غرد السكرتير الصحفي السابق للبيت الأبيض اري فلايشر قائلًا: “هناك خرافة حول حرب العراق حاولت تصحيحها على مدى سنوات، فبعد عدم إثبات امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، ما زالت مقولة “إن بوش قد كذب والناس قد ماتوا” منتشرة, هذا الادعاء هو كذب بحد ذاته يجب تصحيحه.

بعد مضي ستة عشر عامًا على بدء حرب العراق، سعى المتحدث باسم البيت الأبيض في ذلك الوقت إلى دحض ادعاء وصفه بـ “الأسطورة الليبرالية” بأن جورج دبليو بوش كذب بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة لغزو العراق، (لا يهم أن الرئيس الجمهوري الحالي قد قدم هذا الزعم أيضًا، قائلاً عام 2016: “لقد كذبوا، قالوا إن هناك أسلحة دمار شامل؛ والحقيقة أنه لم يكن هناك شيء”).

في أكثر من 20 تغريدة، أوضح فلايشر الحالة التي فشلت فيها أجهزة الاستخبارات أن صدام حسين لأسباب غير معروفة كذب حول امتلاكه أسلحة غير مشروعة، وقد اقتبس بإسهاب من النتائج التي توصلت إليها لجنة روب سيلبرمان عام 2005 التي أنشئت للتحقيق في إخفاقات المخابرات.

إن قراءة متأنية لتغريدات فلايشر توضح أنه كان يتحدث فقط عن بوش وعن نفسه؛ إنه يتجاهل بسهولة المسؤولين الآخرين في الإدارة، وخاصة نائب الرئيس ريتشارد تشيني -الذي توسع في المعلومات الاستخباراتية في تصريحاته العلنية ولمَّح مرارًا وتكرارًا إلى أنه يوجد ما لم يستطع قوله-.

وقد اعترف فليشر لمدقق الحقائق: “لقد كانت التغريدة عني وعن الرئيس وبوش”، علاوة على ذلك، فإنه يتجاهل حقيقة أن هناك تقريرًا ثانيًا -أعدته لجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ عام 2008- الذي دقق فيما إذا كانت المعلومات العلنية التي أدلى بها مسؤولون حكوميون أمريكيون مدعومة من قبل المخابرات، وقد نظرت اللجنة في خمس خطب سياسية رئيسة لكل من بوش وتشيني ووزير الخارجية كولن باول. إلا أنه لم يُسمح لتقرير روب-سيلبرمان بالنظر في هذه المسألة على وجه التحديد، مشيرًا إلى أنه “لم يكن مخولًا لنا بالتحقيق في كيفية استخدام صناع السياسة للتقييمات الاستخباراتية التي تلقوها من أجهزة اﻻستخبارات”.

فقد اعتمد تقرير مجلس الشيوخ بتصويت من الحزبين بأغلبية 10 أصوات مقابل 5 أصوات.

يقول فلايشر إن النتائج التي توصل إليها تقرير لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ قد قوضت بسبب هذه العبارة في تقرير روب سيلفرمان: “أخيرًا، لقد كان هناك فشل في التواصل الفعال مع صانعي السياسة؛ لم يشرح جهاز اﻻستخبارات بشكل كافٍ مقدار المعلومات الموثوقة التي كانت لديه، أو كم كان تقييمه مستندًا للافتراضات والاستدلالات وليس الأدلة الملموسة”.

قال فلايشر: “يمكنني أن أؤكد على وجه اليقين أن أحدًا لم يدحض شكوكي، قيل لي إن صدام لديه مخزونات كيماوية وبيولوجية، وقيل لي إنه ليس لديه سلاح نووي، لكنه كان يعمل عليه، لم تكن هناك شكوك، لو كان هناك لانعكس فيما قلته”.

كما قدم مقتطفات من مذكرات بوش لعام 2010 ، والتي بين فيها أنه حتى الدول التي عارضت الحرب، مثل ألمانيا وافقت على أن العراق لديه أسلحة دمار شامل، حيث كان الاستنتاج بأن صدام يمتلك أسلحة دمار شامل، كان الاستنتاج إجماعًا تقريبًا، من كان في موقعي يعتقد ذلك، ويعتقد الجمهوريون والديمقراطيون ذلك أيضًا”، وكتب الرئيس بوش أيضًا في مذكراته “نقاط القرار”: “إن وكالات الاستخبارات في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا والصين ومصر كانت تعتقد ذلك أيضًا”.

