ترجمة خاصة بمركز (راسام)

تتصاعد المواجهة الأمريكية-الإيرانية غير العسكرية في  العراق وسوريا ولبنان واليمن، في الوقت الذي وسعت فيه إدارة ترامب نطاق الضغط الأمريكي على النظام في طهران لعزله دوليًا وتقويضه محليًا.

يأتي هذا فيما شحذت لهجة المتشددين في الحرس الثوري الإيراني، متعهدةً بأن تبقى إيران في سوريا وتحافظ على نفوذها في  لبنان والعراق.

يأتي هذا فيما تسعى إسرائيل إلى إخراج الإيرانيين من سوريا، وعينها كذلك على حزب الله في لبنان، وسط تحذيرات من أن إيران تشكل أكبر تهديد لها من خلال الميليشيات التابعة لها.

الإسرائيليون واثقون من دعم الولايات المتحدة لأي عمل عسكري يقومون به في سوريا أو لبنان ضد إيران أو ميليشياتها، لكنهم يخشون أن يقع العبء على أكتافهم وحدهم ،خاصة بسبب الوجود الروسي في سورية، وفي الوقت نفسه يبحث الأمريكيون خياراتهم فيما يتعلق بنوايا إيران الواضحة لتحويل العراق إلى ساحة للصراع مع واشنطن.

هذه الخيارات ليست سياسية أو اقتصادية حصريًا، خاصة إذا كان الحرس الثوري يقدم دعمًا لمهاجمة واستهداف القوات الأمريكية ووجودها في العراق.

في الواقع ، على الرغم من بعض الغموض والتردد والتناقض والتعسف الذي يميز سياسة ترامب الخارجية، فإن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران وميليشياتها، من لبنان إلى اليمن متماسكة بشكل ملحوظ وتستند إلى استخدام الأوراق الاقتصادية والدبلوماسية للضغط على النظام الإيراني. بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود لحشد دعم واسع لمعارضة طهران، وهي مسألة ستكون بلا شك على جدول أعمال القمة في بولندا في الشهر المقبل.

إحدى المشكلات التي تواجه الولايات المتحدة في هذا المنعطف هي تزايد عدم الثقة الدولية بالوعود والسياسات الأمريكية، وثمة مشكلة أخرى وهي الميل الواضح للاستعانة بمصادر خارجية وخيارات أخرى بدلاً من القيادة من الجبهة.

ومع ذلك ، هذا لا يعني أن سياسة إدارة ترامب بشأن إيران تعاني تجاه هذه الانتكاسة.

لقد وضعت الولايات المتحدة مجموعة من الإجراءات الصارمة ، ومنها، إعادة فرض العقوبات على إيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وهذه الإجراءات قد أنهكت الاقتصاد الإيراني وأجبرت الدول الأوروبية على الالتزام بها، وقد بدا أن  سياسة الخنق الاقتصادي تعمل بفضل الضغط من الشركات الأوروبية.

يرتكز حجر الزاوية في السياسة الإستراتيجية للنظام الإيراني على الصبر والانتظار ، خاصة بعد أن أوشكت فترة ترامب الأولى على الانقضاء، أملًا في أن يتورط في حملة انتخابية جديدة، لكن القضية بالنسبة لطهران هي أنه لا يمكن للاقتصاد أن ينتظر،  وقد ارتكبت القيادة الإيرانية خطأ إستراتيجيًا خطيرًا برفضها قبول دعوة ترامب لإجراء مفاوضات جديدة من أجل التوصل إلى اتفاق نووي أوسع، وعملت على استهداف الوجود العسكري للقوات الأمريكية في العراق.

اليوم ، مع تزايد الانقسامات داخل المستويات السياسية الحاكمة في إيران والهيمنة الواضحة للمتشددين على اتخاذ القرار بالتوازي مع النفوذ المتقلص لما يسمى بالمعتدلين، تتوقع المؤسسة السياسية الأمريكية  معركة محتملة على القيادة القادمة في إيران وعليه تستطيع واشنطن الانتظار.

 

لقد حلت العصبية والقلق محل الصبر الإستراتيجي لإيران.

الأسبوع الماضي، أصدرت السفارة الإيرانية في بيروت بيانًا حادًا عقب تصريحات نائب وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية ديفيد هيل، الذي كان يزور بيروت.  فالسفارة قالت في بيانها، إن الزيارة كانت “استفزازية وتحريضية” وزعمت أنها جزء من التدخل “الوقح” للولايات المتحدة في شؤون الآخرين.

البيان  ذهب أبعد من ذلك، حيث أضاف أن لبنان أصبح “رقمًا صعبًا في المعادلات الإقليمية ، محصنًا من إملاءات الأعداء والأجانب”، ومع ذلك بالنسبة لإيران، فإن الفيتو الجلي الذي تفرضه إيران على تشكيل الحكومة في لبنان، كدولة مستقلة لا يشكل تدخلاً.

