهجان لدى الرأي العام، يضاف الى ذلك التصريحات التي صدرت من قبل بعض القيادات السياسية ، ومنها رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” الذي دعا في تصريح تلفزيوني قائلاً، يجب “على الحكومة ردع الفوضويين الذين يخربون المحافظات”،:مضيفاً إن” الناصرية اليوم شبه ساقطة، بسبب شباب صغار لا يمثلون المجتمع العراقي”، وهو تحريض واضح ضد الحراك الشعبي متناسياً سلوكه السياسي المعروف بخلق الازمات وتأزيم الموقف والذي كان سبباً رئيسياً في تدمير المناطق السنية، كما وصف “قيس الخزعلي” في تصريح تلفزيوني قائلاً:” قلنا سابقاً بأن(98%)،من المتظاهرين هم متظاهرين سلميين، وإن المخربين هم (2%)، ولكن هذا الكلام لا نقوله الآن، الآن نقول (98%)، من الموجودين الذين يقومون بهذه الاعمال هو مخربين والمتظاهرين السلميين صاروا(2%)”، وهذا يبين بشكل دقيق المراهنة على عامل الوقت من قبل قادة الميليشيات، لشيطنته لغرض استباحته وأنهائه.

 

لقد أضحى النفوذ الايراني المباشر والغير مباشر حاضراً في العراق بقوة، بجميع نواحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والامنية، وما الحملة الايرانية التحريضية على قتل الناشطين وقيادات الحراك الشعبي ألا محاولة بائسة للمحافظة على مكتسباتها، ونفوذها، ومصالحها السياسية، والاقتصادية، والامنية ، من خلال استهداف قيادات الحراك الشعبي التي تنادي بخروج النفوذ الايراني التخريبي من العراق، مما دفعها  لتسخير ألتها الاعلامية للتحريض على قتل الناشطين الذين يشكلون خطراً داهماً على نفوذها، وأحداث فتنة داخلية لزعزعة الاستقرار، وردع هذه القيادات، وتكميم أفوهها، فقد نشرت “وكالة مهر الايرانية” تقريراً لها قبل عامين، بعنوان” دور القنصلية الامريكية في البصرة في تحريك الشارع العراقي” نشرت فيه قائمة بأسماء وصور لناشطين عراقيين في الحراك الشعبي من بينهم الناشطة “الطبيبة رهام يعقوب”، وأتهموهم بأنهم يندرجون ضمن شبكة تم “استقطابها من قبل القنصلية الأميركية في البصرة”، لتنفيذ مصالح أميركا في المنطقة، و”استهداف مكانة إيران، وتقسيم الشرق الأوسط، ولاسيما العراق”، كما إن هناك تهم وجهت للناشطين بالعمالة لإسرائيل، والسعودية، والولايات المتحدة الامريكية، وإن لديهم تعامل مع القنصلية الامريكية.

 

لقد سلط تقرير “لموقع ايران واير”، الضوء على قائمة تضم أسماء لـ(70)،ناشطاً في الحراك الشعبي، جميعها لها موقف مناهض من النفوذ الايراني داخل العراق، ولفت التقرير الى إن هناك حملة منظمة للاغتيال تستهدف أسماء الناشطين المدرجة اسمائهم على هذه القائمة، مستشهداً بالناشطة الطبية “رهام يعقوب” التي تم اغتيالها في “حي الرضا” بوسط “محافظة البصرة” في يوم19أب/أغسطس الماضي، كما نجا عدد من الناشطين من محاولات الاغتيال، مثل “فلاح الحسناوي” الذي قتلت زوجته بالحادث، كما قتل أربعة ناشطين في البصرة، وواحد في مدينة بغداد ومنهم “تحسين الخفاجي” و”عباس صبحي” و”فهد الزبيدي” و”لوديا ريمون”، وقد غرد “أياد علاوي” على تويتر واصفاً الوضع في البصرة بقوله:” البصرة تُذبح وأبناؤها يتعرضون لحملة اعدامات غير مسبوقة على مرأى ومسمع من الحكومة وأجهزتها الأمنية دون رقابة أو حساب” وعلق قائلا: “هل سننتظر الإعلان عن تشكيل لجان تحقيق جديدة سرعان ما ستفشل في إعلان النتائج كما فشلت سابقاتها” وجميع الناشطين والقيادات التي تم استهدافهم هم مناهضين للنفوذ الايراني، ومنتقدين بقوة للأحزاب السياسية الدينية، وللميليشيات المسلحة التابعة لها.

