غالبا ما كان العراق على جدول أعمال دافوس، وقد حضر العديد من المسؤولين من العراق أو العاملين فيه على مدى السنوات الخمسين الماضية إلى الاجتماعات السنوية. لكن للمرة الأولى على الإطلاق، ألقى رئيس عراقي خطابا في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

حضر برهم صالح المنتدى عدة مرات من قبل، لكنه عاد إلى دافوس هذا العام كرئيس دولة لبلاده. وتحدث السيد صالح من منصة القاعة الرئيسة، حيث تناول التحديات التي تواجه العراق، وخاصة التحديات التي تواجه سيادة البلد في ضوء تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران على أرضه، بينما وصف مقتل أكثر من 600 محتج منذ أكتوبر/ تشرين الأول بأنه “مدمر و مخجل”. ومع ذلك، لم يذكر اسم المسؤولين مباشرة عن القتل، ووصفهم بأنهم “عناصر خارجة عن القانون”.

على الرغم من أنه قد يكون من السهل انتقاده لعدم تسميته وفضح العناصر المارقة في قوات الأمن والميليشيات العراقية، إلا أن صالح يسير على حافة الهاوية بشكل لا يصدق في وقت مضطرب. فقبل بضعة أسابيع فقط، رفض تأييد المرشح الشيعي المدعوم من إيران لمنصب رئيس الوزراء، وفي هذا الأسبوع فقط تعرض للتهديد بالقتل إذا قابل الرئيس الأمريكي.

كان حضور صالح إلى دافوس موضع تساؤل حتى اللحظة الأخيرة، حيث سرت شائعات حول إمكانية اختياره رئيسا للوزراء وتصاعد الضغط عليه، لكنه واصل خططه.

على الرغم من تهديدات الميليشيات لسلامته الشخصية، التقى صالح بنظيره دونالد ترمب وتحدث عن “الدين” الذي يتحمله العراق تجاه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ومع ذلك فقد أوضح نقطة مهمة، وهي التأكيد على أهمية سيادة بلده في تصريحاته العلنية في بداية ذلك الاجتماع. كان اللقاء بين الاثنين جسرًا حيويًا في محاولة لتهدئة التوترات، في الوقت الذي أصبحت فيه مسألة وجود القوات الأمريكية في العراق موضع للجدل.

لقد حاول صالح الحفاظ على توازنه في خطابه وفي تصريحاته العلنية في دافوس، مؤكداً على سيادة العراق والحاجة إلى العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران. خلف الأبواب المغلقة، تتشابه الرسالة، لكن النغمة أكثر قلقا بشكل ملحوظ.

لقد أصدر كل من رجلي الدين مقتدى الصدر وعمار الحكيم، بشكل غير متوقع،  بيانين أشادا فيه بخطاب صالح وأيدوه.

كانت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في العراق جانين بلاشيرت حاضرة في الصف الأمامي لقاعة المؤتمرات أثناء تحدث برهم صالح، وقد عبرت مع العديد من قادة الوكالات الإنسانية عن قلقهم المستمر بشأن التطورات في العراق وأنه ما زال يتعين عليهم الظهور بمظهر “المحايد” وعدم تسمية المجرمين الذين كانوا وراء مقتل أكثر من 600 محتج وجرح أكثر من 24000 عراقي منذ بداية الاحتجاجات في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

الدبلوماسية صعبة ومحبطة في آن واحد، وتصاعد العنف أمر ممكن للغاية. هذه هي النبرة التي عبر عنها ممثلو المنظمات الإنسانية، العاملون في العراق، في دافوس.

لكن تم الانتباه إلى روح المتظاهرين والوطنية العراقية العنيدة التي أظهروها. لقد وصل صوتهم، بتكلفة عالية وبشكل لا يصدق، إلى دافوس وفرض نفسه فيما سيأتي بعد ذلك في العراق.

 

ذا ناشيونال/ مينا العريبي

ترجمة وتحرير: راسام