 

كوفي عنان يكتب في ذا ناشيونال:

لكن ربما يكون العراق هو المكان الذي يظهر فيه قلق إيران وعنفها، فبعد زيارة ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو  للعراق، حيث تعهد ترامب للجنود الأمريكيين بالبقاء، حشدت إيران كلاً من المعتدلين والمتشددين في العراق للرد، حيث ذهب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف برفقة وفد كبير إلى العراق ، وشن هجوم دبلوماسي مضاد في زيارة موسعة بدا أنها تجهد الضيافة العراقية وتثير انتقادات في بغداد.

بالتوازي، قالت فصائل الحشد الشعبي العراقية إنها ستعزز أعدادها على طول الحدود العراقية السورية وستمنع القوات الأمريكية من القيام بمهام استطلاعية هناك، بعد تقارير تفيد بأن السيد بومبيو طلب من بغداد حل حوالي 65 مليشيا تشكل جزءًا من فصائل الحشد الشعبي خاصة  مع تصنيف واشنطن بعض قادة هذه الميليشيا كإرهابيين، فيما ورد عن بعض قادة هذه الفصائل (الحشد الشعبي) قولهم إنهم على استعداد لمحاربة القوات الأمريكية ووجودها في العراق.

وفي تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية ، نقلًا عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى ، لخص خيارات طهران في سياق المواجهة مع الولايات المتحدة على النحو التالي: “يمكننا إضافة مزيد من الوقود للحرائق في اليمن ولكن ذلك لن يؤثر بشكل مباشر على الولايات المتحدة. هناك قوات أمريكية في أفغانستان لكننا نفتقر إلى النفوذ الذي نتمتع نمتلكها في بلاد الشام، ولدينا اليد العليا في لبنان وسوريا ، لكن الوضع في كلا البلدين هش للغاية ويمكن عكس مكاسبنا بسرعة من قبل الخصوم وحتى الأصدقاء، العراق هو المكان الذي نمتلك فيه الخبرة ، وسياسة الإنكار ، والقدرة اللازمة على ضرب الولايات المتحدة تحت العتبة التي من شأنها أن تؤدي إلى الانتقام المباشر”.

ما هو خطير في هذه الملاحظات هو أنها تشير إلى أن العراق هو الساحة الرئيسة للانتقام الإيراني.

إذا انتقمت طهران ضد القوات الأمريكية في العراق  وإذا استهدفت طهران القوات الأمريكية في العراق ، فلن يجد الأمريكيون بدلًا من الرد على فصائل الحشد الشعبي، وربما يصل أن تستهدف الأراضي الإيرانية ذاتها، فبالنسبة لواشنطن،  الجنود الأمريكيين في المنطقة، والذين ينتشر معظمهم في العراق ، هم خط أحمر.

في سوريا، يجري التصعيد بين إسرائيل وإيران من خلال التهديدات التي تبادلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري. فبينما هدد نتنياهو باستهداف القوات الإيرانية في سوريا ،  قال الجعفري إن القوات والمعدات الإيرانية ستبقى في سوريا وحذر الإسرائيليين قائلًا: “يجب أن يكون الإسرائيليون خائفين من اليوم الذي تضرب فيه صواريخنا الموجهة بدقة وتقع على رؤوسهم”.

من جانب آخر ، قال الإسرائيليون إنهم لن يستسلموا لوجود الإيراني طويل الأمد في سوريا ، لكنهم أشاروا إلى أن ضرباتهم على الأهداف الإيرانية في البلد الذي مزقته الحرب لم تسفر عن النتائج المرجوة لأن الميليشيات الإيرانية العاملة في سوريا تتمركز وتنتج صواريخها من العراق. ووفقاً للتقارير ، فإن صبر إسرائيل بدأ ينفد ، وطلب من السيد بومبيو أن يقول لبغداد باحتمالية أن توجه إسرائيل ضربات للعراق تستهدف الميليشيات الإيرانية هناك.

العراق إذن في عين عاصفة التصعيد الإيراني -الإسرائيلي– الأمريكي، فسوريا ساحة مختلفة ، لكن من الخطأ افتراض أنها لن تكون جزءاً من المواجهة، حيث يواجه لبنان مخاطر متعددة ، بما في ذلك خطر استخدامه كساحة للرد الإسرائيلي-الإيراني.

لكن الخطر في لبنان لا يقتصر على الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة بل يشمل أيضًا أن تصبح بيروت  أداة دائمة للحرس الثوري وقوة فيلق القدس من خلال السعي إلى الانتقام من الجهود الرامية إلى إخضاع النظام في طهران.

 

رابط المصدر: http://cutt.us/RdJ7h

– يرجى الاشارة للمصدر عند الاقتباس أو النقل –