الباحث : حسين صالح السبعاوي

يعاني العراق من أزمات عديدة، وكلما تبدأ أزمة تلد أخرى بسبب سوء الإدارة والإهمال لهذه الأزمات حتى تجمعت في العراق كل أنواع الأزمات الى درجة بحيث أصبح من المستحيل على المسؤولين في العراق الخروج منها لكثرتها وتنوعها فتراكمت وتراكمت.  ولأنهم – المسؤولين – جزءٌ من هذه الأزمات فلن يكونوا جزءا من الحل، فلذلك أصبح المواطن العراقي محبطا من أي حل يأتي على أيدي هؤلاء الساسة القائمين على شؤون البلاد.

وآخر هذه الأزمات هي الأزمة المالية التي تولدت بسبب الأزمة السياسية التي سبقتها وقبلها الأمنية. فلو لم تكن هناك أزمة سياسية وأزمة أمنية في العراق لما وقعت هذه الأزمة المالية التي يعاني منها العراق اليوم، بحيث يعجز عن دفع رواتب موظفيه مع كل هذه الموارد والوفرة المالية التي يمتلكها. ولو لم تكن هناك أزمات تسببت في ولادة الأزمة المالية لكان من السهل إيجاد حل لها من خلال خبراء في الاقتصاد والمال، لكنها مرتبطة بما سبقها من أزماتٍ – كما قلنا – فأصبح من الصعب على أي خبير اقتصادي أن يقدم الحل أو ينفرد به .

 ويمكن أن نوجز أهم الأزمات في العراق كالتالي:

اولاً : الأزمة السياسية: وهي أم الأزمات في العراق. لأن بلد مثل العراق لا يمكن أن يُحكمَ حكماً طائفياً وهو متنوع الأعراق والمذاهب. وهذا النوع من الأنظمة أصبح من الماضي الذي أكل عليه الدهر وشرب ولا داعي للدخول في ذكر سلبيات هذا النوع من الحكم وتطبيقه على الشعب العراقي، بعدما أصبحت آثاره معروفة للقاصي والداني من الشعب .

ثانياً : الأزمة الأمنية: يعاني العراق من أزمة أمنية حادة. علما أنه لم يدخل في أي حرب مع أي عدو خارجي سوى الحروب الداخلية التي راح ضحيتها الآلاف من المواطنين. غير أن السبب الرئيس لهذه الأزمة هو تشكيل المليشيات المخالفة للدستور العراقي والتي تعمل ضد مصلحة العراق ورهنت نفسها للقوى الخارجية التي تدعمها من أجل تحقيق أهدافها التوسعية. فأصبحت هذه المليشيات تتوغل في أجهزة الدولة لما لها من نفوذ سياسي ودعم خارجي حتى أصبح العراق مهددا من قبل القوى الدولية وقد يعيش في عزلة عن العالم بسبب ما تقوم به المليشيات من استهداف السفارات والبعثات الدبلوماسية.

أما الداخل العراقي فإنه يعاني من فقدان الأمن لما تقوم به المليشيات من خطف وقتل للمواطنين دون حساب من أي جهة حكومية بل تتلقى الدعم من بعض مؤسسات الدولة .

ثالثاً : الأزمة المالية: تولدت هذه الأزمة من رحم الأزمتين السابقتين الواردتين في أعلاه وإلا كيف لدولة نفطية وفيها من السياحة والزراعة وموقعها التجاري المهم أن تعاني من دفع رواتب موظفيها!؟

إن السبب الرئيسي للأزمة المالية هو الفساد المستشري في كافة مفاصل الدولة والسبب الآخر هو سوء إدارة الموارد المالية والاقتصادية للعراق. إن الموانئ والحدود والنفط كل هذه تعتبر موارد سيادية ومواردها يجب أن تعود لخزينة الدولة حصراً بينما نجد في العراق أن الحزب الفلاني يسيطر على الموانئ والحزب الفلاني الآخر يسطير على عدة معابر حدودية ومليشيا أخرى تسيطر على عدة آبار للنفط وتصدر ما يحلو لها من كميات وبأسعار منخفضة جدا أو تقوم بتهريبه. بهذا الحال تدار موارد الدولة فبالتأكيد سيعاني العراق من أزمة مالية واقتصادية. وفيما لو أرادت الحكومة معالجة مشكلة دفع الرواتب فإنها حتما ستلجأ الى الاقتراض سواء الخارجي من البنك الدولي الذي سوف يفرض عليها قراراته التي تمس الأمن القومي أو السيادة الوطنية أو ستلجأ الى الاقتراض الداخلي وتقترض من نفس الفاسدين الذين هم السبب في الأزمة المالية التي يعاني منها العراق وهكذا كل أزمة تلد أخرى .

 

كيفية الخروج من هذه الازمات

للخروج من هذه الأزمات يجب أن يبدأ العلاج بالأزمة الأولى التي ولَّدت هذه الأزمات المتتالية ولا يمكن أن يكون الحل بالقفز إلى الأزمة المالية وترك ما قبلها من أزمات وإلا سيبقى العراق يدور في حلقة مفرغة وكل يوم ستتولد أزمة جديدة تزيد من معاناة المواطن أكثر مما يعانيه .

أعتقد جازما بأن معالجة الأزمة السياسية هي كفيلة بمعالجة بقية الأزمات وهي تكمن بتشكيل حكومة وطنية تمثل كافة أطياف الشعب العراقي، تبدأ عملها بمصالحة وطنية على مستوى الدولة ومؤسساتها ثم تشرع ببناء قوات أمنية مهنية كفوءة تضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين الذين اوصلوا العراق إلى مرحلة الإفلاس .

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)

 

مقال خاص براسام