كتب سيث فراتزمان، مدير مركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل، في مجلة (ذا هيل) قائلا: تم إطلاق صواريخ، لمدة ثلاثة أيام متتالية هذا الأسبوع، على المناطق التي توجد فيها القوات الأمريكية أو مصالحها في العراق. يوم الاثنين، استهدفت الصواريخ معسكر التاجي، حيث يقوم مدربين من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش” بتدريب قوات الأمن العراقية. ويوم الثلاثاء، تم إطلاق المزيد من الصواريخ على مجمع في الموصل حيث تتمركز القوات الأمريكية. بعد ذلك، وقع هجوم آخر يوم الأربعاء على منشأة نفطية بالقرب من موظفي إكسون موبيل الأمريكية.

كما تم إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار، يوم الخميس، على يد الحرس الثوري الإيراني بعد شهر من التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا السياق قال مستشار الأمن القومي جون بولتون في أوائل أيار/ مايو “إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى شن حرب مع النظام الإيراني، لكننا على استعداد تام للرد على أي هجوم، سواء تم بالوكالة أو من فيلق الحرس الثوري الإسلامي أو من القوات الإيرانية النظامية”. كذلك ربط وزير الخارجية مايك بومبيو هجومًا صاروخيًا بالقرب من السفارة الأمريكية ببغداد في 19 مايو بإيران. وهناك حوادث أخرى متفرقة، بما في ذلك هجمات بقذائف الهاون بالقرب من قاعدة جوية تتواجد فيها قوات أمريكية وأحيانا مضايقة تحركات تلك القوات.

وأضاف الكاتب قائلا: يبدو أن الصورة الماثلة حاليا، هي أن العراق يستخدم بشكل متزايد من قبل إيران، أو القوات الموالية لإيران، لاختبار عزم الولايات المتحدة وتهديد قواتها في المنطقة. كما تشير هذه التحركات الإيرانية إلى حملة تخويف ضد الولايات المتحدة في العراق حيث تسعى إيران للضغط على واشنطن وتحاول تعرية إدارة ترمب في تحذيرها المخادع من أن أي هجمات إيرانية ستواجه “بقوة لا هوادة فيها”.

لقد غادرت القوات الأمريكية، العراق عام 2011، على أمل إنهاء صراع كلّف الآلاف من الأرواح وأكثر من 2 تريليون دولار. ثم عادت قوات الولايات المتحدة عام 2014 لدعم حرب العراق ضد الدولة الإسلامية. إلا أن المفهوم هذه المرة مختلف: فواشنطن لم تأتي لبناء دولة أو نشر الديمقراطية، ولكن لتقديم المشورة والمساعدة، وتدريب وتجهيز العراقيين.

المشكلة في العراق هي أنه بينما كانت تدور الحرب ضد “داعش”، زادت إيران من نفوذها من خلال الحلفاء السياسيين المحليين، مثل خلق ميليشيا الحشد الشعبي، فقد أصبحت هذه القوات التطوعية جزءًا من القوات الرسمية للحكومة عام 2018. وقد أعربت الولايات المتحدة عن دعمها لعراق قوي وحر وذو سيادة في عهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وفي المقابل فإن الولايات المتحدة أوضحت، ببيانات في 7 مايو/أيار و 14 يونيو/حزيران، أن إيران هي المسؤولة عن التهديدات والهجمات في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أن كبار السياسيين في العراق – بمن فيهم الرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء وزعيم منظمة بدر، وهي فصيل موال لإيران-، قالوا جميعًا أنهم لا يريدون أن يكون العراق جزءًا من نزاع بين الولايات المتحدة وإيران. وأوردت تقارير أنه، في 14 يونيو/ حزيران، شكر بومبيو، في مكالمة هاتفية، رئيس الوزراء العراقي على “التزامه بحماية الأفراد الأمريكيين في العراق”. وعند العودة إلى الوراء، فأن المكالمة، جرت قبل أيام فقط من سلسلة من الهجمات الصاروخية، في تحد واضح من إيران للولايات المتحدة في العراق، الذي تستخدم فيه نفوذها كأداة ضغط. فهي ترى العراق حدودها القريبة والفاصلة بينها وبين حلفاء الولايات المتحدة مثل المملكة العربية السعودية وحتى إسرائيل.

يقول العراقيون إنهم لا يريدون أن يعاملوا بهذه الطريقة، وقد استهدف المتظاهرون مقرات الميليشيات الموالية لإيران بالبصرة في يوليو 2018، إلا أن الميليشيات قامت بقمع المعارضة في الأشهر الأخيرة.

وأخيرًا يرى الكاتب أنه يجب على الولايات المتحدة الاعتماد على قوات الأمن العراقية لوقف الهجمات الصاروخية والتحقيق فيها. وعلى الرغم من أن الرئيس ترمب قال إن الولايات المتحدة يمكنها “مراقبة” إيران من العراق، إلا أن الحقيقة هي عكس ذلك فإيران هي التي تتمتع بالسلطة في العراق. ومن المرجح أن تكون الصواريخ التي أطلقت حتى الآن هي بمثابة تحذير. وتعتمد طهران على السياسيين العراقيين لدعم سياساتها، وعلى تحفظ الولايات المتحدة من الدخول في صراع آخر في العراق بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب ضد الدولة الإسلامية.

سيث فراتزمان/ ذا هيل