عكست الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي بومبيو إلى العراق ، بعد أن قطع رحلته إلى ألمانيا ، جهود واشنطن لتعزيز العلاقات بين البلدين وسط تصاعد التوترات مع إيران ، حيث هددت الأخيرة باستئناف برنامجها النووي خلال 60 يوم إذا لم توفي أوربا بوعودها بحماية قطاعي النفط والبنوك في البلاد.
ووفقًا لتقرير “سي ان ان” فإن الولايات المتحدة أرسلت حاملة طائرات قاصفة وطائرات قاذفة “بي 52 ” إلى المنطقة بعد أن أظهرت معلومات استخبارية أن إيران ربما نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى على متن قوارب في الخليج الفارسي.
وقد قطع بومبيو جولته الأوربية ليقوم برحلة طويلة إلى العراق والتقى خلال زيارته التي استغرقت أربع ساعات فقط، الرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
وصرح بومبيو للصحفيين بعد الاجتماعات قائلاً “لقد تحدثنا إليهم حول أهمية ضمان العراق لتوفير حماية كافية للأميركيين في بلادهم ، وأضاف ” لقد قدم الاثنان ضماناتهما وتفهما مسؤوليتهما بهذا الصدد” ، وقد بين بومبيو أنه قام بهذه الرحلة بسبب تصعيد إيران لنشاطها وأنها قامت بتهديدات محددة ووشيكة.
ورفض الخوض في مزيد من التفاصيل حول المؤامرة المزعومة ، والتي قوبلت بتشكيك من طرف النواب الديمقراطيين الذين يخشون من سعي إدارة ترمب لحرب مع إيران .
وفي أحدث التحركات ألامريكية بهذا الصدد ، أعلن البنتاغون إنه سيرسل عدة طائرات، ضخمة ذات قدرة نووية من طراز B-52 ، إلى المنطقة.
وبين البنتاجون إن نشر القوات جاء ردًا على “مؤشرات حديثة وواضحة على أن قوات إيرانية وأخرى تابعة لها كانت تستعد لمهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة”.
وقد حذر مستشار الأمن القومي جون بولتون ، يوم الأحد الماضي ، إيران من أن واشنطن سترد “بقوة شديدة” على أي هجوم من جانب طهران ، على القوات الأمريكية أو حلفائها الإقليميين.
ويشار إلى أن الرئيس حسن روحاني قام بزيارة رسمية للعراق في مارس/ آذار ، حيث ندد من هناك بضغوط الولايات المتحدة “المعتدية” على بلده .
ورحلة بومبيو إلى العراق هي الثانية خلال هذا العام ، وقد أشار إلى أنه تحدث باستفاضة عن تأثير إيران على الميليشيات الشيعية. حيث قال “لقد نبهنا الحكومة العراقية إلى أمنها الخاص بضرورة اخضاع كل هذه القوات للسيطرة المركزية العراقية”. وأضاف ” أنه في كل الاجتماعات، وعد هذان الزعيمان بأنهما يعملان بهذا الاتجاه، وأنهما يتحركان نحو هذا الهدف”.
وتجدر الإشارة إلى احتدام الجدل في الأشهر الأخيرة، في العراق، حول مصير مايقارب 5200 جندي أمريكي متمركزين في جميع أنحاء البلاد، وانقسمت القوة العراقية بين مؤيد ورافض لوجود هذه القوات على الأراضي العراقية .
فوجودهم يثير غضب الحشد الشعبي ، وهي قوة شبه عسكرية تهيمن عليها فصائل موالية لإيران والتي لعبت دوراً رئيسياً إلى جانب القوات الحكومية في الحرب ضد داعش.
وفي مؤتمر صحفي قبل ساعات قليلة من وصول بومبيو إلى العراق، أشار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى أن العراق لن يقبل أي هجوم على القوات الأجنبية على أرضه.
وقال للصحفيين “العراق يتحمل مسؤولية تجنب أي هجوم على أي من أصدقائنا أو قوات التحالف الدولي “. وأضاف “هذا التزام سيحترمه العراق ولا يقبل أي هجوم على أي شخص – سواء كان عراقيًا أو أجنبيًا-، سفارة أو شركة أو بعثة عسكرية موجودة على أرض العراق”.
سبق وفرضت إدارة ترمب عقوبات شاملة على إيران، بما في ذلك محاولة وقف جميع صادرات نفطها، على الرغم من أنها أصدرت استثناء للعراق لاستمرار شرائه الطاقة من جارته إيران.
وقد قالت وسائل الإعلام الإيرانية إن روحاني سيعلن عن إجراءات انتقامية يوم الأربعاء المصادف الذكرى السنوية لانسحاب ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي بموجبه قامت طهران بتخفيض أنشطتها النووية الحساسة بشكل كبير.
ومع فرض العقوبات الأمريكية ، أصبحت إيران أكثر احباطًا كونها لم تر ثمار الاتفاقية النووية، التي امتثلت لبنودها حسب قول مفتشو الوكالة الدولية للطاقة.
ويشار إلى أن بومبيو كان مسافرًا من فنلندا، حيث حضر اجتماعًا لمجلس القطب الشمالي، إلى ألمانيا، حيث كان من المقرر أن يلتقي بالمستشارة أنجيلا ميركل ووزير الخارجية هايكو ماس في وقت لاحق يوم الثلاثاء. ولدى ألمانيا خلافات واسعة مع إدارة ترمب، حيث لا تزال تؤيد الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
وقال نوربرت روتجن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني إنه “حتى لو كانت أسباب الرفض لا مفر منها، فإنها للأسف، تتوافق مع المناخ الحالي للعلاقة بين الحكومتين”.
وقال بومبيو، الذي عاد إلى أوروبا لإجراء محادثات يوم الأربعاء الماضي في لندن، إنه سيحاول إعادة جدولة رحلته “في أسرع وقت ممكن”.

المصدر : ديلي ميل