الباحث : حسين صالح السبعاوي

 

لا يمكن لأي حزب أو أي كيان سياسي يرفض الإنتخابات والتداول السلمي للسلطة في بلاده، ولا يمكن لأي حزب أو أي سياسي عاقل و مهني أن يقبل بانتخابات مزورة ولا يشترك فيها غالبية الشعب .

منذ ٢٠٠٣ إلى الآن جرت في العراق أكثر خمسة إنتخابات وإستفتاءات وكانت جميعها مزورة ولم يشترك فيها سوى قلة قليلة من الشعب ومع هذا هناك إصرار على أن تبقى هذه العملية الإنتخابية الفاسدة مستمرة وتفرض نتائجها على الشعب .

لكي تكون الإنتخابات ناجحة وشرعية في أي بلد يجب أن تتوفر الشروط التالية فيها :

أولا : أن تكون الإنتخابات نزيهة  ولا يوجد فيها شبهة التزوير .

ثانيا : أن يشترك فيها غالبية الشعب .

ثالثا : أن يشرف القضاء المستقل على الإنتخابات .

رابعا : أن يسمح للمنظمات المحلية والدولية والإعلام الحر بمراقبة سير الإنتخابات .

خامسا : أن يسمح لمراقبي الكيانات السياسية بمراقبة الإنتخابات والاشراف على فتح الصناديق وعملية العد والفرز وإلى آخر مراحل العملية الإنتخابية حتى إعلان نتائجها .

سادسا : لا يسمح لأفراد القوات المسلحة قادة وضباط ومراتب بالترشح للانتخابات ولا يسمح لهم بالترويج والدعاية لأي شخصية أو حزب مرشح .

سابعا : عدم السماح لأي قوى خارجية بالتدخل بالانتخابات ونتائجها .

ثامنا : أن يشرع قانون للانتخابات يصلح لمشاركة الجميع دون إقصاء، ويرعى فيه طبيعة أي مجتمع .

تاسعا وأخيرا  – وهي الأهم – : أن تدار الإنتخابات من قبل هيئة أو مفوضية مستقلة لا تنتمي لأي كيان سياسي.

هذه هي أهم النقاط لنجاح أي إنتخابات تجرى في أي بلد .

والسؤال هنا هل تنطبق هذه الشروط ولو بالحد الأدنى في جميع الإنتخابات التي أجريت  في العراق وخاصة قضية التزوير لأن التزوير يسقط شرعية الإنتخابات كاملة ولا يبق لها أي شرعية لأنه قد يجوز تتدنى نسبة المشاركة لظرف ما يمر به البلد ونسبة المشاركة تضعف الشرعية الإنتخابات لكن لاتسقطها بالكامل. أما في العراق فلا يوجد أدنى شرعية لجميع الإنتخابات التي أجريت فيه منذ ٢٠٠٣ وإلى الآن من التزوير إلى غياب الرقابة إلى المفوضية اللامستقلة إلى استخدام السلاح من قبل المليشيات وتهديد الناخبين إلى عدم مشاركة أغلبية الشعب في التصويت فمن أين تأتي الشرعية لنتائجها !؟

كيف لقادة المليشيات المشاركة في الإنتخابات والدستور العراقي يحظر ذلك؟ واليوم فإن أكبر كتلة برلمانية في العراق هي لقادة المليشيات وهي من تتحكم في المشهد السياسي كاملا ابتداء من تعيين رئيس الوزراء إلى الوزراء إلى المؤسسات والهيئات المستقلة ….

وهنا أريد أن أذكر الشعب العراقي بما جرى في الإنتخابات السابقة في العراق وأن كل ما يجري هو خلافا لأي عملية ديمقراطية وخلافا  لأي منطق سياسي:

١- في سنة ٢٠٠٤ قاطع العرب السنة الإنتخابات وعندما تشكلت الحكومة على ضوء نتائج الإنتخابات منحوا منصب رئاسة البرلمان و٦ وزارات – واحدة أو اثنتين منها سيادية – في حين هم لم يشاركوا في الإنتخابات وليس لهم أي استحقاق في الحكومة .

٢- في سنة ٢٠١٠ أجريت الإنتخابات وفازت القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي وحصلت على ٩٢ مقعد لكن لم يسمح لها بتشكيل الحكومة !؟

هنا ندرك من خلال المثال الأول لسنة ٢٠٠٤ والثاني لسنة ٢٠١٠ أن ما يجري في العراق من إنتخابات ما هي إلا مهزلة وأن القوى الدولية وإيران قد قرروا أن يُحكم العراق من قبل الأحزاب الطائفية بغض النظر عن نتائج أية إنتخابات كما قرروا أن يغضوا الطرف عن كل ما يجري من تزوير ومقاطعة وعدم شفافية في أي إنتخابات عراقية .

إذاً مقاطعة الإنتخابات من قبل غالبية الشعب العراقي هو ليس مقاطعة من أجل المقاطعة ولا رفضاً للديمقراطية والتداول السلمي للسلطة بل هو رفض مشروع لما تقوم به الأحزاب من تزوير وتهديد للناخب العراقي ومصادرة رأيه الحقيقي لغرض شرعنة عملية انتخابية فاسدة لا يمكن أن يحدث فيها أي تغيير إيجابي بل وهي مفصلة على إعادة نفس الوجوه إلى المشهد السياسي وهذا ما يشهد به أي متابع للعملية الإنتخابية، كما إن المقاطعة ليست رفضا للعمل السياسي بل هي من صلب العمل السياسي خصوصا في العراق الذي يفتقد لأي معارضة سياسية برلمانية طيلة ١٧ سنة. وهذه هي الأشد غرابة أن يكون النظام البرلماني خاليا من كتلة معارضة بل كل من يفوز حتى لو بمقعد واحد يفرض مشاركته في الحكومة باعتبار المشاركة مغنم والمعارضة خسارة !

أمام هذا المشهد السياسي الشاذ عن جميع النظم العالمية لا بد للشعب أن يتولى المعارضة بنفسه ويفرض إرادته ويسقط هذه العملية السياسية الفاسدة ورموزها ويستبدلها بمشروع وطني جامع لكل العراقي ولجميع أطيافهم من خلال اعتماده على مبدأ المواطنة في إدارة الدولة وليس على أساس العرق والطائفة .

 

 

مقال خاص براسام