 

من يقف وراء حملة الاغتيالات:

لقد استطاع الحراك الشعبي الهادر الذي أنطلق في تشرين الماضي بقوة إن يسقط حكومة “عادل عبد المهدي” وإحراج الطبقة السياسية الحاكمة بل وإجبارها على أعادة حساباتها، الأمر الذي أرعب الاحزاب السياسية وميليشياتها المسلحة، واعتبرته بمثابة التحدي الاخطر لنفوذها السياسي، والامني، والاقتصادي، وخطراً داهماً على النفوذ الايراني، الذي يعتبر العراق بوابة لنفوذه في المنطقة، وساحة نفوذ تابعاً لها، كما أنه يمثل الرئة الاقتصادية التي تتنفس منها ايران، بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية، كما إن العراق يمثل ممر بري استراتيجي للوصول الى البحر الابيض المتوسط، لذا فلن تسمح ايران بتغير الوضع القائم في العراق، والذي تعتبره استحقاق طبيعي لنفوذها الاقليمي في المنطقة، الأمر الذي أستوجب القيام بخطوات رادعة لهذا الحراك الشعبي، من خلال أدواتها التابعة لها، لذا فقد قامت الميليشيات المسلحة بسلسلة من عمليات الخطف، والقتل، والاعتقال، التي طالت الكثير من ناشطي الحراك الشعبي، المطالبين بتحسين وتوفير الخدمات، وإيجاد فرص عمل للشباب العاطل، وخروج النفوذ الايراني، واستعادة الدولة من الميليشيات المسلحة.

 

لقد تعرض الحراك الشعبي لثورة تشرين المباركة لموجات مختلفة من الاستهداف، الذي تضمن حملات إعلامية وسياسية لتشويه هذا الحراك وأهدافه، ومحاولة ربطه بأجندة خارجية بالإضافة الى حملات القمع، والخطف، والاغتيال، والاعتقال، ولكن الملفت للنظر هذه المرة هو عودة مسلسل الاغتيالات والتصفيات الجسدية الى الشارع العراقي المنتفض بشكل مدروس، وعلى نحو متسارع وممنهج ومخطط له باحترافية متناهية، في محاولة واضحة لإجهاض الحراك الشعبي، بعد أن فشلوا في استمالة قيادته لأنهائه، فعمدوا الى استهداف الكثير من قياداته الميدانية، وخاصة الرافضين للنفوذ الايراني، لردعهم عن الاحتجاج، وأضعاف الحراك الشعبي، وبالتالي اسكات الأصوات العالية التي تنادي بخروج النفوذ الايراني، في محاولة واضحة لتكميم الافواه، والتخلص من هذه القيادات التي تقود العمل الثوري، الذي يهدد نفوذ الاحزاب السياسية وميليشياتها المسلحة، ومن ورائها ايران، وبالتالي رفع حظوظ هذه الاحزاب والميليشيات في الانتخابات القادمة، للعودة مرة أخرى للمشهد العراقي الرافض لهم، من خلال استخدام وتوظيف القوة لفرض ارادتهم السياسية.

 

ما هو موقف الاجهزة الامنية من حملة الاغتيالات:

إن تنفيذ الاغتيالات في الشارع العراقي جاءت ضمن حملة منظمة وشرسة تستهدف قادة وناشطي الحراك الشعبي المنتفض، وهذا يعني من الناحية الامنية مؤشر حقيقي على تراجع وتردي الوضع الامني، بل وترهل الاجهزة الامنية بمدن ومحافظات الجنوب خاصة، رغم تعهدات “الكاظمي” باستعادة السيادة، وحصر السلاح بيد الدولة، كما أنها تثبت قدرة الفاعلين، والمجموعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أنها تثبت قدرتها على التنقل والحركة لتنفيذ هذه الجرائم، وخلق الفوضى، وإشاعة الرعب، في صفوف المتظاهرين، والاجهزة الامنية التي أثبت فشلها، وعدم قدرتها على ردع هذه المجاميع المسلحة، التي بدت تسيطر على جميع المفاصل الحساسة التابعة للدولة، بل إن الكثير من الاجهزة الامنية تتحاشى الاصطدام مع الميليشيات المسلحة لكي لا تدخل في دائرة الاستهداف، وخاصة في محافظة البصرة، ومحافظة ذي قار، التي شهدت اغتيالات وهجمات يمكن وصفها بأنها الاشد عنفاً وقوةً،  كون الكثير من الجهات السياسية والميليشيات المسلحة قد تضررت مصالحها في هذه المحافظات المنتفضة، مما يجعلنا نقول بأن هناك جهات خارجية تقف وراء هذا الاستهداف السياسي لقيادات الحراك.

