أ.د. عدنان قطان باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

 

في ١٧ كانون الثاني ١٩٥٣تمت عملية الانتخابات بالاسلوب المباشر، ففاز فيها (٧٦) نائبا بالتزكية و (٥٩) نائبا بالتصويت، على الرغم من وجود الأحكام العرفية المعلنة، وقد اشترك فيها كل من حزبي الجبهة الشعبية المتحدة (رئيسه طه الهاشمي) وحزب الاتحاد الدستوري (رئيسه نوري السعيد)، في حين قاطعتها أحزاب الوطني الديمقراطي والاستقلال والامة الاشتراكي. وبعد الانتهاء من الانتخابات قدم نور الديم محمود استقالة حكومته في ٢٣ كانون الثاني ١٩٥٣، وقبلت في ٢٩ منه، وتم تكليف جميل المدفعي بتشكيل البديلة.

في ٢٤ كانون الثاني ١٩٥٣ عقد مجلس النواب اولى جلساته المشتركة مع مجلس الاعيان للاستماع الى خطاب العرش ومما جاء فيه :

”استجابة لرغبة الامة أصدرت الحكومة مرسوما بالانتخاب المباشر وقد ظهرت نتائجه باجتماعكم المبارك هذا ..“ وفي الجلسات الاولى لم يتطرق أحد من النواب لا من بعيد ولا من قريب لتلك الانتخابات، لكن في الجلسات اللاحقة تحدث عددا من النواب بصدد ذلك، ففي الجلسة المنعقدة في ٢١ شباط ١٩٥٤، تحدث الدكتور النائب عبد الجبار الجومرد، عن هذه الانتخابات مبينا مفهوم الديمقراطية بقوله، ”…عندما أعلنت الانتخابات وجدت الأحكام العرفية معلنة وما كنت أجهلها وأعيها، ان الانتخابات في ظل الأحكام العرفية ثالمة في الديمقراطية، ولكن جربت في مجلس سابق ففي حالة كانت الديمقراطية المنافقة قد طغت على ما يريده المصلحون للمملكة…“. وأضاف موضحا أنه قد نصح بعضا من النواب للترشيح على الرغم من الاحكام العرفية، وقد سوغ ذلك بأن الفوز في ظل هذه الأحكام العرفية هو بمثابة كسر لطوقها وجعل الحالة الديمقراطية تستمر برغم هذه العراقيل وبهذا يقول : ”…قلت الباب قد سد وأن الديمقراطية الصحيحة غير ممكنة والاحكام العرفية معلنة والأبواب أوصدت فزن شئتم انتخبوا نوابا لكسر الأقفال والسير نحو الديمقراطية…“.

ومما يظهر لنا ان هناك نوعا من السكوت من النواب في مدح هذا القانون أو ذمه حيث لم نجد أي تعليق مثير للانتباه حول القانون.

  • قانون انتخاب النواب رقم (٥٣) لسنة ١٩٥٦ :

        تقدمت الحكومة بلائحة قانون انتخاب النواب رقم (٥٦) لسنة ١٩٥٦، في الدورة الانتخابية الخامسة عشر، وعند مناقشته تحدث عددا من النواب ومنهم النائب محمد الجليلي، منتقدا الحكومة على هذه اللائحة لتعديل مرسوم (٦) لسنة ١٩٥٢، من حيث ان الحكومة لم تات بشيء جديد، كما بين في الوقت نفسه السلبيات التي وقعت عند تطبيق قانون الانتخاب المباشر للفترة السابقة ومنها قوله : ”… ان الانتخاب يعتمد على دعامتين الاولى المختارون والثانية دفاتر النفوس والهويات، أما المختارون الذين يتقاضون راتبا شهريا قدره (دينار وثمانمائة وخمسة وعشرون فلسا)، فكيف يمكن أن تكون كل الانتخابات قائمة على السجلات والدفاتر التي تعد خيارية وصحيحة وتحمل المختار هذه المسؤولية بهذا الراتب الضئيل …“.

وقد اقرت هذه اللائحة من قبل المجلس، وعلى ما يظهر فان سبب تقديم هذه اللائحة التي لم تغير من مرسوم انتخاب النواب رقم (٦) لسنة ١٩٥٢ شيئا يذكر، لكون هذا المرسوم قد صدر عن السلطة التنفيذية في حينه، ولم يقترن بموافقة السلطة التشريعية لاقراره، لأن مجلس الامة كان يتمتع بعطلته السنوية، في حين أن هذا القانون الجديد اقترن بمصادقة السلطة التشريعية، فضلا عن ذلك أوضحت الحكومة سبب التعديل على ضوء ما طرأ من زيادة على نفوس العراق.

وعليه يمكن القول ان اسلوب الانتخاب غير المباشر الذي أخذ بيه قانون انتخاب النواب الصادر عام ١٩٢٤، وقانون انتخاب النواب رقم (١١) لسنة ١٩٤٦، قد ساعد السلطة التنفيذية على ممارسة التأثير على الانتخابات، لأنه مكنها من ممارسة تأثيرها المباشر على عدد محدود من الناخبين، وهم ”المنتخبون الثانويين“، ويستنتج الكاتب فائز عزيز أسعد وبهذا الصدد بأنه :

”اذا كان مرسوم انتخاب النواب رقم (٦) لسنة ١٩٥٢، وقانون انتخاب النواب رقم (٥٣) لسنة ١٩٥٦، قد أخذ باسلوب الانتخاب المباشر، فعلى ما يظهر ان الانتخابات في ظل قانون ١٩٢٤ أفضل من انتخابات ١٩٤٧ في ظل قانون (١١) لسنة ١٩٤٦، وان تلك أفضل من انتخابات ١٩٥٣ في ظل مرسوم رقم (٦) لسنة ١٩٥٢“ في حين يلحظ ان الحركة الوطنية سعت جاهدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية الى أن يكون الانتخاب المباشر مطلبا سياسيا نيابيا لتوسيع وتعزيز الروح الديمقراطية في العراق.