الباحث : حسين صالح السبعاوي

الطبقية نظام عنصري يعتمد التمييز بين المواطنين على أساس المال أو النسب او الحالة الاجتماعية والعرقية …

وقد اعتمد عرب الجاهلية هذا النظام ثم جاء الإسلام وحررهم منه، ثم اعتمدته أوروبا في العصور الوسطى فجاءت الليبرالية والديمقراطية فتحرروا منها لكنهم بدأوا بتصدير هذا النوع من الأنظمة وهذه البضاعة المزجاة التي أصبحت منتهية الصلاحية في بلدانهم لتفرض كنظام سياسي يحكمنا وخاصة من قبل الدول التي كانت محتلة لدولنا مثل بريطانيا وفرنسا.

لقد حاولت بريطانيا بعد احتلالها للعراق سنة 1918 بجعل العراق مجتمعا طبقيا لكنها فشلت إلى حد ما ولم تستطيع تحقيق هذا الهدف إلا بنسبة محدودة جداً على خلاف نجاحها في مصر والهند التي كانت تحت الاحتلال البريطاني وأنشأت نظاما طبقياً فيهما وجعلت شعوبهم طبقات قسم منها مترف والقسم الآخر مسحوق وهم الأغلبية من السكان.

لكن بعد احتلال العراق من قبل أمريكا وبريطانيا سنة ٢٠٠٣ كانت هناك عدة محاولات لتحويل المجتمع العراقي إلى مجتمع طبقي سواء على أساس مذهبي أو على أساس مالي واقتصادي. ولنأخذ كل من هذه الحالتين على حدا:

التمييز المذهبي :

أصبح من الواضح اليوم بأن هناك تمييزاً بين مكونات الشعب العراقي في  المذهبية فهناك طائفة تحكم وتستحوذ على كل شيء في الدولة وهناك مكون آخر مهمش وقد أُقصي من أي مشاركة في إدارة الدولة كما أُقصي من المؤسسات الأمنية وبقية الوظائف المدنية وتم تهجير أغلبهم وسحق البقية سواء في السجون أو النزوح أو التدمير الذي لحق بمدنهم وممتلكاتهم الخاصة كما تجد التعامل معهم على أنهم رعايا أو مواطنون من الدرجة الثالثة وغير مرغوب بهم، بينما نجد التعامل مع أبناء طائفتهم مختلف تماماً سواء على مستوى الحقوق أو الواجبات بل وحتى المجرمين من أبناء طائفتهم هناك تعامل مختلف على عكس التعامل مع الآخرين وهذا التعامل أوجد حالة من الطبقية داخل المجتمع العراقي سببت له معاناة كبيرة وقد مزقت لحمته الوطنية بسبب هذا التمييز .

التمييز الاقتصادي والمالي :

بعد احتلال العراق سنة ٢٠٠٣ استحوذت الطبقة السياسية الحاكمة وأحزابها على مقدرات البلد ونهبت خيراته مما جعلهم من أرباب الأموال الذين يملكون الملايين وبعضهم يملك المليارات إضافة لسيطرتهم على العقارات والأملاك العامة للدولة فأصبحوا طبقة مترفة بينما الغالبية من الشعب بدأت تُسحق شيئاً فشيئا حتى أصبح التمايز واضحا ما بين عموم أبناء الشعب وما بين هذه الطبقة الحاكمة وحاشيتها، وهنا لابد من الإشارة إلى أن التمايز الطبقي المالي قد شمل غالبية الشعب العراقي دون تمييز على خلاف التميز المذهبي الذي أشرنا إليه أعلاه .

ومن الجدير بالذكر بأن وجود الطبقية المالية في أي بلد يكون على حساب الطبقة الوسطى فيه، بينما كان العراق يتميز بوجود هذه الطبقة على عكس مصر وبقية الشعوب التي تعيش حالة الطبقية. حيث وجود الطبقة الوسطى التي هي صمام الأمان للحفاظ على تحول المجتمع إلى طبقي مقيت يكون الشعب فيه منقسم بين فئة العبيد المسحوقة وبين الفئة المترفة ، لكن يبقى الشعب العراقي عصياً على أي محاولة لجعله مجتمع طبقي وذلك لعدة أسباب منها :

١- طبيعة الشخصية العراقية الكريمة والعصامية التي ترفض العبودية والذل .

٢- رسوخ العقيدة الإسلامية في قلوب الغالبية من الشعب العراقي وأن الإسلام يرفض العبودية ويدعوا إلى التحرر والعزة والكرامة .

٣- وجود الطبقة الوسطى في العراق رغم معاناتها .

٤- الذين يريدون أن يكونوا من الطبقة المترفة والمتميزة هم لا يملكون هذه المؤهلات التي ترفع من شأنهم بل أغلبهم من الدهماء والمتخلفين وهذا لا يؤهلهم أن يكونوا من طبقة النبلاء لأن المال وحده لا يكفي أن يرفع من شأنهم .

 

أما علاج الطبقية في أي مجتمع يعاني منها :

١- العدالة الإجتماعية بين جميع مكونات الشعب دون تمييز .

٢- التوزيع العادل للثروة بين أفراد المجتمع .

٣- إعتماد مبدأ المواطنة في إدارة الدولة ضمن مشروع وطني جامع يصلح لكافة أبناء الشعب العراقي رغم التنوع فيه .

٤- ترسيخ القيم الإسلامية التي ترفض الذل والعبودية وتدعوا إلى العدالة والتسامح .

٥- الحفاظ على الطبقة الوسطى في المجتمع .

 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل 

 

مقال خاص براسام