 

ما هي أسباب استمرار حملة الاغتيالات:

إن استمرار مسلسل الاغتيالات يعطي صورة واضحة على هشاشة وتوطئ الاجهزة الامنية مع هذه العصابات، كما إن قيام الكاظمي بإقالة قائد الشرطة، ومدير الامن الوطني بمحافظة “البصرة”، يعكس ضعف الحكومة ، وعدم قدرتها على محاسبة المقصرين من القيادات الامنية المتحزبة، وكان المفروض بدل أقالتهم أن يحالوا للتحقيق لمحاسبتهم على تقصيرهم في حماية المواطنين، لأن السماح أو التغاضي عن هذه الجرائم ذات الغطاء السياسي، وعدم كشفها أو ردعها، يبين ضعف الاجهزة الامنية، التي تعتبر طرفاً متواطأً مع منفذي هذه الجرائم، علماً إن “الكاظمي” قد حذر من ان “التواطؤ مع القتلة أو الخضوع لتهديداتهم مرفوض، وسنقوم بكل ما يلزم لتقوم أجهزة وزارة الداخلية والأمن بمهمة حماية أمن المجتمع من تهديدات الخارجين على القانون”، وهو ما يؤكد إن هذا التصريح يوحي بأن ما يجري من جرائم تتم بتواطئي واضح بين هذه العصابات المسلحة وبين بعض القيادات في الاجهزة الامنية والتابعة للأحزاب والميليشيات الطائفية.

 

من هي الجهات التي تقف خلف حملة الاغتيالات:

إن الجهات التي تقف خلف هذه الاغتيالات في محافظات الجنوب العراقي هي جهات مسلحة معروفة، ولها ولاءات خارجية، ولها امتدادات سياسية، وغطاء قانوني حكومي، وهي تنفذ أجندة خارجية، وتعمل على حرف الحراك الشعبي وإخراجه عن سلميته، من خلال استخدام القوة المفرطة ضده، وإجبارهم على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، بعد أن فشلت الدولة وأجهزتها الامنية في ذلك، حيث جرت جميع عمليات القتل، والاختطاف، والاغتيال، أمام مرأى ومسمع القوات الامنية، التي لا تجرؤ على ردعهم ومحاسبتهم، كون الكثير منهم يحملون صفات رسمية، ويحملون أسلحة مرخصة، وقد انطلقت الكثير من الدعوات الى ثوار تشرين لحماية أنفسهم والدفاع عنها أمام هذه الميليشيات المسلحة، بسبب غياب الدولة، وضعف أدائها الحكومي ومؤسساتها الامنية، التي فشلت في حصر السلاح بيد الدولة، مما جعل هذه الميليشيات أكثر جرأة في استخدام سلاحها المنفلت، الذي يعتبر أقوى من سلاح الدولة، ويشكل تحدي واضح لسلطتها، الامر الذي يمكن أن يجر العراق الى الحرب الأهلية، في حال دافع الطرف الاخر عن نفسه، وهذا ما تتمناه الميليشيات المسلحة ليتم تبرير استخدام القوة ضد الحراك الشعبي.

 

إن هذه الاغتيالات التي تم تنفيذها هي جزء من مخطط تنفذه الميليشيات المسلحة التابعة لإيران، والتي تعمل خارج إطار الدولة، لأحراج حكومة الكاظمي، وتحريض الشارع المنتفض ضد الحكومة، التي فشلت في تحقيق مطالبهم فضلاً عن حمايتهم، كما أنها جاءت لأحراجه أمام الولايات المتحدة الامريكية من خلال استمرار إطلاق صواريخ “الكاتيوشا” على المواقع التي تتواجد فيها القوات الامريكية، بالإضافة الى “مطار بغداد الدولي”، و”السفارة الامريكية في بغداد” لأفشال ما تمخض من تفاهمات خلال زيارته لواشنطن، كما إن هذه الميليشيات شنت حملة واسعة من الاغتيالات السياسية في “محافظة البصرة”، و”محافظة ذي قار” التي طالت الكثير من الناشطين، مما يعطي دلالة واضحة على الخرق الامني الكبير لأجهزة الدولة الامنية من قبل الجماعات المسلحة، التي تعمل على تنفيذ الجريمة المنظمة باحترافية عالية، دون حسيب أو رقيب، فصوت الرصاص يعلو على سلطة القانون، مما يعني أننا نسير نحو الفوضى.

