ترجمة وتحرير – راسام

القصة الرسمية التي يتداولها الاعلام هي أن شمال العراق في سلام، وقد انتهت الحرب مع تنظيم الدولة “داعش” إلى حد كبير؛ وأن الأجهزة الأمنية الحكومية هم من قاموا بذلك، لكن بالنسبة للمسيحيين، فإن الاضطهاد لايزال مستمرا.

لقد كانت الحرب الأخيرة كابوساً على المسيحيين، فقد ترك المسيحيون ديارهم هربًا من الاستهداف، وقد عادوا ليجدوا أن أراضيهم قد سيطرت عليها ميليشيات مدعومة من إيران، ويخشى المسيحيون أنهم يواجهون الانقراض في مجتمع كان في الماضي مجتمعًا متعدد الثقافات.

يقول الكاتب: “رافقنا، يوحنا تويا، وهو مسيحي عاش سابقًا وعمل في الموصل كأستاذ، وهو يقسم التاريخ إلى “قبل عام 2003 وبعد عام 2003″، حيث تم غزو العراق في مارس/ أذار من ذلك العام، وفي شهر سبتمبر، يتذكر أن بعض الأشخاص المسلحين في الموصل بدأوا ترديد عبارة أن “المسيحيين كفار ويساعدون الأميركيين أيضًا”.

يقول تويا إنه بين عامي 2003 و2014، “غادر غالبية المسيحيين الموصل وذهبوا إلى سهول نينوى، المحيطة، وفر البعض إلى الخارج إلى لبنان والأردن وتركيا وحتى سوريا، وفي العاشر من يونيو/ حزيران، استولى تنظيم الدولة “داعش” على الموصل، وبعد أن تم استعادة مدينة الموصل على يد الجيش والميليشيات، واجه المسيحيون مرحلة أخرى جديدة.

يوضح السيد تويا: “في اليوم الأول بعد دخول داعش إلى الموصل، لم يقولوا أي شيء عن المسيحيين، وكان المسيحيون مرتاحين للغاية في الأسبوع الأول، لكن بعد 15 يومًا، طلبوا من المسيحيين مغادرة المدينة، وفي 6 أيلول، توسع التنظيم إلى سهول نينوى، بما في ذلك بلدة السيد تويا، لقد خرج ما يقارب 125000 مسيحي إلى الطريق وتوجهوا شرقًا إلى كردستان.

بين عشية وضحاها، أصبحت مدينة أربيل الكردية مخيما عملاقًا، ونام الناس في البنايات غير المكتملة وفي الشوارع، لكن لم يخرج جميع المسيحين من المنطقة، وقد توجهنا إلى ضاحية كردية لمقابلة عائلة مسيحية كانت قد بقيت في الموصل أثناء دخول التنظيم، ومن أجل البقاء، اعتنقت ديانة الإسلام بشكل علني.

ويبدوا أن التنظيم قد تقبل مسألة تغيير الديانة ظاهريا، ففي بعض الأحيان يسألون الشخص عن الدين، وإذا لم يستطع الإجابة، فإنهم يعاقبوه، وقد كانت العقوبة من محاكمة من دون شهود أو محامين، حيث يتم نقل من تثبت إدانتهم إلى مكان مقابل السوق وهو المكان الذي ينفذ فيه التنظيم الاحكام، كانوا يجمعون الناس بمكبرات الصوت لرؤية التنفيذ وسماعه.

وفي أكتوبر/ تشرين أول 2016، استعاد الجيش والميليشيات السيطرة على مدينة الموصل وكذلك سهول نينوى، وأصبحت هذه العائلة حرة بمغادرة الموصل، وقد ذهبت إلى مخيم للاجئين.

لم تنتهي الحرب تمامًا، فقد أعلن الجيش هذا الأسبوع عمليات عسكرية في أطراف المدينة لملاحقة تنظيم الدولة “داعش”، لكن حتى لو فقد التنظيم الحاضنة المحلية، وحتى لو انتهى أمل استعادة السيطرة على الموصل، فهناك دلائل على أن الأصولية السنية قد تم استبدالها بالشوفينية الشيعية لتحقيق أهداف طويلة الأجل، وفي سياق هذه الهجرة الكبيرة في جميع أنحاء شمال العراق، فقد انخفض عدد السكان المسيحيين، لكن تركيز عرب الشبك قد توسع، والشبك: هم جماعة عرقية شيعية في الغالب مدعومة من الميليشيات الموالية لإيران.

وفي رأي الأب بنوكا، هناك تحالف مصالح جديد يريد إجبار المسيحيين على مغادرة أرضهم.

في بارتيلا نفسها، وضع الميليشيات مكبرات الصوت الخاصة بهم على قمة المكتبة العامة، ووجهوها نحو المناطق المسيحية، وبدأوا في بث طقوسهم الدينية طوال اليوم، ابتداءً من الساعة 4:30 صباحًا.. كما وضعوا الرايات والأعلام وبعض الآثار الدينية أمام مواقع تاريخية مسيحية للتغطية عليها.

ويقول الكاتب، “هذا رأيته بأم عيني: على الطريق في مدخل المدينة تم وضع صورة كبيرة لرجل دين، ويقول الأب بنوكا “يمكن للميليشيات أن تقول نحن لا نقتل المسيحيين”، ولكن عمليا “أي نوع من الحياة يمكن أن يعيش المسيحيين في هكذا ظروف؟”.

يقدر الأب أنه كان هناك نحو 85000 مسيحي يعيشون في مدن نينوى قبل دخول تنظيم الدولة “داعش”، ويعتقد أنه ربما يكون هناك الآن أقل من ثلث هذا العدد، وإذا ما وقعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فقد تكون هذه المنطقة ساحة قتال.

الشباب والمتعلمون يغادرون المنطقة بسرعة، ويقول المسيحيون العراقيون أن المملكة المتحدة لا تمنح تأشيرات دخول، في حين انخفض عدد اللاجئين المسيحيين الذين تم قبولهم في أمريكا بنسبة 98 في المائة خلال عامين تحت حكم دونالد ترمب.

تيلغراف / تيم ستانلي