الباحث : حسين صالح السبعاوي

نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية هو نظام رئاسي ينتخب الرئيس فيها كل ٤ سنوات ويحق له التجديد مرة واحدة فقط .

يتنافس على كرسي الرئاسة حزبان هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي ولكل حزب ميزات تختلف عن الآخر .

الحزب الجمهوري : يطلق عليه بالحزب المحافظ والحزب القوي، ينتشر الحزب الجمهوري في المناطق الريفية في الولايات المتحدة وبعض الولايات مثل ايداهو والأسكا وبعض الولايات الجنوبية، من سياساته دعم الرأسمالية ويدعوا إلى الخصخصة وعدم رفع الضرائب كما يعارض المثلية والهجرة ويركز في سياساته الخارجية على التوسع والقوة والنفوذ للولايات المتحدة .

الحزب الديمقراطي : حزب ليبرالي يهتم بقضايا الحقوق المدنية والهجرة والمثليين والمناخ ويتواجد في أغلب المدن الحضرية خاصة في ولاية كاليفورنيا والينوي ومدن الساحل الشمالي الشرقي .

الإنتخابات الأمريكية تبدأ في أول ثلاثاء من شهر تشرين الثاني لكل ٤ سنوات يحق لكل مواطن بلغ سن ١٨ عام بالانتخاب.

وهناك طريقتان لحسم الفائز في الانتخابات الرئاسية :

أولا : جمع الأصوات على المستوى الشعبي في عموم الولايات ثم لمن تكون له الأكثرية في الأصوات .

ثانيا : المجمع الإنتخابي الذي يتكون من ٥٣٨ صوت وهنا لابد للفائز أن يحصل على ٢٧٠ صوتا من أصوات المجمع الإنتخابي،  وأحيانا يحصل أحد المتنافسين على أعلى الأصوات في الانتخابات على المستوى الشعبي المباشر لكنه لا يستطيع الحصول على ٢٧٠ صوتا من المجمع الإنتخابي فيكون الفوز للمنافس الآخر رغم حصوله على أقل الأصوات في الانتخاب الشعبي المباشر وهذا ما حصل سنة ٢٠٠٠ عندما فاز جورج بوش المرشح الجمهوري ضد منافسه آل غور المرشح الديمقراطي رغم أن الأخير حصل على أكثر الأصوات في التصويت الشعبي .

كذلك سنة ٢٠١٦ عندما فاز الرئيس ترامب على المرشحة هيلاري كلينتون رغم أن ترامب قد خسر في التصويت الشعبي أمام منافسته هيلاري كلينتون .

 

المجمع الإنتخابي :

تحصل كل ولاية على عدد من الأصوات في المجمع الإنتخابي بناءً على عدد سكانها ويبلغ العدد الكلي لأصوات المجمع ٥٣٨ صوتاً وتعتمد أغلب الولايات بأن المرشح الذي يفوز بأصوات الولاية يستحوذ على جميع أصواتها في المجمع الإنتخابي  باستثناء ولايتين لا تعتمد على هذه الآلية بل توزع أصوات الولاية حسب نسبة الأصوات التي يحصل عليها كل مرشح هما ولاية ماين وولاية نبراسكا .

من هم ٥٣٨ عضواً الذين يتكون منهم المجمع الإنتخابي؟ هم مندوبوا الولايات الذي ينتخبهم جمهور كل ولاية فمثلا تعتبر ولاية كاليفورنيا أكبر ولاية تحصل على عدد الأصوات في المجمع الإنتخابي حيث يبلغ عددهم ٥٥ عضواً ثم ولاية تكساس ٣٨ عضواَ وولاية نيويورك ٣٨ عضواً وفلوريدا ٢٩ عضواً وهكذا بقية الولايات الأخرى تأتي تباعاً …

وبطريقة مختصرة : يتكون المجمع الإنتخابي من أعضاء مجلس النواب + عدد أعضاء مجلس الشيوخ + مندوبي العاصمة واشنطن . وبالارقام كما يلي : ٤٣٥ + ١٠٠ + ٣ = ٥٣٨ عضواً .

هناك ولايات محسومة للحزب الجمهوري وولايات أخرى محسومة للديمقراطي لكن هناك ولايات يطلق عليها المتأرجحة وهي الولايات التي يتغير مزاجها الإنتخابي حسب شخصية المرشح بغض النظر عن انتمائه الحزبي بمعنى لا توجد سيطرة كاملة لأي حزب من الحزبين على جمهورها ومن هذه الولايات هي فلوريدا وأوهايو فيكون التركيز على هذه الولايات المتأرجحة للحزبين حتى يحسم الفوز بالتصويت الشعبي وتصويت المجمع الإنتخابي .

