يشير بول بيلار، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إلى أن سياسة الرئيس دونالد ترمب المتمثلة في “الضغط الأقصى” على إيران هي أكثر هوساً من الاستراتيجية، وإن الانفجار غير الغامض على مشارف بغداد يوم الاثنين يوضح السبب.

يلقي محللون سياسيون عراقيون باللوم في الهجوم على الكيان الصهويني، قائلين إنه يأتي في أعقاب هجومين، في وقت سابق من هذا الشهر، على منشآت الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق، ووفقًا لتقرير إخباري صادر عن سلطات الكيان الصهيوني، فان الأخير قد شن الهجومين بطائرات من طراز F-35 أمريكية الصنع.

لطالما هاجم الكيان الصهيوني القوات المدعومة من إيران في سوريا، عدو الولايات المتحدة، أما الآن فقد وسع الكيان من نطاق عملياته لمهاجمة أهداف في العراق، التي من المفترض ان حكومتها الائتلافية صديقة للولايات المتحدة. النتيجة المتوقعة: إن الحكومة العراقية تتخلى عن سياسة ترمب.

هذه الديناميكية تكشف عن حقيقتين لا تحظى بالتقدير اللازم حول هوس ترمب بإيران، وهي: أي حرب أمريكية على إيران ستشعل الحرب في العراق، ومصداقية الولايات المتحدة تتراجع بشكل واضح في جميع أنحاء المنطقة، عندما تسوء الأمور، يمكن إعادة التفكير في الاستراتيجية، إلا أن الهوس سيدفع لتجاهل علامات التحذير.

  • الحرب الأمريكية السعودية في اليمن، التي كان من المفترض أن تفحص قوة إيران أصبحت الآن في حالة من الفوضى. إن الحرب الدموية التي واصلها ترمب، رغم اعتراضات الكونغرس من الحزبين، أحدثت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وهي أبعد من أي وقت مضى عن النجاح.

إن حرب اليمن المدعومة من الولايات المتحدة تفقد حلفائها، حتى من دول الخليج العربي التي تخشى إيران، لقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تنسحب من المجهود الحربي في اليمن. ثم، استولت القوات اليمنية الانفصالية، المدعومة من الإمارات، على مدينة عدن الساحلية الجنوبية التي كانت تحت القوات المدعومة من السعودية، وإن المملكة العربية السعودية تخوض الآن حربا أخرى في اليمن لا علاقة لها بإيران. إنها فوضى قصوى.

  • في أوروبا، لم تنضم أي حكومة إلى حملة ترمب ضد إيران (على الرغم من أن مستشار الأمن القومي جون بولتون يهمس في أذن رئيس الوزراء البريطاني الجديد المحب لترمب، بوريس جونسون). وفي الشهر الماضي، رفضت ألمانيا الانضمام إلى مهمة بحرية تقودها الولايات المتحدة في الخليج بهدف ردع الهجمات الإيرانية، معلنة إنه يجب القيام بكل شيئ لتجنب التصعيد الذي تسعى إليه واشنطن.

عندما يتعلق الأمر بـ حملة “أقصى ضغط”، يكون رد الفعل الدولي ” لا تشملني” – باستثناء الكيان الصهيوني، وهنا يكمن الخطر على الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي. إن للكيان الصهيوني مصلحة راسخة في التصعيد مع إيران، وليس العكس.

إيران تزداد قوة في المنطقة وفي العراق بشكل خاص. منذ الصيف الماضي، تقوم إيران بنقل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى إلى ميليشيات الحشد الشعبي، إذا تم إطلاقها من جنوب وغرب العراق، يمكن أن تصل هذه الصواريخ إلى الرياض وربما تل أبيب. إنها رادع إيران الرئيسي أمام أي هجوم أمريكي – صهيوني – سعودي وبالتالي تهديد لحرية تصرف الكيان الصهيوني في المنطقة.

قال مسؤول إيراني لرويترز “من المنطق أن يكون لدينا خطة احتياطية إذا تعرضت إيران لهجوم،عدد الصواريخ ليس مرتفعًا، يوجد فقط بضع عشرات، لكن يمكن زيادته إذا لزم الأمر.”

قوات مثيرة للجدل

قوات الحشد الشعبي هي مجموعات مسلحة مثيرة للجدل في العراق، فرغم الإشادة بدورهم في محاربة تنظيم الدولة، إلا أن نشاطها في السياسة الداخلية الذي توسع لاحقا لم يكن كذلك.

وفي الوقت الذي تحاول فيه حكومة العراق دمج وحدات الحشد الشعبي، التي تضم أكثر من 40 وحدة قتالية، في قواتها المسلحة، فإن إيران تدفع نحو تعزيز استقلالها. وخلال اجتماع عقد مؤخراً في طهران، قال متحدث باسم “كتائب حزب الله”، إن أي حكومة في العراق تقف ضد إيران سيتم الإطاحة بها في غضون أسابيع.

وترى مؤسسة جيمستاون، وهي مؤسسة فكرية أمنية معادية لإيران: إنهم يمارسون “قوة سياسية وعسكرية كبيرة”، وعلى الرغم من ضغط وزير الخارجية الامريكي بومبيو، فإن حلها “أمر مستبعد تمامًا”.

موقف العراق

بفضل سياسة ترمب، فان دوافع اصطفاف العراق إلى جانب إيران تتزايد، ولا يمكن لأي حكومة عراقية أن ترى وجود قضية مشتركة مع الكيان الصهيوني. فعندما أعلن الكيان الأسبوع الماضي أنه سينضم إلى تحالف أمريكي لحماية حركة الملاحة البحرية في الخليج، رفضت الحكومة الموالية لأميركا في العراق الفكرة، وقال وزير الخارجية محمد علي الحكيم إن العراق “يرفض أي مشاركة لقوات الكيان الصهيوني في أي قوة عسكرية لتأمين مرور السفن في الخليج العربي”.

وأضاف الحكيم: “سيعمل العراق على تخفيف التوترات في منطقتنا من خلال مفاوضات هادئة”، في حين أن “وجود قوات غربية في المنطقة من شأنه أن يثير التوترات”. وهكذا فإنه نتيجة لحملة ترمب “أقصى ضغط”، تبنى العراق رسالة الدبلوماسي الإيراني، المعاقب من قبل الولايات المتحدة، جواد ظريف، وهي: إن الحملة الأمريكية ضد إيران تشكل تهديدًا و “يمكن للدول الإقليمية فقط صنع السلام الإقليمي”.

يأتي تحالف الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني بثمن سياسي يبدو أن ترمب مستعد لدفعه. فالهجمات السرية قد تعزز أمن الكيان؛ إلا أنها تعمل على عزل واشنطن عن حلفائها في العراق. والهجمات قد تحط من قدرة إيران عسكريا؛ إلا أنها تعزز مكانة إيران سياسيا. وقد تجعل الهجمات الكيان الصهيوني أكثر أمانًا اسمياً. إلا أنها تجعل القوات الأمريكية المتبقية البالغ عددها 5200 جندي في العراق أكثر عرضة للخطر.

باختصار، إن هجمات الكيان الصهيوني السرية تزيد من فرص خوض حرب أمريكية ـ إيرانية في العراق، حيث أثبت التدخل الأمريكي أنه كارثة قبل 15 عامًا، وليس هناك سبب للاعتقاد بأن الهجمات الصهيونية لن تستمر.

اسيا تايم / جيفرسون مورلي 

https://www.asiatimes.com/2019/08/opinion/israeli-attacks-in-iraq-driving-trumps-anti-iran-campaign/