أ‌. د. عدنان  القطان –  باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

أظهرت التجربة النيابية العثمانية (1876 – 1914م) وعيا ديمقراطيا أوليا جسده العراقيون، من خلال مطالبتهم اللاحقة بالأخذ بالصيغ الدستورية والديمقراطية انموذجا لحكم البلاد، وقد ظهر ذلك واضحا فيما سجله نواب العراق في مطلع نشأة الدولة العراقية الحديثة خلال مناقشاتهم في اجتماعات المجلس التأسيسي العراقي عام 1924.

مع تأسيس الحكم الوطني في العراق عام 1921م، وتولي الملك فيصل الأول مقاليد الحكم، برزت تقسيمات العراق الادارية الى (14) لواء (محافظة)، وهي : بغداد والكوت (واسط) والدليم (الانبار) وديالى والبصرة والحلة (بابل) والديوانية (القادسية) والمنتفك (ذي قار) والعمارة (ميسان) وكركوك (التأميم) والسليمانية وأربيل وكربلاء والموصل (نينوى). ومن المفيد الاشارة الى أنه صدر في عام 1969م (قانون المحافظات) المرقم (159) الذي ألغي بموجبه تسمية “الألوية” وأصبحت “المحافظات”.

وقد عد العراق خلال العهد الملكي وحسب ما ورد في الدستور نظاما ملكيا دستوريا له وزارة مسؤولة أمام البرلمان الذي يتألف من مجلسي الأعيان والنواب. وفي 2 آب 1924م وبموجب الدستور أقرت لائحة قانون انتخاب النواب على (درجتين)، أي ان الانتخابات تجري على مرحلتين، المرحلة الاولى انتخاب أعضاء ثانويين (منتخب ثانوي) هم الذين ينتخبون النواب. شهد العراق بعدها انتخاب أول مجلس نيابي عام 1925م.

وفي 16 تموز من السنة نفسها بدأ المجلس أعماله. والمجلس النيابي بالأساس هو هيئة انتخابية تمثيلية مؤلفة على أساس ممثل واحد على كل عشرين ألفا من السكان الذكور. كما أن دورة المجلس أربع سنوات لكل سنة اجتماعات عدة (تبدأ في الأول من شهر تشرين الثاني واذا صادف في ذلك اليوم وجود عطلة رسمية فالبدء يكون في اليوم الذي يليه).

ومن المفيد بالإشارة أن طيلة العهد الملكي جرت انتخابات لـ (16) ستة عشر دورة انتخابية، كما مبين أدناه :

ت  الدورة

تاريخ

بدء الدورة

تاريخ انتهاء الدورة

عدد الاجتماعات ونوعها

عدد الجلسات ونوعه

مدة الانعقاد بالأيام
اعتيادية غير اعتيادية جلسات اعتيادية       جلسات مشتركة       جلسات سرية
الاولى 16 تموز 1925 28 ك2 1928 3 2 192 8 1 662  يوما
الثانية 19 أيار

1928

14 أيار 1930 2 1 144 3 447  يوما
الثالثة 19 أيار

1930

5 ت2 1932 3 1 139 5 414  يوما
الرابعة 8 آذار

1933

29 نيسان 1934 1 1 88 4 301  يوما
الخامسة 29 ك1

1934

11 آذار 1935 1 20 1 73  يوما
السادسة 8 آب

1935

16 نيسان 1936 1 1 69 1 218  يوما
السابعة 27 شباط 1937 27 حزيران 1937 1 33 1 120  يوما
الثامنة 23 ك1

1937

22 شباط 1939 2 51 2 249  يوما
التاسعة 12 حزيران 1939 9 حزيران 1943 4 1 199 6 878  يوما
العاشرة 9 ت1

1943

31 ايار 1946 3 2 123 4 632  يوما
الحادية عشرة 17 آذار

1947

22 شباط 1948 1 1 66 2 210  أيام
الثانية عشرة 21 حزيران 1928 30 حزيران 1952 4 1 235 7 5 995  يوما
الثالثة عشر 24 ك2