وهنا سؤال يطرح نفسه ماذا لو تساوى أصوات المتنافسين في المجمع الإنتخابي وتساوى في التصويت الشعبي ؟

رغم أن هذه الحالة نادرة وقد حدثت مرة واحدة في تاريخ الولايات المتحدة سنة ١٨٢٤ ومن الصعب جدا أن تحدث الآن إلا أنه في حالة حدوث مثل هذه الحالة يحال الأمر إلى مجلس النواب بالتصويت لاختيار رئيساً للولايات المتحدة وفي حال اخفاقه في اختيار رئيساً للبلاد  يكلف نائب الرئيس بإدارة البلاد لحين حسم الموضوع .

الناخب الخائن :- هذا المصطلح يطلق على عضو المجمع الإنتخابي الذي يصوت خلاف ما صوت له سكان الولاية رغم أنه لا يوجد نص دستوري يحاسب عضو المجمع الإنتخابي على تصويتة فهو حر في الإختيار إلا أن بعض الولايات تعاقب ممثلها إذا ما صوت خلاف إنتخابها له .

ملاحظة : يرتفع عدد أعضاء المجمع الإنتخابي كلما ارتفع عدد سكان الولايات لكن عدد أعضاء مجلس الشيوخ وممثلي ولاية واشنطن ثابت .

 

السياسات الخارجية لكل حزب إتجاه المنطقة العربية والعراق خصوصاً :

بالنسبة للدول العربية لا يمكن أن تكون هناك سياسة موحدة في التعامل معهم فمثلا دول المغرب العربي يخدمها فوز المرشح الديمقراطي بينما دول المشرق العربي يخدمها فوز المرشح الجمهوري بل أحياناً لكل دولة عربية مصلحة مختلفة عن مصلحة الدول الأخرى وهذا سببه غياب اللوبي العربي وتأثيره على السياسة الأمريكية على خلاف اللوبيات الأخرى مثل اللوبي اليهودي واللوبي الإيراني كذلك غياب الوحدة العربية جعلها متناقضة في التعامل مع الإنتخابات الأمريكية التي تؤثر مباشرة على دولنا العربية رغم أن هناك مشتركات لكلا المرشحين والحزبين إتجاه المنطقة العربية وهي النظرة الدونية للمنطقة وباعتبار حكامها ضمن الأنظمة الوظيفية والخدمية للولايات المتحدة …

لكن يبقى لكل حزب سياساته الخاصة إتجاه المنطقة ولنأخذ سياسة كل حزب على حدا .

الحزب الديمقراطي : عادة ما يتعامل مرشح الحزب الديمقراطي إتجاه المنطقة بطريقة ازدواجية على خلاف تعامله في الداخل الأمريكي فمثلا تجده يدعم الأنظمة الدكتاتورية ويشجع على الانقلابات العسكرية فيها إذا ما جاء نظام عربي يعارض سياساته حتى لو كان هذا الحاكم منتخب بطريقة ديمقراطية، بنفس الوقت لا يدخل مرشحي الديمقراطي بحروب عسكرية شاملة ومواجهات مسلحة قدر الإمكان ويستعيضوا عن هذه الحروب بقيام وكالة الاستخبارات بهذا الدور بدل البنتاغون كما يدعمون حلفائهم بالقيام بمثل هذه الأدوار أيضا نيابة عنهم مثل الصهاينة وإيران أنموذجاً بمعنى يتقنون الحرب بالوكالة بدل الحرب بالأصالة .

الحزب الجمهوري : يعتمد الحزب الجمهوري على نفسه بالقيام بأي دور سواء كان أمني أو عسكري لكنه لا يدخل في أي معركة خارجية دون تشكيل تحالف معه يسانده في تنفيذ المهمة مهما كانت صغيرة لكن تبقى قيادة التحالف بيده أما وجود المتحالفين معه فهم لإضفاء الشرعية وتحمل التكاليف إضافة لاستخدام أراضيهم وبعض جنودهم على الأرض مثال ذلك الحرب على أفغانستان والعراق أنموذجاً كلاهما كانت في عهد مرشحي الحزب الجمهوري جورج بوش الأب والإبن ولم تدخل الولايات المتحدة الحرب بمفردها إلا بتشكيل تحالف معها .

أما الرئيس ترامب فهو حالة استثنائية عن مرشحي الحزب الجمهوري فهو ليس برجل حرب بقدر ما هو رجل مال واقتصاد ويمتاز بإسلوب فوضوي ومستفز وخاصة مع دول الخليج العربي السعودية أنموذجا، كما لا يستطيع إخفاء ما يفكر به على خلاف أسلافه من الرؤساء ولا يمتلك من الدهاء السياسي شيئاً فيستطيع أي باحث أو متابع له أن يتنبأ بما يقوم به ترامب خلال الأربع سنوات من حكمه وأفضل ما يطلق عليه بأنه شايلوك أمريكا .

 

مقال خاص براسام