الحقائق
الجواب المختصر هو أن كلاهما لعب دورًا، فلقد كانت هناك مشاكل خطيرة في معلومات وكالة المخابرات، فقد تم تهميش بعضها وفي نفس الوقت فإن إدارة بوش اختارت أيضًا تسليط الضوء على المعلومات التي ساعدت في تقوية موقفها.

والمثال الأكثر وضوحًا على المبالغة في المعلومات الاستخبارية كان يتعلق بعلاقات صدام حسين بتنظيم القاعدة، وبالتالي ربطه بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهي معلومات ضعيفة وتكاد تكون غير موجودة -لكن إدارة بوش اقترحت أنها كانت مريبة للغاية-.

أسلحة نووية
قبل أن تقدم الاستخبارات الوطنية تقييمها في أكتوبر 2002، قدرت بعض وكالات الاستخبارات أن الحكومة العراقية كانت تعيد تشكيل برنامج للأسلحة النووية، بينما اختلفت جهات أخرى معها، وقد عكس تقرير اﻻستخبارات الوطنية (NIE) وجهة نظر الأغلبية, بأنها كانت قيد الإنشاء، وفي نفس الوقت كان هناك معارضة حادة من قبل مكتب الاستخبارات والبحوث بوزارة الخارجية ووزارة الطاقة (والتي هي المصدر الرئيس لخبرة الأسلحة النووية في الحكومة الأمريكية).

الأسلحة البيولوجية
أوضحت تقارير وكالة الاستخبارات للفترة بين أواخر التسعينيات وعام 2003 أن العراق احتفظ بعوامل الحرب البيولوجية والقدرة على إنتاج المزيد، ومع ذلك، فقد كانت هناك ثغرات استخباراتية في برامج الأسلحة البيولوجية للعراق، والتي تم توضيحها بوضوح في تقرير الاستخبارات الوطنية في أكتوبر 2002، والذي لم يناقشه صانعو السياسة الأمريكية.

بعد الحرب، اكتشف المسؤولون أن العراق لم يجرِ أبحاثًا حول إنتاج الأسلحة البيولوجية منذ عام 1996، وعلى الرغم من أنه كان بإمكان العراق إعادة تأسيس برنامج أولي في غضون أسابيع، لكن لم يتم العثور على أي مؤشرات على أن العراق يعتزم القيام بذلك.

أسلحة كيميائية
قالت وكالة الاستخبارات الوطنية في تشرين الأول (أكتوبر) أن العراق احتفظ بما يتراوح بين 100 و500 طن متري من الأسلحة الكيميائية، وقد توقعت وكالة الاستخبارات أن صدام حسين أراد امتلاك أسلحة كيميائية وأن العراق كان يسعى إلى إخفاء قدرته في صناعته الكيماوية مزدوجة الاستخدام، ومع ذلك فإن تقارير الاستخبارات بينت بوضوح أن المحللين لم يتمكنوا من تأكيد أن إنتاج الأسلحة كان قائمًا .

بعد الحرب، لم يعثر المسؤولون على مخابئ للأسلحة الكيميائية وعثر على عدد قليل من الذخائر الكيميائية التي تعود لفترة قبل عام 1991، فلم يكن هناك دليل موثوق على أن العراق استأنف برنامج الأسلحة الكيميائية بعد عام 1991.

اﻻستنتاج
تبين أن تقييمات وكالة الاستخبارات بشأن مخزونات العراق من أسلحة الدمار الشامل وبرامجه كانت خاطئة بشكل محزن، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى أن المحللين يعتقدون بأن العراق قد واصل السير في طريق بناء برامجه بدلاً من التخلي عنها إلى حد كبير بعد حرب الخليج عام 1991، وبالتالي فقد أصبحت المخزونات أكبر مع مرور الوقت افتراضيًا.

وفي الوقت نفسه، يُظهر تقرير مجلس الشيوخ أن مسؤولي إدارة بوش غالبًا ما يبالغون في المعلومات التي تدعم أهدافهم السياسية، بينما يتجاهلون أو يخفون المعلومات المضادة أو المحاذير من داخل وكالة الاستخبارات.

لقد تم استخدام المعلومات الاستخباراتية لأغراض سياسية، ولبناء دعم شعبي لحرب ربما تكون قد انطلقت بغض النظر عما قاله محللو المخابرات, حول احتمال العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق من عدمه.

المصدر: واشنطن بوست

https://www.washingtonpost.com/politics/2019/03/22/iraq-war-wmds-an-intelligence-failure-or-white-house-spin/?utm_term=.5532252e1325