1953

28 نيسان 1954 2 71 2 2 330  يوما
الرابعة عشر 26 تموز 1954 3 آب

1954

1 1 1 يوم  واحد
الخامسة عشر 16 ايلول 1954 27 آذار 1957 4 2 136 5 1 706  أيام
السادسة عشر 10 ايار

1958

9 حزيران 1958 1 6 1 30  يوما
المجموع :  16  دورة   31 16 1573 53 9 6256  يوما

 

 

كانت الانتخابات النيابية في العراق تجري قبل الحرب العالمية الثانية، بموجب قانون انتخاب النواب لسنة 1924م الذي كان مثار انتقادات الاحزاب والقوى الوطنية، بسبب اعتماده على مبدأ الانتخاب غير المباشر الذي كان يسهل على الشرطة التنفيذية التدخل في انتخابات النواب، وقد دفعت الانتقادات لهذا القانون بحكومة توفيق السويدي (13 شباط – 30 آذار 1946) الى اصدار قانون جديد لانتخاب النواب وهو قانون رقم (11) لسنة 1946، الذي تضمن عدة تعديلات لكنه أبقى على مبدأ الانتخاب غير المباشر، وأدت الانتقادات الموجهة لهذا القانون الى استقالة حكومة توفيق السويدي.

وللتوضيح فأن قانون انتخاب النواب رقم (11) لسنة 1946 الذي اختلف عن سابقه بتضمنه أسسا جديدة كالترشيح والتزكية ووضع التأمينات وزيادة عدد النواب، وتصغير المناطق الانتخابية فضلا عن ايجاد نظام الخمسات بديلا عن نظام الثلاثات، وقد نص قانون انتخابات النواب على تأليف لجنة تتكون من خمسة أشخاص في كل قرية أو محلة بالتعاون مع المختار مهمتها احضار قوائم المنتخبين خلال عشرة أيام.

ان المجالس النيابية التي قامت في العراق منذ عام 1925م حتى عام 1958، كانت قد شهدت العديد من العمليات الانتخابية التي تتمثل باستخدام الحكومات القائمة الكثير من اساليب التزوير والضغط والاكراه، بغية عدم فوز مرشحي الاحزاب السياسية المعارضة والقوى الوطنية، ومع ذلك فقد استطاعت المعارضة الوطنية أن يكون لها تأثيرها، وأن تعمل على تعبئة الجماهير وتزيد في تصعيدها الوطني لا سيما بعد وثبة كانون 1948، التي كانت انعطافا جديدا في حياة العراق السياسية، فعلى أثرها جيء بمجلس نيابي جديد تكونت فيه معارضة واضحة اتخذت شكل (الجبهة) الداخلية فيه، وقد ضمت في عضويتها النواب (عبد الجبار الجومرد وحسن عبد الرحمن وبرهان الدين باش أعيان وخطاب الخضيري وجعفر البدر وعبد الرحمن الجليلي ومحمد رضا الشبيبي ونصرت الفارسي وذيبان القبان وجعفر حمندي ونجيب الصائغ وجاسم مخلص). هؤلاء النواب شكلوا كتلتي معارضة الاولى باسم (الجبهة الشعبية البرلمانية) والثانية باسم (الجبهة الدستورية البرلمانية)، وكانت غايتهم معارضة الحكومات المتعاقبة والمطالبة بإصلاح البلاد، لذا يمكن أن نقول كان لهما الفضل الكبير في توعية الرأي العام بالعديد من مشكلات العراق الداخلية والقضايا القومية والاحداث العالمية.

فبرزت معارضة وطنية التي وجهت انتقاداتها للسلطة الحاكمة من خلال المجلس النيابي.

ما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى بدأت الحركات التحررية تنشط بين الشعوب مطالبة بالحرية والديمقراطية والاستقلال الذي عززه انتصار “الجبهة الديمقراطية” على “الجبهة النازية الفاشية” ولا سيما الشعب العراقي الذي طالب بالحريات الديمقراطية والاستقلال التام.

فماذا كان رد الفعل الحكومة العراقية والبلاط الملكي المتمثلة بـ (الأمير عبد الاله بن علي) الوصي على عرش العراق آنذاك -كما سنرى –  .