بعد مرور ما يقارب العام على قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، من المقرر أن تعلن وزارة الخارجية الأمريكية ضرورة التزام الدول بإنهاء وارداتها من النفط الإيراني بالكامل أو ستواجه عقوبات أمريكية، ويأتي هذا الإجراء ضمن حملة “أقصى ضغط” لإدارة ترمب، التي تسعى من خلالها إلى إجبار طهران على إنهاء سلوكها العدواني في جميع أنحاء العالم.

لقد أشار اثنان من مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية مايك بومبيو سيعلن صباح يوم الإثنين، لوسائل الإعلام أنه اعتبارًا من 2 مايو، لن تمنح وزارة الخارجية الأمريكية استثناءات من العقوبات لأي من البلدان التي لا تزال تستورد الخام الإيراني أو النفط المكرر، ومن الجدير بالإشارة إلى أنه في نوفمبر الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية استثناءات مدتها 180 يومًا إلى ثماني دول لمنحهم مزيدًا من الوقت للعثور على مصادر بديلة للنفط الإيراني .

ويبدو أن قرار إنهاء الاستثناءات سيكون له آثار على أسواق النفط العالمية، التي كانت تترقب بفارغ الصبر قرار الرئيس ترامب بشأن تمديد الإعفاءات من عدمه، ويرى المسؤولون الأمريكيون أن تأثر السوق بالقرار يجب أن يكون محدودًا لسببين: أولهما أن العرض حاليًا هو أكبر من الطلب، وثانيهما أن بومبيو سيعلن عن تعويض النقص الحاصل في سوق النفط من خلال تعهد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بسد النقص الذي سيحصل عند توقف النفط الإيراني.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية: “إن سياسة صفر صادرات إيرانية قد تمت بترتيب من الوزير بومبيو”، وأضاف “لقد نفذ هذه السياسة خطوة بخطوة وبتنسيق مباشر مع الرئيس ترامب، ونظرًا لتوفر الظروف المناسبة لعدم منح مزيد من الاستثناءات، فإنه يمكننا الآن أن نعلن عن مبدأ تصفير الصادرات الإيرانية النفطية”.

وأشار المسؤولون أيضًا إلى التصريحات الأخيرة لمسؤول الملف الإيراني في الإدارة الأمريكية براين هوك، الذي قال في وقت سابق من هذا الشهر إن الإعفاءات كانت ملائمة لظروف العام الماضي الخاصة بأسعار النفط والتي عبر عنها ترمب علانية في خطاباته إلا أن هذا العام الوضع مختلف حيث قال: “إننا في عام 2019 نتوقع زيادة في العرض أكثر من الطلب، وبالتالي تتوفر ظروف أفضل في السوق تساعدنا على تسريع طريقنا إلى تصفير صادرات النفط الإيراني”، “نحن لا نتطلع إلى منح أي استثناءات لنظام العقوبات المفروضة على إيران”.

ويشار إلى أن ثلاث من الدول الثمانية التي منحت إعفاءات أمريكية في نوفمبر الماضي قد خفضت وارداتها من النفط الإيراني إلى الصفر: وهم اليونان وإيطاليا وتايوان، أما الدول الأخرى التي سيتعين عليها قطع واردات النفط الإيرانية حاليًا أو التعرض للعقوبات الأمريكية هي الصين والهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية.

حيث تعد الصين والهند حاليًا أكبر مستوردين للنفط الإيراني، وإذا لم يوافقوا على مطالب ترمب، فقد يتسبب ذلك في توترات في العلاقات الثنائية وهو ما ينعكس سلبًا على قضايا أخرى، مثل التجارة، أما كل من كوريا الجنوبية واليابان فهما يعتمدان بصورة أقل على النفط الإيراني، وقد بدأتا بالفعل تخفيض وارداتهما من النفط الإيراني، أما بالنسبة لتركيا فقد صرح مسؤول تركي أن بلاده تتوقع الحصول على استثناء آخر، ولكن يبدو أنهم لن يحصلو على ذلك.

وقد صرح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية بقوله: “إن الهدف من هذه السياسة هو رفع تكلفة السلوك العدائي الإيراني والتصدي بقوة للتهديدات الواسعة للأمن والسلام التي يمثلها النظام الإيراني”.

وعلى الرغم من أن البيانات الداخلية لحكومة الولايات المتحدة التي تتابع صادرات النفط الإيرانية ليست علنية، فقد بينت تقارير من مصادر خاصة أن صادرات النفط الإيراني ارتفعت في أوائل عام 2019 ، وربما كان هذا بسبب زيادة بعض الدول من خزينها النفطي قبل قطع الاستيراد من إيران، ثم تراجعت في شهر مارس/شباط حيث سعت الدول على الأرجح إلى التخلص مبكرًا من الاعتماد على النفط الإيراني.

وتشير التقديرات العامة إلى أن مقدار صادرات النفط الإيرانية قد انخفض تقريبًا إلى 1 مليون برميل يوميًا في شهر مارس/آذار الماضي، بعد أن كان 2.5 مليون برميل يوميًا في أبريل 2018، أي قبل شهر من إعلان ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني .

ومن الجدير بالذكر أن هناك إشارات على فعالية الضغط الأمريكي على السلوك الإيراني، حيث ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي أن إيران لم تتمكن من توصيل النفط إلى سوريا منذ كانون الثاني بسبب تطبيق العقوبات الدولية، مما زاد من الضغط على نظام بشار الأسد، وفي مارس/آذار، أشار بومبيو إلى تصريح حزب الله بوجود نقص في الأموال كدليل إضافي على أن خزائن إيران تتعرض للضغط، وهو ما انعكس إيجابيًا على الأمن الإقليمي.

لا يبدو أن النظام الإيراني ينوي الجلوس مع إدارة ترمب للتفاوض على صفقة أفضل أو تغيير سلوكه بشكل أساسي، إلا أنه ابتداءً من الشهر المقبل، ستواجه حكومة إيران حقيقة وجود أموال قليلة لنشر الإرهاب والأذى في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم.

المصدر: واشنطن بوست