قال موقع يوراسيا، إن الأفراد والشركات في العراق المرتبطين بإيران يقومون بتهريب الأموال إلى خارج البلاد لتجنب العقوبات المالية التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية.

وأضاف الموقع أنه على الرغم من أنهم مُنعوا من قبل البنك المركزي، من الناحية الفنية، من الوصول إلى الدولار الأمريكي، إلا أنهم يستغلون مزاد البنك اليومي للعملة الصعبة من خلال توظيف وسطاء لتحويل الدنانير العراقية إلى دولارات، وثم يتم تحويل الأموال خارج العراق باستخدام مكاتب الصرافة الخاصة.

وقد صرح صاحب مكتب كبير لتحويل العملات والأموال في بغداد لـموقع عرب نيوز، قائلا: “في الأشهر السابقة، كان معدل الإطلاق اليومي للدولار في مزاد العملات يتراوح بين 150 مليون دولار و 180 مليون دولار، وأحيانًا يصل إلى 200 مليون دولار، أما في الأيام القليلة الماضية، فقد وصل المبلغ إلى 270 مليون دولار”، وأضاف “لا يوجد مبرر ملحوظ” للزيادة المفاجئة في مشتريات الدولار. 

وذكر موقع يوراسيا إن تجارًا في سوق الشورجة – وهو أكبر سوق للجملة في بغداد-، صرحوا لـ “عرب نيوز” أن الزيادة في الحوالات المالية لا يمكن تفسيرها بأي تغيرات في السوق، حيث كان هناك نقص في السيولة النقدية الصعبة منذ نهاية العام الماضي، وأضافوا، إن عمليات البيع والشراء اليومية ظلت ضعيفة.

وقد قال أحد المصرفيين البارزين لـ عرب نيوز: “لا يمكن للتجار عمل أي شيئ لمواجهة هذه الحالة، كما أن 80 في المائة من التحويلات التي تمت هذا الأسبوع كانت تحويلات نقدية، وسيتم تسليمها باليد”.

وأشار الموقع إلى أنه في 18 يوليو/ تموز، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على جماعات وأفراد بما في ذلك قائدين لميليشيات موالية لإيران ومحافظين سابقين مدعومين من إيران، وقد تم فرض العقوبات بموجب قانون “جلوبال ماجنيتسكي” لحقوق الإنسان، والذي يستهدف “مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفساد”، وحظر أي تعاملات مالية مع من تم ذكرهم، وردًا على ذلك، أصدر البنك المركزي العراقي تعميما لجميع البنوك العراقية يأمرهم بتجميد حسابات أي شخص تستهدفه العقوبات، ومنع وصولهم إلى الأموال.

لقد كانت هناك موجة من الانتقادات والغضب من السياسيين في العراق وقادة الميليشيات، خاصة أولئك المرتبطين بإيران، الذين اشتكوا من “عقوبات أحادية الجانب تنتهك السيادة في العراق وتستهدف إيران وحلفائها بذريعة انتهاكات حقوق الإنسان والفساد”.

وأضاف موقع يوراسيا، لقد صاحب الاحتجاجات ضغوط شديدة على رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” ومحافظ البنك المركزي لتغيير السياسة، وبعد أربعة أيام أصدر البنك تعميماً جديداً حصر التجميد المالي بالدولار الأمريكي فقط، مما سمح للمشمولين بالعقوبات الأمريكية بسحب الدينار العراقي، عندها بدأ ارتفاع مشتريات الدولار من خلال الوسطاء، وقال مصرفيون إن المودعين يسحبون أموالهم بالعملة العراقية “لتجنب جذب انتباه وزارة الخزانة الأمريكية، التي تراقب حركة الدولار في العراق”.

وقال مسؤولون أمنيون وأعضاء في البرلمان وقادة ميليشيات لـ عرب نيوز: إن معظم السياسيين والقادة المرتبطين بإيران، أو الذين تمتعوا بدعمها، كانوا “قلقين للغاية” لأنهم يعتقدون أنهم قد يستهدفوا بعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية في أي وقت، وقد دفعهم ذلك إلى سحب أموالهم من البنوك العراقية وتحويلها إلى الخارج “لتقليل الضر”.

كما قال مسؤول أمني في العراق رفيع المستوى: “لقد أربكتهم العقوبات وأثارت قلقهم بشدة”، “لقد بدأوا في سحب أموالهم من البنوك العراقية وتسوية أصولهم المالية مع حكومة بغداد لتقليل الأضرار وتجنب تجميد أصولهم وممتلكاتهم في حالة فرض عقوبات”، وأضاف “تشير معلوماتنا إلى أنهم يقومون بتحويل معظم الأموال إلى شركات خاصة في دبي، واستخدام بعضها لشراء العقارات، داخل العراق وخارجه على حد سواء، في الواقع، هذا ليس جديدا، لقد قاموا بغسل أموالهم لسنوات، لكن ما حدث الآن هو أن العقوبات قد أجبرتهم على تغيير طريقة عملهم”.

المصدر: يوراسيا / سداد الصالحي