سُئل رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، أثناء مقابلة مع إذاعة (بي بي سي)، عن مظاهرات الشعب البريطاني يوم الثالث والعشرين من الشهر الماضي مطالبين باستفتاء جديد على (بريكست) في لندن، مقارنةً بالاحتجاج على حرب العراق عام 2003 .
لطالما كان توني بلير ينتقد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ودعا المملكة المتحدة مراراً وتكراراً إلى أن يكون لها رأي آخر في مغادرة الاتحاد الأوروبي، وعندما سُئل زعيم حزب العمل السابق عن المقارنة بين الاحتجاج على غزو العراق، الذي شهد احتجاج ما يقارب المليون شخص ضد إرسال قوات إلى العراق عام 2003، ومسيرة الشعب حول خروج بريطانيا من اﻻتحاد الأوروبي، وما مدى الأهمية التي يجب إيلاؤها لمسيرات بهذا الحجم، أصر السيد بلير على أن المظاهرة نفسها لا يمكن أن “تحدد قرار” رئيس الوزراء، علمًا بأنه في وقت لاحق من المقابلة نفسها قال إنه ينبغي على النواب ترك خيار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للشعب البريطاني.
قال السيد بلير لـ برنامج “أسبوع في ويست منستر” في الـ “بي بي سي”: بالطبع، يجب أن تعلق أهمية على ذلك، في النهاية، فإنه يشبه الالتماس عبر الإنترنت، إنها ثلاثة ملايين توقيع، ستكون مجنونًا إذا لم تبد اهتمامًا كبيرًا بذلك، “لكن، هل يمكنها أن تحدد القرار وحدها؟ كلا”.
وأضاف: “هناك عوامل أخرى في اتخاذ القرار، وفي النهاية هناك فرص أخرى لمناقشة الحقوق والأخطاء في العراق، لكن الأغلبية البرلمانية كانت كبيرة للغاية بالفعل”.
“وبالطبع، إذا كنت رئيسًا للوزراء في ذلك الوقت، فيجب أن تأخذ ذلك في الاعتبار، كما فعلت، ولكن في النهاية، أعتقد أنها كانت رسالة موجهة بشكل أكبر إلى البرلمان”.
وأضاف قائلًا: “الآن إنها رسالة إلى أعضاء البرلمان مفادها أنه إذا كنت تعتقد بأن كل الغضب والاستياء يتركزان حول النقاش على (بريكست) (خروج بريطانيا من اﻻتحاد)، فهناك أيضًا شريحة من الناس في البلاد تعارض بشدة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، “أعتقد أن ثلاثة ملايين توقيع هو مؤشر على ذلك، وأعتقد أن هؤلاء هم الأشخاص الذين سيصوتون”.
وأضاف السيد بلير: “إذا كنت عضوًا في البرلمان وكنت مجبرًا على اختيار التصويت على (بريكست) صعب أو (بريكست) ناعم، فإنه في النهاية ستدرك أن هناك جوانب سلبية حقيقية مع كلا الخيارين، وبالتالي قد يناسبك كرئيس وزراء أن تتشارك المسؤولية مع الناس وتقول لهم “انظروا هذا هو رأيي ولكن القرار النهائي سيكون لكم”.
” إذا كان أعضاء البرلمان يستمعون للرأي العام فإنهم سيرون بأنه من الحكمة إصدار حكم ثم السماح للناس بأن يكون لهم الكلمة الأخيرة”.
ومن الجدير بالذكر، أنه بعد شهر من مظاهرة ضخمة جرت في لندن ضد إقحام بريطانيا في الحرب الوشيكة على العراق عام 2003، كسب السيد بلير دعم مجلس العموم البريطاني لإرسال قوات بريطانية للحرب في العراق.
لقد توجه عشرات الآلاف من الناس إلى لندن يوم السبت 23 آذار للمطالبة بمنحهم فرصة أخرى لإبداء رأيهم في مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، ورفع المتظاهرون ﻻفتات تدعو الحكومة إلى “إلغاء المادة 50” وأخرى كتب عليها “نحن نتظاهر للمطالبة بتصويت الشعب” و “نحن نحب الاتحاد الأوروبي”.
كما أعلن زعيم حزب الليبراليين الديمقراطيين السير فينس كيبل في تغريدة دعمه لاستفتاء ثانٍ بعد انطلاق هاشتاغ ومسيرة (اتركها للشعب) وسط لندن، إلى جانب صورتين له مع المتظاهرين، كتب: “رائع أن نطلق هاشتاغ (مسيرة تصويت الشعب)، هناك إقبال كبير من الناس هنا من جميع نواحي الحياة ومن جميع الأعمار ومن جميع أنحاء البلاد، حيث يرغب 60٪ منهم في إيقاف فوضى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كما تم التوقيع على عريضة عبر الإنترنت من قبل أكثر من أربعة ملايين شخص يدعون فيها الحكومة إلى إلغاء المادة 50.
ويشار إلى أن السيدة (ماي) رئيسة الوزراء البريطانية تواجه أسبوعًا صعبًا بعد أن عرض عليها الاتحاد الأوروبي تمديد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى 22 آيار، في حالة تمرير اتفاقية الانسحاب من مجلس العموم، بعد أن صوت أعضاء البرلمان بتأجيل عملية الخروج.
وإذا تم رفض اﻻتفاقية، فسيتم تقليص التمديد حتى 12 أبريل، وعندها يتعين على المملكة المتحدة تحديد خطواتها التالية، والتي ستتضمن ترك الاتحاد الأوروبي بدون صفقة أو تمديد العملية .
وكان من المتوقع أن تعيد رئيسة الوزراء صفقتها إلى مجلس العموم الأسبوع المقبل، لكن السيدة ماي كتبت، مساء يوم الجمعة الماضي، رسالة إلى النواب قالت فيها: “إذا بدا أنه لا يوجد دعم كافٍ لإعادة الصفقة مرة أخرى الأسبوع المقبل، أو أن مجلس النواب سيرفضها مرة أخرى، فيمكننا أن نطلب تمديدًا آخر قبل 12 أبريل، وإذا تبين أن هناك دعمًا كافيًا، فيمكننا إعادة الصفقة مرة أخرى الأسبوع المقبل، وإذا تمت الموافقة عليها، يمكننا المغادرة في 22 آيار”.

المصدر: مقال “دارين هانت” صحيفة ديلي إكسبريس