بالعودة إلى العقود الماضية فقد بدأت أسعار النفط تنحدر عن السعر الذي وصلت إليه بسبب الحرب العراقية الإيرانية والتي بدأت عام 1980 عندما بلغ 39 دولارا للبرميل عام 1981 قبل أن يبدأ مسيرة التراجع بداية من عام 1982 ليصل إلى نحو 14 دولارا للبرميل ثم 10 دولارات في عام 1986،
وكان للانهيار الكبير عدد من الأسباب تتشابه إلى حد كبير مع ما يحدث حاليا، حيث تراجع الطلب العالمي ونشبت حرب أسعار بين البلدان المنتجة للنفط، وتخلت السعودية عن دورها في ضبط السوق عبر تخفيض الإنتاج لتعلن عن حقها في الدفاع عن حصتها في السوق بعد خلافات مع المنتجين من داخل أوبك وخارجها وأبرزهم الاتحاد السوفييتي حينئذ، لتهوي الأسعار إلى 14 دولارا للبرميل ثم إلى 10 دولارات.

ثم عادت أوبك للاتفاق مجددا في ديسمبر/كانون الأول عام 1986 للتوافق مجددا على تقليص الإنتاج للحفاظ على سعر برميل النفط عند 18 دولارا للبرميل، والآن بدا التراجع بشكل كبير مما قد يسبب مشاكل اقتصادية تضر إلى حد كبير اقتصاديات البلدان المنتجة للنفط والتي تعتمد في اقتصاداتها بشكل كبير على واردات البترول ومنتجات النفط وصناعاته التحويلية.

 

مقررات اجتماع الدول المصدرة للنفط (أوبك):

وفق الظروف الراهنة التي يشهدها العالم بسبب ازمة كورونا والتدهور الاقتصادي الذي شهدته معظم البلدان توصلت مجموعة أوبك من خلال اجتماع وزاري (استثنائي) للدول الأعضاء في منظمة أوبك والدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة عبر تقنية “ويبينار” لعقد الاجتماعات على شبكة الإنترنت، برئاسة كل من الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة رئيساً ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك رئيساً مشاركاً.

وشارك في الاجتماع كل من الأرجنتين وكولومبيا والإكوادور ومصر وإندونيسيا والنرويج وترينيداد وتوباجو والمنتدى الدولي للطاقة، بصفة مراقبين.

وخلال الاجتماع، قامت الدول المشاركة بإعلان التعاون وإعادة التأكيد على التزامها المستمر بتحقيق الاستقرار في أسواق النفط، والمحافظة عليه، وبالمصالح المشتركة للدول المنتجة، وبتوفير إمدادات آمنة واقتصادية وذات كفاءة عالية وللمستهلكين، وبعوائد عادلة لرؤوس الأموال المستثمرة، واتفقت الدول المشاركة بالاجتماع على ما يلي:

 

  1. إعادة التأكيد على إطار العمل الخاص بإعلان التعاون، والذي تم التوقيع عليه بتاريخ 10 ديسمبر 2016، وأعيد التصديق عليه في الاجتماعات اللاحقة، بالإضافة إلى ميثاق التعاون، الذي تم التوقيع عليه بتاريخ 2 يوليو 2019.
  2. إجراء تخفيضات على إنتاجها الإجمالي من خام النفط بمقدار 10.0 مليون برميل يومياً، بدءاً من 1 مايو 2020، ولمدة تبلغ شهرين تنتهي في 30 يونيو 2020.

وخلال مدة الأشهر الستة التالية، بداية من 1 يوليو 2020 إلى 31 ديسمبر 2020، سيكون مقدار التخفيض الإجمالي المتفق عليه هو 8.0 مليون برميل يومياً. ويتبع ذلك تخفيض قدره 6.0 مليون برميل يومياً لمدة ستة عشر شهراً تبدأ من 1 يناير 2021 وحتى 30 أبريل 2022. والأساس المرجعي لحساب التعديلات هو إنتاج النفط لشهر أكتوبر 2018، فيما عدا بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية والاتحاد الروسي، والأساس المرجعي لكل منهما هو 11.0 مليون برميل يومياً. وسيكون القرار الذي تم التوقيع عليه اليوم ساري المفعول حتى 30 أبريل 2022؛ ومع ذلك، فسوف يتم النظر في إمكانية تمديد القرار في شهر ديسمبر 2021.

  1. إعادة التأكيد على أن مراقبة الالتزام بإعلان التعاون سيجري تطبيقه على إنتاج خام النفط، بناءً على المعلومات المستمدة من المصادر الثانوية، وفقاً للمنهجية المطبقة لدى الدول الأعضاء في منظمة أوبك.
  2. إعادة التأكيد على دور اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج، وتمديد التفويض الخاص بها، وعضويتها، لكي تقوم بالمراجعة الدقيقة لأحوال السوق العامة، ولمستويات إنتاج النفط، ومستوى الالتزام بإعلان التعاون، وبهذا البيان، يدعمها في ذلك كل من اللجنة الفنية المشتركة وأمانة أوبك.
  3. الاجتماع في 10 يونيو 2020 عبر تقنية “ويبينار” لتحديد الإجراءات الإضافية التي قد تكون مطلوبة لتحقيق التوازن في الأسواق.
  4. دعوة جميع الدول المنتجة الكبرى للمساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في السوق.

