تنفس المشرعون العراقيون الصعداء يوم 15 يونيو/ حزيران عندما جددت إدارة ترمب استثناء العراق من العقوبات الأمريكية ضد إيران للسماح له باستيراد الغاز الطبيعي والكهرباء من الأخيرة.

أشارت هذه الخطوة إلى إدراك الإدارة الأمريكية لدور إيران الحاسم في إمداد العراق بالكهرباء، لكنها جاءت قبل ثلاثة أيام فقط من انتهاء التمديد السابق وبعد تصريحات متعددة من المسؤولين الأمريكيين بأن العراق لن يحصل على تمديد مفتوح، بمعنى آخر، لا يمكن للعراق أن يستريح.

مشاكل الكهرباء في البلاد معروفة جيدًا، حيث ركزت التقارير الأخيرة إلى حد كبير على وسط العراق وجنوبه، حيث تسبب انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة في الصيف باحتجاجات على التدخل الأجنبي وانعدام الأمن، لكن لم يتم إيلاء اهتمام كبير لكردستان، الذي يعتمد على الغاز الطبيعي الإيراني لتلبية احتياجاته من الطاقة.

كردستان العراق معرضة بشكل خاص لانعدام الأمن في الطاقة، في الماضي، عاقبت الحكومة المركزية المنطقة الكردية من خلال استبعاد شركات النفط الدولية التي لديها نشاط في كردستان من جولات العطاءات في بغداد ومنعت صادرات النفط المستقلة، في الآونة الأخيرة، بسبب عدم استجابة كردستان لطلب الحكومة المركزية العراقية بتسلميها واردات 250 ألف برميل نفط يوميا، دعا المشرعون العراقيون إلى تخفيض رواتب منطقة كردستان – وهي خطوة من شأنها أن تضعف قدرة الحكومة الإقليمية على سداد ديونها  لشركات الطاقة التركية والروسية وسوف تؤدي إلى تراجع تطوير حقول النفط والغاز في المنطقة.

على المستوى اليومي، يواجه السكان الأكراد انقطاع التيار الكهربائي نتيجة لسوء إدارة الحكومة الإقليمية لقطاع الكهرباء، وبالتالي قررت الشركات الخاصة الكردية العمل مع وزارة الكهرباء في بغداد بدلاً من نظيرتها في كردستان، كان منطقهم هو أن بغداد أكثر قدرة على الدفع وتوفير البنزين لمحطات الطاقة، ونتيجة لذلك، واجه السكان الأكراد نقصًا في الكهرباء.

ومما زاد الطين بلة، أن الجارتين الإقليميتين اللتين تعتمد عليهما كردستان لتوفير الكهرباء -إيران وتركيا – أبدتا أكثر من مرة استعدادهما لتقييد إمداد كردستان بالوقود والكهرباء والمياه لممارسة النفوذ السياسي أو للمطالبة بتسديد القروض.

لهذه الأسباب، أصبحت الكهرباء المتجددة اللامركزية خيارًا جذابًا بشكل متزايد للسكان الذين يريدون فقط الحفاظ على الإنارة، وقد بدأ الأكراد المحليون فعلا في الاستفادة من الظروف المواتية في المنطقة للطاقة المتجددة، وقد بدأت شركات تركيب الألواح الضوئية الشمسية في الظهور في أربيل والسليمانية، وتعمل شركات ومنظمات دولية مع شركاء محليين لتطوير أنظمة الطاقة الشمسية الضوئية وتخزين الطاقة لدى اللاجئين والمشردين داخلياً (مخيمات النازحين).

يقول سعد محمد الغنام، مهندس: “إذا كان أي شخص أو شركة في العالم يفكر في فتح مصنع لتصنيع الألواح الشمسية الكهروضوئية أو المحولات أو البطاريات هنا في العراق، فهي فكرة ذكية للغاية”، وقال إن أشعة الشمس والسقوف المسطحة العالية في كردستان تجعل المنطقة جذابة بشكل طبيعي للاستثمار في الطاقة الشمسية، واقترح غنام أنه إذا دعمت حكومة كردستان أنظمة الطاقة الشمسية السكنية التي يمكن ربطها بشبكة إقليمية، فإن وصول الكهرباء والموثوقية سيزدادان بشكل كبير.

قالت أدلين ديفر، مستشارة في مشروع تطوير القطاع الخاص في وكالة التعاون الإنمائي الألمانية، والمعروفة بـ (GIZ) في العراق: “نحاول العمل على إيجاد وظائف وأنشطة اقتصادية جديدة حيث نعتقد أنه سيكون هناك احتمال للنمو من خلال تقديم خدمات أو منتجات جديدة في السوق”، بعد جمع المهتمين من حكومات المقاطعات ورجال الأعمال المحليين واتحاد الغرف التجارية والصناعية في المنطقة، طورت GIZ برنامجًا لتقديم التدريب الفني وتطوير الأعمال لمساعدة الخريجين الشباب والعاطلين عن العمل والنازحين داخلياً واللاجئين على تركيب وصيانة معدات الطاقة الشمسية، يتطابق مشروعها، الذي من المقرر أن يبدأ الشهر المقبل، مع أولويات المنظمة لتوفير دورات تدريبية تركز على الطاقة المتجددة وإدارة النفايات وإعادة التدوير.

ومع ذلك، حتى تؤتي هذه الجهود ثمارها، يجب أن يسبق اعتماد مصادر الطاقة المتجددة إصلاحات شاملة في قطاع الكهرباء، أي من خلال الخصخصة واللامركزية، فمن شأن الخصخصة أن تشجع المزيد من السلوك الواعي للتكاليف على جميع مستويات سلسلة الإمداد بالكهرباء – من المنتجين والموزعين إلى المستهلكين-.

وسيشجع ذلك أيضًا على القياس الأفضل لاستخدام الكهرباء، مما يقلل من السرقة، ويسمح لمقدمي الخدمات بإيقاف تشغيل الطاقة للزبائن الذين لا يدفعون أجرة الكهرباء، وكذلك خفض الاستهلاك، نظرًا لأن المستهلكين سيتعين عليهم دفع أسعار تجزئة أكثر واقعية. 

ستؤدي اللامركزية والخصخصة في نهاية المطاف إلى استبعاد قدرة الأحزاب السياسية الوطنية في السيطرة على متى وأين يتم توزيع الطاقة، ولكنها ستسمح في نهاية المطاف لحكومة كردستان بتحقيق أهدافها المتمثلة في كفاءة الطاقة والأمن والاستقلال، قد لا يؤدي إصلاح الكهرباء إلى تأييد السكان الأكراد على المدى القصير، لكنه يمكن أن يوفر حلاً عمليًا طويل الأجل لمشاكل الطاقة في المنطقة.

فورن بولسي/ ايميلي بورلنكهاوس