تتأرجح إيران على حافة الانهيار بعد أن أدت العقوبات، التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الجمهورية الإسلامية، إلى ركود عميق بالتزامن مع زيادة التضخم إلى نسبة 40 %.
فقد توقع صندوق النقد الدولي (IMF) تراجع الاقتصاد الإيراني بنسبة ستة في المائة هذا العام، بعد أن توقع تراجع الاقتصاد بنسبة 3.6 في المائة في أكتوبر/تشرين أول الماضي وهو ما يعد تراجعًا كبيرًا، واعتبر الصندوق أن عقوبات الرئيس الأمريكي عائق أساسي للنمو الإقليمي، إلى جانب تراجع الاقتصاد في المملكة العربية السعودية والصراع في العراق وسوريا واليمن، إذا انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة الستة في المائة المتوقعة لهذا العام، فسيكون هذا أسوأ أداء اقتصادي للبلاد منذ عام 2012.
كما أشار صندوق النقد الدولي إلى إن الاقتصاد الإيراني قد تقلص بصورة عامة بنسبة 7.7 في المائة منذ بداية العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما والتي أدت إلى إحداث فجوة في هيكلها المالي.
وقد أدت هذه الأزمة الاقتصادية إلى تصاعد التوترات السياسية بين الإصلاحيين وبضمنهم الرئيس حسن روحاني من جهة والمتشددين من جهة أخرى والذين رفضوا الدخول في مناقشات سلمية مع الولايات المتحدة.
ومن المرجح أن يزداد الألم الاقتصادي الإيراني سوءًا بعد أن تعهدت إدارة دونالد ترامب بفرض عقوبات صارمة على بعض أكبر مشتري النفط الإيراني.
حيث تتعرض كل من اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا والهند والصين لضغط متزايد لوقف استيراد النفط من إيران، ويشار إلى أنه في العام الماضي، تعرض قطاع النفط المربح في البلاد والبنوك إلى ضربة قوية بفرض عقوبات جديدة صارمة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الموقع مع طهران عام 2015، والذي وفر تخفيفًا للعقوبات طالما أن إيران تحدد أنشطتها النووية.
وترفض إيران الرضوخ لمزيد من الضغوط، وأشارت إلى أن تعرضها لكارثة اقتصادية محتملة لن يجبرها على التفاوض مع إدارة ترامب.
حيث أعلن اللواء قاسم سليماني، قائد الذراع الخارجي للحرس الثوري المتشدد قائلًا: “يريد العدو جرنا إلى طاولة المفاوضات من خلال الضغط الاقتصادي أن أي مفاوضات في ظل الظروف الحالية ستكون مجرد استسلام ونحن بالتأكيد لن نخضع لهذا الإهانة”.
وفي مقابلة مع فوكس نيوز في نهاية الأسبوع الماضي، وجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهام لمستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، بالتعاون مع إسرائيل والسعودية، بمحاولة جر الجمهورية الإسلامية إلى صراع يهدف إلى “تغيير النظام”.
لقد انعكست الأزمة على الشعب الإيراني الذي بات يشعر بالإحباط والغضب من ارتفاع الأسعار وزيادة معدل البطالة، مريم، ربة منزل تبلغ من العمر 48 عامًا، قالت لصحيفة فاينانشال تايمز: “عندما أذهب للتسوق يوميًا يرادوني شعور أن الأمس كان أفضل من اليوم، حيث ألاحظ وجود قفزة في سعر الدجاج أو تضاعف سعر البصل والطماطم”.
لقد تأثرت صادرات النفط الإيرانية بشكل واضح بتأثير العقوبات الأمريكية، حيث انخفض عدد البراميل المصدرة يوميًا إلى 1.3 مليون فقط على مدار الـ 12 شهرًا الماضية.
وقد تعهد السيد ترامب بخفض صادرات إيران من النفط الخام إلى “الصفر”، لكن المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي جهاد آزور غير متأكد من النتائج الدقيقة لهذا الإجراء، حيث قال: “ما زلنا بحاجة إلى الوضوح بشأن معنى الصفر، فلا يزال بإمكان إيران التصدير لتغطية الاحتياجات الإنسانية، ولم نر بعد كيف تمتثل الدول الأخرى لإلغاء الاستثناءات”.
ويمثل الركود في الاقتصاد الإيراني أحدث ضربة لمصدري النفط في الشرق الأوسط، مع مزيد من التوقعات بشأن النمو البطيء بسبب انخفاض متوسط أسعار النفط وتزايد التوترات الجيوسياسية، وأضاف السيد أزور: “إن التوترات الجيوسياسية بشأن تجديد العقوبات الإيرانية وإنهاء الاستثناءات لها تأثير على الاستقرار السياسي العام في المنطقة، لقد شهدنا أيضًا انتعاشًا في الاستياء الاجتماعي منذ عام 2017، فهناك شعور لدى الشباب بأنهم لم يلاحظواعلى مدار السنوات الخمس الماضية تصاعد في النمو وزيادة في فرص العمل”.

اكسبريس- باول وثيرس