 

الحراك الشعبي يفقد الثقة بحكومة فشلت في حمايته:

لقد بدأ الحراك الشعبي يفقد الثقة تماماً بإجراءات حكومة “الكاظمي”، التي تبدو بأنها لا تختلف عن الحكومات السابقة، رغم وعودها الوردية التي اطلقتها في بداية تشكيلها، ومن حماية ساحات التظاهر، وتقديم المتهمين بقتل المتظاهرين للعدالة، حيث فشلت في وقف الاستهداف الممنهج والمخطط له لقيادات الحراك الشعبي، من قبل جهات ترى في هذا الحراك تهديد حقيقي لها ولنفوذها في العراق، لذا لجأت الى القيام بتنفيذ عمليات الخطف، والاغتيال للكثير من الناشطين، وقادة المظاهرات، لتكميم الافواه، واسكات الاصوات العالية التي تنادي بمحاربة الفساد، واستعادة الدولة ومؤسساتها، بعد أن سيطرت عليها ميليشيات مسلحة، تنفذ أجندة ومشاريع خارجية، ولها ولاءات مشبوهة، حيث تم استهداف الكثير من الناشطين والقيادات في كل من بغداد، وبابل، وذي قار، والبصرة، وقد توصلوا الى إن الحكومة فشلت في تنفيذ مطالبهم المشروعة التي خرجوا من أجلها، كما أنها فشلت في تأمين الحماية لساحات التظاهر، وخاصة لقيادات الحراك الشعبي المنتفض، وهي لا تريد تسمية هذه الجهات لأنها غير قادرة على مواجهتها، وهذه مصيبة أكبر من عدم معرفة الجهات التي قامت بهذا الفعل.

 

ردود الافعال الدولية والإقليمية على جرائم الاغتيالات:

لقد أثارت عمليات اغتيال الناشطين في الحراك الشعبي ردود أفعال محلية، وإقليمية، ودولية واسعة، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أدانت بعثة الاتحاد الاوروبي أعمال العنف والاغتيالات، التي طالت ناشطين في الحراك الشعبي، وخاصة في محافظتي البصرة، وذي قار، كما أصدرت سفارات(16)، دولة بياناً مشتركاً دانت فيه هذه الجرائم، وعبرت عن قلقها العميق إزاء هذا التصعيد الخطير، ودعت الى محاكمة الجناة.

 

الخاتمة:

وفي الختام نقول لقد صرح رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” في بيان رسمي له حول حالات الاغتيال الاخيرة وقال: “من تورّط بالدم العراقي سيواجه العدالة، ولن نسمح بالفوضى، وسياسة المافيا أبداً، ولن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى المشهد، لتعكير صفو الأمن والاستقرار” ولكن الواقع يقول غير ذلك يا رئيس الوزراء: فلا تزال الميليشيات المسلحة تتحكم بالملف الامني، والسياسي، حسب مصالحها ، وأجندتها الخارجية، وهناك انفلات أمني، وغياب للقانون، وفشل في ألقاء القبض على هذه المجاميع المسلحة التي تنفذ الاغتيالات، وهناك سلاح منفلت فوق سلطة الدولة، وهذه الميليشيات والجهات المسلحة لا تنتظر منك السماح لها لتنفيذ مخططاتها، وأنت تعرف قبل غيرك بأن الميليشيات المسلحة هي من تقوم بهذه الاغتيالات، وسلاحها أقوى من سلاح دولتك، لذا فقد سقطت تلك الشعارات التي رفعتها حول سيادة الدولة، وحصر السلاح، وتقديم المتورطين بقتل المتظاهرين للقضاء، وأصبحت قضايا الاغتيال والقتل ظاهرة مميزة للمشهد العراقي، وسيتم غلق التحقيق كما فعلت في قضايا الاغتيالات السابقة، ومنها قضية “الهاشمي”، ومحاربة الفساد، كما سقط شعار:” بأن حكومتك هي حكومة أفعال وليس أقوال”، فلم نسمع منك ألا أقوال فقط، وهذه الدماء التي سفكت تتحملها حكومتك بمسؤولية كاملة أمام الله ثم الشعب، وما زيارتك التي تقوم بها الى عوائل الشهداء ما هي ألا لامتصاص نقمة الشارع المنتفض، وأتحدى دولتك أن تدخل الى منطقة “جرف الصخر” فسيادة الدولة تبدأ من هناك يا رئيس الوزراء.