توضح مبادرة التحالف الديمقراطي، وهي مجموعة سياسية خارجية محافظة جديدة، مدى خطأ العديد من الليبراليين عندما تعلق الأمر بتحذيراتهم التي تشبه هرمجدون، – حرب نهائية بين الخير والشر في نهاية العالم حسب الكتاب المقدس-، ضد سياسة الرئيس ترمب تجاه إيران.

لقد تبنى ترمب نهجًا مختلفًا بشكل ملحوظ عن نهج الرئيس باراك أوباما، من خلال إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران، ومواجهة عدوان طهران الخارجي بشكل أكثر فعالية (بما في ذلك العراق)، والقضاء على زعيمها الإرهابي قاسم سليماني،. لكن ردًا على كل هذه الإجراءات، أكد الكثير من اليساريين السياسيين، كما تشير وثيقة جديدة تخص المجموعة، أن سياسة ترمب لن تجلب سوى الفوضى و إراقة الدماء، إلا أن هذه التنبؤات لم تكن دقيقة بشكل كاف.

صحيح أن بعض تقييمات المجموعة سابقة لأوانها. إلا أنه فيما يتعلق باغتيال سليماني، على سبيل المثال، فعلى الرغم من أن رد فعل إيران مقيد أو محدود حتى الآن، فإن هذا سيتغير في النهاية. يقول الكاتب “كما أوضحت بعد مقتل سليماني، وكما ذكرت صحيفة بوليتيكو، بأن إيران لن تشعر بالراحة حتى تغتال مسؤولًا أمريكيًا. ومع ذلك، فإن توثيق مبالغات الليبراليين العامة والحجج الخاطئة الآن بشأن سليماني والاتفاق النووي الإيراني أمر ممتع للغاية”.

مثلا حذر إيلان غولدنبرغ، المسؤول السابق في إدارة أوباما، من أنه “بدون مشاركة نشطة وتعاون من قبل بقية العالم، ستواجه الولايات المتحدة عبئًا ضخمًا في التطبيق والتنفيذ مع دعم ضئيل. وخلاصة القول هو أنه بدون دعم سياسي، سيكون نظام العقوبات الأمريكية جزءًا يسيرًا مما كان عليه عام 2012 “.

ستكون هذه أخبارًا مفرحة لإيران، التي تشهد انهيار اقتصادها تحت ضغط العقوبات الأمريكية. ما لم يفهمه غولدنبرغ وأولئك الذين شاركوه مخاوفه تمامًا هو حجم الاقتصاد الأمريكي. وبالتحديد، فإن التهديد بالوسائل التي من خلالها يمنع الوصول إلى الاقتصاد الأمريكي كافية لإقناع العديد من الشركات العالمية بتجنب التعامل مع إيران. الأمر نفسه ينطبق على آدم سزوبين، القائم بأعمال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية. حذر قائلا “إننا لن نتمكن من إجبار أوروبا وروسيا والصين على نبذ الاقتصاد الإيراني بسبب المصالح السياسية التي لا نتقاسمها معا”. يضيف الكاتب “لم نكن بحاجة إلى ذلك، لقد احتجنا ببساطة إلى أن نقدم للشركات الأوروبية حسابًا جديدًا للتكلفة والعائد فيما يتعلق بمخاطر استمرار الاستثمار في إيران.

حتى فيما يتعلق بمقتل سليماني، كانت التوقعات مبالغًا فيها بشكل سخيف. افترض ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، قائلا “أتساءل: هل أوضحت عملية مجلس الأمن القومي هذه لترمب أن… العقوبات الاقتصادية ستؤدي إلى ردود فعل عسكرية؟ إن مقتل سليماني سيؤدي إلى صراع مفتوح من غير نهاية يجبر الولايات المتحدة على إعادة تركيزها الاستراتيجي في الشرق الأوسط؟ “.. ويضيف الكاتب قائلا، “لم أرَ ذلك الصراع المفتوح، أليس كذلك؟

الأمر الأكثر إرهاقًا هنا هو الاتجاه إلى إلقاء اللوم على ترمب بدلاً من سليماني في حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. خذ على سبيل المثال روب مالي، رئيس مجموعة الأزمات الدولية، الذي أعلن بفخر أنه قال لصحيفة نيويورك تايمز، “سواء قصد الرئيس ترمب ذلك أم لا، فهو، لجميع الأغراض العملية، إعلان حرب”.

في الواقع، أعلن سليماني الحرب على أمريكا منذ زمن بعيد. وأفضل طريقة لقياس حقيقة حربه هي موجات الدم والأطراف التي تناثرت من المركبات الأمريكية بعد أن ضربتها متفجرات وكلاء سليماني، -اقرأ كتاب ديفيد فينكل الجنود الجيدون-. أو الجنود الأمريكيين الشباب الذين اختطفهم سليماني وأعدمهم وهم مكبلي الأيدي.

ربما فقط، ينبغي على مسؤولي إدارة أوباما السابقين أن يتحلوا ببعض التواضع هنا. بعد كل شيء، كان رئيسهم هو الذي منح سليماني و “علي خامنئي” تصريحًا مجانيًا عام 2011، عندما حاولت إيران تفجير السفير السعودي آنذاك أثناء تناول العشاء في واشنطن العاصمة، مطعم مقهى ميلانو. حيث أجاب، المكلف بالعملية من قبل سليماني عندما قيل له إن الانفجار قد يقتل 100 شخص، قائلا ” فليذهبوا إلى الجحيم”.

 

توم روغان / واشنطن اكزامنير

ترجمة وتحرير: راسام