وتم الاتفاق على ما سبق بين الدول الأعضاء في أوبك والدول المنتجة للنفط من خارجها والمشاركة في إعلان التعاون، باستثناء المكسيك، ولهذا، فالاتفاق مشروط بموافقة المكسيك.

وفي وقت سابق الخميس، أفادت مصادر أن السعودية وروسيا اتفقتا على خفض كبير لإنتاج النفط قد يصل إلى نحو 23%، بحسب ما نقلت وكالة رويترز”.

 

تحليل تأثير اخفاض الإنتاج على الاقتصاد العراقي:

تعتبر خطوة تخفيض مستويات الإنتاج خطوة مهمة بالإتجاه الصحيح في الظروف الراهنة نتيجة إنخفاض الطلب على النفط بسبب تفشي فيروس كورونا ومعاناة البلدان من ذلك، وهذا الأمر تسبب بإنخفاض هائل لمستويات أسعار النفط في السوق العالمية، ما يدعو لأن تتخذ البلدان سياسات جديدة من شأنها قليل الخسائر إلى أقل حد ممكن بدلاً من تحمل خسائر كبيرة تضر في اقتصاداتها.

وفي الحديث عن العراق فأنه تأثر ويتأثر بشكل كبير من انخفاض أسعار النفط الحالية، نتيجة لتقليص مستوى الطلب من قلب الدول المستهلكة والمستوردة للنفط العراقي، ومن الجدير بالذكر أن الأسعار العالمية للنفط لن تعود كما كانت في السابق وقد لا تصل إلى مستوى 40 دولار للبرميل الواحد، كما ان العراق يعاني من مشاكل كثيرة تراكمت مع مرور الوقت وازدادت مع تفشي فيروس كورونا وتعاظم انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية بالإضافة إلى الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والذي لا يقل خطورة عن المشكلات السابقة نتيجة لسوء الإدارة والتدهور الأمني في ضل انفلات السلاح بيد الميليشيات والجماعات المسلحة.

خفض مستوى الإنتاج العراقي وما يرافقه من ارتفاع أسعار متوقع بعد الأجتماع الأخير سيصب إيجاباً في مصلحة العراق، إلا أن ذلك لا يعد كافياً لأن العراق وضع موازنته الاتحادية وفق أسعار مرتفعة للنفط، وتضاف الى ذلك الالتزامات العراقية في تأدية فوائد الديون المترتبة عليه والتي فاقت 120 مليار دولار، ما يدفع العراق خلال المرحلة المقبلة إلى تقديم طلبات لدول أو منظمات عالمية من أجل الحصول على قروض لسد العجز الحاصل في موازنته العامة لهذا العام.

وهنالك أمر مهم لابد من الإشارة إليه وهي أن خفض الإنتاج قد لايكون كافيا فيما إذا استمرت أزمة فيروس كورونا لأطول فترة ممكنة، لأن ذلك سيؤثر بشكل كبير على مستويات الطلب على النفط لهذا نجد الى الان فأن الطلب انخفض ليصل الى 30 مليون برميل بما يعادل 30% من حجم الطلب العالمي على النفط.

وللخروج من هذه الازمة المتعلقة بانخفاض أسعار النفط فأن العراق يمتلك الكثير من الوسائل التي تتيح له تعويض هذه الخسائر من خلال وسائل متعددة، لكن المشكلة الكبيرة تكمن في العراق بإعتباره لا يمتلك صناعات او وسائل بديلة يمكن ان ترفع من دخله القومي، كما أن العراق يمكنه استغلال إيرادات اجوائه وفرض رسوم على خطوط الملاحة الجوية التي تمر عبر سمائه كما تفعل باقي البلدان بالإضافة إلى استثمار إيراداته الداخلية كشركات الاتصال والرسوم الكمركية والضرائب الحدودية على السلع والبضائع كونه بلد مستهلك وغير منتج، بالإضافة إلى عمل جدول زمني لخطط قصيرة المدى وآخرى بعيد المدى للعمل وفق محددات الإصلاح الزراعي وإستغلال موارده الطبيعية والبشرية في تطوير زراعته المحلية، وهذا الامر لا يتم إلا على المدى البعيد من خلال سلطة نزيهة قادرة على فرض قوانينها وخططها الاقتصادية من أجل رفع مستوى الدخل الوطني القومي وعدم الإعتماد على الاقتصاد احادي الجانب والمرتبط بالنفط أساسا.