التصنيف الأمريكي للحرس الثوري “إرهابيًا” يدخل حيز التنفيذ

دخل التصنيف الأمريكي للحرس الثوري الإيراني بوصفه مجموعة إرهابية حيز التنفيذ رسميًا يوم الإثنين الماضي، وسط صراع بين إدارة ترمب وبعض أعضاء الكونغرس بشأن الاستثناءات من العقوبات المفروضة على النفط والنشاطات النووية والتي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها أو يتم تمديدها مطلع الشهر المقبل.
ويشار إلى أن توصيف الحرس رسميًا بأنه “منظمة إرهابية أجنبية” -هو الأول من نوعه على الإطلاق لجزء من كيان حكومة أخرى، والذي اعتبر فعالًا حال نشره في السجل الفيدرالي-.
وتضيف هذه الخطوة سقفًا من العقوبات على الوحدة العسكرية الخاصة بالنخبة، وتجعل من أي شخص يقدم الدعم المادي للحرس خاضعًا للولاية القضائية الأمريكية باعتبارها جريمة.
واعتمادًا على مدى نطاق تفسير “الدعم المادي”، فإن هذا التصنيف قد يؤدي إلى تعقيد التعاون الدبلوماسي والعسكري الأمريكي مع بعض مسؤولي دولة ثالثة، خاصة دول مثل العراق ولبنان، ممن يوجد لديهم تعامل مسبق مع الحرس الثوري.
لقد أعلن الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو هذا الإجراء الأسبوع الماضي حيث أثار جدلًا واسعًا داخل الكونغرس، وقد فتحت فترة تشاور مدتها أسبوع واحد مع الكونغرس يمكن للأعضاء من خلالها تقديم الاعتراضات.
ويدعم كثير من نواب الكونغرس هذه الخطوة، لكن صقور إيران في الكونجرس يعبرون عن قلقهم من أن الإدارة قد تمدد لبعض الدول إعفاءات من العقوبات النفطية والنووية.
تلك العقوبات التي لا علاقة لها بتوصيف الحرس الثوري، وهي عقوبات تم فرضها في نوفمبر الماضي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران المبرم في أيار 2015.
إن المستهدف من العقوبات هو العنصر الأساسي في الاقتصاد الإيراني، وهو قطاع الطاقة، وذلك عن طريق ضرب الشركات والحكومات الأجنبية بما يسمى بـ”العقوبات الثانوية” إذا ما واصلوا التعامل مع كيانات إيرانية مشمولة بالعقوبات. كذلك فإن الهدف الرئيس هو تجميد إيرادات صادرات النفط الإيرانية، والتي تقول الولايات المتحدة إنها المحرك الرئيس لتمويل البلاد لأنشطة مزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه.
ولكي لا تتعرض أسواق النفط للخسارة المفاجئة للخام الإيراني، منحت الإدارة الامريكية عدة إعفاءات سمحت بموجبها لبعض الدول بمواصلة استيراد النفط الإيراني طالما أنها متجهة إلى خفضه للصفر.
وستنتهي صلاحية هذه الإعفاءات في بداية أيار المقبل، ويحث صقور إيران في الكونغرس وفي دوائر أخرى الإدارة على عدم تجديد أي منها.
حيث يرى هؤلاء أن تمديد بعض الإعفاءات الثمانية سوف يتعارض مع هدف ترمب وبومبو المعلن والمتمثل في الحفاظ على “أقصى قدر من الضغط” على إيران.
وعندما تم توجيه أسئلة إلى مسؤولي الإدارة الأمريكية بخصوص الإعفاءات كان بعضهم مترددًا في الإجابة، مما دفع صقور الكونغرس إلى القلق من احتمال تمديد بعضها أو جميعها.
كما قال مسؤول ملف إيران في الإدارة الأمريكية، براين هوك، إن ثلاثة من الإعفاءات لن تحتاج إلى تمديد لأن تلك الدول قد ألغت جميع وارداتها من النفط الإيراني.
لكنه ظل صامتًا بخصوص إعفاءات الدول الخمسة الأخرى، وكذلك قد رفض بومبيو التعليق على إمكانية تمديد الإعفاءات.
وفي شهادت بومبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي ، تم الضغط عليه بمجموعة من الأسئلة من قبل السناتور تيد كروز النائب عن ولاية تكساس، حول احتمالية تمديد إعفاءات عقوبات النفط، وكذلك الإعفاءات المتعلقة بالتعاون التقني الخاص بالمنشآت النووية الإيرانية، فأجاب بومبيو أن البعض في وزارة الخارجية يضغطون من أجل تمديدها.
وفي خطاب أمام اللجنة بمجلس الشيوخ، وجه السناتور تيد كروز، كلامه إلى بومبيو قائلًا “دعني أحثكم وأحث الإدارة بشكل قاطع على عدم منح استثناءات نووية وعدم منح استثناءات نفطية، أعتقد أن الضغط الأقصى يجب أن يعني أقصى ضغط”.
كذلك عندما سئل بومبيو خلال رحلة إلى أمريكا الجنوبية في نهاية الأسبوع، فيما إذا كان لدى صقور إيران في الكونغرس سبب يدعوهم إلى القلق، فأجاب الصحفيين المرافقين له “إنه أمر مثير للسخرية، انظر، الناس يريدون القصص ويرغبون في بيع الصحف، ووزارة الخارجية ستقوم بعملها بشكل صحيح فنحن نتفهم مهمتنا”، إلا أن السيناتور كروز لم يقتنع بكلام بومبيو.
وصرح كروز لاحقًا، في بيان صادر من مكتبه قائلًا ” يتعين على لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن تفهم سبب اعتقاد البعض في وزارة الخارجية أنها فكرة جيدة أن تستمر في إثراء آية الله بمليارات النفط، وأن تدع إيران تستمر في العمل بأجهزة الطرد المركزي في مخبأ تم حفره في الجبل حتى يتمكنوا من بناء الأسلحة النووية”.

أسوشيتد برس / صحيفة ديلي ميل